استلهمت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، من كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «قصتي»، برنامج «تطبيقات الوصايا العشر للإدارة الحكومية» الفريد من نوعه، بهدف تعميم التجربة الحكومية الرائدة في الإمارات، وتحويلها إلى منهج علمي وتدريبي متكامل، يُستفاد منه في استكمال مسيرة التميز في العمل الحكومي في الدولة والمنطقة، وحصل المشاركون في البرنامج الذي اختتم أخيراً على شهادة إتمام المتطلبات لبرنامج تطبيقات الوصايا العشر للإدارة الحكومية 2019، بعد اجتيازهم جميع متطلباته من الحضور والمشاركة الفاعلة وإنجاز المشروع التنفيذي حسب متطلبات البرنامج.

رؤية

وقال الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية لـ«البيان»: إن فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ورؤيته الثاقبة وطــويلة المدى للعمل الحكومي، هما مدرسة وتجربة نموذجية لها مكانة رائدة في الأوساط الحكومية العالمية، وتشهد عليها التجربة المتميزة لدولة الإمارات في التنمية والازدهار، ونجاحها في الوصول إلى أعلى تصنيفات التنافسية العالمية على كافة المستويات بفترة قياسية، لتشكل بذلك مصدر إلهام للحكومات في كافة أنحاء العالم.

وأضاف: إن الوصايا العشر المستوحاة من كتاب سموه «قصـــتي» تشكل إطار عمل حكومي متقـــدم، وبوصلة لتوجيه الشؤون العـــامة والحكومية والسياسات نحو كسر القالب التـــقليدي للعـمل الحكومي، وابتكار نهج ريادي في الإدارة الحكومية والمؤســسية، وهــذا ما دفعنا في كلية محمد بن راشــد للإدارة الحكومية إلى دراسة وتحليل هذه الوصايا وفق منهج علمي وأكاديمي، وتحويلها إلى مساقات نظـــرية وعمــلية لنشرها عـــلى أوسع نطاق، وتعميم الاستــفادة من هذه التجربة الرائدة في ساحات العمل الحكومي والمؤسسي.

وعمل البرنامج من خلال مجموعة من الورشات والتمارين المختلفة على تزويد المشاركين بالمهارات والمعارف اللازمة لوضع الخطط والتطبيق الفعال للوصايا، والاستناد إليها كركيزة رئيسية للمضي في طريق النجاح والريادة.

مسيرة تميز

من جهته، قال البروفيسور رائد عواملة، عميد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: إن البرنامج هو ثمرة من ثمار كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الأخير «قصتي»، والذي يختصر خبرة عميقة ومسيرة مكللة بالتميز والنجاح لسموه، حيث قمنا بدراسة هذه الوصايا وطورنا منها مادة علمية بعد التعمق فيها، وربطها بأفكار سموه ورؤاه في المجالات الأخرى، وطريقة إدارته الحكومية الفريدة من نوعها، سواء على مستوى إمارة دبي أو على المستوى الاتحادي، ووثقنا كل ذلك في برنامج تدريبي مدته 5 أيام نطرح فيه أهم هذه المبادئ وسبل تطبيقها بشكل عملي في المجالات الحكومية والمؤسسية.

وأضاف: قدم البرنامج أكثر من 10 أكاديميين وخبراء من داخل وخارج الكلية، وذلك بسبب تعدد نواحي ومجالات هذه الوصايا، وحرصنا في الكلية على الاستعانة بمختصين في كل من مواضيعها المختلفة، فكل من المحاضرين لديه الخبرة الواسعة والممارسة العملية لهذه الوصايا الإدارية، سواء في العمل ضمن فريق سموه في حكومة دبي، أو في الحكومة الاتحادية، أو في مؤسسات أخرى. كما يعتبر هذا البرنامج بداية لحزمة من البرامج المشابهة، والتي ستطرحها الكلية على جميع الراغبين في القطاع الحكومي أو الخاص.

برنامج تطبيقي

بدوره قال الدكتور عبد العزيز الحمادي، مدير إدارة التلاحم الأسري في هيئة تنمية المجتمع بدبي، وأحد المشاركين في البرنامج: استفدنا من خلال البرنامج التطبيقي الذي تم طرحه على مدار 5 أيام من وصايا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومن المواد التي تم إعدادها من قبل كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية التي عودتنا دائما على التجديد. ونحن، كموظفين في حكومة دبي بحاجة إلى مثل هذه البرامج لما فيها من نفع وفائدة وتذكير بالمسؤوليات، وشحذ للهمم لبذل المزيد من الجهد لتطوير إمارة دبي ودفعها للتميز المستمر. إن هذه الوصايا هي خلاصة رؤية سموه ورسائله للموظفين والقادة المتميزين للمزيد من التطوير والإبداع في كافة المجالات.

من جانبها قالت فاطمة الرميثي، طالبة ماجستير في إدارة الابتكار في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية وعضوة في «نادي القيادات» في الكلية: «البرنامج خطوة إيجابية على طريق التعلم من مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حيث وفر لنا فرصة اكتساب من الخبرات المتعددة في مجالات العمل الحكومي والمؤسسي، إضافة إلى فرصة الاستماع والتعامل مع نخبة من القياديين المشاركين في البرنامج، فكل منهم ذو منصب مختلف ويعمل في جهة مختلفة، مما سمح لنا التعرف على الخبرات المتعددة وطرق التفكير المختلفة في طرح المبادرات والتعامل مع التحديات الإدارية المختلفة.

شرح تفصيلي

واستعرض البرنامج شرحاً تفصيلياً عن كل من الوصايا العشر، حيث تركز الوصية الأولى وهي «اخدم الناس»على الغاية الأساسية من الوظيفة الحكومية وهي خدمة المجتمع التي توظف الأنظمة والإجراءات والقوانين لتحقيق هذا الهدف السامي، أما الوصية الثانية، «لا تعبد الكرسي»، فتسلط الضوء على أهمية التمسك بالقيم والمبادئ بدلاً من التمسك بالمناصب.

أما الوصيتان الثالثة والرابعة، «ضع خطتك» و«راقب نفسك»، فتركزان على أهمية وضع الخطط ومعرفة الاتجاه وتوجيه فرق العمل نحوه، صنع فريق متكامل يحمل نفس الأهداف هو أساس الوصية الخامسة «اصنع فريق عملك»، والتي تبرز أهمية تمكين فريق العمل وإعطائهم الصلاحيات اللازمة والثقة لإتمام المهام.

وتسلط الوصية السادسة «ابتكر أو انسحب» الضوء على قوة الفكرة، فالأفكار تحفز الابتكار وإنجاز الأمور بطريقة مختلفة ومتجددة، ومن لا يبتكر يتخلف عن المنافسة. أما الوصيتان السابعة والثامنة، «تواصل وتفاءل» و«لا تكن من غير منافس»، فتمثلان استراتيجية تنافسية مع الذات ومع الأطراف الأخرى، فيتم مشاركة الجمهور وطلب مساندتهم عندما يتم الإعلان عن الأهداف الطموحة، والذين بدورهم سيلعبون دور المراقب الذي سيحاسب على الأداء. والتنافسية محفز كبير للأفراد والجماعات وهذا سر التطوير في بيئة العمل.

وتشجع الوصية التاسعة «اصنع قادة»، القادة على الاستثمار بفرق عملهم، كما تحمل الوصية العاشرة «انطلق لبناء الحياة» العديد من المعاني الإيجابية التي تؤثر على أسلوبنا في المضي في الحياة.

 

أساليب متقدمة في إيصال المعلومة

تضمن البرنامج أساليب متقدمة في إيصال المعلومة، منها التدريب التشاركي، حيث تم تقديم البرنامج باستخدام مزيج من الأدوات النظرية والتطبيقات العملية وورش العمل، والتي سعت إلى تحقيق أهداف البرنامج في إكساب المشاركين مجموعة من المعارف والمهارات التطبيقية عن طريق محاضرات نظــرية قــصيرة، ونشاطات وتمـــارين وأفلام تدريبية، ومجموعات نقاش ومقارنات، كما تضمن البرنامج دراسات لحالات عملية من وحي التجربة الحكومية، وجرى في نهاية البرنامج، تشكيل مجموعات من المشاركين واختيار إحدى الوصايا العشر لوضع خطة لتطبيق هذه الوصية في مؤسساتهم وتقديم عرض أمام لجنة التقييم.

ويهدف البرنامج، الذي امتد على مدار 5 أيام بمعدل 25 ساعة تدريبية، إلى تعريف المشاركين من قادة وموظفي الجهات الحكومية من المشاركين، بالوصايا العشر للإدارة الحكومية وكيفية التحلي بها وتطبيقها على المستوى المؤسسي، كما يستعرض البرنامج من خلال محاوره المختلفة مجموعة من التجارب العملية في تطبيق الوصايا وبيان أثرها، مروراً بشرح متكامل لركائز مسيرة التميز الحكومي.

خبرات

تميزت بيئة البرنامج بكونها بيئة تفاعلية تعليمية، حيث عمل معظم المشاركين في البرنامج على مشاركة خبراتهم والمواقف الإدارية المتعددة التي مروا بها، وكيفية اتخاذ القرارات الصائبة في مختلف الحالات استنادا إلى العوامل المحيطة لكل من الحالات المختلفة.