# مبدع_نفتخر_به

مايد خالد.. أذن موسيقية وموهبة متميزة في العزف على الأورغ

لم يعرف اليأس طريقهم، ولم يعرقل طموحهم أي عائق، وبالإبداع والعزيمة حول أصحاب الهمم طاقاتهم الخلاقة إلى إنجازات، ليثبتوا أن الإبداع والعطاء ليسا حكراً على الأصحاء فحسب، ولذلك لم يكن إطلاق مسمى أصحاب الهمم، إلا تأكيداً لإمكاناتهم وقدراتهم التي تعكسها الإنجازات التي يحققونها، وترعاها مؤسسات الدولة، ومن بينها وزارة تنمية المجتمع، التي أطلقت وسم #مبدع_نفتخر_به، الذي يستمر حتى نهاية شهر أبريل، ويتم الاحتفاء خلاله بالعديد من الأنشطة التي تلقي الضوء على اضطراب طيف التوحد ومصابيه.

ومن بين الكثير من الأمثلة البارزة التي تغلبت على واقعها، لتنطلق إلى آفاق أرحب من التميز، الطفل مايد خالد بن عبدالله، الطالب في مركز أم القيوين للتوحد، ويبلغ 10 سنوات، والذي يملك موهبة رائعة في العزف على آلة الأورغ، حيث اكتشف المتخصصون بالمركز، أن لديه أذناً موسيقية، يلتقط خلالها المعزوفة، ويقوم بإعادتها بإتقان، مع انغماس كامل مع المعزوفة والتفاعل معها.

البداية، كما تقول والدته، غنيمة حسن، التي تعمل ضابط شرطة، عندما وضعت ابنها قبل ميعاد ولادته الطبيعية، حيث تم إدخاله «الحضانة»، ومع مرور الأيام واستقرار حالته، بدأت تلحظ عليه علامات لفرط الحركة، ونظرات للعينين لافتة، وغيرها من العلامات، حيث بدأت تتردد على الأطباء، إلى أن تم تشخيص حالته باضطراب طيف التوحد في عمر ثلاث سنوات.

وأضافت إنه ومنذ ذلك الحين، بدأت الاطلاع أكثر على التوحد وأعراضه، وكيفية التعامل معه كحالة صحية، وإنها كانت قد وضعت نصب عينيها، أنه لا غنى عن المتابعة الحثيثة للأسرة، بالتوازي مع الخدمات العلاجية والسلوكية التي يحصل عليها خلال رحلته عبر العديد من المراكز المتخصصة، حتى استقرت على مركز أم القيوين للتوحد، الذي تم تشييده وفق معايير عالمية.

ولفتت إلى أن المركز يعمل على تطوير إمكانات وقدرات الطلبة الملتحقين بفصوله، وخاصة أن تقييم الحالات يختلف من شخص لآخر، وأنه على وجه الخصوص، فإن طفلها مايد، قُيمت حالته بأنها متوسطة، ومن ثم فإن الاستجابة العلاجية تتطور بشكل لافت، وتنعكس على تميزه، وبدأ بتعلم رياضة السباحة بشكل ممتاز، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم اللغتين العربية والإنجليزية ونطقهما بشكل سليم، وصولاً لاكتشاف موهبته في تعلم الموسيقى والعزف على آلة الأورغ، الذي يجد متعة كبيرة خلال أوقاته فيها.

وقالت إنها راضية جداً عن تقدم مستوى مايد في هذه السن الصغيرة، وإن المرحلة المقبلة، ستحاول خلالها بدء مرحلة الدمج في التعليم، وذلك سعياً منها لتوفير كل الممكنات التي يمكن أن تساعده وتجعله شخصاً يعتمد على ذاته في قادم الأيام، لافتة إلى أنها تتمنى السماح للمراكز الحكومية بتدريس هذه الشريحة المهمة المناهج التعليمية، وفق ضوابط معينة، تراعي ظروفهم، وخاصة أن دمجهم مع أقرانهم الأسوياء، تنتج عنه بعض الصعوبات، مثل عدم التأقلم والتواصل بين الطلبة بشكل جيد، كونهم ما زالوا في سن صغيرة.

ولفتت «أم مايد»، إلى إحدى النقاط الإيجابية التي اكتسبتها من خلال تعاملها مع حالة ابنها، وأنها كضابطة شرطة، فإن هناك قسماً تم استحداثه، يختص بقضايا الأطفال، وأنها انضمت للعمل به، حيث إن خبراتها مع ابنها في التعامل، جعلتها على علم وقدرة تامة بكيفية التعامل مع الأطفال واحتوائهم، والتواصل معهم بشكل إيجابي، ناصحة في الوقت نفسه أولياء أمور أصحاب الهمم، بتقبل أبنائهم واحتوائهم، ومحاولة مساعدتهم واعتمادهم على أنفسهم، دونما كلل أو تذمر من وضعهم الصحي، وأن حلمها أن يأتي اليوم وترى ابنها مايد وقد كبر، وولج الحياة بعزيمة وإصرار، معتمداً على نفسه وقدراته لتحقيق أحلامه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات