لم يطق علي فرحان السامرائي رؤية إخوته في وطنه العراق من النازحين عن مناطقهم وبيوتهم في مدينته سامراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء مع عائلاتهم وأطفالهم دون مأوى يظلهم أو عون يغيثهم، فما كان منه إلّا أن بادر إلى افتتاح مركز تطوعي في سامراء لاستقبال وإغاثة النازحين وتمكينهم من سبل الحياة الكريمة لهم ولأبنائهم حتى حلول موعد عودتهم إلى مناطقهم سالمين آمنين.
جهود
وبعد أن رأى المؤسسات الاجتماعية في المدينة ترزح تحت ثقل أعداد أفواج من تقاطروا عليها من مختلف المناطق في العراق، تطوّع مع كثيرين من شباب وأبناء وطنه إلى تأسيس المركز استجابة لاحتياجات النازحين وتنسيق وتوزيع مساهمات المتبرعين والمانحين من المؤسسات المحلية والدولية، وحصر الأعداد الدقيقة للعائلات.
واستطاع المركز بفضل تضافر الجهود التخفيف من آثار النزوح في المدينة اجتماعياً ومعيشياً، ودمج العائلات النازحة وتمكينها عبر توفير العديد من فرص العمل لها بالتعاون مع الفعاليات الاقتصادية والمجتمعية في المدينة، فضلاً عن دعم إلحاق الطلبة النازحين بمدارس المنطقة.
خدمات
وتعاون متطوعو المركز والمساهمون فيه والداعمون له على إنجاز مشاريع نوعية لخدمة النازحين، التي لم تقتصر على استقبال الحالات المرضية الطارئة أو توفير الخدمات الأساسية، بل شملت أيضاً الخدمات الصحية العامة والتعليم والأنشطة الشبابية وتمكين أصحاب الهمم.
كما أطلق المركز مبادرات موسمية مثل الحقيبة والكتب المدرسية، والزي المدرسي، وكسوة الشتاء والصيف، وكسوة العيد، والسلة الرمضانية، وتوزيع وقود التدفئة، والتكفل بمصاريف طلبة من النازحين في جامعة سامراء.
ويشارك المتطوعون في تقديم ورش تدريبية تحقق التنمية البشرية، ويوفر المركز مساعدات صحية وطبية للمرضى وأصحاب الهمم من النازحين.
60 مشروعاً
ويأمل علي أن يستمرّ هذا المشروع الذي أعاد الأمل للنازحين بالقيم الإنسانية التي تجمع أبناء الوطن الواحد بغض النظر عن الانتماءات والخلفيات، بعد أن نجح خلال 5 سنوات في جمع أكثر من 2 مليار دينار عراقي لمساندة أكثر من 800 ألف شخص من خلال أكثر من 60 مشروعاً شارك فيها متطوعون من مختلف أرجاء الدولة قدموا أكثر من 43 ألف ساعة تطوعية من وقتهم وجهدهم لخدمة النازحين وإسعادهم. كما يتطلع السامرائي إلى توسيع إطار مبادرات المركز لتشمل التأهيل النفسي للأطفال ممن تعرضوا لتأثيرات النزوح والحرب.
