مفكرون ألمان وفرنسيون لـ« البيان »:

الإمارات بوابة حل الأزمات وضمان استقرار المنطقة

صورة

وصف مفكرون ألمان وفرنسيون زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، ولقاء سموه مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، والمستشارة أنغيلا ميركل، بزيارة تحريك المياه الراكدة تجاه الملفات الهامة العالقة في المنطقة، سيما بعد تزايد وتيرة الإرهاب المنظم وفق آليات جديدة وتمركزات مختلفة وتنامي ظاهرة تكوّن الميليشيات المأجورة الموجهة من الخارج لفرض أجندات سياسية بالوكالة في عدد من دول المنطقة، مؤكدين لـ«البيان» أن الزيارة التي عكست أواصر الصداقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وما سيتبعها هدفها وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه التصدي لظاهرة الإرهاب بأشكالها وآلياتها الجديدة، معتبرين أن الإمارات بوابة حل الأزمات وضمان الاستقرار بالمنطقة.

ضبط المسار السياسي

وأكد المفكر الألماني، غونار هاينسون، عالم الاجتماع والاقتصاد والباحث المتخصص في مجال الاقتصاد والديموغرافيا وعلاقاتها بالسياسة الأمنية، والأستاذ الفخري بجامعة بريمن لـ«البيان»، أن العلاقات الألمانية الإماراتية تطورت بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، وباتت أبوظبي حليف استراتيجي لبرلين في المنطقة، نظراً لدور الإمارات المحوري المهم في المنطقة، ودورها الملحوظ في حفظ استقرار المنطقة والتصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار من قبل دول مثل إيران وتركيا. وأشار بضرورة التدخل الدولي الحاسم لمحاسبة قوى التخريب المُحركة والداعمة للميليشيا الحوثية في اليمن، داعياً ألمانيا وفرنسا ومختلف القوى الدولية اتخاذ مواقف حاسمة تجاه الممول الأول للإرهاب - إيران- وخاصة المقاطعة الاقتصادية كونها السلاح الأنجع لمحاصرة الأموال المتدفقة عبر قنوات غير شرعية إلى الميليشيات الإرهابية في كل مكان.

وأضاف هاينسون، أن الرئيس الألماني فرانك فالترشتاينماير، والمستشارة أنغيلا ميركل يدركان حجم المخاطر المتنامية في المنطقة، وينظران لأبوظبي والرياض كقيادة مهمة في المنطقة قادرة على ضبط المسار السياسي والاقتصادي والتجاري في المنطقة، وبالتالي فإن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى برلين مُحرك مهم لبرلين للتداخل الإيجابي السريع مع أزمة التهديدات الإرهابية للمنطقة، واتخاذ مواقف واضحة تجاه وقف التعاملات التجارية وخاصة استيراد النفط الإيراني.

إرهاب جديد

من جهته، أكد سيلفان برون، المؤرخ والباحث الفرنسي المتخصص في تاريخ الحضارات، أن دولة الإمارات العربية المتحدة حليف مهم في المنطقة، وتمتلك قوة سياسية ودبلوماسية تشكلت عبر عقود، مدت جسور التعاون وفتحت قنوات متعددة مع جميع القوى الدولية، أهلتها اليوم لقيادة عملية التواصل مع المجتمع الدولي لمواجهة مخاطر الإرهاب في المنطقة، وهو إرهاب يتخذ شكلاً جديداً وآليات مختلفة عن إرهاب الجماعات المنظمة مثل «القاعدة وداعش»، وعلى رأس جماعات الإرهاب الجديد ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، والتي تمتلك سلاحاً ممولاً بالكامل من طهران، لفرض أجندة سياسية طائفية في المنطقة، باتت تهدد جميع دول الجوار وحتى دول أوروبا، وزادت هذه المخاطر بعد استهداف الممر الملاحي الدولي والمياه الاقتصادية الإماراتية وأثبتته التحقيقات مؤخراً، وباتت ميليشيات الحوثي تتحرك عكس اتجاه السلام والحل السياسي ومساعي الأمم المتحدة لحل الأزمة في اليمن، كل هذه التداعيات تتطلب تكاتفاً دولياً خلف السعودية والإمارات لمواجهتها قبل تفاقم الأزمة.

مواجهة دولية

وأكد فرانسوا دبيه، عالم الاجتماع ووزير التعليم الفرنسي الأسبق، أن فرنسا تنظر بقلق للأوضاع في المنطقة، وتلعب دوراً مهما لحفظ سلام واستقرار المنطقة، وأهم خطوة مطلوبة من فرنسا وألمانيا وإيطاليا هي مواجهة النظام الإيراني والضغط عليه لوقف دعم الميليشيات والعبث العمد لوقف مساعي الحل السياسي في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة، وتعمد استهداف التجمعات المدنية في اليمن ودول الجوار واستهداف المرافق الحيوية في السعودية والممر الملاحي الدولي بهدف الضغط على المجتمع الدولي لقبول الأجندة «الإيرانية الحوثية» وهو أمر يجب أن يتصدى له المجتمع الدولي بسبب خطورته البالغة ليس على المنطقة فقط بل على العالم كله، لهذا فإن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى برلين، خطوة كبيرة في طريق حل أزمات المنطقة وإعادة ضبط منظومة أمن واستقرار المنطقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات