حققت دولة الإمارات قفزات نوعية في العمل الحكومي، وباتت تتبوأ تقارير التنافسية العالمية في هذا المجال، وعملت حكومة الإمارات على تعزيز استدامة تنافسية الخدمات الحكومية التي انتقلت من مرحلة تلبية تطلعات الناس إلى مرحلة تحقيق إسعادهم، وذلك من خلال التخطيط الاستراتيجي والرؤية بعيدة المدى، ومتابعة الأداء الحكومي لجميع الجهات الاتحادية عبر منظومة خاصة بإدارة الأداء الحكومي لحكومة دولة الإمارات ووضع إطار عمل واضح للأداء لتحقيق رؤية الإمارات 2021 ومستهدفات الأجندة الوطنية.

وتحرص الحكومة على متابعة التطوير المستدام للأداء بأساليب تتميز بالسهولة والسرعة والدقة العالية، إلى جانب التأكد من أن الخدمات التي تقدمها تلك الجهات قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وتطلعاتهم المستقبلية، ومتابعة تحقيق المؤشرات الوطنية المتعلقة بقياس مدى تحقيق رؤية الإمارات 2021، ويتم متابعة أداء الخدمات الحكومية والمؤشرات المتعلقة بها.

إضافة إلى إجراء مجموعة من الدراسات لضمان رفع مستوى أداء الخدمات الحكومية، ودراسة رضا المتعاملين والمتسوق السري، الذي هو «نبض» وعين شفافة تعكس جودة الخدمات وقياس وتقييم ودرجة رضاهم في الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية.

ودراسة آراء الموظفين، بهدف الارتقاء بأداء وأنظمة الموارد البشرية وبيئة العمل في الوزارات والهيئات الاتحادية، وبوابة الاقتراحات والملاحظات لحكومة دولة الإمارات «حكومتي»، التي يتم التعامل من خلالها مع ملاحظات واقتراحات المتعاملين والموظفين بفاعلية وكفاءة، وللاستفادة منها في تطوير الخدمات الحكومية لرفع مستوى رضا المتعاملين عن الجهات الحكومية الاتحادية.

ويحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على تحقيق رضا المتعاملين وإسعادهم، حيث يرى سموه أن رضا الموظفين مفتاح لرضا المتعاملين، وأن رأس مال الحكومة الأغلى هو موظفوها، إذ دوّن سموه في يوليو 2018 عبر حسابه الرسمي في «تويتر»:

«اطلعت على تقارير رضا الموظفين في 40 جهة حكومية اتحادية.. تصل نسبة الرضا في بعض الجهات إلى 93% لدينا 5 جهات تقل فيها نسبة الرضا عن 60% ! هذه النسب غير مقبولة.. رضا الموظفين مفتاح لرضا المتعاملين، 6 أشهر مهلة نعطيها لمديري هذه الجهات لتغيير بيئة العمل.. رأس مال الحكومة الأغلى هو موظفوها».

تصنيف النجوم

وحرصاً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على تحقيق رؤية الإمارات بأن تكون الدولة من أفضل دول العالم بحلول 2021، أطلق سموه، في مارس 2011، برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة بهدف رفع كفاءة الخدمات الحكومية إلى مستوى7 نجوم، ومن خلال هذا البرنامج يتم تصنيف مراكز تقديم الخدمات الحكومية ومنحها عدداً من النجوم «من نجمة إلى سبع نجوم».

وذلك حسب تطبيق هذه المراكز لمعايير البرنامج الرامي لوصول جميع الجهات الاتحادية إلى مستوى سبع نجوم في تقديم الخدمات الحكومية المميزة خلال خمس سنوات، ما يعزز رفع الكفاءة الحكومية والارتقاء بالخدمات المقدمة.

وأطلق البرنامج العديد من المبادرات التطويرية بهدف الارتقاء بالخدمات المقدمة في الجهات الاتحادية، من بينها دراسات رضا المتعاملين عن أهم الخدمات الحكومية ذات الأولوية ودراسات المتسوق السري، بهدف تطوير الخدمات وتقديم قيمة مضافة للمتعاملين مع الجهات الاتحادية وتحويلهم إلى شركاء فاعلين في تطوير الخدمات المقدمة لهم، وقيامهم باختيار الخدمات التي تناسبهم لترتيبها وفق احتياجاتهم، ليجري بناءً عليه توجيه الجهات الحكومية لاحقاً لتصميم خدمات وتطبيقات ذكية من منظور المتعاملين ووفقاً لرغباتهم الشخصية.

استراتيجية تنموية

وترجمت الجهات الحكومية رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وتوجيهات القيادة الرشيدة، والمبنية على الاستثمار في التنمية البشرية وتحفيز الابتكار والتطوير والتحديث المستمر في مختلف القطاعات والميادين، وفي كل عام تثبت دولة الإمارات للعالم أجمع فعالية وكفاءة الاستراتيجية التنموية الشاملة التي تتبعها حكومة الإمارات بفضل توجيهات القيادة الرشيدة والرؤية الاستراتيجية الهادفة للارتقاء بمرتبة دولة الإمارات لتصبح أفضل الدول على مستوى العالم بحلول 2071.

دور أساسي

ولعب المتسوق السري منذ إطلاقه دوراً أساسياً في دفع عجلة تحسين خدمة العملاء، من خلال قياس جودة خدمتهم داخل المؤسسات من وجهة نظر وتجربة العملاء، وتعد دبي أول حكومة في العالم تطبق نظاماً متكاملاً لقياس مستوى رضا المتعاملين عن الخدمات الحكومية، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وحرص سموه الدائم على أن يكون التميز بالأداء المفتاح الأساسي في تحقيق الريادة والتنافسية في جميع المجالات والخدمات المقدمة، ما أسهم في تعزيز نهج الريادة على المستويين الاتحادي والمحلي على حدٍ سواء.

قطاعات خدمية

وحرص سموه على قياس مستوى الأداء الحكومي والخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية للجمهور في مختلف القطاعات الخدمية الاتحادية، وشكل فريقاً اتحادياً يضم 19 ألف متسوق سري، ويشمل ذلك 15 ألف متسوق سري يتبعون رئاسة الوزراء، وألفين آخرين يتبعون الأجهزة الاتحادية برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.

إضافة إلى ألفي متسوق سري برئاسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وفقاً لما أعلنه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد في الجلسة الحوارية التي اختتمت القمة الحكومية في فبراير 2013.

مراقبة ومتابعة

ويتم استثمار نتائج المتسوق السري في تحسين أداء الجهات الحكومية، وترسيخ وبناء ثقافة تتمحور حول خدمة المتعاملين باعتبارها أولوية لدى الحكومة، ويتمثل عمل المتسوق السري بمراقبة ومتابعة والاطلاع على كيفية تعامل الموظفين مع المتعاملين، ومدى معرفتهم بإجراءات ومتطلبات الخدمات المقدمة من جهة عملهم، والتعرف إلى مدى وضوح وبساطة المتطلبات والإجراءات للحصول على الخدمة، ويتم التركيز على الموظفين لكونهم نقطة الوصل بين الجهة والمتعامل.