بدأ المشوار الخيري لهيئة آل مكتوم الخيرية ورحلتها في ميادين العمل الإنساني مطلع العام 1997 من خلال المركز الثقافي الذي تم تأسيسه في دبلن بأيرلندا، فكان بمثابة النواة الأساسية لمسيرة الخير التي بدأها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية راعي الهيئة، لتشمل هذه الانطلاقة فيما بعد أكثر من ستين بلدا من دول العالم.

وقد أسهمت هيئة آل مكتوم الخيرية بالتعاون مع جمعيات العمل الخيري في الدولة وخارجها في الجهود ‏المبذولة لإغاثة المنكوبين وإنقاذ ضحايا الحروب ومن تعرضوا للمجاعات والكوارث الطبيعية فامتدت يد الخير إلى الدول العربية والإسلامية والغربية منها.

22 عاماً قصة نجاح سطّرتها هيئة آل مكتوم الخيرية وفّرت خلالها الغد المشرق للأيتام والفقراء والمحرومين في مختلف أرجاء المعمورة، من خلال تهيئة الفرص التعليمية التي صنعت لهم الأمل بتكلفة تفوق المليار و300 مليون دولار.

وعلى الصعيد الخارجي تصدر قطاع التعليم العنوان الأبرز لأعمال الهيئة الخيرية والإنسانية، إذ تعد مدارس الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، في قارة أفريقيا، والتي نفذتها الهيئة على مدار 22 عاماً، مشروعاً تعليمياً رائداً استفاد منه عشرات الآلاف من الطلبة، بعد أن انتشلتهم من الأمية والجهل والفقر الذي تعايشه أسرهم.

هذا المشروع الرائد الذي انطلق في القارة السمراء بعشر مدارس ليصل اليوم إلى 50 مدرسة، لقي ترحيباً وتشجيعاً من المسؤولين في هذه الدول، ما أدى إلى إقبال لافت من الأهالي على إلحاق أبنائهم بها، لتصبح لاحقاً من أفضل وأقوى المؤسسات التعليمية، ظهر ذلك واضحاً من خلال النتائج المبهرة التي تحققت خلال السنوات الماضية، حيث التحق طلبة هذه المدارس بالجامعات وتخرّجوا فيها ليعملوا في مناصب مهمة.

وتحرص «آل مكتوم» على استدامة هذا المشروع وتطويره لما له من أثر إيجابي ملحوظ على المجتمعات الأفريقية، من خلال توفير الميزانية المالية الكافية لتسيير العمل بالمدارس التي أصبحت لا تقتصر على استقطاب الطلبة المعسرين فقط، بل أصبحت تستقطب الطلبة المتميزين والنوابغ، لا سيما أن برامجها التعليمية توفر كل مستلزمات العملية التعليمية الحديثة للمرحلة الثانوية، مثل المعامل وأجهزة الحاسوب والكوادر التعليمية المؤهلة.

وتدير الهيئة هذه المدارس وتموّلها لمساعدة هذه الدول على تخطي التحديات التي تواجهها مثل الفقر والمرض والتخلف الاقتصادي وعدم الاستقرار، إيماناً من الهيئة بأن التعليم هو السلاح الأنجع في مواجهة كل هذه التحديات.

كلية

من مدينة دندي الأسكتلندية حيث تقع أعرق الجامعات، أُسست كلية آل مكتوم للتعليم العالي في عام 2001 برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، بهدف بناء الجسور بين المجتمعات، وإقامة صلات مع جميع أنحاء العالم، إضافة إلى توفير نقطة التقاء بين العالمين «الغربي» و«الإسلامي»، من خلال التعريف بالدين الإسلامي وتعزيز رسالة تقبل الآخر والتسامح.

حيث ترسم «كلية آل مكتوم للتعليم العالي» مكانة مميزة لنفسها على خريطة التعليم الأكاديمي، بوصفها صرحاً مميزاً ورائداً في مجال التدريس والأبحاث لتجمع في فصولها مختلف الجنسيات والأديان تحت مظلة العلم والتنوير.

المركز الثقافي

وحرصت الهيئة على القيام بالعديد من المشاريع الخيرية والإنسانية، منها إنشاء المركز الثقافي الإسلامي بأيرلندا، الذي يلعب دوراً بالغ الأهمية في التعريف بالإسلام دين الوسطية وقيمه الحضارية، كما أنه لعب دوراً إيجابياً في مختلف جوانب الحياة للمجتمع الأيرلندي، وأسهم في تأهيل وإعداد أبناء المسلمين هناك ليصبحوا مواطنين صالحين.

وافتتحت الهيئة في عام 2010 مسجد السلام لتعليم أبناء الجالية المسلمة في أيرلندا، وتحقيق التعددية الثقافية والتعايش السلمي بين الشعوب من منطلق التواصل الحضاري.

المركز الإسلامي

وافتتحت الهيئة في ديسمبر 2010 المركز الإسلامي في روتردام بهولندا، والذي يعد أحد المعالم الإسلامية والمعمارية المميزة في أوروبا، ويهدف المركز إلى خدمة مسلمي أوروبا والجاليات العربية والمسلمة ومد جسور التفاهم الثقافي والحضاري مع الغرب الأوروبي وتقديم الإسلام حضارةً وثقافةً وديناً.

مركز الشيخة ميثاء

أنشأت الهيئة كذلك مركز الشيخة ميثاء في منطقة حتا في العام 1999، لتعزيز قدرات أصحاب الهمم في المجتمع مع تقديم الرعاية والتربية والعلاج لهذه الفئة، وتتمثل أهداف المركز الخمسة في تقديم التعليم الأكاديمي بما يتلاءم مع قدرات الطلبة من أصحاب الهمم، وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والتربوية لهم، إلى جانب تعزيز مهاراتهم، وتنظيم رحلات ترفيهية وعلمية، وتهيئتهم نفسياً وبدنياً لمواجهة الحياة بصورة طبيعية.

4 مراكز

من ناحية أخرى أسست الهيئة 4 مراكز خيرية في عام 2003 ضمن شراكة استراتيجية مع جمعية بيت الخير بدبي، وهي: مركز العوير، ومركز حتا، والبرشاء، والليسيلي، ويخدم كل منها عدة مناطق مجاورة، ولم تدخر وسعاً في مد يد العون للجهود المبذولة لإغاثة المنكوبين وإنقاذ ضحايا الحروب ومن تعرضوا للمجاعات والكوارث الطبيعية، وذلك بالتعاون مع الجهات الخيرية داخل الدولة وخارجها.

«موهبتي»

وأطلق الشيخ راشد بن حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس أمناء هيئة آل مكتوم الخيرية، مبادرة «موهبتي» لأصحاب الهمم تحت رعاية حرم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية راعي الهيئة، الشيخة روضة بنت جمعة آل مكتوم، وتعد الأولى من نوعها في المنطقة لتقديم جوائز التميز لهذه الفئة الغالية على قلوبنا في مجالات تحفيظ القرآن الكريم وتصميم الأزياء والزراعة والتصوير الفوتوغرافي والأشغال اليدوية، بغرض تفعيل دورهم بصفتهم أعضاء فاعلين في المجتمع وتفعيل تمكينهم في المجتمع وبث السعادة في نفوسهم.

وأولت الهيئة أهمية كبيرة لبناء المساجد في العديد من الدول، جنباً إلى جنب مع تأسيس المراكز الثقافية والتعليمية متعددة الأغراض التي يستفيد منها مئات الآلاف من الطلبة، ليس ذلك فحسب، وإنما امتدت أياديها البيضاء إلى تأسيس المراكز الطبية على امتداد الخريطة الجغرافية للوطن العربي، كما أنشأت مركز إعادة تأهيل أصحاب الهمم في دبي وقدمت الدعمين المالي والعيني لجمعية الثلاسيميا وزوّدتها بالأجهزة الطبية الضرورية للتخفيف من معاناة وآلام المرضى، وكذا مراكز العناية بمرضى الشلل الدماغي.

بالإضافة إلى رعاية الهيئة لمئات الأطفال من طلبة المدارس وإسهامها الكبير في مسيرتهم التعليمية، فضلاً عن كفالتها للأيتام وتأمينها الغذاء والدواء والكساء لمن هم بحاجة إليه، كل ذلك أهّلها للفوز بجائزة حمدان للمتطوعين في الخدمات الطبية الإنسانية العام الماضي 2018.

وأسهمت الهيئة في بناء المراكز الطبية العلاجية في فلسطين والأردن وأفغانستان وغيرها من الدول، بالإضافة إلى تزويدها بكل الأجهزة الطبية والمعدات الضرورية لضمان استمرارية العمل في هذه المراكز.

ويعد مركز الرازي الطبي في فلسطين من أوئل المراكز التي حصلت على المساعدات، ضف على ذلك تبرع الهيئة بمبلغ 20 ‏مليون درهم مساعدة طبية في حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وكان لمركز الأمل لعلاج السرطان في المملكة الأردنية الهاشمية نصيب كبير من الدعم المالي، نظراً لما يقدمه المركز من خدمات وقائية للكشف المبكر للسرطان وعلاج مرضى السرطان، بالإضافة إلى جمعية الملاذ الخيرية التي تلقت دعماً كبيراً لشراء الأجهزة الطبية الخاصة بالعناية ‏بمرضى السرطان في مرحلة ما بعد العلاج واستمرار مراقبة المريض بأحدث الوسائل لضمان عدم ظهور المرض من جديد.

وأنشأت كذلك جناحاً كاملاً بمستشفى الولادة في أفغانستان، وملحقاته من غرف العناية بالأطفال والمرضى وغرفة العمليات والأقسام الأخرى.

«نحن معكم»

وتنظّم الهيئة ملتقى «نحن معكم» بشكل سنوي، الذي يهدف إلى رعاية ودمج أصحاب الهمم في المجتمع وجعلهم عناصر فاعلة.

خدمات

يقدم المركز خدماته العلاجية والتربوية لكل أنواع الإعاقات، مثل الصم والبكم والتأخر الذهني والشلل الرباعي ومتلازمة داون، والأطفال من ذوي التأخر الذهني البسيط القابلين للتعلم، كما افتَتح أخيراً قسمين للتدخل المبكر والتوحد، فضلاَ عن الفصول التسعة الأخرى.