حرصت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ البدايات الأولى لقيام الاتحاد بقيادة المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على ترسيخ اسم الإمارات بوصفها دولة راقية على المستويين الإقليمي والعالمي، واضعة خططاً طموحة واستراتيجيات عمل نموذجية للوصول إلى المراكز المتقدمة في جميع المجالات، إذ يعد الوصول إلى الرقم واحد هدفاً أساسياً في رؤية القيادة.

وأطلقت الإمارات مطلبها «الرقم واحد» عالمياً عام 2007 بهدف تطوير أعمال الجهات الحكومية وتحقيق المركز الأول دولياً، وعملت القيادة دوماً على ترسيخ هذه الرؤية في نفوس أبناء الإمارات وكل من يقيم على هذه الأرض الطيبة عبر تأكيدها في مختلف المناسبات.

وكانت هذه الرؤية الطموحة خارطة طريق لدولة تطمح أن تصنع الفرق في المنطقة، ونهجاً لعمل الجهات الحكومية والخاصة، ما عزز التنافس بينها لتحقيق السبق في تنفيذ رؤية القيادة والظفر بالمركز الأول دوماً.

وأسفر هذا التنافس عن نتائج وإنجازات غير مسبوقة في مختلف القطاعات، ففي العام الماضي سجلت الإمارات تفوقها في مختلف المجالات وحققت المركز الأول إقليمياً والسابع عالمياً ضمن أكثر الدول تنافسية.

وحتى هذه اللحظة لم تتوانَ التقارير العالمية والمؤشرات الدولية عن وضع الإمارات في مقدمة دول العالم، وصنفتها في صدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث مستوى التنمية والرفاهية وأكثرها إسهاماً في العمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

ومن عام إلى عام تدور الأيام، والإنجازات لا تتوقف، حيث جنت الإمارات ثمار سياساتها الحكيمة في المنطقة فحصدت خلال الأيام العشرة الماضية نجاحاً لافتاً في التقارير الدولية والمؤشرات العالمية، التي يتم في ظلها ترتيب ما يزيد على 170 دولة في العالم وفق معايير محددة ومدروسة علمياً يشارك فيها عشرات المتخصصين والباحثين وجهات دولية ذات مصداقية.

وأظهر تقرير سنوي صدرت نتائجه مؤخراً بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أن الإمارات تتصدر قائمة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر سعادة للعام الخامس على التوالي.

وصادف صدورُ التقرير اليومَ العالمي للسعادة الذي احتفي به في العشرين من مارس الجاري.

وحققت الإمارات هذا المركز المميز بعد أن حافظت على تصنيف متقدم وحلّت في المرتبة الحادية والعشرين عالمياً، واتخذت مساراً تصاعدياً في المؤشر، ما أسفر عن تقدمها 7 مراكز في تصنيف التقرير العالمي للسعادة منذ عام 2016.

ولفتت الأمم المتحدة في تقريرها إلى أن دولة الإمارات احتلت عن جدارة تلك المرتبة المرموقة رغم تراجع مستوى السعادة في العالم مع تنامي المشاعر السلبية «من قلق وتوتر تشتد وطأتهما في كثير من مناطق العالم» أن ما تحقق لم يكن محض صدفة أو ضربة حظ ولم يتحقق بالشعارات، وإنما بالإخلاص والإرادة والعزيمة الصادقة ووضع الخطط والاستراتيجيات الفاعلة والحكم الرشيد.

وتأتي تلك المراتب الرفيعة والألقاب المميزة تماشياً مع سياسة دولة الإمارات التي وضعت منذ البداية سعادة المواطن والمقيم والزائر في المقام الأول، وركزت على الإنسان كونه أهم مفردة للتنمية بوصفه الهدف الأسمى والغاية في الوقت نفسه.

ومن السمات المميزة لمسيرة النهضة الحديثة في الإمارات أنها ارتبطت بالمواطن والمقيم والزائر كوسيلة وغاية من جهة، كما ارتبطت باحتياجاته المتزايدة والمتطورة اقتصادياً واجتماعياً وعملت على تحقيقها عملياً من ناحية ثانية.

وفي هذا الصدد تقول وداد بوحميد نائب رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان: «السعادة ترسخت في فكر زايد منذ تأسيس الدولة في إطار رؤيته لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الحكومة والمواطن، وما يمكن بل ينبغي أن يقوم به المواطن الإماراتي والمقيم اقتصادياً واجتماعياً حيال نفسه وحيال المجتمع كذلك».

وتضيف: أدى ذلك في الحقيقة إلى نمو وزيادة الارتباط بين المواطن والمقيم وبين عمليات التنمية بكل مستوياتها وازدياد شعوره بالمسؤولية حيالها والحفاظ عليها.

وتؤكد بوحميد أن العنصر الذي أسهم ولا يزال يسهم في تحقيق مناخ طيب دافع وملائم لجعل الإمارات أيقونة السعادة في المنطقة هو أن خطط وبرامج التنمية الوطنية حرصت منذ البداية وبتوجيهات من المؤسس الراحل على أن تكون منتشرة وممتدة لتغطي مختلف إمارات ومناطق الدولة، وسار على النهج نفسه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.