انطلاق أعمال الاجتماع الرابع عشر للجنة العربية للإعلام الإلكتروني

دعوة إلى تعاون عربي يتصدى لمخاطر الألعاب الإلكترونية

ناقشت أعمال الاجتماع الرابع عشر للجنة العربية للإعلام الإلكتروني أمس، أهمية التعاون بين منظمات المجتمع المدني ومنظمات الجامعة العربية، لمواجهة تأثير ظاهرة انتشار الألعاب الإلكترونية الخطيرة، وما ينتج عنها من مشكلات صحية واجتماعية وسلبية، على عقول الجيل الجديد في عالمنا العربي، فيما لفت المشاركون إلى أهمية الجهود الكبيرة التي تبذلها الإمارات للقضاء على هذه الظاهرة وليس الحد منها، عبر المناهج التعليمية التي تركز على التربية الأخلاقية، وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة الصالحة.

جاء ذلك خلال انطلاق أعمال الاجتماع أمس في فندق الميدان بدبي والتي تستمر فعالياته لليوم، بالتعاون مع مؤسسة «وطني الإمارات»، وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، ومركز دبي للأمن الإلكتروني، فيما تنظمه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، من خلال الأمانة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب، وبالتعاون والتنسيق مع الاتحاد العام للمنتجين العرب.

وحضر الفعاليات فوزي الغويل الوزير المفوض بجامعة الدول العربية، ومدير المكتب الفني لمجلس وزراء الإعلام العرب، وممثلو الدول الأعضاء بالجامعة العربية، وعدد من المنظمات والهيئات الممارسة لمهام إعلامية في منظومة مجلس وزراء الإعلام العرب، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في الدولة.

دور إماراتي

من جهته قال ضرار بالهول الفلاسي المدير التنفيذي لمؤسسة «وطني الإمارات»، إن هذه الحلقة البحثية هي تأكيد لدور الإمارات في هذا المجال، وتفعيل للتعاون والتشارك مع المنظمات العربية والدولية لتعزيز الجهود وابتكار الأساليب لمواجهة هذا الخطر المحدق بأجيالنا الشابة، تحصيناً لأبنائنا ومجتمعاتنا وقيمنا وبالتالي تحصيناً لمستقبلنا.

وأعرب عن فخره بأن تكون دبي هي الحاضنة لهذه الفعالية الفائقة الأهمية، ليس فقط لأهمية الموضوع، وإنما لهذا التشارك والتعاون بين منظمات المجتمع المدني ومنظمات الجامعة العربية، سعياً إلى تحصين الشباب العربي وضمان مستقبل أكثر أماناً خاصة في الفضاء التفاعلي على الإنترنت.

وأشار إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة على مستوى الأسرة والمجتمع والمؤسسات للقضاء على هذه الظاهرة وليس الحد منها، وذلك عبر المناهج التعليمية التي تركز على التربية الأخلاقية، وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة الصالحة، إضافة إلى التكامل بين المؤسسات الاجتماعية والمؤسسات الإعلامية، وغيرها من المؤسسات التي تعمل على حماية الأطفال لتهيئة بيئة آمنة توفر الحماية له.

وأضاف أنه رغم ما يقال عن أهمية اللعب الإلكتروني كوسيلة من وسائل التواصل والتعارف والحوار وتنمية المهارات، وأنه نتيجة لتطورات العصر، إلا أن هذا الأمر لا ينفي الخطورة التي تنطوي عليها هذه الألعاب، وما تتركه من آثار تخلخل الذات والمجتمع والمستقبل، ما يجعل الجيل الشاب يقف على حافة الهاوية، خاصة في تلك الألعاب التي يكون فيها التواصل مباشراً بين الطفل واللاعبين الآخرين، كألعاب العنف والقتل التي سيطرت على عقول الشباب، وعزلتهم عن المجتمع، والأسرة ليستسلموا لها بكل طاقاتهم العقلية والروحية والنفسية.

أسباب متعددة

وعدد أسباب إدمان الأبناء على هذه الألعاب، وعلى رأسها الإغراءات التي تقدمها تلك الألعاب، وغياب الرقابة من قبل الأسرة والمؤسسات الاجتماعية والمؤسسات التربوية والمؤسسات الإعلامية والمؤسسات الأمنية، وغياب البدائل التي توازي تلك الألعاب بما تحمل من إغراءات وإغواءات، فضلاً عن غياب البرامج التوعوية التي تتوجه إلى الأطفال والناشئة، لتبين لهم مخاطر تلك الألعاب.

وبين أن هناك عدداً من الحلول المقترحة، على رأسها استعادة الأسرة لدورها التربوي والرقابي، وتعزيز دور المدرسة في التوعية للأطفال والتنبيه والتحذير للأهالي.

والتأكيد على دور أجهزة الرقابة الاجتماعية والأمنية والإعلامية، وتحفيز الشباب على الابتكار في هذا المجال، وتنظيم حملات توعوية مكثفة تبين مخاطر الألعاب الإلكترونية، عدم المنع والحظر، لأن ذلك يؤدي إلى نتائج عكسية، بل إيجاد البدائل المنافسة والإيجابية التي تجعل الطفل والشاب يحظر تلك الألعاب بذاته، مؤكداً على الدور التشاركي بين مؤسسات المجتمع الأهلي والحكومي وبين منظمات الجامعة العربية لمواجهة هذه الأخطار التي تواجه جيل المستقبل.

انتشار واسع

وأشار الغويل إلى أن الألعاب الإلكترونية انتشرت بشكل واسع خلال السنوات الماضية، ولم تعد مرتبطة بالأطفال بل شمل ذلك معظم الفئات العمرية، ولعل الإشكالية الكبرى التي نواجهها اليوم، تتمثل في أن تأثير هذه الظاهرة قد تجاوز المشاكل الصحية والاجتماعية السلبية على المستخدمين، فوصل للتأثير النفسي على مستخدميها الذين تحولوا إلى ضحايا لبعض الألعاب التي ترتكز في محتواها على التحريض على العنف والدموية، مؤكداً أن توحيد الجهود المجتمعية، ومواجهة التحديات ستحقق المزيد من النجاحات في هذا الصدد.

 

من جانبه قدم الدكتور إبراهيم ذكري رئيس اتحاد المنتجين العرب الشكر لقيادة وشعب الإمارات، لافتاً إلى أن العناوين المطروحة تتم مناقشتها كونها تعكس حالة تؤرق الجميع من أبناء أمتنا العربية والإسلامية المستهدفين من أعداء الأمة العربية وأعداء السلام والإنسانية وتجار الأسلحة والمخدرات والذين يثرون صناعات تهدف لضياع شبابنا وفساد تربية أطفالنا.

ونوه إلى أن الاتحاد العام للمنتحين العرب أطلق مبادرة وكيانا متخصصا، وهو الشعبة العامة لصناعة الألعاب الإلكترونية الرقمية، لما لهذه الصناعة من تأثير على وجدان مستخدميها، من الأطفال والشباب والتأثير عليهم.

مخاطر إلكترونية

وعلى هامش الاجتماع انعقدت الحلقة النقاشية البحثية حول (مخاطر الألعاب الإلكترونية التي تدعو للعنف والإرهاب وتأثيرها على الأمن المجتمعي العربي)، حيث تم استعراض ورقة عمل من الإمارات حول «توعية المجتمع والأسرة من مخاطر الألعاب الإلكترونية» قدمتها الدكتورة بشرى البلوشي، مدير الأبحاث والابتكار من مركز دبي للأمن الإلكتروني، تناولت خلالها استراتيجية المركز.

والمتمثلة في مرونة الفضاء الإلكتروني، وأمن الفضاء الإلكتروني، الابتكار، والتعاون المحلي والدولي، وأهمية توفر الموظفين من ذوي الخبرة والمدربين في مجال الأمن الإلكتروني في المؤسسات الحكومية والخاصة، وإيجاد جيل من الأفراد واعٍ بمخاطر الفضاء الإلكتروني، ورفع كفاءة الخبراء في مجال الأمن الإلكتروني.

وأكدت أنه لا يمكن منع الأطفال نهائياً من اللعب بالألعاب الإلكترونية لكن للحد من مخاطرها، كما أن هناك دور الأسرة يكمن في تنمية الوازع الديني والتأكد من الألعاب قبل شرائها للأطفال والتحقق من معدل تقييمها والعمر المقترح للعب بها.

كما يجب على الوالدين تجربة تلك الألعاب بأنفسهم أو اللعب مع أطفالهم، ليكونوا جزءاً من حياة أبنائهم، وتحديد أوقات معينة للعب الأطفال، وتوعية الأطفال بعدم الإفصاح عن بياناتهم الشخصية أو الإدلاء بأي معلومات لأشخاص لا يعرفونهم، والتشجيع على الأنشطة الحركية والذهنية الأخرى كبديل عن الألعاب الإلكترونية.

دور مهم

وأشارت إلى أن هناك دوراً للجهات المعنية في الدولة، يتمثل تنظيم حملات مكثفة لتوعية الشباب بمخاطر الألعاب الإلكترونية، وتشجيع الشباب على ابتكار ألعاب تكون تحت إشراف محلي، وتعزيز الرقابة من قبل الجهات المختصة على تلك الألعاب، وحجب الألعاب التي قد تؤثر على الأفراد وتهدد أمن المجتمع.

ولفتت إلى أنه من بالغ الأهمية الإسراع بوضع تعريف موحد وواضح لتصنيف الألعاب الإلكترونية من قبل الدول والمؤسسات الوطنية فيها لوضع ضوابط وأطر مناسبة للحد من الأخطار الناجمة عن محتوى بعض هذه الألعاب أو سوء استخدامها للتأثير السلبي على المجتمعات والأفراد.

وتناولت ورقة عمل حول الإعلام الإلكتروني، بين الضبط والانفلات مخاطر الألعاب الإلكترونية، قدمها د. خليل الطيار من (هيئة الإعلام والاتصالات) من جمهورية العراق.

تكريم

كرمت مؤسسة وطني الإمارات فوزي الغويل، ود. إبراهيم أبو ذكري، فيما تم تكريم ضرار بالهول الفلاسي من اتحاد المنتجين العرب، والمهندس فتحي جبر عفانة، سفير منظمة الأسرة العربية، ودكتورة رحاب زين الدين سفيرة المرأة العربية، بالإضافة إلى تكريم الإعلامي الإماراتي عيسى الميل، والأستاذ عبد المنعم السباعي من الأمانة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب.

وثائقي

عرض خلال الحفل فيلم عن مؤسسة وطني الإمارات، وآخر عن مسيرة اتحاد المنتجين العرب، بالإضافة إلى فيلم أعدته الإعلامية عايدة عبد الحميد ليقدم كشفاً متكاملاً عن مخاطر الهوس بالألعاب الإلكترونية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات