الفلاسي لـ «البيان»: تنسيق مع الجهات الأكاديمية بألمانيا لرفع نسبة المبتعثين

علاقات متطورة في المجالات التعليمية والبحثية

صورة

أكد معالي الدكتور أحمد بن عبدالله حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة لـ«البيان»، أن عدد المبتعثين الإماراتيين إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يصل إلى ما يقارب 30 مبتعثاً في مختلف التخصصات الحيوية والرئيسية وعلى مختلف مستويات التحصيل العلمي من البكالوريوس إلى الدكتوراه، وتعكف وزارة التربية والتعليم حالياً على التنسيق مع الجهات المعنية والأكاديمية في ألمانيا لرفع نسبة المبتعثين والتركيز على التخصصات الحديثة التي تخدم توجهات دولة الإمارات في مختلف القطاعات الرئيسية المرتبطة بعملية التنمية الشاملة.

وأوضح معاليه «التعليم العالي سلاح الشباب الإماراتي والمهارات المتقدمة سر نجاحهم في ريادة المستقبل، ومن هنا يأتي اهتمام قيادتنا الرشيدة بتعزيز منظومة الابتعاث كمحرك رئيسي في صقل مهارات أبناء الإمارات وتعزيز مساهمتهم في ريادة المرحلة القادمة».

وقال معاليه، في تصريح بمناسبة زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى ألمانيا: «تجسيداً لتوجهات دولة الإمارات في هذا الإطار، عملت وزارة التربية والتعليم على الارتقاء بمنظومة ابتعاث أبنائنا الطلبة إلى العديد من مؤسسات التعليم العالي في الدول المتقدمة، ومنها ألمانيا، في توجه هدفه تحقيق مستويات جديدة رائدة وفقاً لمقاربة متقدمة تستند إلى الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي وتوجهات دولة الإمارات في التنمية الشاملة».

وأضاف معاليه أن «قيادتنا الرشيدة تضع نصب أعينها أهمية الاستثمار بالإنسان من خلال ابتعاث أبنائنا الطلبة بما يسهم في تطوير مهاراتهم، وكذلك الاهتمام بشؤونهم وفقاً لرؤية حكيمة أساسها ضرورة رفد الطالب الإماراتي بالإمكانيات والمهارات التي تمكنه من المساهمة في صناعة المستقبل».

وقال معاليه: «الاستثمار في التعليم وتطوير مبدأ التعلم مدى الحياة يشكل جزءاً مهماً من استراتيجية حكومة دولة الإمارات، وابتعاث أبنائنا الطلبة يشكل محوراً رئيسياً في هذا التوجه بما يمكنهم من التزود بالمهارات اللازمة والمعرفة العلمية والعملية التي تمكنهم من مواجهة التحديات والصعوبات التي قد تواجههم، لا سيما في ظل ما يشهده عالمنا المعاصر من تقدم في مختلف القطاعات».

ولفت معاليه إلى أن التعاون الكبير بين الحكومتين الإماراتية والألمانية في مجال التعليم العالي وتطوير المهارات المتقدمة سيكون له دور مهم في تحقيق الأهداف المشتركة وبما يخدم توجهات دولة الإمارات وسعيها لتحقيق الريادة العالمية.

وشهدت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية تطوراً لافتاً في المجالات التعليمية والثقافية، وكذلك على صعيد التطبيقات العلمية والبحثية والتقنيات.

وتعمل مكاتب وأفرع عديدة في أبوظبي ودبي تابعة لهيئات رسمية ألمانية، مثل الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD) ومعهد جوته اللذين أنشئا عام 2006 ليكونا المركز الرئيسي للهيئتين في منطقة الخليج، فضلاً عن ذلك، فإن ثمة مشروعات تعاون بين مؤسسات التعليم العالي في كلا البلدين، إذ افتتحت في مطلع عام 2012 الكلية الألمانية الإماراتية للعلوم اللوجستية بأبوظبي، كما بدأ في العام نفسه برنامج المنح الدراسية بالتنسيق بين الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي، ووزارة التعليم العالي في الإمارات لدعم إقامة الطلاب الإماراتيين في ألمانيا بغرض الدراسة.

