كشفت مريم الحمادي مديرة إدارة كبار المواطنين في هيئة تنمية المجتمع بدبي لـ«البيان»، أن الهيئة بصدد تأهيل وتدريب 4000 موظف وموظفة في حكومة دبي لمرحلة ما بعد الوظيفة، العام المقبل 2020، ممن استكملوا 15 عاماً في الوظيفة أو بلغ سنهم 45 عاماً.

وأفادت بأنه من خلال الاحتكاك مع كبار المواطنين والدراسات الاجتماعية التي تجريها الهيئة لاحتياجات هذه الفئة والزيارات الميدانية التي تهدف إلى التعرف إلى أوضاعهم عن كثب، تبين أن هناك حاجة تمس هذه الشريحة بشكل خاص، وهي أنهم يكونون في حاجة لزيادة دخلهم خلال فترة التقاعد، فضلاً عن شعورهم بالعزلة نتيجة تقاعدهم عن العمل وتأثر وضعهم الاجتماعي الذي كان محصوراً في زملاء العمل.

وقالت: «غالباً ما يتعرض الرجال والنساء لصدمات نفسية بعد بلوغهم سن التقاعد، فمنهم من يدخل في صمت مريب، ومنهم من يشعر بنهاية حياته المهنية وجدواه في الحياة العملية بشكل عام، الأمر الذي يؤثر في أوضاعهم النفسية، ما ينعكس سلباً على أوضاعهم الصحية»، مشيرة إلى أن العلاقة الطردية سببها عدم جاهزية الشخص لهذه المرحلة، ومن هنا قررت الهيئة العمل على إعداد برامج وقائية استباقية، لتجنيب كبار المواطنين هذه الحالة في مرحلة التقاعد.

وأوضحت أن فكرة التخطيط للمستقبل جاءت نتيجة الاحتكاك المباشر مع فئة كبار المواطنين، منوهة بأن هذه البرامج تهدف إلى توعية الموظفين بكيفية التخطيط لمرحلة التقاعد وتجهيزهم ليس فقط للتأقلم مع الوضع الجيد، بل كذلك للإعداد السليم والجيد لهذه المرحلة من أجل تقليل الأعباء التي تقع على عاتق الحكومة والمتمثلة في دعم هذه الشريحة مستقبلاً والمتمثلة في المنافع المالية الممنوحة لهم.

فضلاً عن الأعباء الواقعة على أسرة المتقاعد ذاته.

4 محاور

ولفتت إلى أن المشروع تم إطلاقه بالتعاون مع دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي من خلال تنظيم دورات تدريبية تستهدف موظفي حكومة دبي ذوي الأعمار من 45 فما فوق، أو من أكمل 15 سنة عمل، والذين هم على وشك التقاعد، بعد أن تم تقسيمهم إلى مراحل، من أجل التدخل بشكل سريع قبل أن يصلوا إلى مرحلة التقاعد سواء المبكر أو الاعتيادي، مشيرة إلى أن المرحلة الثانية تستهدف بقية الموظفين.

وأضافت، إن الهيئة عكفت جاهدة على إعداد محتوى الدورات التدريبية بالتعاون مع جامعة الشارقة لاستقطاب الأكاديميين لمنح هذه الدورات للموظفين، حيث تتضمن محتوى المحاضرات 4 محاور وهي المحور الاجتماعي.

والمالي والصحي والنفسي، وتدريبهم على كيفية وضع خطة لأنفسهم لمرحلة ما بعد الوظيفة والاستعداد لهذه المرحلة ليصل إليها بسلام نفسي وصحي، والدورات التي بدأت العام الجاري، في شكل مجموعات استهدفت 300 موظف كمرحلة أولى، بحيث تتلقى كل مجموعة دورة تدريبية ثلاثة أيام على مدار الأسبوع، وخلال عام 2020 سيتم تنظيم دورات مكثفة تستهدف 4000 موظف إماراتي.

وبينت أن الدورات تتضمن تعريفهم بكيفية إدارة حياتهم سواء المالية أو الاجتماعية بعد الوظيفة وتوعيتهم بالتخطيط للقيام بأنشطة مختلفة، وتشجيعهم على ممارسة هواياتهم المفضلة وتنميتها قبل هذه المرحلة، لافتة إلى أن معظم الموظفين الذين خضعوا لهذه الدورات لم يكونوا على دراية بأهمية التخطيط لحياتهم بعد التقاعد، تفادياً للتأثيرات السلبية لهذه المرحلة على نفسية الشخص.

تغيرات

قالت مريم الحمادي: إن عدم التهيؤ النفسي، والتغييرات النفسية والفيزيولوجية تكون سبباً في شعور الموظف بالإحباط بعد انتهاء مرحلة الوظيفة، لاسيما أنه كان يفرغ طاقته في العمل.

فيما يعتبر المنزل بمثابة مكان الراحة والطمأنينة، أما خلال مرحلة التقاعد فأصبح يفرغ طاقته كاملة فيمن حوله بالمنزل، الأمر الذي يؤثر على صحته وعلى من حوله، لذا تعكف الهيئة على توعية الموظفين، وإرشادهم للاستعداد بشكل جيد لهذه المرحلة تفادياً للإصابة بالإحباط الشديد، وحتى لا تكون المرحلة قاسية جداً على نفوسهم وعلى أزواجهم وأبنائهم.