في المملكة المغربية مترامية الأطراف، التي تقارب مساحتها نصف مليون كيلو متر مربع، ويتجاوز عدد سكانها 35 مليون نسمة، تشكل العاصمة الرباط بمرافقها الطبية المجهزة بمختلف الاحتياجات والمتطلبات الطبية والعدد الكبير من الأطباء المتخصصين المقيمين فيها، وجهة لمختلف سكان المملكة من محافظاتها البعيدة والقريبة لتلقي العلاج من السرطان.
وبعد أن حل هذا المرض ضيفاً ثقيلاً على أسرة خديجة القرطي، فأصاب زوجها الذي اضطرته رحلة العلاج الطويلة إلى التنقل سعياً وراء العلاج، قررت أن تأخذ زمام المبادرة، وانطلقت من هذه المحنة بعزيمة قوية ومعنويات مرتفعة لإحداث فارق فعلي في مساعدة الآخرين على التصدي للمرض، والتعامل مع تأثيراته العميقة على الحياة اليومية للمصابين به، وخاصة من النساء اللواتي لا عون لهن ولا سند، فأسست مركز جنّات الاجتماعي منذ أعوام عديدة لإيواء مريضات السرطان، من أجل التخفيف عن مريضات السرطان في المملكة المغربية ممن تضطرهن رحلة العلاج للحضور إلى العاصمة من مناطقهن البعيدة في مدن وقرى المملكة.
ويقدم المركز المؤلف من ثلاثة طوابق خدمة الإقامة المجانية لنحو 20 إلى 25 نزيلة يومياً من مريضات السرطان اللواتي يأتين من مختلف أرجاء المملكة المغربية ليتعالجن في العاصمة. وتستفيد المريضات من خدمات المركز لإتمام علاجهن في مستشفيات وعيادات العاصمة التخصصية وحتى عودتهن إلى منازلهن.
وتأمل خديجة القرطي، التي تترأس جمعية جنّات لإيواء مرضى السرطان أن تستمر هذه المبادرة لخدمة المزيد من مريضات السرطان على مستوى المملكة، بالاستفادة من دعم الخيرين والحريصين على البذل والعطاء والمساهمة في العمل الاجتماعي والإنساني الهادف، الذي يعزز تماسك المجتمع وتلاحمه وتكافل فئاته المختلفة.
ويحمل المركز رسالة تمكين خاصة؛ بطلتها المرأة وغايتها المرأة في صحتها وعافيتها وصون كرامتها، تساندها في ذلك منظمات خيرية وطبية وإنسانية عديدة من المجتمع المحلي، ألهمتها خطوة خديجة، فدعمت المستفيدات من مركزها، وتبرعت بتحمل جانب من نفقات الإقامة أو العلاج أو كليهما لنزيلات المركز.
وقد حظيت هذه المبادرة بدعم واسع من المجتمع المحلي ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة واستضافت العديد من البرامج التلفزيونية خديجة للتعريف بالمبادرة وتسليط الضوء على قصص النجاح والتعافي والشفاء التي سجلتها على مدى سنوات.
وتغتنم خديجة مختلف المناسبات الإعلامية التي تظهر فيها بتواضع جم، لتشجع على المساهمة في دعم مريضات السرطان بشتى السبل لتخفيف معاناتهن، وإشعارهن بمدى التضامن الاجتماعي معهن.
