استعرضت جلسة «صحافة غربية بصورة عربية»، التي تأتي ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى الإعلام العربي في دبي، التجربة الوليدة لموقع إندبندنت عربية Independentarabia.com الذي أطلقته المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق أخيراً، فيما كشف عضوان الأحمري، رئيس تحرير الموقع، عن تفاصيل هذه التجربة والتحديات التي يعملون على تذليلها، خاصة أن هناك معايير مهنية تلتزم بها الصحيفة الأم ويجب اتباعها في إصدارهم الجديد.
وقال عضوان الأحمري إن «إندبندنت عربية» هي جسر للتواصل الذي يعمل على الاستفادة من المحتوى الرصين في صحيفة «إندبندنت الأم»، بهدف نقل هذه التجربة الثرية، والاطلاع على أكبر قدر من المعلومات في مختلف المجالات، خاصة التي لم تصل إلى مرحلة الكمال في عالمنا العربي، خاصة علوم الفضاء والتخصصات العلمية الكثيرة، وغيرها من المعلومات ذات الاهتمام.
وأضاف الأحمري أن الهدف من خلال هذه التجربة المهمة توفير طرح صحفي جديد من العالم العربي، يصبح مستقبلاً جسراً للتواصل بين العالمين العربي والغربي، موضحاً أن هناك الجديد الذي سيقدمونه للقارئ العربي، ويتضمن تعزيز الانتشار الميداني عبر توفير شبكة واسعة من المراسلين الذين يبلغ عددهم ما يقارب 118 مراسلاً، يتوزعون في كل بقاع عالمنا العربي، وغير محصورين في العواصم فقط، وذلك لتسهيل الوصول إلى الحدث مباشرة وفي أسرع وقت، فضلاً عن ملامسة الجانب الاجتماعي والإنساني خلال الرصد الميداني للأحداث، وتوفير سياسة المراسلة المفتوحة للراغبين من جميع أنحاء العالم العربي، والاعتماد على المراسل الميداني أكثر من موظفي المكاتب، إضافة إلى عدم الاكتفاء بتقارير العواصم العربية والمدن الرئيسة فيها فقط، بل الانتشار والوصول إلى أماكن أبعد.
تجربة نوعية
وذكر الأحمري أن «إندبندنت عربية» تعد أول تجربة من نوعها في عالمنا العربي التي حصلت على حق ترخيص لمطبوعة صحيفة غربية باللغة العربية، والحق الحصري في ترجمة وتحرير مواد خاصة، مبيناً أن ذلك يتم من خلال الالتزام المهني الكامل، بالمعايير التحريرية والصحفية التي تتبعها «الإندبندنت الأم»، والتي بصدد إطلاق إصدارات جديدة بلغات أخرى قريباً.
وأكد إيجابية استقطاب صحافة غربية وإضفاء الحلة العربية على مقوماتها التي تكرس المعايير المهنية، خاصة أن كثيرين أصبح من السهل عليهم إطلاق مواقع إلكترونية غير موثوقة، التي تعتمد على البروباغندا بشكل كبير، وتخدم أهداف أصحابها فقط، مؤكداً الدور الكبير الذي تؤديه صحف عربية رائدة، مثل الأهرام والنهار والشرق الأوسط والحياة، وأنه بخطوته تلك سيوازن بين المحلي والإقليمي والوصول إلى آفاق أبعد من الحرية.
وقال إنهم ابتعدوا عن اللهث وراء فكرة «الأخبار العاجلة» التي يتسابق الجميع للحصول على تفاصيلها، وذلك برأيه يعود إلى أن الخبر العاجل أصبح آفة خطرة، لأنه مع انتشار المواقع الإلكترونية أصبح لا يتمتع بالمصداقية المهنية والأطر التي تميزه، ومن ثم تضيع أهمية مثل تلك الأخبار، خاصة بعد أن يتم تكذيبها في بعض الأحيان، لكونها معلومات وأخبار منقوصة، مشيراً إلى أنه لم يبتعد كثيراً عن هذا النهج، لأنه توجه أكثر نحو تحليل محتوى الخبر والتركيز على تفاصيله والأبعاد التي تترتب على حدوثه، مؤكداً أن هذا يؤكد مهنيتهم واتباعهم لأقصى درجات الالتزام الصحفي.
وأفاد رئيس تحرير موقع «إندبندنت عربية» أن التحديات التي تواجه الموقع يمكن إجمالها في التمسك بالمصداقية، والمهنية الرصينة، وعدم تجاوز خطوط هوية الصحيفة الأم، لكونها أموراً من المهم تعزيزها ضمن نهج عملهم اليومي، وترسيخ صحافة محترمة يعتمد عليها ويبحث عنها القارئ العربي، بعيداً عن هذا الكم الموجود من المواقع الإلكترونية التي تروج للمعلومات المغلوطة والناقصة، والحقيقة المبتسرة، مؤكداً في الوقت ذاته أن التحدي الأكبر هو تقبّل الجمهور العربي لأي نقد يخص مجتمعه أو محيطه، وهو الأمر الذي بدا جلياً في بعض الأحيان عند تناولهم لبعض الأخبار، التي لم تلبث أن تتجاوز النقد على منصات التواصل الاجتماعي، وهذا أمر لا يدعو للقلق لديهم.
شراكات
أكد الأحمري أن إرضاء القارئ والمعلن والمسؤولين عن الصحيفة أمر يجب أن يسير بشكل متوازٍ، وأن إطلاق مثل هذه الشراكات يجب حمايتها بالقدر الكافي، وألّا يكون هناك مبالغة في إرضاء الجمهور أو القراء، خاصة أن هناك كثيرين يريدون تحويل هذه المنصات لاستعراض آرائهم وتوجهاتهم الخاصة بمحيطهم وواقعهم وفقط.
وراهن الأحمري على المهنية للاستمرار في نجاح مثل هذه المشروعات، والعمل على طرح جميع الآراء حتى يكون هناك توازن في الأفكار المطروحة، مشيراً إلى أهمية فريق عمله في الموقع الذي استفاد كثيراً من القامات الصحفية الكبيرة التي يدعمونهم ويدربونهم بشكل مستمر، وأنه يجب الاستفادة من الاسم الكبير في عالم الصحافة للإندبندنت.