كشفت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي أنها تعكف مع شركائها من فرق عمل الحكومة، على إنشاء خارطة المواهب البشرية في دبي، وتستهدف المرحلة الأولى من المشروع الذي أطلقت عليه اسم «هذا أنا»، الموظفين المواطنين في القطاع الحكومي.

حيث سيتم إطلاق منصة ذكية للخارطة نهاية العام الجاري، وستمكن المنصة كل موظف من توثيق خبراته السابقة ومواهبه وفق معايير اعتماد حكومية محددة، والحصول في المقابل على «شارة رقمية» معتمدة من جهات متخصصة ومعترف بها عالمياً.

جاء ذلك خلال فعاليات منتدى الإدارة الحكومية بنسخته الثالثة، والذي نظمته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أمس تحت عنوان «بناء القدرات والجاهزية للمستقبل»، بحضور ورعاية معالي الدكتور أحمد بن عبدالله حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية.

والدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والدكتور سليمان الكعبي الرئيس التنفيذي لمؤسسة استشراف المستقبل في أبوظبي.

والدكتور ياسر النقبي مساعد المدير العام للقيادات والقدرات الحكومية في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وعبدالله الكرم، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، وعدد من القيادات والأكاديميين والخبراء من مختلف الجهات الاتحادية والحكومية والقطاع الخاص في الدولة.

وقال المتحدثون في المنتدى إن الطريق إلى المستقبل يبدأ بالتطوير الذاتي للفرد، وانتهاج رحلة التعلم مدى الحياة، مؤكدين أن دولة الإمارات تمضي في الاستثمار في رأس المال البشري وتحصينه ضد المتغيرات المستقبلية، وتهيئة البيئة الحاضنة لتمكين الأفراد وتزويدهم المهارات اللازمة لقيادة دفة المستقبل في ظل منظومة الفرص والتحديات المرتبطة بالتطور التكنولوجي غير المسبوق الذي يشهده العالم اليوم.

بناء القدرات

وأكد معالي الدكتور أحمد بن عبدالله حميد بالهول الفلاسي أن قيادة دولة الإمارات تولي أهمية قصوى لقضية بناء القدرات والجاهزية للمستقبل لما تمثله من أهمية جوهرية في مسيرة التنمية لتحقيق رؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071 لتكون الإمارات أفضل دولة في العالم في جميع المجالات.

وقال معاليه: إن الجاهزية للمستقبل وقبول تحديات المستقبل أمر يتعلق بثلاث ركائز، هي أن الجاهزية للمستقبل قرار ينبع من داخل الإنسان ويعبر عن رغبته الأكيدة في التطوير والتأقلم ومواكبة المتغيرات وصناعة مستقبله، وتسلح الإنسان بالمهارات المتقدمة والتدريب المستمر وتبني مفهوم التعلم مدى الحياة، وتوافر بيئة العمل الإيجابية والمحفزة التي تشجعه وتدفعه إلى الأمام.

وأشار معاليه إلى مشاركة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية في مسيرة بناء القدرات والجاهزية للمستقبل من خلال العديد من المبادرات والبرامج التي أطلقتها الهيئة لموظفي الوزارات والجهات الاتحادية في الدولة من خلال تدريب أكثر من 27 ألف موظف ضمن مبادرة شركاء التدريب المفضلين للحكومة الاتحادية معارف، وإطلاق الهيئة 11 مبادرة لنشر مبادئ الثقافة المؤسسية وخلق بيئة عمل محفزة، فضلاً عن الحلول الذكية المتمثلة في مبادرة التدريب والتطوير الإلكتروني، وبوابة معارف الإلكترونية على تطبيق فهر التي تتيح للموظفين التسجيل في برامج التدريب المختلفة.

تغيرات سريعة

من جانبه أكد الدكتور علي بن سباع المري، أن عالم اليوم يسير بخطى متسارعة نحو المستقبل. ونحن على أعتاب مرحلة جديدة وتغيرات سريعة في جميع المجالات، وعلى الجميع أن يكونوا على قدر هذا التغيير بالاستعداد الجيد للمستقبل، وقال: إن الجاهزية للمستقبل ترتبط بالفهم الجيد لتحديات المستقبل على مستوى الفرد والمؤسسات من أجل البدء ببناء القدرات لتلبية احتياجات المستقبل.

وأضاف: نعيش الآن في ظل الثورة الصناعية الرابعة بكل ما تحمله من فرص وتحديات وعلى رأسها التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات وغيرها، وتتطور التكنولوجيا الحديثة بشكل أسرع من إدراك البشر لها، وهو ما يحتم علينا التطور بسرعة سيراً على خطى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي قال سرعة إيقاع العصر تفرض علينا روح المبادرة.

وأكد أنه بعد 5 سنوات من الآن لن يستطيع أي موظف اللحاق بركب التطور في العمل الحكومي في الدولة إلا من يمتلك مهارات المستقبل، لذا فمن الضروري سعي الفرد إلى التعلم والتدريب، مشيراً إلى أن ميدان العمل يكسب الموظفين أكثر من 70% من الخبرات والمهارات، وليس قاعات الدراسة التي لا تكسبه أكثر من 30% من تلك المهارات.

خارطة مواهب بشرية

بدوره قال الدكتور عبدالله الكرم، رئيس مجلس المديرين، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي خارطة المواهب البشرية في دبي تأتي في إطار ترجمة البند الرابع من «وثيقة الخمسين» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والمتمثل في تطوير ملف تعليمي مركزي لكل مواطن.

حيث سيتم تطوير ملف تعليمي مركزي إلكتروني للمواطن منذ ولادته، يستمر معه طوال حياته لتوثيق جميع الشهادات التي يحصل عليها والدروس التي يتلقاها والدورات والمؤتمرات التي يحضرها، ووضع خطط تعليمية تتناسب مع حالة كل مواطن الصحية والجسدية ومهاراته الشخصية وطبيعة الوظيفة المستهدفة له.

وأوضح الدكتور عبدالله الكرم أن الخارطة تتضمن إلى جانب الشهادات التعلمية توثيق المهارات والخبرات المكتسبة والبرامج التدريبية والمؤتمرات والدورات التي حضرها الموظف والاعتراف بها.

لافتاً إلى أنه من خلال المنصة يمكن التعرف إلى المهارات الموجودة لدى الموظفين وما هي المهارات التي يحتاجونها في المستقبل، وذلك بهدف أن يكون التعليم مدى الحياة ليستطيع المواطنون تطوير قدراتهم ومهاراتهم باستمرار لمواكبة حجم التغيرات المتسارعة التي سيشهدها العالم خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن المنصة الذكية لخارطة المواهب البشرية في دبي تتميز بالديناميكية، وسوف تشمل المرحلة الثانية الطلبة والمتقاعدين في وقت لاحق، موضحاً أن الهيئة ستعمل في المرحلة الثانية على إنشاء خارطة المواهب البشرية المستقبلية، التي تتيح للحكومة الاطلاع على واقع الموظفين واحتياجاتهم لمواكبة التطورات في مهارات سوق العمل، وبالتالي توجيههم للمجالات التي يحتاجون فيها إلى مزيد من التدريب وبناء المهارات.

استثمار

دعا المتحدثون الكفاءات الوطنية إلى انتهاج رحلة التعلم مدى الحياة، والاستثمار في الذات، والاستفادة من الفرص التطويرية من برامج وأنشطة التي تزود الأفراد بالمهارات المتقدمة.

45 % من الأنشطة الحالية إقليمياً يمكن تحويلها إلكترونياً

خلال جلسة وظائف ومهارات المستقبل، أشار الدكتور سليمان الكعبي، إلى أن العالم يسير نحو تغيير شامل في خريطة الوظائف، وأن 45% من الأنشطة الحالية في دول الشرق الأوسط يمكن أتمتتها وتحويلها إلكترونياً، وهو ما يعني خسارة ملايين الوظائف.

وقال: تهدف دولة الإمارات إلى مواكبة التطور التكنولوجي العالمي، وخاصة الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على الدور البشري في منظومة التطوير من خلال استحداث وظائف جديدة وإكساب الموظفين مهارات المستقبل. وهو ما ينبغي أن يدركه الجميع ويبدأ من الآن بالدراسة والتدريب والتأهيل.

وأشار إلى أن الحاصلين على شهادات الثانوية أو أقل هم عرضة لخسارة الوظيفة في المستقبل بنسبة 50%، ولكنها تقل إلى 20% لمن يمتلكون شهادات جامعية.

قادة المستقبل

وفي جلسة بعنوان قادة المستقبل، قال الدكتور ياسر النقبي مساعد المدير العام للقيادات والقدرات الحكومية في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل إن العالم أصبح يتسم بالسرعة والتعقيد وعدم الوضوح، وأصبح لزاماً علينا إيجاد حلول لمختلف التحديات ومواكبة المتغيرات والتعامل مع آثارها في كافة المجالات، وهو ما يبدأ بالقيادة التي تتمتع برؤية واضحة للمستقبل والقدرة على اتخاذ القرارات.

وأكد أن دولة الإمارات تتطلع إلى تحقيق الريادة عبر رؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071 لتكون الإمارات أفضل دولة في العالم في جميع المجالات بحلول مئوية تأسيس الدولة عام 2071، وهو ما يستوجب إعداد قادة قادرين على اتخاذ القرارات والقدرة على التنفيذ وفق خطط زمنية محددة، مشيراً في هذا الصدد إلى إطلاق حكومة الإمارات نموذج الإمارات للقيادة الحكومية العام الماضي من أجل تطوير العنصر البشري في كافة الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص.

حلقة نقاشية

وتناولت الحلقة النقاشية الأولى التي أدارها الدكتور علي بن سباع المري موضوع بناء القدرات والجاهزية للمستقبل، وذلك بمشاركة عبدالله بن زايد الفلاسي، مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، والدكتور خالد الخزرجي، رئيس مجلس إدارة شركة الكوثر للاستثمار، حيث أكد المشاركون ضرورة الاستفادة من كافة القنوات التطويرية المطروحة سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.

والتي بإمكان الفرد الاستفادة منها في رحلة التدريب واكتساب المهارات. وأشاروا إلى أنه ينبغي على كل فرد التطلع للمستقبل، وأن ما نكتسبه اليوم من مهارات وتخصصات يمكن أن تكون ضعيفة التأثير حالياً، ولكنها ستكون بمثابة بوابة دخول عصر التكنولوجيا خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يستلزم في الوقت نفسه ابتكار آليات وبرامج تدريب متطورة من قبل هيئات الموارد البشرية في الدولة وجميع الشركات الخاصة.

وتناولت الحلقة النقاشية الثانية موضوع فجوة مهارات المستقبل، وذلك بمشاركة أعضاء نادي القيادات التابع للكلية، وأعضاء مجالس الشباب، وقام بإدارة الجلسة الإعلامي محمد الكعبي، حيث أكد المشاركون أن سد فجوة مهارات المستقبل مسؤولية مشتركة تقع على الأفراد والمؤسسات. فكل فرد ينبغي أن يسعى إلى التعلم واكتساب المهارات الأساسية ومهارات المستقبل في مختلف كافة التخصصات الحيوية.