قدمت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان محاضرة بعنوان «التسامح حق الآخر في الحياة» بمقر مجلس «كنوز الذكر» الخاص بالشيخة سلامة بنت محمد بن خالد آل نهيان في أبوظبي.

وتحدثت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد عن رؤيتها حول التسامح ومفهومه، وكيف يمكن أن نبني مجتمعاً متسامحاً، وكيف يمكن للفرد أن يكون متسامحاً من خلال خطوات عملية تساعده على التسامح الذي في النهاية يحقق للإنسان السعادة، وحريته من قيود الآخرين.

وقالت إن التسامح الحقيقي، هو أن نُقرَّ بحق الآخر المختلف عنا، في أن نعيش في سلام ومحبة؛ ولكن هل التسامح فقط هو حق الآخر في الحياة؟ بالتأكيد للتسامح مفاهيم أخرى مختلفة، فهو حق الذات في التعامل مع أخطاء الآخرين في حقنا، فهل ذلك التعامل مع كل الناس بنفس الدرجة أم أن هناك درجات في التعامل مع أخطاء الناس في حقنا؟ مبينة أن هذه الدرجات تبدأ بالعفو ثم التسامح ثم الصفح والغفران.

وتحدثت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد عن قدوتنا في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتسامحه مع أهل مكة بعد دخولها، ودور التسامح في بناء الحضارة الإسلامية.

وفي حديثها عن كيفية بناء مجتمعات متسامحة، ركزت على بناء شخصية الطفل على التسامح كقيمة أساسية، وقالت: كلنا نولد على الفطرة، ومع الزمن تتغير تلك الفطرة وتتبدل، فإما أن تتبدل إلى الأفضل، أو إلى الأسوأ، لذلك لا بد من أن ندرك أن تنشئتنا لأبنائنا هي ما تجعل منهم متسامحين أو غير ذلك، وتتشارك في تربية الطفل الأسرة مع المدرسة ومؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، ولكي نحصل على طفل مدرك قيمة التسامح بكل درجاته وأنواعه، لا بد من أن نعي جميعاً كيف ننشئ الطفل على التسامح.

وأوضحت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد أن هناك قاعدة مهمة لا بد من أن نعرفها جميعاً تساعدنا على تقوية قيمة التسامح فينا وهي ألا نحكم على أحد حكماً أخلاقياً، فكل إنسان لديه قناعاته والدوافع التي تنتج عنها سلوكياته، فلا نفتش في نوايا الآخرين، بل نحاول أن نفهم ونصل للهدف الحقيقي من تصرفاته والظروف التي أحاطت به وقتها.

وتابعت: الكراهية لا تنتج إلا كراهية، لكن المحبة هي التي تعزز قيمة التسامح، ولكي تكون متسامحاً، لا بد من أن تغمر قلبك بالمحبة لكل الناس.

ثم قدمت مجموعة من الخطوات التي تساهم في جعل الإنسان أكثر تسامحاً، والتخلص من عبء الكراهية والغضب والإيمان بحق الآخر في الحياة، وكل هذا سيمنحنا ذلك الشعور بالرضا، ويخلصنا من تلك الأغلال التي تكبل شعورنا بالحياة والحرية.