«سيدة السلام» مرفأ تمكين لأصحاب الهمم

15 عاماً مرّت على انطلاقة مشروع «مركز سيدة السلام» القريب إلى قلبه، كان ينظر إلى أصحاب الهمم في الأردن، فلا يرى سوى هممهم العالية وقدراتهم الكامنة وأحلامهم الملهمة التي تتخطى الحواجز والعقبات، فقرر مبكراً أن يكون أخاً لهم في الإنسانية، يقف إلى جانبهم ويساندهم، ويعرّف محيطه بمتطلباتهم وإمكاناتهم وطموحاتهم، ليصنع مع آخرين مثله أملاً وحافزاً لهم بقيت جذوته متّقدة منذ عام 2004 وحتى اليوم.

عائلة واحدة

درج على تسمية العاملين والمتطوعين والمتعاملين مع مركز سيدة السلام لذوي الاحتياجات الخاصة في المملكة الأردنية الهاشمية عائلة واحدة، لأنهم يهتمون بكل قضايا أصحاب الهمم في الأردن من كافة الجنسيات والخلفيات الدينية والعرقية دون تمييز كأسرة كبيرة، ويخدمونهم دون مقابل، ويبذلون من وقتهم وجهدهم ومالهم لتمكينهم وتأهيلهم ورعايتهم.

ولا يوفّر الأب شوقي، من موقعه كمدير عام للمركز الذي يقدم خدماته لأكثر من 2000 شخص سنوياً عبر فروعه المنتشرة في المملكة الأردنية، مناسبة اجتماعية أو عامة إلّا ويغتنمها للتعريف بالطاقات والقدرات الاستثنائية لأصحاب الهمم، سفيراً لأحلامهم وطموحاتهم ومواهبهم وحقوقهم على المجتمع، منطلقاً في عمله وعمل المركز من ركيزتين أساسيتين هما المحبة والتعليم.

أعوام طواها وهو يبني الجسور مع مؤسسات المجتمع الفاعلة ويعقد الشراكات مع هيئات عامة ومنظمات دولية وأهلية لتوفير مختلف احتياجات أصحاب الهمم، فإذا بالمركز يصبح سنداً فعلياً للأطفال من أصحاب الهمم في كل المراحل حتى سن 14 عاماً.

خدمات متنوعة

وها هو المركز اليوم يقدّم مجاناً خدماته المتنوعة لأصحاب الهمم في كلٍ من قسم تربية وتعليم الأطفال من عمر 6 إلى 14 عاماً، وقسم التدخّل المبكّر لتدريب وتأهيل الأطفال ممن يواجهون تحديات في التعلّم، وقسم النطق واللغة للطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعبير عن أنفسهم، وقسم العلاج الطبيعي والوظيفي لتدريب الأطفال الذين يعانون صعوبات حركية، وقسم الأطراف والجبائر الاصطناعية، إضافة إلى عيادة الطب العام التي تقدم خدمات الرعاية الصحية للأطفال من أصحاب الهمم بالتعاون مع منظمات طبية دولية.

ومن أكثر مبادرات المركز التي يفخر بها الأب شوقي وحدات العلاج الطبيعي، الذي يوفره المركز لأصحاب الهمم مجاناً رغم ارتفاع تكاليف هذا النوع من العلاجات التي تتطلب عادة الكثير من الجلسات، وذلك بفضل التبرعات من مختلف شرائح المجتمع، بأفراده ومؤسساته، وبجهود مجموعة من المتطوعين. وقد نجح المركز بفضل هذه الجهود في توفير هذه الخدمات في فروع تابعة له في مناطق مختلفة من المملكة الأردنية الهاشمية مثل الفحيص والزرقاء والمفرق وعنجرة.

استمرارية

أمله أن تتواصل المساهمات المجتمعية والمؤسسية لدعم وتمكين أصحاب الهمم صحياً وتعليمياً، وحلمه أن يتوسع نشاط المركز بمختلف فروعه ليصبح قادراً على فتح أبوابه مستقبلاً أمام اليافعين من سن 14 إلى سن 18 عاماً لتأهيلهم مهنياً وحرفياً وصقل طاقاتهم ومهاراتهم المتميزة، بحيث يصبح بمقدورهم الاعتماد على أنفسهم وإيجاد فرص عمل مناسبة تضمن لهم الحياة الكريمة، وتبني لهم مستقبلاً مشرقاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات