التطوع يصنع فرقاً في كل المجتمعات، وهو دليل على حيوية الشعوب، وقدرتها على الحياة، وفي فلسطين، اجتمعت 45 شابة فلسطينية من مختلف مدن الضفة، على حلم تعبر عنه رسالة واحدة هي: «نحلم بأن نكون البسمة الدائمة على وجه من يستحقها، وحاجتنا الوحيدة هي أن نبقى ذوي بصمة تحمل خيراً للمجتمع، نحمل رسالة بقلوبنا قبل عقولنا لكي نصل إلى قلب من يحتاجون هذه البسمة».

وتنفذ الشابات من خلال مبادرة «بسمتكم بتهمنا» أنشطة تطوعية عدَّة تستهدف فئات مختلفة من المجتمع، لهدف وحيد هو رسم البسمة على وجوه جافتها الفرحة.

البداية

وتتحدث نسرين الصرص (22 عاماً) عن بداية تأسيس المبادرة، فتقول: «بدأت الفكرة من منظوري للخير، واعتبرت أنَّ رسم البسمة على وجوه تحتاجها هو جزء أصيل من عمل الخير الذي ينقص مجتمعنا».

وبالفعل بادرت نسرين إلى طلب المساعدة من صديقاتها في الجامعة، لتأسيس فريق تطوعي يُنفذ أنشطة ترفيهية واجتماعية للفئات المحتاجة كالأطفال، وذوي الإعاقة بشكل خاص، وكذلك دور رعاية المسنين والأيتام والجمعيات الخيرية والمراكز والمؤسسات والمستشفيات والمدارس، وغيرها من الأعمال التطوعية، التي من شأنها أن تخدم المجتمع، كزيارة أهالي الأسرى وتكريمهم ودعمهم من الناحية المعنوية.

وأرادت نسرين أن يقتصر الفريق على النساء الشابات لإبراز دور المرأة وعطائها في المجتمع، وخاصة الدور القيادي للمرأة الفلسطينية، فالفتاة الفلسطينية تستطيع أن تتحدى قيود المجتمع والصورة النمطية المرسومة عنها في الأذهان، وهي أنها لا تصلح إلا لأعمال المنزل.

تحديات

ولم يخل الطريق من الصعوبات، فمنذ تأسيس «بسمتكم بتهمنا» سنة 2018، واجه الفريق صعوبات عدة، من أبرزها التنسيق مع الجهات الرسميَّة ومخاطبتها، ومعرفة الأصول المتبعة في كل مؤسسة، إضافة إلى عدم توفر جهة داعمة مادياً، حيث إن عمل الفريق يقوم على التبرع الشخصي من أعضاء المجموعة، ورغم ذلك فإن ما يشجّع الفتيات على الاستمرار هو الأثر الإيجابي في نفوس الفتيات المشاركات بالأنشطة التطوعية، وتوضح أنوار أبو عيشة إحدى المشاركات في المبادرة الأثر الإيجابي لتطوعها مع الفريق الذي ساعدها في بناء شخصيتها وإزالة حاجز الخوف، وتشعر أنوار بالرضا عن نفسها عندما ترى أثر الأنشطة على الأطفال، وأسهم ذلك في تعزيز ثقتها ومكنها من الاعتماد على نفسها بشكل أكبر، وزاد من إيمانها بقدرتها على العطاء والإنجاز.

إرادة

لم تقف الصعوبات عائقاً أمام طموح نسرين وزميلاتها، وحصدن ثمار مبادرتهن برؤية البسمة ترتسم على وجوه الأطفال والمسنين والمحتاجين، تقول رائدة المصري مديرة اللجنة المحلية لتأهيل ذوي الإعاقة بمخيم العين في مدينة نابلس: «نفَّذت مجموعة» بسمتكم بتهمنا «نشاطاً ترفيهياً لأطفال التوحد، وكان نشاطاً مميزاً خاصة أنه جاء بمبادرة ذاتية من المجموعة وبشكل تطوعي نابع من رغبة المجموعة في إسعاد هؤلاء الأطفال، وأسهم النشاط في إخراج الأطفال من حالة العزلة وتغيير الجو الروتيني الذي يعيشون فيه، كما نفذت المجموعة أنشطة ترفيهية للطالبات في مدرسة المخيم»، وتأمل المصري عودة مثل هذه المبادرات للمجتمع الفلسطيني؛ لأنها تترك أثراً إيجابياً على نفوس المشاركين والمستفيدين على حدّ سواء، وتمنت لو أنها تستطيع المشاركة مع الفريق في تنفيذ الأنشطة لما تركه من انطباع مميز لديها.

أثر

ونفَّذت «بسمتكم بتهمنا» نشاطاً تطوعياً في جمعية الهلال الأحمر بنابلس، كما أوضحت علا أبو ضهير مديرة مدرسة التربية الخاصة في الجمعية أن «المجموعة كانت مميزة جداً وأدخلت البهجة على نفوسنا وعلى نفوس الأطفال، فمجرد وجود مجموعة تقوم بكل هذه الأنشطة بشكل تطوعي مؤشر إيجابي على بقاء الخير في المجتمع وانتشاره»، وتخلَّل النشاط رسم على وجوه طلبة مدرسة التربية الخاصة، وتوزيع الألعاب والهدايا عليهم، مؤكدة أن هدف هذه الأنشطة ليس فقط الترفيه، رغم أهميته لهذه الفئة، إذ تسهم مثل هذه الأنشطة في تعديل سلوك الأطفال ودمجهم وتفاعلهم وحب التعاون والتواصل الاجتماعي.

وتشارك مبادرة «بسمتكم بتهمنا» حالياً بمسابقة «بهمتنا غير» لدعم المجموعات الشبابية في محافظة نابلس برعاية «بالتل» وبالشراكة مع محافظة نابلس، ووزارة الثقافة، وبلدية نابلس، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة، وبتنفيذ نادي الإعلام الاجتماعي.