13 رجلاً أنقذتهم العناية الإلهية من دوامة الإدمان، وأخذت بأيديهم إلى طريق الأمل، حيث النجاة تنتظرهم ليلتقيهم فضيلة الشيخ عبد الله محمد الأنصاري مدير إدارة الأبحاث المجتمعية والتوعية والعلاقات العامة في مركز «إرادة» للعلاج والتأهيل في دبي، للحديث عن تجربتهم في برنامج «مسموح» الإذاعي الأول من نوعه كفكرة ومضمون وهدف.

ولأن لكل شيء من اسمه نصيباً لم يكن اختيار اسم البرنامج الأول من نوعه في الدولة عبثاً، لأن المحبة وروح التسامح هي مضامين راسخة في المجتمع الإماراتي، إذ يقول فضيلة الشيخ عبد الله محمد الأنصاري: إن كلمة «مسموح» كلمة محلية تتماشى مع سنة التسامح التي دعا إليها الدين الحنيف، ونهج الدولة القائم على قيم المحبة والاحترام، حيث ينطلق الضيوف لسرد تجربتهم، بل والأهم من ذلك البوح بمشاعرهم الحقيقية في مسعى هام لردم الفجوة بين المدمنين وأفراد المجتمع، والتأكيد على أن المدمن شخص مريض وليس مجرماً.

ويتابع: إن البرنامج يستمر طوال شهر رمضان الفضيل، ويتم بثه على إذاعة الأولى 107.4 وراديو دبي للقرآن 91.4، ويتكرر 5 مرات على مدار اليوم في الساعة 2 مساء و9 مساء و1 صباحاً، وفي 2 مساء و10 مساء على إذاعة القرآن دبي، إذ سيتم على مدار 30 حلقة استضافة أفراد أسر مدمنين ومسؤولين من الجهات الشرطية وخبراء إعادة تأهيل، كما يتطرق خبراء عن تزايد الإدمان بين النساء وكيفية التعامل معه.

مسؤولية مؤسسية

وأوضح أن البرنامج الإذاعي جزء من مبادرة تحمل الاسم نفسه ،وتهدف إلى جعل إعادة التأهيل مسؤولية مؤسسية على مستوى الدولة، وليس فقط مسؤولية مراكز العلاج، إضافة إلى دمج المدمنين المتعافين في المجتمع، من خلال توفير فرص عمل لهم.

وقال: إنه يبذل كل ما يستطيع من أجل مساعدة المدمين والأخذ بأيديهم يصلي معهم العشاء والتراويح خلال لشهر الفضيل يومياً، ويحفظهم القرآن، ويعلمهم أصول دينهم، ويدخلهم في مسابقات واختبارات والكثير من المرح، كاشفاً أن «شقيقة أحد المدمنين، الذي فقد حياته بسبب الإدمان، تشارك في البرنامج لتتحدث عن معاناتها، خلال رحلة شقيقها في الإدمان ومعاناتها الشخصية مع المجتمع.

وأشار إلى أن الفواصل في كل حقلة تحمل عنوان «تحملوا عليهم» وهي لفظ محلي يعني احرصوا عليهم، حيث يتم بث رسائل تتم خلالها مناقشة أهمية توفير فرص عمل للمتعافين من الإدمان، أملاً في مبادرات تطرح من قبل الجهات والمؤسسات لاحتضان وتوظيف المتعافين.

ويوضح فضيلة الشيخ الأنصاري أن الهدف من البرنامج هو زيادة الوعي بخطورة إقصاء المدمن المتعافي وضرورة مساعدته على الانخراط في المجتمع ومساعدته على التعافي والاندماج فيه مرة أخرى.

وأردف الأنصاري قائلاً: نسعى إلى مد يد العون للمدمنين في كيفية التغلب على إحساسهم بالخجل وكيفية مسامحة أنفسهم ومواجهة المجتمع، الذي يعاملهم كونهم مجرمين بينما هم ليسوا في الواقع مجرمين بل مرضى يحتاجون إلى علاج واحتواء من كل فئات المجتمع بأفراده ومؤسساته، مشيراً إلى أن البرنامج يلعب دوراً في تثقيف الأهالي حول الآلية الصحيحة للتعامل مع أبنائهم المتعاطين.