الإمارات تحتفل غدا بالذكرى الـ 43 لتوحيد قواتها المسلحة

تحتفل دولة الإمارات قيادة وشعبا غدا بالذكرى الـ 43 لتوحيد قواتها المسلحة التي شكلت سياجا وطنيا منيعا لحماية مكتسبات الدولة وتحقيق رسالتها ودورها في دعم وترسيخ الأمن والاستقرار على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

وتأتي احتفالات هذا العام في الوقت الذي يسطر فيه جنودنا البواسل ملاحم بطولية ضمن قوات التحالف العربي لتحرير اليمن، دفاعاً عن عروبة اليمن الشقيق وحماية أمن واستقرار المنطقة من المشاريع التخريبية.

ويشكل السادس من مايو من كل عام ذكرى فارقة في مسيرة الإمارات، وترجمة لمبادئ راسخة حرص عليها القادة المؤسسون انطلاقاً من إيمان مطلق بأهمية تعزيز ركائز دولة الوحدة والاتحاد، كي تواصل دولة الاتحاد مسيرة البناء والتطور والنهضة.

وتقام بهذه المناسبة العديد من الفعاليات الاحتفالية على مستوى الدولة.

وأثبتت القوات المسلحة لدولة الإمارات طول 43 عاماً أنها حصن الإمارات المنيع، ومصنع الرجال الأقوياء المستعدين دائماً للدفاع عن وطنهم وعروبتهم بكل غالٍ ونفيس، بعد أن وفرت قيادة الدولة لهذه القوات العتاد والتدريب عل أعلى المستويات، ليرتفع ترتيبه ضمن أقوى جيوش العالم تسليحاً وخبرة.

وكان المجلس الأعلى للاتحاد قد اتخذ قرار توحيد القوات المسلحة عقب جلسة تاريخية في 6 مايو 1976 برئاسة المغفور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه".

حرصت قواتنا المسلحة في كل مشاركاتها الإقليمية والعالمية على ربط العمل العسكري بالجهد الإنساني والإغاثي، وباتت تجربة الإمارات في هذا الجانب مثار إعجاب وتقدير العالم أجمع.

ومنذ توحيدها أثبتت القوات المسلحة الإماراتية أنها القوة التي تصنع الاستقرار والسلام وتدافع عن الحق في العالم كله، لذلك اكتسبت تقدير العالم وإعجابه في كل المهام التي قامت بها خارج الوطن بما تميزت به من أخلاق سامية وكفاءة عالية وقدرة على العمل في كل الظروف والبيئات.

وأضحت القوات المسلحة الإماراتية نموذجاً للجيش العصري المعزز بالمعرفة والمهارات والقدرات التي تجعل منه درعاً للوطن وحامياً لدولة الاتحاد، وذلك بفضل توجيهات وقرارات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة "حفظه الله" التي قادتها إلى إحداث نقلات نوعية في أدائها والمواكبة الدائمة للتطور ولمتطلبات العصر.

وحرصت القوات المسلحة على اقتناء أحدث ما وصلت إليه صناعة وتكنولوجيا الأسلحة في العالم حسب توجيهات القيادة الرشيدة وهو ما أحدث نقلة نوعية كبيرة شهدتها القوات المسلحة في أدائها كماً وكيفاً في جميع أفرعها البرية والبحرية.

ويعتبر صدور القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2014 في شأن الخدمة الوطنية والاحتياطية نقطة تحول تاريخية في مسيرة تطور القوات المسلحة الإماراتية، حيث فتح القانون المجال أمام أبناء وبنات الإمارات للتعبير عن انتمائهم وولائهم للوطن وتأدية دورهم في الدفاع عن مكتسباته الحضارية وحمايته في وجه الأطماع الخارجية.

وشكل خريجو دفعات الخدمة الوطنية سندا حقيقيا للقوات المسلحة الإماراتية في جميع مهامها بفضل ما اكتسبوه من مهارات الدفاع عن النفس والانضباط وتحمل المسؤولية.

وفي موازاة ذلك، اهتمت القوات المسلحة بدور المرأة الإماراتية التي اتخذت دوراً أصيلاً في مهمة الإعداد والاستعداد الدائم للدفاع عن الوطن حيث جاء قرار دخول المرأة في القوات المسلحة قراراً حكيماً لتساهم ابنة الإمارات في خدمة مجتمعها والقيام بواجبها الوطني.

وساهم إنشاء مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية في مد القوات المسلحة الإماراتية بطاقة عمل إضافية وغدت المدرسة رافداً من روافد القوات المسلحة تزودها كل عام بالمجندات المواطنات المؤهلات للعمل في العديد من التخصصات.

ويعتبر تخريج "دورة الطيارات الإناث" في كلية خليفة بن زايد الجوية ليكن رائدات في الجو من بنات الوطن يدافعن عن أجوائه ويحمين ترابه ومياهه أكبر دليل على قدرة المرأة الإماراتية في العطاء في مختلف المجالات.

واضطلعت القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها حتى الآن، بمهام حفظ السلام في الوطن العربي، والعالم، كما كان على رأس مهامها في عملياتها الخارجية الدفاع عن الحق العربي مثلما حدث في حرب أكتوبر 1973، حينما ساندت دول المواجهة العربية في حربها ضد "إسرائيل"، وتمر الأيام لتتنوع المهام الخارجية وتصل إلى لبنان 1976 ضمن القوة العربية التي كلفتها جامعة الدول العربية بالحفاظ على لبنان ضد التفتت، وصولا إلى مشاركتها التحالف العربي في الحرب ضد المتمردين الحوثيين في اليمن.

وجاءت البداية في مسيرة دفاع القوات المسلحة الإماراتية عن الحق والسلام من حرب أكتوبر 1973 حينما شاركت مع مصر في الحرب ضد "إسرائيل" وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وقتها قائداً للكتيبة الإماراتية، إضافة إلى مشاركة دولة الإمارات في بناء الجيش المصري بعد حرب 1967، حيث كان للإمارات دور مهم في النصر والتحضير للحرب منذ هزيمة عام 1967، من حيث إعادة تسليح الجيش المصري، وتقديم المساعدات الاقتصادية له أثناء الحرب.

وشاركت الإمارات في 1976 بقوة ضمن قوات الردع العربية في الجمهورية اللبنانية، وعززتها بعدما كانت لبنان على وشك الدخول في حرب أهلية عام 1975 لتعزز الإمارات جهودها في عام 1976 وتدفع بوحدة من قواتها ضمن قوات الردع العربية لدرء مخاطر تفجر حرب أهلية، وفي محاولة لحفظ السلام في لبنان.

وانطلاقاً من وفاء الدولة بعهودها والتزاماتها المؤيدة لقضايا الحق والعدالة، شاركت الإمارات ضمن قوات درع الجزيرة في عملية تحرير الكويت مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1991 ضمن التحالف الدولي.

وترجمة لالتزام الدولة بمد يد العون لإعادة بناء ما دمرته الصراعات في الصومال واستقراره، أرسلت الإمارات كتيبة من القوات المسلحة إلى الصومال للمشاركة في " عملية إعادة الأمل" ضمن نطاق الأمم المتحدة بناء على قرار مجلس الأمن الدولي.

ووقفت الإمارات بصورة واضحة إلى جانب البوسنة، بعدما تفجر الصراع بين البوسنيين والصرب، وأعربت للعالم عن قلقها العميق لما يجري للمسلمين في البوسنة.

وفي يناير 1994 أعرب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عن قلقه العميق لما سماها " مجازر بشرية لم يسبق لها مثيل في البوسنة"، قائلاً: " إن الجهود التي بذلت لإيقافها لم تحقق أي نتيجة".

وأسهمت الإمارات في العديد من المشروعات الإنسانية بهدف المساعدة على إعادة الأعمار في البوسنة، وأعطت الأولوية لمساعدة الطلاب وفتح المدارس وإعادة بناء المساجد.

وأقامت القوات المسلحة الإماراتية عام 1999 معسكراً لإيواء آلاف اللاجئين الكوسوفيين الذين شردتهم الحروب في مخيم "كوكس" بألبانيا، كما شاركت في عمليات حفظ السلام في كوسوفو، وفي عام 1999 كانت الإمارات هي الدولة المسلمة الوحيدة التي قامت بإرسال قوات لتنضم إلى القوات الدولية لحفظ السلام في كوسوفو بموافقة قيادة حلف شمال الأطلسي.

وعادت القوات المسلحة الإماراتية إلى لبنان مرة أخرى في 2001 لتخوض غمار تحد جديد تمثل في تطهير الأرض في الجنوب اللبناني من الألغام التي زرعها "الإسرائيليون" وتخفيف معاناة السكان، والمساهمة في مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام، حيث وقعت دولة الإمارات والجمهورية اللبنانية في 25 أكتوبر عام 2001 في بيروت على الاتفاقية الخاصة بتنفيذ المشروع بتكلفة قدرها 50 مليون دولار أمريكي، وقد تم إنجاز المشروع بنجاح نتيجة التعاون المشترك بين البلدين.

وفي عام 2003 شاركت القوات المسلحة الإماراتية ضمن قوات حفظ السلام في أفغانستان " إيساف "، وبلغ عدد أفراد القوات المسلحة الإماراتية المشاركة في القوة أكثر من 1200 عنصر، حيث لعبت هذه القوات دوراً حيوياً في تأمين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني، فضلاً عن قيامها بدور موازٍ في خطط إعادة الإعمار والحفاظ على الأمن والاستقرار هناك.

وبعد الأحداث التخريبية التي شهدتها البحرين ومحاولات التدخلات الخارجية في شؤونها في مارس 2011، شاركت الإمارات بفاعلية ضمن قوات " درع الجزيرة " التي حافظت على أمن واستقرار ووحدة الشعب البحريني ودرأت عنه مخاطر الفتن المذهبية.

وانضمت الإمارات إلى التحالف الدولي ضد " داعش " في عام 2014، وشاركت بفاعلية في العمليات العسكرية الموجهة ضد عناصر هذا التنظيم في سوريا مع مجموعة من الدول العربية والأجنبية.

وجاءت مشاركة القوات المسلحة الإماراتية في التحالف الدولي ضد " داعش" لوقف تمدده وسيطرته على مناطق جديدة، ولإجهاض مشروعه في نشر الفكر المتطرف بين الشباب والنشء في الدول الخليجية والعربية والإسلامية ما يمثل تهديداً للتعايش والسلم المجتمعي داخل هذه الدول.

ومنذ مارس 2015 تشارك القوات المسلحة الإماراتية بفاعلية في عملية "عاصفة الحزم" التي ينفذها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، حيث يسطر ضباطها وجنودها البواسل ملاحم البطولات على أرض اليمن الشقيق مدافعين عن العدل والشرعية ضد محاولة اختطاف الدولة اليمنية من قبل ميليشيات الحوثي التابعة لإيران، وعن حق الشعب اليمني الشقيق في العيش في سلام واستقرار في وطنه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات