كشف الدكتور عمر المثنى المدير التنفيذي لقطاع التراخيص والرقابة في هيئة تنمية المجتمع بدبي لـ«البيان»، عن أن المنشآت الأهلية في إمارة دبي تعكف حالياً على تصويب أوضاعها وفقاً للقانون الجديد لتنظيم المنشآت الأهلية الصادر في عام 2017.

مشيراً إلى أن المهلة الممنوحة لهذه المنشآت لتعديل أوضاعها تنتهي في شهر يوليو من العام الجاري، وأضاف أن عدد المنشآت التي قامت بتصويب أوضاعها حتى الآن بلغ 60 منشأة من أصل 91، منها41 جمعية و19 مؤسسة.

وأشار إلى أن الهيئة قيّمت 50% من مراكز الرعاية الاجتماعية، على أن يتم الانتهاء من تقييمها مع انتهاء عام 2019، لافتاً إلى أن التقييمات كانت على شكل نجوم تبدأ من نجمة واحدة وتصل إلى 5 نجوم، مؤكداً أن المؤسسات الحاصلة على تقييم 5 نجوم ستحصل على دعم كبير من الهئية، لتكون جميع خدمات هذه المراكز 5 نجوم بحلول عام 2020.

وأوضح أن القانون أحدث تعديلات على الوضع السابق، لافتاً إلى أن المنشآت الأهلية تنقسم إلى قسمين وهما مؤسسات وجمعيات، ولكل منهما شروط معينة للتأسيس، حيث رخصت الهيئة 91 منشأة أهلية في دبي بما يجسد روح التسامح إحدى القيم التي أرسى مبادئها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في بناء المجتمع الإماراتي، وترابط مؤسساته الوطنية التي ترسّخ دورها كحاضنة للتسامح والحوار والوسطية والاعتدال، وانسجاماً مع ثقافة التعايش السلمي بين الثقافات والأديان والأعراق المختلفة والمتعددة التي تتجاوز 200 جنسية تعيش في الإمارات، حيث الاعتدال والسلم والأمان.

وأضاف أن المنشآت الأهلية أصبحت مفهوماً متطوراً وناضجاً ولا يقتصر على الأندية الاجتماعية فقط، إذ تقدم خدمات اجتماعية متنوعة، وأهاب بالخمسين منشأة التي لم تنته بعد من تصويب أوضاعها الإسراع في ذلك قبل انتهاء المهلة، تفادياً للغرامات والمخالفات، والتي قد تصل إلى حد إلغاء المنشأة. وأهاب بالمدارس التي لا تهدف إلى الربح، كذلك سرعة الاستجابة بالحصول على ترخيص من هيئة تنمية المجتمع لتتمكن من أخذ صفة «غير ربحية».

وقال إن عدد الجمعيات الأهلية المرخصة من قبل هيئة تنمية المجتمع بلغت 61 جمعية، فيما بلغ عدد المؤسسات الأهلية 30 مؤسسة. وأفاد بأن الهيئة قامت بدور داعم لهذه المنشآت لمساعدتها على تجاوز التحديات أمامها من أجل تصويب أوضاعها من خلال مساندتها في فتح حسابات بنكية بالتعاون مع البنوك الوطنية، وتوفير أعضاء إماراتيين في مجالس الإدارة وبالأخص لأندية الجاليات، ففي حال كانت جمعية يتطلب تسكين عضوين وإذا كانت مؤسسة فيجب تسكين عضو واحد إماراتي، الأمر الذي كان يشكل تحدياً أمام هذه المنشآت.

ومن أجل ذلك تعاونت الهيئة مع مركز محمد بن راشد لإعداد القادة، من خلال برنامج قيادات مجتمعية، حيث تم تسكين 35 إماراتياً في 30 منشأة غير ربحية مرخصة من قبل هيئة تنمية المجتمع بدبي، وهذا العدد يعد الأكبر من ناحية تعيين قادة إماراتيين في مجالس إدارة المنشآت غير الربحية العام الماضي، بعد أن تم تدريبهم لمدة عام كامل وبلغ عدد الإماراتيين الكلي في المنشآت الأهلية المرخصة 204 مواطنين.

صفوف أولى

وقال إن هذا التسكين انعكس إيجاباً على مستوى الدعم لهذه المنشآت، ومن ناحية أخرى أتحنا فرصة أمام الخريجين الإماراتيين ليكونوا في الصفوف الأولى من خلال تدريبهم وتأهيلهم من قبل البرنامج ومن ثم تسكينهم في هذه المواقع المميزة وإكسابهم الخبرة ليكونوا قادة مميزين وملمين بالعديد من المهارات والخبرات. وأوضح أن التغذية المرتجعة من هذه المنشآت كانت إيجابية بعد أن تم تعيين هؤلاء القادة، بسبب الدعم الكبير الذي وجده أعضاء هذه المنشآت في مجالس الإدارة مثل تسهيل المعاملات وبناء جسور التواصل مع الجهات الحكومية المختلفة.

وأفاد بأن الهيئة منحت تصاريح لـ 51 مركزاً للرعاية الاجتماعية من ضمنها 5 مراكز غير ربحية، مثل مركز المشاعر الإنسانية.وأن الهيئة شرعت العام 2017 في تطوير معايير الجودة لمقدمي الخدمات الاجتماعية، ونظمت عدداً كبيراً من الورش التدريبية لهذه الفئة من أجل تطوير مهاراتهم، كما تم إشراكهم في وضع هذه المعايير.

والتي تختلف عن المعايير القانونية التي تتطلب تحقيق الحد الأدنى من المتطلبات، وتستوجب توقيع عقوبات في حال عدم تحقيقها، بينما الجودة لا سقف لها كونها تعتمد على التحفيز والتشجيع على التحسين.وأوضح أن الدعم يتمثل في المساهمة في تدريب العاملين في هذه المراكز والعمل المشترك معهم وإشراكهم في البرامج والمبادرات التي تلبي حاجة شرائح المجتمع المختلفة.

وقال إن الهيئة تعقد العديد من الورش التدريبية للعاملين في هذه المراكز حالياً من أجل تحسين وتطوير أدائها بما ينعكس إيجاباً على التقييم.

أعضاء مرخصون

وحول التعاون بين الهيئة ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال أوضح الدكتور المثنى أن جميع المهنيين العاملين في المؤسسة مرخصين من قبل الهيئة التي تحرص على توفير فرص التعليم المستمر لهذه الفئة من أجل اجتياز شروط تجديد الرخص التي تتم كل عامين من قبل لجنة ترخيص المهن الاجتماعية، بعد التأكد من خضوعهم لساعات تدريبية تصل إلى 40 ساعة، بهدف تطوير مهاراتهم وقدراتهم.

عملت هيئة تنمية المجتمع في دبي على تطوير الاختبار الأول من نوعه لتقييم كفاءات المتقدمين لترخيص المهنة الاجتماعية علمياً وأكاديمياً والتي هي أحد أهم متطلبات الحصول على ترخيص مزاولة المهنة للمهنيين العاملين في المجال الاجتماعي في دبي، وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من العمل الدؤوب بين الجامعة البريطانية وهيئة تنمية المجتمع والجمعية الأمريكية المتخصصة في مثل هذه الاختبارات.

وذلك لرفع مستوى الخدمة المقدمة في هذه المجالات المهمة والتي تمس المجتمع بشكل مباشر الأمر الذي سيعطي ثقة لمتلقي هذه الخدمة ويعزز مكانة إمارة دبي مهنياً وتنظيمياً.

مجلس الشباب

أنشأت هيئة تنمية المجتمع بدبي مجلساً للشباب في ديسمبر من عام 2017، يتألف من 6 أندية بحيث يمثل كل ناد قائدا للشباب مع 4 من أعضائه، وتتمثل أهداف المجلس في جمع الآراء من مختلف الجاليات من الشباب والتواصل مع هذه الشريحة من مختلف الجنسيات والانسجام معهم للتعرف على تطلعاتهم والاستماع لآرائهم ومقترحاتهم وتعزيز دورهم وتمكينهم وبناء قدراتهم، وكشف مواهبهم والاستفادة منها في إيجاد حلول للمجتمع وتشجيعهم على الابتكار من أجل استشراف التنمية.أوضح الدكتور عمر المثنى الفرق بين المؤسسات والجمعيات الأهلية بأن كليهما كيان لا يهدف إلى تحقيق الربح.

ويزاولان أياً من الأنشطة الواردة في المادة 5 من قانون تنظيم المنشآت الأهلية، غير أن الأولى يتم إنشاؤها من مؤسس واحد أو مجموعة من المؤسسين لمدة محددة أو غير محددة، أما الجمعيات الأهلية فهي التي تضم جماعة ذات تنظيم له صفة الاستمرار لمدة محددة ويؤلف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين أو من كليهما.

«يستاهلون» مبادرة لرمضان المقبل لتطوير حياة العمال

أفاد الدكتور عمر المثنى بالنسبة للمبادرات التي تعتزم الهيئة إطلاقها في رمضان المقبل بأن الهيئة تعتزم بالتعاون مع المجتمع الأهلي والمنشآت الاجتماعية المرخصة لديها، استئناف المبادرة الرمضانية «يستاهلون»، التي أطلقتها منذ 7 سنوات بشكل سنوي في رمضان.

وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص انطلاقاً من مبدأ المسؤولية المجتمعية لتوفير الدعم لهذه المبادرة القيمة التي تستهدف فئة العمال، لاستثمار أجواء الشهر المبارك في إدخال السعادة في قلوب هذه الشريحة بدبي، وتعزيز اندماجهم في مجتمع الإمارات.

وأضاف أن «يستاهلون» تعد إحدى مبادرات «أكرم العامل» التي تهدف لتطوير نمط حياة العمال في الإمارة وتنمية مهاراتهم عبر برامج تدريبية متخصصة، وبالإضافة إلى إقامة مئات الفعاليات التي تشمل توزيع وجبات الإفطار وفعاليات منوعة مرافقة لها في خيم رمضانية تخصص لذلك، وفعاليات طبية لفحص العمال، وتعليمهم اللغة الإنجليزية.

إضافة إلى حملات لتوزيع المؤن الغذائية، مشيراً إلى أن العديد من الجاليات غير المسلمة ودور العبادة تساهم في توزيع آلاف الوجبات الرمضانية في مناطق مختلفة من إمارة دبي، كما تقدم العديد من الخدمات الاجتماعية، بما يعكس الوجه المشرق لقيمة التسامح التي يعيشها كل فرد على أرض هذه الدولة المعطاءة.

ولفت إلى أن برنامج «أكرم العامل» ومبادرة «يستاهلون» حققا على مدار السنوات الماضية نقلة نوعية في الأثر الاجتماعي لحياة العمال في دبي، وأسهما بشكل لافت في تحسين مشاركتهم الاجتماعية