شهـدت محطات مثمرة من التعـاون المشترك

47 عاماً من الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات وألمانيا

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات متميزة وراسخة مع جمهورية ألمانيا الاتحادية بدأت قبل نحو 47 عاماً، وشهدت محطات مثمرة من التعاون المشترك أسفرت عن شراكة استراتيجية بين البلدين اللذين يجمعهما توافق في الرؤى لتعزيز الاستقرار في المنطقة وترسيخ السلم والأمن الدوليين.

ويرجع تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى العام 1972، واتسمت على الدوام بالتعاون والاحترام المتبادلين، فأتاحت فرصاً للتنسيق المشترك في مختلف المجالات، وتمخض عنها إعلان شراكة استراتيجية بين البلدين في أبريل عام 2004.

وشهدت الأعوام الماضية تبادلاً للزيارات بين قيادتي البلدين، وعكست ما تشهده العلاقات الثنائية من نمو وتطور مستمرين والتنسيق المستمر بشأن القضايا السياسية المشتركة.

وساهمت الإرادة السياسية القوية والصادقة لدى قيادتي البلدين في تعميق وتعزيز الروابط القائمة، وأظهرت توافقاً في المواقف تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وذلك إيماناً منهما بأهمية هذا التوافق الهادف لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.

تنوّع

وتعد جمهورية ألمانيا الاتحادية قاطرة الاقتصاد في القارة الأوروبية، وتتميز بتنوّعها الاقتصادي وارتفاع مستوى الصناعة وجودة قطاع الخدمات، وكذلك العلاقات التجارية الضخمة سواء مع جيرانها في الاتحاد الأوروبي أو على المستوى العالمي، نظراً لما تتمتع به من سمعة ممتازة في التكنولوجيا ذات الكفاءة العالية والاستغلال العالي للقيمة.

كما تعد دولة الإمارات مركزاً تجارياً ومالياً مهماً في المنطقة والعالم، وتعمل على بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، ولديها بيئة مثالية لجذب الاستثمارات الخارجية في ظل ما تتميز به من انفتاح واستقرار ومنظومة تشريعات عصرية، إضافة إلى قيم التعايش والتسامح وقبول الآخر الراسخة فيها، وهو ما يشجع الاستثمارات الألمانية للعمل في الإمارات، ويساعد على فتح أسواق منطقة الخليج العربي أمام المنتجات الألمانية، حيث تعد الإمارات بوابة تجارية واقتصادية أساسية لدخول أسواق المنطقة.

وتعد دولة الإمارات الشريك التجاري الأول عربياً لألمانيا، فيما تعد ألمانيا أكبر شريك تجاري أوروبياً لدولة الإمارات، وتستحوذ الدولة على ما نسبته حوالي 22 % من مجمل التجارة العربية الألمانية.

وشهد التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين خلال الفترة من عام 2010 حتى 2017 نمواً إجمالياً نسبته 60 % ووصل إلى نحو 13.45 مليار دولار أمريكي عام 2017.

وتعمل في دولة الإمارات اليوم مئات الشركات الألمانية، فضلاً عن تواجد ما يقارب 14 ألف مواطن ومواطنة من ألمانيا يقطنون في الدولة ويساهمون في مسيرة التنمية. وتشهد الرحلات الجوية المباشرة أسبوعياً بين دولة الإمارات والمدن الألمانية نمواً مطرداً، ما ساهم في زيادة عدد الزوار من ألمانيا إلى دولة الإمارات لما يزيد على 500 ألف زائر سنوياً.

إكسبو 2020 دبي

وستحظى ألمانيا بمشاركة متميزة في إكسبو 2020 دبي، حيث تبلغ التكلفة الإجمالية لجناحها في المعرض الدولي نحو 50 مليون يورو، ويمتد على مساحة 4500 متر مربع، ليكون بذلك أحد أكبر أجنحة البلدان المشاركة في الحدث، ويوفر لزواره رحلة معرفية نحو الاستدامة.

وسيكون زوار إكسبو 2020 دبي القادمون من مختلف أرجاء العالم على موعد مع تجربة نوعية في الجناح الذي يقوم على مفهوم «ملتقى ألمانيا - Campus Germany»، وسيتميز الجناح بتصميم تركيبي على هيئة حرم جامعي يتألف من وحدات منفصلة تتقاطع في ردهة فسيحة تضم مسرحاً ومطعماً ليقدم بذلك صرحاً فنياً مذهلاً يجسد المفهوم الرئيسي للجناح.

وسيوفر الجناح الذي صمم ليكون وجهة للمعرفة والبحوث والتواصل تجربة تفاعلية مصممة خصيصاً لكل زائر على حدة، في الوقت الذي يستعرض فيه أحدث الابتكارات الألمانية في مختلف مجالات التكنولوجيا والعلوم.

تطوير

وتعد ألمانيا الاتحادية من أهم الشركاء الاستراتيجيين لدولة الإمارات في المجال الصحي والسياحة العلاجية، إذ يسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، ومنها تعميق التعاون بين وزارتي الصحة ووقاية المجتمع في الدولة والاتحادية الألمانية للصحة.

وعلى الصعيد السياسي، يتفق البلدان الصديقان في وجهات النظر تجاه عدد من الملفات الدولية المهمة؛ ففي الشأن اليمني على سبيل المثال يؤكدان أهمية المضي قدماً في تنفيذ اتفاق ستوكهولم، ودعم الجهود الأممية للتوصل إلى حل سياسي، إضافة إلى التأكيد أيضاً على أهمية إيصال المساعدات الإنسانية للشعب اليمني دون عوائق وفقاً لمبادئ القانون الدولي.

وعلى صعيد العمل الإنساني، يجمع البلدين الصديقين أيضاً الحرص المشترك على تعزيز دور المساعدات الإنسانية كأحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية لهما، حيث تحتل دولة الإمارات لعدة أعوام المركز الأول كأكبر مانح مساعدات إنسانية وتنموية في العالم بالنسبة لدخلها القومي، كما تعد ألمانيا من أكبر المانحين الدوليين أيضاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات