تحتفي دولة الإمارات غداً بـ «يوم زايد للعمل الإنساني»، الذي يصادف 19 رمضان من كل عام الموافق لذكرى رحيل مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، تقديراً وعرفاناً من مواطني الإمارات وكافة المقيمين على أرضها للأيادي البيضاء للشيخ زايد، في مجالات العطاء والتسامح والعمل الخيري ومساعدة ودعم الآخرين.
ورسخ الشيخ زايد دعائم قيم التسامح والتعايش، منذ الإعلان عن قيام دولة الإمارات في عام 1971، وحرص على أن تكون الدولة، رمزاً حضارياً وعالمياً يجمع مختلف الثقافات والجنسيات والأديان، ويعد وجود نحو أكثر من 200 جنسية في الدولة، تجسيداً واقعياً وفعلياً لنهج القائد المؤسس ورؤيته في تحقيق السلام والوئام.
وحرص على أن تقدم الإمارات العون، ومنح الفرص للملايين من المقيمين، واهتم بشؤونهم وتلبية متطلباتهم، والاستماع إلى حاجاتهم وتوفيرها، انطلاقاً من القيم النبيلة التي غرسها في ربوع الإمارات.
ومنذ تأسيس الإمارات تبنت الدولة تجربة فريدة في التسامح والتعايش كقيم متأصلة في عمق المجتمع الإماراتي، وهي تعبير عن الثراء الثقافي والتطور الإنساني والتفاعل الحضاري. وأراد الشيخ زايد، رحمه الله، للإمارات أن تكون واحة للتسامح والعيش المشترك والتعايش السلمي، فوضع أسساً ومبادئ من قيم الحب والاعتدال والتسامح، والوسطية.
واليوم دولة الإمارات تحولت إلى خلية عمل لا تنام، فكل الوزارات والمؤسسات والمراكز تسعى لتحويل وترجمة فكر «الشيخ زايد» إلى واقع عملي ينشر تلك المبادئ السامية داخل الدولة وخارجها، وتدعو إلى احترام ثقافة الآخرين، وصون كرامتهم وحرية معتقداتهم، والانفتاح على الآخرين، ومكافحة التمييز ونبذ الكراهية والعنف.
مدرسة
وتعتبر مدرسة الشيخ زايد في العمل الإنساني مصدر إلهام متجدد للعالم أجمع، ويسلط احتفاء الدولة بيوم زايد الضوء على مسيرة قائد قدم للعالم نموذجاً فريداً للعطاء الإنساني.
وحظي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بمكانة استثنائية وفريدة لدى أبناء الإمارات، ولدى العرب والمسلمين والعالم أجمع بما اشتُهر به من حب الخير ومد يد العون والمساعدة للقاصي والداني للبناء وإرساء الاستقرار الاجتماعي بين مختلف الشعوب. و
أرسى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، سياسة تقوم على تعزيز قواعد الاحترام المتبادل بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية دول العالم، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، والالتزام بالاتفاقات والمواثيق الدولية، ونجدة المنكوبين والمحتاجين في دول العالم كافة دون تمييز. وتجسد مقولته هذا النهج «إن نهج الإسلام هو التعامل مع كل شخص كإنسان بغض النظر عن عقيدته أو عرقه».
دعم
وحرص الشيخ زايد، رحمه الله، على تطوير العديد من دول العالم، العربية والإسلامية وغيرها، من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية، وجسد ذلك مقولته الشهيرة: «الله العلي القدير منحنا هذه الثروة لتطوير بلادنا، وفي الوقت نفسه للمساهمة في تطوير الدول الأخرى».
واقترن اسم المغفور له الشيخ زايد «رحمه الله» بالعطاء وتقديم العون لكل محتاج في أي منطقة بالعالم بغض النظر عن العرق والدين، وأصبحت الإمارات في عهده من أهم الدول المساهمة في العمل الإنساني والإغاثي على مستوى العالم، وسارت على هذا النهج القيادة الرشـــيدة وباتت الدولة اليوم بفضل الإرث الذي تركه الشيخ زايد من أكبر الجهات المانحة للمساعدات الخارجية عالمياً.
أولويات
واتسم العمل الإنساني في عهد الشيخ زايد بأنه عمل مؤسسي تتشارك فيه العديد من المؤسسات والهيئات العاملة في الدولة، ولا يقتصر فقط على تقديم المساعدات المادية وإنما يمتد إلى التحرك إلى مناطق الأزمات الإنسانية والتفاعل المباشر مع مشكلاتها.
وهذا ما مثل بعداً مهماً من أبعاد السياسة الخارجية للدولة، خاصة وأن العمل الإنساني الذي تقدمه دولة الإمارات ولا تزال يستفيد منه القاصي والداني في مختلف بقاع الأرض من دون النظر إلى دينهم أو عرقهم. وبما أن القضايا الإنسانية والخيرية كانت ضمن أولويات الشيخ زايد، رحمه الله، فإن الدولة باتت بصمة عالمية في هذا المجال
وبلغ حجم المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات بتوجيهات الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في شكل منح وقروض ومعونات شملت معظم دول العالم أكثر من 98 مليار درهم حتى أواخر عام 2000.
وقدم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مساعدات في شتى بقاع العالم وبنى المستشفيات والمدارس والمساجد والمشاريع الخيرية.
مساعدات
وترأس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في عام 1981 القمة التي شهدت الإعلان عن ميلاد مجلس التعاون الخليجي من دول الخليج العربية الست، وفي ذلك الحين قدم صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي قرضين لدولة البحرين بقيمة 160 مليون درهم لتمويل المشروعات الكهربائية والصناعية.
وفي عام 1972 قرر سموه مساعدة اليمن بإنشاء إذاعة صنعاء وفي عام 1974 قدم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مبلغاً إضافياً قدره مليون و710 آلاف دولار لتكملة مشروع الإذاعة والتلفزيون في اليمن.
وبتوجيهات منه، رحمه الله، قدمت دولة الإمارات مساعدة عاجلة وقدرها 3 ملايين دولار لتخفيف آثار الفيضانات والسيول التي اجتاحت جمهورية اليمن في التسعينيات من القرن الماضي.
ويعتبر مشروع ضاحية الشيخ زايد في القدس الذي تكلف نحو 15 مليون درهم واحداً من أبرز المشاريع التي وجه، رحمه الله، بتنفيذها في فلسطين إلى جانب مشاريع أخرى منها إعمار مخيم جنين الذي تكلف إنشاؤه نحو 100 مليون درهم وبناء مدينة الشيخ زايد في غزة بتكلفة بلغت نحو 220 مليون درهم ومدينة الشيخ خليفة في رفح والحي الإماراتي في خان يونس، إضافة إلى العديد من المستشفيات والمدارس والمراكز الصحية ومراكز المعاقين التي انتشرت في القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.
