عبدالله بن زايد مرحّباً بأي جهود لتهدئة التوتر في المنطقة:

لا بد أن تكون دول المنطقة طرفاً في أي اتفاق مع إيران

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن دولة الإمارات ترحب بأي جهود لتهدئة التوتر في المنطقة، وتتطلع لأن ترى منطقتي الشرق الأوسط والخليج العربي هادئتين ومستقرتين، وتحققان الكثير من التقدم والنمو في المستقبل، مطالباً سموه بأن تكون دول المنطقة طرفاً في أي اتفاق مع إيران شاملاً القضايا الأوسع مثل الصواريخ الباليستية ودعم الإرهاب والتدخلات في شؤون دول المنطقة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده سموه أمس مع هايكو ماس، وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية، على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها معاليه إلى الإمارات أمس، قبل ان يغادرها الى طهران.

علاقات

وقال سموه: «إن زيارة وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية الصديقة جاءت تزامناً مع الاحتفاء بمرور 47 عاماً على العلاقات بين البلدين، حيث تم بحث العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين البلدين على المستوى الثنائي والعديد من قضايا المنطقة».

وأضاف سموه: «من المفيد أن نتواصل مع أصدقائنا في جمهورية ألمانيا الاتحادية حول مختلف قضايا المنطقة إن كانت إيران والسودان وليبيا واليمن وفلسطين فكل هذه كانت قضايا تم بحثها».

وأعرب سموه عن سعادته بالزيارة الأولى لوزير الخارجية الألماني إلى دولة الإمارات التي يزورها سنوياً نحو نصف مليون مواطن ألماني.

سلامة الملاحة

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إن الاعتداء الذي طال أربع ناقلات نفط قبالة ميناء الفجيرة داخل المياه الإقليمية للدولة لا شك أنه اعتداء ليس فقط على الإمارات ولكن على الدول التي كانت تلك السفن تحمل أعلامها وهي الإمارات والسعودية والنرويج وأيضاً على سلامة الملاحة البحرية.

وأضاف سموه: «عندما وقع الحادث على السفن الأربع كانت هناك أكثر من 184 سفينة مقابل سواحل دولة الإمارات أمام إمارة الفجيرة، حيث تعد هذه المنطقة المقابلة للإمارة ثاني أكبر منطقة لانتظار السفن في العالم بعد سنغافورة، فهي المنطقة الأساسية التي يتم تزويد السفن وانتظارها قبل دخولها إلى مضيق هرمز».

وتابع سموه: «هذا الاعتداء يشكّل الكثير من القلق ويرفع معه أيضاً التوتر في المنطقة، ونحن في الإمارات نرحب بأي دور يقوم به زملاؤنا الألمان وغيرهم في تهدئة هذا التوتر، ونتوقع أن تستمر دولة الإمارات والنرويج والسعودية مع بقية الشركاء الآخرين من دول أخرى في التعاون في التحقيقات وتزويد مجلس الأمن بالتفاصيل في المستقبل».

وتابع سموه: «بسبب التزامنا مع مجلس الأمن في الوقت الحالي هناك اتفاق بأن تبقى مشاوراتنا خلف الأبواب المغلقة إلى أن يبدأ مجلس الأمن في النظر في هذا الموضوع بشكل مفتوح، ونرغب في أن نكون مهنيين ومحترفين في إدارة هذه العملية ونترك القرار للمجتمع الدولي».

وحول إيران والملف النووي خاصة مع زيارة وزير الخارجية الألماني إلى طهران اليوم.. قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان: «لنجاح أي اتفاقية نعتقد أنه أولاً لا بد أن تكون دول المنطقة طرفاً في هذا الاتفاق، وثانياً أن تكون القضايا الأوسع عن الملف النووي مشمولة في هذا الاتفاق إن كانت متعلقة بالصواريخ الباليستية أو دعم الإرهاب والتطرف أو التدخل في شؤون الدول الأخرى».

وأضاف سموه: «نحن بالطبع لسنا طرفاً في الاتفاقية، ولكن هناك رزمة من القضايا التي تهم دول المنطقة لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار فيها قبل أن نتحدث عن ما هي النقاط التي لا بد أن نبحثها».

وقال سموه: «إن المنطقة عانت الكثير من الصراعات والحروب ونحتاج أن تكون هناك فرصة أكبر للدبلوماسية والحوار وفرصة أكبر للأمل خاصة للشباب، ونحتاج جهوداً كبيرة من أصدقائنا وحلفائنا وألمانيا من الأعضاء الخمسة الدائمين لمجلس الأمن من أجل القيام بدور أكبر لنجاح هذه المساعي، وأن نرى منطقتي الشرق الأوسط والخليج العربي هادئتين ومستقرتين وفيها الكثير من التقدم والنمو».

دور مهم

من جانبه قال هايكو ماس، وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية، إن دولة الإمارات بلد محوري يلعب دوراً مهماً في العديد من القضايا بالمنطقة.

وأشاد بردة فعل الإمارات على الهجمات التي طالت أربع ناقلات نفط قبالة ميناء الفجيرة داخل المياه الإقليمية للدولة.

وذكر أن زيارته إلى دولة الإمارات جاءت بهدف تبادل الآراء مع الأطراف الفاعلة في المنطقة، مؤكداً الحرص على تخفيف حدة التوترات الراهنة في المنطقة، حيث يجب على جميع الأطراف أن تتحمل مسؤولياتها من أجل تجنب دوامة التصعيد بكل الطرق الممكنة.

وأكد وزير الخارجية الألماني أن المباحثات تطرقت إلى الملف اليمني.. وقال: «نرى ضرورة حدوث تقدم في تطبيق اتفاقية استوكهولم بالسويد وحالياً هناك حالة جمود»، مشيراً إلى أن دولة الإمارات ساهمت كثيراً في إحراز علامة فارقة في العملية السياسية اليمنية مع إبرام اتفاقية استوكهولم.

ونوّه بأهمية عدم تضييع هذه الفرصة للمُضي قدماً في العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة لأنها الفرصة الوحيدة لحل مستدام ومستمر ودائم.

وعن الوضع في السودان.. قال هايكو ماس إنه يجب إيجاد طريق سريع للعودة إلى المحادثات وندعم جهود الاتحاد الأفريقي في هذا السياق.

وحول الملف الإيراني.. أكد أن الاتحاد الأوروبي دائماً ما ينظر بعين الانتقاد إلى الدور الإيراني في سوريا وكذلك اليمن، وأيضاً برنامج الصواريخ الباليستية، كما نؤمن كذلك بأهمية الحوار معها.

وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، قد استقبل في ديوان عام الوزارة في أبوظبي هايكو ماس، وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية، حيث استعرضا علاقات الصداقة بين البلدين والسبل الكفيلة بتعزيز أوجه التعاون المشترك، بالإضافة إلى مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. حضر اللقاء معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة، وخليفة شاهين المرر مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات