كشف كريستر فيكتورسن المدير العام للهيئة الاتحادية للرقابة النووية، أن الهيئة بوصفها الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي السلمي في الدولة والمعنية بضمان وسلامة أمن محطات براكة للطاقة النووية السلمية، تقوم حالياً بمراجعة طلبات ترخيص التشغيل للمحطتين الأولى والثانية من محطة براكة، والتي تقدمت بها شركة نواة للطاقة، مشيراً إلى أن الهيئة ستصدر رخصة التشغيل عندما تستوفي شركة نواة للطاقة جميع المعايير والشروط المطلوبة.

وأشار خلال الإحاطة الإعلامية السنوية التي نظمتها الهيئة في مقرها، أمس، إلى أن الهيئة تواصل مهام الإشراف الرقابي من خلال التفتيش، وفرق التفتيش المقيمة وغيرها من أشكال التعاون مع الجهات المشغلة، لافتاً إلى أن مجلس إدارة الهيئة خلال اجتماعه الثلاثاء الماضي أكّد أهمية هذه المشاريع من حيث الالتزام بالمتطلبات الرقابية المتعلقة بالسلامة والأمن وحظر الانتشار النووي.

وفيما يخص حظر الانتشار النووي أفاد كريستر أن الهيئة تواصل مهامها وفق قانون الطاقة النووية للدولة، الذي يفوض الهيئة بمهمة تنظيم القطاع النووي السلمي، وقال: «نعمل في الوقت الحالي على إطلاق برنامج للتعاون مع أصحاب التراخيص في هيئات وسلطات المناطق الحرة في جميع أنحاء الدولة، وذلك من خلال توضيح المتطلبات الرقابية، مع التركيز على الشركات القادرة على إنتاج المكوّنات النووية الحساسة، وكجزء من التزامات الدولة وشفافيتها، فهي مطالبة بتقديم التقارير للوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف: استكمالاً لهذه الجهود، نحرص على تحقيق التكامل فيما بين بوابة NuTech الخاصة بنا والهيئات الجمركية المحلية في الإمارات، لافتاً إلى أن بوابة NuTech هي عبارة عن تطبيق صمّمته الهيئة لمساعدة أصحاب التراخيص على استيراد أو تصدير المواد الخاضعة للرقابة التنظيمية، حيث جرى إطلاق هذه البوابة في شهر مارس لعام 2018، ونجحت حتى الآن في إصدار أكثر من 2.329 موافقة.

وأعلن المدير العام للهيئة أنه سيتم خلال العام الجاري إطلاق برنامج آخر حول الأمن النووي، ويستهدف الجهات الحكومية في جميع أنحاء الدولة لتعزيز الوعي فيها حيال أمن المصادر الإشعاعية، وسينظم البرنامج التفويض الخاص بالهيئة لحماية السكان والبيئة على حد سواء.

الوقاية من الإشعاع

وأكد كريستر فيكتورسن المدير العام للهيئة الاتحادية للرقابة النووية، خلال الإحاطة الإعلامية، أن حماية السكان والبيئة تمثل جوهر رسالة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وقال: «نتعاون حالياً مع 26 من الأطراف المعنية على الصعيد الوطني لصياغة مسودة «استراتيجية الإمارات الوطنية للتعليم والتدريب في مجال الحماية من الإشعاع».

وتتضمن الاستراتيجية جوانب مختلفة كالتعليم، حيث ستحرص على تحقيق التقدم الأكاديمي في مجال الحماية الإشعاعية والفيزياء الطبية، وبالتعاون مع جامعة خليفة وهيئة الصحة بدبي.

وستعمل الاستراتيجية على استحداث عدد من الدورات التدريبية المخصصة لـ«موظفي الحماية الإشعاعية وعُمال الطوارئ».

وأضاف: «يتجلى جانب آخر من جهود الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في قياس مستويات الإشعاع في بيئة الدولة، إذ نخطط هذا العام لإطلاق النسخة الثانية من «تقرير برنامج الرقابة الإشعاعية البيئية»، الذي يُبيّن جهود الهيئة في حماية السكان والبيئة في الدولة، ونحرص على مواصلة رصد مستويات النشاط الإشعاعي في بيئة الدولة، وذلك من خلال المخبر البيئي في جامعة زايد بأبوظبي، وعبر 17 محطة رصد موزعة في مواقع مختلفة في جميع أنحاء الدولة.

الجاهزية لحالات الطوارئ

وفيما يتعلق بالجاهزية لحالات الطوارئ النووية أشار كريستر إلى أنه جرى تجهيز مركز عمليات الطوارئ في الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بأحدث أنواع المعدات اللازمة لتنسيق استجابة الهيئة لأي من حالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية، وقال: «في عام 2019، سنواصل إجراء التدريبات مع الأطراف المعنية على الصعيدين المحلي والدولي، حيث نعتزم المشاركة وتنظيم أكثر من 15 تمريناً بهدف الارتقاء بعملية بناء القدرات الوطنية فيما يتعلق بالجاهزية لحالات الطوارئ. ونعتزم افتتاح هذا المركز قريباً، ونرحب بكم جميعاً لزيارته والتعرف عليه بشكل أكبر عند افتتاحه».

بعثة دولية

وأفاد أنه خلال شهر سبتمبر المقبل سنستقبل بعثة المتابعة الخاصة بجهاز تقييم الجاهزية لحالات الطوارئ التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي ستعمل على تقييم جاهزية دولة الإمارات العربية المتحدة للاستجابة لحالات الطوارئ النووية والإشعاعية.

وكشف المدير العام للهيئة عن مواصلة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية خلال عام 2019 جهودها الرامية لتطوير وتعديل عدد من الأنظمة واللوائح التنظيمية على نحو يتلاءم مع الإطار التنظيمي لمدة 5 سنوات، المعتمد من قبل الهيئة.

وتُعد «اللائحة التنظيمية بشأن نظام المساءلة والرقابة على المواد النووية وتنفيذ البروتوكول الإضافي» واحدة من أهم الأنظمة الواجبة مراجعتها، حيث ستعزز اللائحة التنظيمية هذه من نظام الوقاية في الدولة والتزاماتها بعدم الانتشار النووي.

الأبحاث والتطوير

وأكد كريستر فيكتورسن أن الجهود المبذولة في مجال الأبحاث والتطوير في الهيئة تُعد إحدى الركائز الأساسية في عملية تطوير أعلى مستويات المعارف حول السلامة النووية والإشعاعية والحفاظ عليها، حيث وقّعت الهيئة في شهر فبراير اتفاقية رعاية مع جامعة خليفة بهدف تنفيذ برنامج بحثي تعاوني مشترك حول نمذجة تناثر النويدات المشعة في بيئة دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون أيضاً مع المعهد الفرنسي للسلامة النووية والوقاية من الإشعاع.

وأوضح أن الهيئة تواصل أيضاً جهودها للالتزام بتطوير قدرات مواطني الدولة في القطاع النووي السلمي، والتي تشكل جزءاً من أهداف الهيئة في مجال بناء القدرات والاستدامة، ولهذا الغرض سنعمل على إطلاق برنامج القيادة في مجال تنظيم القطاع النووي، الذي يُعد سابقة تتبناها إحدى الجهات التنظيمية في القطاع بهدف تطوير الكفاءات القيادية لدى مديري وإدارات الهيئة لتعزيز الأداء وتحقيق رسالتها، وسيركّز البرنامج على دعم جهود التوطين الذي وصل حالياً إلى 70% من إجمالي العاملين في الهيئة وبناء القدرات المعرفية في مجال تنظيم القطاع النووي السلمي.

تأهيل قانوني

كما أكد إطلاق «برنامج التأهيل القانوني» خلال أبريل المقبل، ويعد الأول من نوعه في القطاع النووي السلمي، والرامي إلى بناء خبرات الشباب الإماراتي في مجال القانون النووي، لضمان تزويد الموظفين الأكفاء بالمعارف الشاملة حول المسؤوليات القانونية التي تضطلع بها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.

وفيما يتعلق بالتعاون مع المنظمات والهيئات الدولية أكد مدير عام الهيئة أن التعاون يشكّل عنصراً أساسياً من عملياتنا، إذ نتمتع بعلاقات متينة مع الجهات الوطنية والمؤسسات الدولية وغيرها من الهيئات الرقابية في الدول الأخرى.

وفي عام 2019، نعتزم توقيع عدد من الاتفاقيات مع مجموعة مختارة من المؤسسات النووية لتعزيز تعاوننا الدولي لما فيه فائدة الاستخدام السليم والآمن والسلمي للطاقة النووية والتطبيقات الإشعاعية في الدولة.

وأوضح فيما يخص الابتكار أنه في وقت سابق من العام الجاري قمنا بإطلاق استراتيجيتنا للابتكار التي ترمي إلى استكشاف الحلول المبتكرة التي من شأنها الإسهام في تحقيق رؤية الهيئة لتكون ضمن الجهات التنظيمية الرائدة في القطاع النووي السلم.

وتتماشى هذه الاستراتيجية مع رؤية الإمارات 2021، التي تندرج تحت بند «متحدون في المعرفة»، الذي يركّز على مساعي بناء اقتصاد تنافسي.

وذكّر بأن رسالة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية تتمثل في حماية الناس والبيئة من الآثار الضارة المترتبة على الإشعاعات وضمان الاستخدام السلمي حصراً للطاقة النووية على نحو تكاملي مع الأطراف والهيئات المعنية.