بدخولنا الموسم الصيفي، تزدهر أسواق المعاهد والمراكز التعليمية المجازة من وزارة التربية والتعليم، التي يقصدها الناس على اختلاف طبقاتهم وأعمارهم، لتقوية أنفسهم في مختلف العلوم واللغات والمواد، وهو ما دعا متخصصين للمطالبة بإحكام الرقابة على محتوى المناهج التي تقدمها المراكز، وتوحيد الرسوم وتحديدها، وفقاً للخدمات المقدمة، بحيث تلتزم فيها جميع الجهات، لا أن تترك للأهواء والمطامع، ولا تظل باباً يفتح كل عام دون جدوى.
وأكدوا أن هذه المعاهد والمراكز التدريبية تفتقر إلى وجود لائحة تنفيذية، تحدد الضوابط والاشتراطات التي تسير منظومة العمل فيها، مع تحديد رسوم البرامج والدورات التدريبية للطلاب بشكل ميسر، حتى لا تكون عبئاً على المستهدفين، وباباً لدر المال على البعض ممن يتعاملون مع التعليم بمنظور تجاري بحت.
ذكر متخصصون أن أسباب اللجوء إلى مراكز ومعاهد التقوية مختلفة، فالبعض يبحث عن خدمات تعليمية تستهدف الإعداد الجيد للدراسة في الجامعات الخارجية والمحلية، وتأمين الحصول على شهادات امتحانات «الآيلتس» أو «التوفل» أو «السات»، بالإضافة إلى طلبة المدارس الذين يجدون في تلك المعاهد والمراكز ضالتهم، في سد الضعف الذي يعانيه أبناؤهم في بعض المواد الدراسية، خاصة مادة اللغة الإنجليزية والرياضيات، فيما يجدها بعض خريجي الثانوية الحل السحري لأخذ دورات في الإدارة أو الحاسوب، بحثاً عن فرص عمل سريعة، نتيجة عدم قدرتهم المادية على الالتحاق بالجامعات، فيما يبحث آخرون عن دورات إضافية في البرمجة واللغات الإنجليزية والألمانية والفرنسية وغيرها من الغايات، وما بين هذا وذاك، تبقى تلك المراكز والمعاهد مظلة هامة، وركناً أصيلاً في العملية التدريبية والتعليمية.

رقابة
وكيل وزارة التربية والتعليم للرقابة والخدمات المساندة، المهندس عبد الرحمن الحمادي، كشف لـ «البيان»، اعتزام وزارة التربية والتعليم، تشديد أعمال الرقابة على المعاهد والمراكز التدريبية خلال الفترة المقبلة، ضمن المنهجية الموحدة لعمليات الرقابة، موضحاً أن الوزارة قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ الزيارات الرقابية خلال الفترة الماضية، بما يضمن التغطية الرقابية الشمولية لكافة تلك المؤسسات، وذلك من منطلق حرص الوزارة على ضمان جودة الأداء التعليمي والتربوي في المعاهد والمراكز التدريبية الخاصة.
وأوضح الحمادي، أن الوزارة حرصت على إعداد خطة متكاملة لتنفيذ الزيارات الدورية على المعاهد والمراكز التدريبية الخاصة، التي يتم ترخيصها من قبل الوزارة، حيث تقف الوزارة من خلال أعمال الرقابة، على مدى مزاولة المعاهد والمراكز التدريبية للنشاط التعليمي، وفقاً للرخص التي تمنحها الوزارة، ومن خلال الزيارات، يتم التأكد من إخطارات التعيين الخاصة بالعاملين فيها، وخاصة في مجال التدريس، فضلاً عن التأكد من أنها تزاول النشاط بشكل صحيح، لا يتعارض مع قانون التعليم الخاص أو سياسة الدولة.
وأضاف الحمادي أنه خلال الفترة الماضية، تم إغلاق عدد من المعاهد والمراكز التدريبية غير الملتزمة، وذلك بالتعاون مع الدوائر الاقتصادية على مستوى إمارات الدولة، حيث تحرص الوزارة على أن تكون المعاهد والمراكز التدريبية مرخصة، وتقدم دورات على أيادي متخصصين حاصلين على إخطارات لمزاولة المهنة.
وأكد الحمادي أن التعليم الخاص، يعد شريكاً استراتيجياً للتعليم الحكومي، وداعماً مهماً لتوجهات وزارة التربية والتعليم واستراتيجيتها التطويرية، التي تعمل على تنفيذها في ضوء ما تحظى به مسيرة التعليم من أولوية لدى قيادات الدولة.
وأوضح أن الإمارات، منحت قطاع التعليم الخاص اهتماماً بالغاً منذ نشأته، وترجمت هذا الاهتمام في عدد من السياسات والتشريعات التي دفعت بنموه وانتشاره بشكل واسع في ربوع الدولة، انطلاقاً من إيمانها بدوره الرئيس في تخريج الأجيال المؤهلة بالعلم الحديث والتكنولوجيا المتطورة، القادرة على المساهمة بفاعلية في تعزيز مسيرة الرخاء والازدهار، التي تشهدها دولتنا في مختلف المجالات.

مؤسسات
وفي سياق متصل، أشارت الشيخة خلود القاسمي وكيل الوزارة المساعد لقطاع الرقابة، إلى أن قطاع الرقابة يعنى بشكل رئيس بضمان امتثال كافة المؤسسات التعليمية بمختلف أشكالها ومستوياتها، للسياسات والنظم واللوائح وقواعد العمل المحددة من قبل الوزارة، وبما يشمل المعاهد والمراكز التدريبية الخاصة المرخصة من قبل الوزارة، والبالغ عددها 96 مؤسسة.
وأوضحت القاسمي أن المجالات الرقابية على المعاهد والمراكز التدريبية الخاصة، تتضمن ثلاثة مجالات رئيسة، هي: الهيئة الإدارية والتدريسية والتدريبية، ومبنى المعهد أو المركز التدريبـي، وجودة الخدمات المقدمة، حيث تهدف تلك المجالات بمجملها، إلى التحقق من التزام المعاهد والمراكز التدريبية بمجموعة واسعة من البنود الرقابية، ومن أهمها متطلبات الترخيص المؤسسي، والتحقق من حصول المؤسسة على الموافقات اللازمة من الوزارة على الكوادر الإدارية والتدريسية والتدريبية، وضمان توافق البرامج التدريبية المنفذة مع النشاط المعتمد، بالإضافة إلى التأكد من ملاءمة مبنى ومرافق تلك المؤسسات، لاشتراطات ومتطلبات الوزارة، لافتة إلى وجود زيارات مفاجئة على المراكز دون إخطار مسبق لها، للتأكد من مدى التزامها ومحاسبة المخالفين.
وأشارت، إلى حرص قطاع الرقابة على التنسيق مع الدوائر الاقتصادية لتوسيع المظلة الرقابية على المؤسسات التعليمية، وضمان تقيد المعاهد والمراكز التدريبية المرخصة من قبل الدوائر الاقتصادية، باشتراطات الترخيص المعتمدة من قبل الوزارة، في حال تنفيذها لأي من النشاطات التعليمية أو التدريبية المدرجة في اللائحة التنفيذية للتعليم الخاص.

40 ألف دورة
ومن جانبه، قال محمد أحمد درويش المدير التنفيذي لقطاع التصاريح والالتزام في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، إنه يوجد في دبي أكثر من 1150 معهداً تدريبياً تطرح حوالي 40 ألف دورة تدريبية، ويتولى فريق الالتزام وضبط المسؤوليات في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، متابعة التزام المعاهد التدريبية المرخصة بشروط التصريح التعليمي الصادر عن الهيئة، كما يتم تنظيم زيارات ميدانية دورية، للتأكد من أن المعاهد التدريبية تقدم ذات البرامج المصرح بها، وما يرتبط بها من دورات تدريبية، وذلك تبعاً للتصريح التعليمي.
ويقع على عاتق المتدربين مسؤولية التأكد من أن المعاهد التدريبية وبرامجها التدريبية التي يعتزمون الالتحاق بها، حاصلة على التصريح التعليمي من هيئة المعرفة والتنمية البشرية، التي طرحت قائمة شاملة بالمعاهد التدريبية المرخصة في دبي، عبر موقعها الإلكتروني www.khda.gov.ae، إضافة إلى التطبيق الذكي لها على الهواتف الذكية، وذلك لضمان إتاحة كافة المعلومات التفصيلية حول المعاهد التدريبية في دبي، وبرامجها وأنشطتها المعتمدة، بين يدي مختلف الأطراف المعنية، ما يرسخ من مبادئ الشفافية والمحاسبة.
وتحتل برامج «التدريب على الإدارة والتنظيم الإداري»، و«التدريب على اللغات»، و«التدريب على تنمية الكفاءات الشخصية»، مرتبة الصدارة في البرامج التدريبية التي تطرحها هذه المعاهد، الأمر الذي يعكس الطلب في سوق التدريب والعمل.
وحدد القرار رقم 50 لسنة 2015، اختصاصات هيئة المعرفة والتنمية البشرية، في الإشراف على المعاهد وتنظيم أعمالها، لتشمل تحديد وتصنيف الأنشطة التدريبية، وتحديثها بالتنسيق مع سلطة الترخيص وإصدار التصاريح، وفقاً للشروط والإجراءات المنصوص عليها في هذا القرار والقرارات الصادرة بموجبه، وكذلك وضع المعايير والضوابط اللازمة للموافقة على تقديم البرامج التدريبية من قبل المعاهد.
أبوظبي
وأكد مديرو مراكز أكاديمية في أبوظبي، أن المراكز والمعاهد التي تعمل في هذا المجال، تعتبر مكملة للمؤسسات التعليمية، مشيرين إلى أن كثيراً من الملتحقين بالمراكز يتطلعون إلى تحسين اللغات الأجنبية لديهم، واستغلال الإجازة الصيفية في تطوير المهارات الشخصية لهم.
وقالت فائدة عبد العزيز الكثيري الرئيس التنفيذي لمركز بداية للتدريب والتطوير، والمستشارة الأسرية ومدربة التنمية البشرية و«كوتش» تطوير جودة الحياة: «إن هناك العديد من المعايير والمواصفات التي ينبغي أن تتوفر في المركز الذي سأختاره لابني لتعزيز لغاته أو مهاراته، وأهمها كفاءة المدربين والمدربات، وكفاءة الإدارة، من حيث حسن استقبال الطلاب وأولياء أمورهم، ومن حيث التنظيم والرد على استفسارات العملاء والشكاوى التي ترد إليهم، وطريقة التعامل معها».
وأكدت ضرورة أن يتوافق الإعلان عن البرنامج، بما يتم تنفيذه فعلياً، والتعرف إلى آراء العملاء السابقين عن المركز، مشيرة إلى ضرورة أن يكون معتمداً من جهة رسمية، مثل مركز أبوظبي للتعليم المهني والفني.
وحول الأسباب التي تدعو إلى تعلم اللغات في الصيف، ترى فائدة عبد العزيز الكثيري، أن استعداد خريجي طلاب الثانوية للالتحاق بالجامعات داخل دولتنا أو خارجها، ورغبة طلاب الثانوية في تقوية لغتهم في الصيف لاجتياز امتحانات «الآيلتس أو التوفل أو الأمسات»، بهدف الحصول على درجات عالية، علاوة على حب تعلم لغات أجنبية، أو الانتقال من مدرسة إلى أخرى، ومن منهاج إلى آخر.

وأكد نادر أبو شقرا المدير العام لمعهد «آي إنجلش» في أبوظبي، أن امتحانات «التوفل والآيلتس»، أصبحت ضرورة ملحة لدى طلاب في مدارس الدولة، مشيراً إلى أن أكثر من 95 % من التخصصات الجامعية في جامعات الدولة، تتطلب اجتياز التوفل والآيلتس.