كما ألحق ديوان سمو ولي عهد أبوظبي ألمانيا ببرنامج شباب السفراء، بحيث يأخذ الطلاب الإماراتيون دورة للغة الألمانية بمعهد جوته، ويجتازون عدداً من التدريبات لدى الشركات في ألمانيا يتعرفون من خلالها على عالم الأعمال فيها.

مجالات

وفي مارس الماضي، اتفقت حكومتا دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية، على توسيع نطاق التعاون في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، من أبرزها التعليم والتدريب، من خلال تنفيذ برامج للتبادل الدراسي بين المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في البلدين، والرعاية الصحية، وذلك عبر دعم البرامج التدريبية للأطباء المتخصصين الإماراتيين.

وتندرج الجامعات والمعاهد الألمانية ضمن أكثر «دول المقصد» المفضلة على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا وفرنسا.

ووفقاً لوزارة البحث العلمي في ألمانيا واستناداً لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء فإن إجمالي عدد الطلاب الأجانب الذين يدرسون في جامعات ألمانية زاد خلال الأعوام العشرة الماضية بنسبة 37 %.

وتأتي الميزة التفاضلية لبعض الجامعات في العالم وكيفية تدبير الطلاب، خصوصاً العرب منهم، لسبل نجاحهم واختيارهم لوجهاتهم المستقبلية في الدراسة كعلامة فارقة بين دولة وأخرى خصوصاً خلال مرحلة التوجيه والابتعاث للدراسة في الخارج كما قامت الحكومة الألمانية بالعديد من التعديلات لاستقطاب الكفاءات العلمية الأجنبية وتحويل ألمانيا إلى قطب دولي في الأبحاث العلمية بدأت تؤتي نتائجها.

تطبيقات

وإلى جانب الخبرة والتعاون في مجال التطبيقات العلمية والبحثية والتقنيات الألمانية المتطورة، هناك حضور للجهات والمراكز التعليمية الألمانية في دولة الإمارات منذ عقود، ولكن العلاقات الثقافية الثنائية بين الإمارات وألمانيا تطورت كثيراً في السنوات الأخيرة، وقد يكون ازدياد التبادل التجاري بينهما هو أحد العوامل الرئيسية، التي دفعت إلى تفعيل التبادل الثقافي والتعليمي، فعلى صعيد المدارس فإن المدرسة الألمانية التي تتواجد في أبوظبي منذ تأسيسها عام 1976، بدأت في عام 2005 بقبول طلاب الإمارات، كما أنها تقوم حالياً بتوسيع مناهجها لتتضمن مرحلة التأهيل لدخول الجامعات الألمانية والتي يُطلق عليها (شهادة الأبيتور).

وأما المدرسة الألمانية في الشارقة فقد تأسست عام 1977، ويتلخص هدف المدرسة في تدريس أبناء الجالية الألمانية أو الناطقين بها مناهج الدراسة الألمانية حتى تسهل لهم عملية الانتقال إلى ألمانيا إذا رغبوا في العودة إلى بلادهم. كما ترتبط المدرسة بالثقافة والعادات الألمانية، وتهتم بالاحتفالات والأعياد والمناسبات الخاصة بألمانيا.

تنوع

وبدورها، فقد أصبحت المدرسة الدولية الألمانية في دبي منذ العام الدراسي 2008/‏‏ 2009، واحدة من المدارس الألمانية المعترف بها في الخارج، وتتصف المدرسة بتنوع الثقافات، إذ إنها تنظر إلى تعارف الثقافتين الألمانية والعربية على أنه فرصة للطلاب كي يطلعوا على الثقافات الأخرى.

ومن جهة أخرى، قامت إدارة معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في عام 2006 بتوجيه اهتمامها نحو الإمارات بشكل نشط، حيث أسست شركة «كتاب» بالاشتراك مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث. ويهدف هذا المشروع المشترك إلى دفع الكتاب ودور النشر إلى الأمام ودعم وتعزيز المعرفة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات