أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أمس، أن الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التزم بالتسامح والتعاطف والحوار وحرص على التزام جميع المسؤولين في الدولة بهذه المبادئ، مشيراً إلى أن التطرّف والعنف يعتبران أسوأ أشكال عدم التسامح وأكبر تحديات العصر.

جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات الدورة الثالثة لملتقى أفكار أبوظبي، بحضور معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومعالي زكي أنور نسيبة وزير دولة، وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في شركة مبادلة للاستثمار.

أخوّة إنسانية

وقال الشيخ نهيان بن مبارك، في كلمته الافتتاحية: إن عام التسامح الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، حيث يشكل امتداداً لعام زايد 2018، حيث تم ترسيخ مبدأ التسامح بزيارة قداسة البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إلى الإمارات، حيث ركّزت الزيارة على نشر الأخوّة بين البشر حول العالم، واختصرت وثيقة الأخوّة الإنسانية الجهود التي يجب بذلها من أجل مواجهة التحديات الحالية.

وقال: إن الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حرص على تطوير الإمارات من خلال احتضان أشخاص طموحين وموهوبين من حول العالم بغضّ النظر عن دينهم أو جنسيتهم أو أصلهم أو ثقافتهم، مؤكداً التزام القيادة الرشيدة بالسير على نهج الوالد المؤسس، طيب الله ثراه.

مبادرات

وبين وزير التسامح أن التطرّف والعنف يعتبران أسوأ أشكال عدم التسامح وأكبر تحديات العصر، واستعرض معاليه عدداً من المشاريع والمبادرات التي تطلقها وزارة التسامح بهدف ترسيخ مبدأ التسامح والترويج له، ومن بينها المهرجان الوطني للتسامح، وبرنامج تعزيز التسامح بين الطلاب والأساتذة وأولياء الأمور في المدارس العامة والخاصة، وأبطال برنامج التسامح وغيرها.

واختتم نهيان بن مبارك كلمته بالتأكيد على أنّ قرار دولة الإمارات بإنشاء وزارة التسامح وإعلان عام 2019 عام التسامح خطوة مهمة، وشدّد على ضرورة التعاون بين الأفراد والمؤسسات والمدارس والجامعات والشركات والحكومات من أجل استدامة مبدأ التسامح الذي من شأنه أن يثري حياة الإنسان.

تجربة فريدة

من جانبه أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن ما يحدث في الإمارات تجربة فريدة ومميزة في الاتحاد، والنموذج الإماراتي أكبر من أن يكون قصص نجاح، وعلينا أن نتفهم التجربة الإماراتية وما تحقق خلالها.

وقال - في جلسة حوارية على هامش الملتقى -: إننا نعيش في نظام عالمي مثير للقلق، وهناك تغير دائم يؤثر على دولنا، ومع كل هذه التغييرات تبقى الولايات المتحدة الأمريكية حليفاً مهماً لنا، مشيراً إلى أن الصين والهند شريكان تجاريان كبيران للإمارات، وهناك استقرار كبير للدولتين ويشهدان تقدما في مختلف المجالات ونتطلع لأن تكون العلاقة أكبر في المستقبل.

وأضاف قرقاش إن الإسلام السياسي حقق فشلاً ذريعاً في العقود الثلاثة الماضية، ولدينا الآن فرصة لتدارك ما فات ولكن علينا أن نتجاوز الأيديولوجيات، وأوضح أن القواعد تتغير، ووجدنا أنفسنا تجاه أزمة يمنية، فالإمارات تؤمّن محيطها ولن تسمح بظهور سيناريو لحزب الله آخر في اليمن.

وحول النزاع الإسرائيلي والفلسطيني، قال معالي قرقاش: أرى أنه كان هناك فشل ذريع وغياب للدور العربي الإقليمي في نزاعات المنطقة في الـ 15 سنة الماضية، مما أتاح الفرصة لإيران وتركيا للتدخل في المنطقة وخصوصا في القضية السورية.

وبالنسبة لتوقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضم مرتفعات الجولان لإسرائيل قال الدكتور أنور قرقاش: «إن هذا القرار سيئ وعلينا أن نحل هذه المشكلة، والقرار العربي في الماضي بعدم التواصل مع إسرائيل كان خاطئاً فكان لا بد من إبقاء قنوات التواصل مفتوحة معهم لحل المشاكل والنزاعات».

جلسات تُثري «أفكار أبوظبي»

شهد اليوم الأول العديد من الجلسات، حيث تناولت الجلسة الأولى موضوع «من النظام العالمي الجديد» وتحدث خلالها الدكتور كيشور محبوباني، أستاذ السياسة العامة بجامعة سنغافورة، وبيل إيموت مؤلف ورئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وأدارت الجلسة الإعلامية مينا العريبي، رئيسة تحرير صحيفة «ذا ناشونال».

وتناولت الجلسة الثانية موضوع «العولمة وما بعدها» وتحدث فيها جوردون براون مبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق، وأشاد براون بالتقدم الذي حققته دولة الإمارات في التعليم، وأكد أن الإمارات استطاعت أن تبني صروحاً تعليمية مميزة مثل جامعة «نيويورك أبوظبي» التي تعتبر من أفضل الجامعات في الشرق الأوسط.

وأضاف أن التنافس حالة سائدة بين الدول العالم في الفترة الحالية، وأن المنظمات الدولية لا تقوم بدورها والسياسيون يتحملون المسؤولية. وقال إنه يجب أن نخرج من الدائرة الضيقة، حيث يمكن أن نتعاون على الصعيد العالمي، فنحن في حقبة من عالم متعدد الأقطاب، مضيفا أن الصين من الممكن أن تقوم بالعديد من الأشياء.

وأكد ماتيو رينزي رئيس وزراء إيطاليا الأسبق أن دولة الإمارات شهدت إنجازات كبيرة مثل استقبال البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية ونجاح تنظيم عدد من الفعاليات الكبيرة مثل الأولمبياد الخاص العالمي.

ورفض ماتيو رينزي اعتبار الهجرة غير الشرعية بالاحتلال، مشيراً إلى أن إيطاليا لديها مخاوف غير مبررة من المهاجرين الذين لا تتجاوز أعدادهم المئات.