اللغة العربية
ومن جهته، قال دكتور اللغة العربية إياد العبد الله، إن ضعف أبنائهم في اللغة العربية، قد يدفع أولياء الأمور إلى إلحاق أبنائهم في فترة الصيف بدورة تدريبية في اللغة، تعزز من شأنه الدراسي، وخاصة أن طرق التدريس ورفض الطلبة لتعلمها، تلعب دوراً كبيراً في إهمالها، خاصة أن الأطفال يميلون لتعلم اللغات الأخرى بسهولة.
وأكد أهمية تطوير طرق تدريس اللغة العربية، لتكون ممتعة ومشوقة للطلبة، مثلما هو معمول به في تدريس مواد اللغة الإنجليزية، وأخذ التغذية التي تصل من الميدان لتكون رافداً رئيساً في تعديل الكتب المدرسية، لافتاً إلى أن فترة الإجازة فرصة لتمكين الطفل من المهارات الكتابية والقرائية، في حال تم التركيز عليها كمادة واحدة بمفردها.

ومن جانبها، قالت المعلمة هدى ممدوح، إن عملية التعليم والتعلم مستمرة، وليست محكومة بفترة الدراسة، وهناك ذوو طلبة يلجؤون لمراكز تعليمية أو تدريبية لسد الفجوات التعليمية الناتجة عن الفروق الفردية للطلبة، لتعزيز قدرات أبنائهم، أو رفع مهاراتهم اللغوية أو الحسابية، ولكن تلك المراكز تحتاج إلى ضوابط للتحكم برسومها، حتى لا تزيد من أعباء أولياء الأمور، وفي وقت لا غنى عن وجودها، وخاصة لتعلم اللغة الإنجليزية.

اللغات الأسيوية
من جهته، قال أمين علي مدير مدرسة السلام كميونتي، إن الطلبة، وخاصة في المراحل العليا، يتجهون نحو تعليم اللغات الأجنبية، مثل اليابانية والكورية والصينية، واللغات المتقدمة في عالم التقنية، حيث تساعد الطالب على الفهم، والاستيعاب بشكل يسهم في نقل العلوم والمعارف والتجارب من الثقافات والشعوب الأخرى.
ولفت إلى أن اللغات الآسيوية، وخاصة بعدما طبقتها عدد من المدارس بشكل تجريبي، زادت من دافعية تعلم الطلبة لها، عن طريق الالتحاق بمراكز تعليمية، وتابع أنه من المهم أن يستعد أولادنا الصغار للمستقبل الذي ستلعب فيه الصين دوراً مهماً جداً مستقبلاً «على حد قوله».

منافسة شديدة
المسؤولة الإدارية في مركز بغداد بالشارقة ماريا يوسف، تحدثت لـ «البيان» عن تجربة المركز وما يقدمه قائلة: «إن المركز يخضع لإشراف كامل من جانب وزارة التربية والتعليم، وهو حالياً يخضع لهيئة الشارقة للتعليم الخاص، والتي تقوم بمهام الرقابة على المركز من ناحية سير العمل الإداري والفني».
وأضافت: «إن المركز يوفر نخبة من الأساتذة والخبراء، باعتبارهم الأداة والمرتكز الرئيس في نجاحهم، لذا، تجد الطلبة من مختلف الأعمار والجنسيات الذين يتجهون للمركز، يعودون للاستفادة من خلال دورات أخرى، لافتة إلى أن بعضهم يتمتع بطرق تدريس مميزة، تبسط المادة، وتعيد شرحها بسهولة، ولأكثر من مرة، حتى تصل إلى درجة الاستيعاب، ومنهم متخصصون وأكفاء في مجالهم، كخبراء في «الآيلتس» و«التوفل»، مشيرة إلى أن المعاهد جاءت مكملاً تعليمياً هاماً، تقدم خدمات للراغبين بتعلم لغات أو مهارات تعزز من وجودهم، سواء في مواقع عملهم أو دراستهم وحتى علاقاتهم الاجتماعية».
وأوضحت أن المركز يقدم دورات تدريبية وتعليمية في اللغات، كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والتركية والأوردو، لكافة الفئات العمرية، كما يقدم دورات متخصصة في الحاسوب والتصميم والفوتوشوب، ودورات في الهندسة وأخرى دورات إدارية بالإدارة العامة، وإدارة المشاريع والعلاقات العامة، وتقدم باللغتين العربية والإنجليزية، علاوة على دورات تحضيرية لـ «الآيلتس» و«التوفل»، والتي تحظى بإقبال كبير حالياً لديهم، كونهم مركزاً معتمداً لتقديم هذه الامتحانات، فيلجأ الطلبة له، وذكرت أنهم يعطون دورات تحضيرية لهذه الامتحانات، من خلال خبراء متخصصين، ولا تتجاوز قيمة الدورة 1500 درهم، فيما تتوفر عروض تشجيعية بين الألف وألف ومئتي درهم، لافتة إلى أن طلبة المدارس يقبلون بكثافة على المركز خلال الفترة الصيفية، للاستفادة من برامجه ودوراته المتخصصة.
وذكرت يوسف أن لديهم دورات مثلاً في الإنجليزية، يحدد قيمتها مستوى الملتحق بالدورة، فهناك المبتدئ والمتقدم، ويتم وفقاً لتحديد المستوى، تقسيم الدارسين إلى مجموعات، يراعى فيها الفئة العمرية، والعدد والمستوى الذي تم وضعه فيه، لافتة إلى أن المستوى الواحد، يحدد له فترة زمنية لا تقل عن 30 ساعة، تقسم على شهر وبشكل يومي، عدا يوم الجمعة، فيما مدة المحاضرة الواحدة ساعة ونصف.
ووصفت المشرفة الإدارية في المركز، الأسعار بالمناسبة، مقارنة بما يقدم للطالب في الدورة الواحدة، لكنها قالت إن الإقبال على المراكز، شهد انخفاضاً كبيراً بسبب منافسة مواقع التواصل التعليمية، التي توفر محتويات تعليمية، وفيديوهات يلجأ لها البعض، مستعيضين بها عن تلك المراكز، إضافة إلى المنافسة الشديدة بين المراكز والمعاهد.
أحمد أسامة محمد قال إنه التحق بمركز من أجل الاستعداد لامتحان الآيلتس، كونه أحد متطلبات القبول في الجامعات، مشيراً إلى أنه لاحظ خلال رحلة بحثه عن مركز، تفاوت الأسعار من مكان لآخر، وتشتت المناهج وأنه اختار السعر الذي يناسب دخل ذويه، فيما قالت فرح محمود إنها أنهت دراستها الجامعية، وعمدت إلى الالتحاق بمركز لغات، لتقوية لغتها الإنجليزية، لزيادة فرصها في الحصول على عمل.
توعية المجتمع وتقييم المراكز ضرورة ملحة
اعتبر الدكتور محمد جابر قاسم من كلية التربية في جامعة الإمارات، مراكز ومعاهد التدريب والتقوية المنتشرة في الدولة، وخاصة التي تقدم دورات في اللغات، وتركز على مواد دراسية بعينها لصعوبتها، أو لأهميتها مع اللغات، مراكز يغلب عليها الطابع الربحي، ما يجعلنا نقف أمامها وقفة تفكرية تقييمية.
وذكر قاسم أن الجانب الأول في تقييم المركز، هو المعلم القائم بالتدريس، هل هو مؤهل تربوياً وأكاديمياً؟، والجانب الثاني يرتبط بالطالب ومدى احتياجه لدروس التقوية، والجانب الثالث، ما مدى وعي أولياء الأمور باحتياجات أبنائهم من دروس التقوية، والجانب الرابع، ما الإمكانات التعليمية المتوفرة في هذه المراكز، من حيث قاعات الدرس والوسائل التعليمية والتقنية.
الإجابة عن هذه الأسئلة، وفقاً لقاسم تقيم لنا هذه المراكز، داعياً لعدم اللجوء إلى هذه المراكز، إلا إذا كانت هناك حاجة ضرورية، وأن يعي أولياء الأمور بهذه القضية، ويحددوا جوانب الاحتياج عند أبنائهم ويركزوا عليها، وعلينا في المجتمع دراسة هذه الظاهرة بأسلوب علمي، وتحديد أسباب لجوء أولياء الأمور لها، وتوعية المجتمع بأبعاد هذا الموضوع، حتى تكون الممارسات الخاصة به إيجابية، وفيها النفع لأبنائنا الطلاب.

بدوره رأى مايكل بيرتون مدير مركز دراسات اللغة الإنجليزية بالمجلس الثقافي البريطاني، أن هناك العديد من الأسباب التي تدعو الطلبة إلى تعلم اللغات في الصيف، فكثير من الدارسين يرغبون في التقدم لامتحان اللغة الإنجليزية الدولي «IELTS»، وبعضهم يرغب في تحسين لغته الإنجليزية، وآخرون يرغبون في السفر أو الهجرة، وكثير من الطلاب، وخاصة الصغار، يرسلهم أولياء الأمور للمركز لاستغلال الإجازة الصيفية.
وأضاف أن الهدف الأساسي للمركز الثقافي البريطاني، تدريس اللغة الإنجليزية للكبار والصغار، وتطوير المهارات الحياتية، وخاصة عند الأطفال الصغار، وهناك الكثير من الدورات التدريبية المخصصة لذلك. وأكد أن أغلب الدارسين يعتبرون امتحان اللغة الإنجليزية الدولي «IELTS»، لتقييم الكفاءة في اللغة الإنجليزية، مشيراً إلى أن نتائجه معتمدة ومقبولة لدى الجامعات في جميع أنحاء العالم.
وأوضح أن خبراء المركز يساعدون المتدربين لتحصيل الدرجات التي يحتاجونها للانتقال إلى الخطوة التالية في رحلتهم التعليمية، ومن خلال دراسة امتحان «IELTS» مع خبراء اللغة الإنجليزية في العالم، سوف يتعلمون الاستراتيجيات اللازمة لتحصيل أعلى الدرجات في الامتحان، والتدريس على أيدي معلمين متمرسين، ولديهم خبرة واسعة في امتحان «IELTS»، بالإضافة إلى استخدام مواد تعليمية مناسبة، وتقديم الرأي والنصيحة والتمارين التفاعلية وامتحانات تدريبية في الفصل، ويقدم المجلس الثقافي البريطاني، جميع المعلومات المطلوبة للمساعدة في التسجيل للامتحان.
وأشار إلى أنه يوجد دورات متخصصة للراغبين في الاحتراف في مهنة تدريس اللغة الإنجليزية للكبار، لتأهيل الراغبين الذين لا يتمتعون بخبرة سابقة في مجال التدريس، ويرغبون في احتراف هذه المهنة، مشيراً إلى أن شهادة تدريس اللغة الإنجليزية للكبار، هي مؤهل معترف به دولياً، ومتطلب أساسي للمعلمين الذين يتطلعون للعمل مع مؤسسات تدريس اللغة الإنجليزية المرموقة، مثل المجلس الثقافي البريطاني.
وأضاف أن مركز دراسات اللغة الإنجليزية بالمجلس الثقافي البريطاني، لديه برنامج متكامل للدورات الصيفية، تم تصميمها لتعليم اللغة الإنجليزية للكبار والصغار من سن 4 سنوات، لتحسين جوانب الإنجليزية اليومية، وتعلم المهارات اللغوية اللازمة للتعامل مع مواقف الحياة الفعلية، مشيراً إلى أن الدورات تساعد في اكتساب الثقة على تحدث اللغة الإنجليزية، والاستماع إليها وقراءتها وكتابتها، بالإضافة إلى التعلم على أيدي أفضل المعلمين المتمرسين والمؤهلين.

