المبادرة خطة طموحة لربط العالم

الإمـارات شريـك محوري للصين في «الحـزام والطريق»

الإمارات منفذ لنحو 60% من الصادرات الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط | أرشيفية

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

تعمل دولة الإمارات نقطة وصل رئيسية لمبادرة «الحزام والطريق»، في ضوء الأهمية الاستراتيجية التي تتميز بها ودورها الإيجابي على كل الأصعدة بوصفها واحدة من أهم الشركاء للصين في الشرق الأوسط.

وبحكم الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية والإمكانات اللوجستية، تعد الإمارات شريكاً طبيعياً ومحورياً ضمن المبادرة لتشكل محطة أساسية، وخصوصاً في الشرق الأوسط على الطريق الذي يربط أسواقاً تشكل معاً نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتحظى مبادرة «الحزام والطريق»، التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في العام 2013، بدعم عالمي، حيث بلغ عدد الدول الموقِّعة على اتفاقات تعاون مع الصين في إطار المبادرة 125 دولة بعد توقيع حكومة جامايكا في 11 أبريل الجاري، فضلاً عن 29 منظمة دولية، نظراً لما تمهد له المبادرة من مرحلة جديدة للتعاون الدولي وبناء جسور جديدة للثقة على المستوى العالمي، وبما تحمله من فرص واعدة للنمو من أجل تحقيق غدٍ أفضل تحت مظلة من التعاون في التصدي للتحديات العالمية المشتركة، لا سيما على الصعيد الاقتصادي والتنموي.

رؤية بعيدة

وتتمتع المبادرة برؤية بعيدة المدى، وتحمل أهمية كبيرة لتعزيز حركة التجارة العالمية، وتمثل خطوة كبيرة من أجل المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة بما في ذلك خلق منصة شراكة ومشاركة جديدة لدول الشرق الأوسط والصين لتوفر فرصة تاريخية لدول المنطقة نحو تعزيز وتنمية الاقتصاد.

بوابة الفرص

ويبرز دور الإمارات أيضاً في تحقيق الكثير من أهداف المبادرة، حيث إنها تعد مركزاً مالياً ولوجستياً وتجارياً لتسهيل التجارة والتدفقات الاستثمارية، فيما تعتبر الصين أن الإمارات بوابة الفرص المثالية للدخول إلى أسواق الشرق الأوسط، نظراً لما تتمتع به من مقومات كبيرة من حيث موقعها الجغرافي المتميز والتقدم الكبير، الذي أحرزته في مجال النقل، وتوافر الموانئ العالمية والبنى التحتية الممتازة في مجال الطرق، والتنوع الثقافي الواسع في بيئة الأعمال، فضلاً عن الأمن والاستقرار فيها.

وتمثل الإمارات منفذاً لنحو 60% من الصادرات الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط، وباتت أول دولة في منطقة «الحزام والطريق» التي تحصل على إعفاء متبادل للتأشيرة لجواز السفر العادي مع الصين في عام 2017، وتجاوز عدد السياح الصينيين إلى الإمارات 1.1 مليون سائح بمعدل نمو 50% على أساس سنوي، وكانت هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها عدد الزوار الصينيين في الدولة مليون زائر.

وأصبحت الإمارات العضو المؤسس لبنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية في 2015، وأتى إنشاء البنك في إطار مبادرة الحزام والطريق، لتمويل مشروعات البنية التحتية في البلدان الآسيوية النامية، ويغطي البنك الآسيوي نقص الاستثمارات في البنية التحتية في الدول الآسيوية، ويعزز هذا الانضمام من الدور الاقتصادي للإمارات، فضلاً عن تأكيد نظرتها الاستراتيجية للأسواق الآسيوية.

ومنذ تدشينه عام 2016، أصبح البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية من المنصات الرئيسية متعددة الأطراف لبناء الحزام والطريق ليحوز ثقة وتقديراً على المستوى العالمي بشكل متزايد.

وبحلول نهاية العام الماضي كان لدى البنك 93 عضواً، ووافق على قروض بقيمة 7.5 مليارات دولار أمريكي لإجمالي 35 مشروعاً في 13 دولة من بينها إندونيسيا وباكستان وطاجيكستان وأذربيجان وعُمان وتركيا ومصر.

وإلى جانب ذلك، يسير صندوق الاستثمار المتبادل الصيني - الإماراتي بسلاسة في بناء المطارات والموانئ والطرق والبنى التحتية للاتصالات، وقد تم افتتاح بنك المقاصة الرنمينبي في الإمارات، حيث تعد الدولة سوقاً رئيسياً للرنمينبي وأكبر مصدر في الشرق الأوسط للدفعات المباشرة بالرنمينبي إلى الصين وهونج كونج على شبكة سويفت.

والشراكة بين الصين والإمارات ليست حديثة العهد، حيث تأسست أول شراكة دبلوماسية رسمية بين بكين وأبوظبي في 1984، وفي السنوات الأخيرة واصلت الصين والإمارات تعزيز علاقاتهما الثنائية.

روابط اقتصادية

ولدى الإمارات والصين روابط اقتصادية أساسية راسخة، وينمو التبادل التجاري بينهما عاماً بعد آخر، وبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين 53.3 مليار دولار عام 2017 لتأتي الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للصين وأكبر سوق تصدير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وكان إطلاق المبادرة التي تعد واحدة من أهم مبادرات التجارة والبنية التحتية على الإطلاق، بهدف إنشاء شبكة كبيرة من الروابط البرية والبحرية بين جنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا، تربط أكثر من 60 دولة وتتضمن فرعين رئيسيين، هما «حزام طريق الحرير الاقتصادي البري»، و«طريق الحرير البحري»، حيث تقضي بإقامة حزام بري من سكك الحديد والطرق عبر آسيا الوسطى وروسيا، وطريق بحري يسمح للصين بالوصول إلى أفريقيا وأوروبا عبر بحر الصين والمحيط الهندي.

وتسعى بكين عبر المبادرة إلى توثيق الروابط التجارية والاقتصادية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ومن المتوقع أن تسهم في زيادة التبادل التجاري وعلاقات التعاون الاقتصادي بين الإمارات والصين خلال السنوات المقبلة.

وتتضمن المبادرة بناء طرق ومرافئ وسكك حديد ومناطق صناعية في 65 بلداً تمثل 60% من سكان العالم وتوفر نحو ثلث إجمالي الناتج العالمي.

ومبادرة «الحزام والطريق» الصينية تهدف إلى تمويل أكثر من 1700 مشروع بقيمة تريليون دولار، للتأثير إيجابياً على 4.4 مليارات شخص، أو ما يعادل 65% من سكان العالم أي ما يمثل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفقاً لتقرير صادر عن «نايت فرانك».

وتتضمن المبادرة فرعين رئيسيين، هما «حزام طريق الحرير الاقتصادي البري»، و«طريق الحرير البحري» ضمن البناء على طرق التجارة القديمة من الصين عبر آسيا الوسطى بالسكك الحديدية (الحزام)، وإلى أفريقيا وخارجها عن طريق البحر (الطريق).

وتم توزيع عقود تنفيذ المبادرة على مجموعة من الشركات الصينية بتكلفة بلغت 340 مليار دولار، حيث سوف تمتد مبادرة «الحزام والطريق» الصينية عبر أكثر من 70 دولة في جميع أنحاء آسيا وأوروبا وأفريقيا وأوقيانوسيا.

إشادة

أشاد محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة أكوا باور، المطورة والمشغلة للطاقة وتحلية المياه، بمبادرة الحزام والطريق المقترحة من قبل الصين، مشيراً إلى أن التعاون بين الشركة وشركات صينية في إطار المبادرة يسير بشكل مطرد.جاء ذلك في مقابلة خاصة على هامش الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي الذي تستضيفها العاصمة الصينية بكين.

تأثيرات

صرح بريان لانتز المدير التنفيذي لمعهد شيللر، وهو مركز دولي للبحوث السياسية والاقتصادية، بأن مبادرة الحزام والطريق لها تأثيرات إيجابية في أرجاء العالم. وقال لانتز إن التعاون الدولي والمستقبل المشترك، وهما موضوعا الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، يستحوذان على مخيلة الناس في أنحاء العالم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات