يحظى أصحاب الهمم برعاية خاصة واهتمام كبير من القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، حيث تعمل الدولة على دمج هذه الفئة في المجتمع والحياة العامة، بهدف إظهار طاقاتهم وقدراتهم، وجعلها فئة منتجة تسهم في عملية التنمية الشاملة.
وفي هذا الإطار عززت الدولة جهودها من أجل تقديم الخدمات والإرشاد اللازم لأصحاب الهمم، لتجعل منهم أشخاصاً فاعلين قادرين على الاعتماد على أنفسهم، إلى جانب توفير الفرص الكفيلة لتحسين مستوى حياتهم، وتحقيق الاستقلالية وإزالة العراقيل والصعاب، التي تعترضهم للوصول إلى مستوى حياة أفضل.
واستكمالاً لهذه الجهود، طالب عدد من أصحاب الهمم بضرورة توسيع نطاق تغطية التأمين الصحي، بحيث يشمل كل المنشآت الطبية الحكومية والخاصة، والعلاجات التأهيلية، بالإضافة إلى تغطية تكاليف بعض الاحتياجات والأدوات التي تساعدهم على ممارسة حياتهم بشكل أفضل وتقلل من اعتمادهم على الآخرين.
التزامات

ويشرح محمد الغفلي من أصحاب الإعاقة البصرية، معاناته هو وزوجته قائلاً: إن التأمين الصحي لأصحاب الهمم «لا يشمل بعض الأدوات التي تعزز مهارات عيشنا المستقل والاعتماد على الذات عوضاً عن الاعتماد على الآخرين، حتى يتمكنوا من تأدية دورهم الفاعل في المجتمع وأن يشاركوا كونهم أفراداً فاعلين في تنمية نهضة المجتمع بدلاً من أن يكونوا عالة عليه».
وأضاف أن الدمج الحقيقي لفئة أصحاب الهمم في المجتمع يعني تزويدهم بالأدوات اللازمة، بما يتفق مع السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، وتحقيق المشاركة الفاعلة والفرص المتكافئة في مجتمع دامج، يضمن الحياة الكريمة لهم ولأسرهم، مطالباً في الوقت ذاته بضرورة أن يشمل التأمين الصحي تغطية تكاليف العصا البيضاء أو تصليحها، وعدم إدراجها تحت بند التكنولوجيا كما هو معمول به حالياً.
دمج

واتفق معه راشد المرزوقي الذي يعلم جيداً أن قهر الإنسان لإعاقته يجعله يشعر بالسعادة والثقة بذاته، رغم ما لحق به من إعاقة بسبب إصابته بشلل دماغي، لذا فهو يطالب بتأمين طبي شامل ويغطي كل التكاليف التي تتطلب علاجه سواء من جلسات تأهيلية أو أدوات مساعدة، من أجل توفير حياة كريمة له ولأقرانه وبشكل أفضل. وكذا الحال ينطبق على من فقدوا أطرافهم، إذ طالبوا بضرورة أن يوفر لهم التأمين تغطية تكاليف شراء الأطراف الصناعية، ليتمكنوا من ممارسة مهامهم الحياتية على نحو جيد يغنيهم عن الاتكال على الآخرين.
الكرسيّ المتحرك
ومن ناحيتها طالبت مريم حاجي البلوشي من أصحاب الإعاقة الحركية، بضرورة أن يشمل التأمين الصحي تغطية تكلفة الكرسيّ المتحرك والأحذية المخصصة لفئة أصحاب الإعاقات الحركية، مشيرة إلى أنها تتكبد مبالغ كبيرة لشراء هذه الأحذية، خاصة أن بعض الشركات تستغل حاجتهم وترفع الأسعار، لدرجة أن سعر الحذاء الخاص بهذه الفئة يتراوح ما بين 20 إلى 30 ألف درهم.

وأضافت أن العكازات التي تساعد أصحاب الهمم ممن يعانون إعاقات حركية أيضاً لا يغطيها التأمين الصحي، وثمنت توفير بعض الخدمات لبعض الفئات من أصحاب الهمم من قبل هيئة تنمية المجتمع، غير أن بعض الخدمات لفئات أخرى من هذه الشريحة غير متوفرة، مثل سماعات الأذن لأصحاب الإعاقات السمعية وغيرها.
عقبة
أما منى بدر من أصحاب الإعاقة البصرية والحركية فإن عدم تغطية تكلفة جلسات العلاج التأهيلي دفعها لعدم استكمال علاجها وجعلها حبيسة منزلها تنتظر من يحنو عليها ليساعدها على القيام بأمورها اليومية أو حتى في التعامل مع الهاتف.
وشرحت بدر معاناتها قائلة إنها تبلغ من العمر 41 عاماً وأصيبت بمرض هشاشة العظام نظراً لأنها لا تمتلك الأدوات اللازمة التي تساعدها على الحركة والخروج من المنزل مثل العصا البيضاء أو حتى الأجهزة المساعدة لهذه الفئة، الأمر الذي تطور بعد ذلك حتى أصيبت بسكر في قدمها أعجزها تماماً عن الحركة.
تحديات
وأوضحت الدكتورة هبة شطة المدير العام لمركز الطفل للتدخل المبكر أن الفرد من أصحاب الهمم يواجه تحديات في كل مرحلة من مراحل حياته بدءاً من بعد الولادة وحتى سن المرحلة المدرسية ثم الجامعية وصولاً إلى سوق العمل، مشيرة إلى أن الطفل من عمر سنة إلى 3 سنوات يتم تشخيص حالة الإعاقة التي يعاني منها وهذا يشكل تحدياً لذويه في تقبلهم لهذا الأمر الذي يعتبرونه حدثاً جللاً، ورحلة اللجوء إلى الأطباء والتدخل المبكر آملاً في شفاء ابنهم.

علاج مستمر
وأشارت إلى أن مرحلة الالتحاق بالمدرسة من سن 3 إلى 7 سنوات، يحتاج الطفل المصاب بالتوحد إلى علاج سلوكي، وتعلم مهارات جديدة لا سيما إذا كان يعاني من تأخر في النطق، لذا يجب توفير هذه الخدمات وتغطيتها من قبل التأمين الصحي تفادياً لآثارها لاحقاً على الفرد وأسرته والمجتمع بشكل عام.
وتطالب الدكتورة شطة شركات التأمين بضرورة تغطية تكاليف هذه العلاجات التي تشكل عبئاً كبيراً على عاتق أسرة الطفل المريض نظراً لتكلفتها الباهظة، وبخاصة الأسر ذات الدخل المادي المحدود أو التي لديها عدد كبير من الأبناء، وعدم توفر الدعم الكافي لهم يتسبب في زيادة أعداد المعاقين في المجتمع.
وأضافت أن بعض الجهات الصحية ووزارة وهيئة تنمية المجتمع تقدم بعض الدعم لهذه الشريحة إلا أنه لا يزال غير كاف، مشيرة إلى أن العبء المادي الواقع على عاتق أسرة الطفل المصاب يترواح بين 200 إلى 300 ألف درهم فما فوق بحسب احتياجات الطفل للعلاج، سواء كان العلاج علاجاً فيزيائياً أو كيميائياً، أو سلوكياً.
وقالت: إن بعض الجهات ليس لديها تصور أو خطة واضحة للدمج.
تعديلات
وكشف تقرير رسمي أن وزارة تنمية المجتمع أوشكت على الانتهاء من إعداد كل تعديلات مشروع القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006، بشأن حقوق أصحاب الهمم، متوقعاً أن يتم رفع مشروع القانون بصيغته المعدّلة إلى مجلس الوزراء، خلال شهر أبريل المقبل، ليتخذ دورته التشريعية نحو الإقرار والتطبيق.
كما كشف التقرير أن وزارة تنمية المجتمع تعمل، بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين، على إعداد مراجعة السياسة الوطنية لتشغيل أصحاب الهمم، والتي سيتم رفعها إلى مجلس الوزراء قريباً، مؤكداً أن هناك 10 تحديات تواجه الخدمات، التي تقدمها الدولة إلى أصحاب الهمم، أهمها عدم وجود منظومة موحَّدة للتأمين الصحي في المستشفيات، والمراكز الخاصة برعاية أصحاب الهمم، وعدم وجود مراكز مخصصة لأصحاب الهمم، الذين تخطى عمرهم 18 عاماً.
%93
أكد المجلس الوطني الاتحادي الشهر الماضي أن 93% من أصحاب الهمم المواطنين لا تتوافر لهم فرص عمل مناسبة لحالاتهم.
وشدد على أهمية إعداد برامج إعلامية توعوية عن أصحاب الهمم، وإلزامية إجراء مسح طبي أثناء التطعيمات للكشف المبكر عن حالات أصحاب الهمم.
مراكز
تقدم وزارة تنمية المجتمع خدمات لأصحاب الهمم من خلال 7 مراكز منتشرة في الدولة، تقدم خدمات التدخل المبكر والتشخيص، مؤكدةً أنه تم تقديم أكثر من عرض إلى مجلس الوزراء لتوفير خدمات لهذه الفئة من مختلف الجهات.
%7
بلغ أعداد الموظفين المواطنين من أصحاب الهمم في القطاعين الحكومي والخاص نسبة 7% من إجمالي أصحاب الهمم المواطنين المسجلين لدى وزارة تنمية المجتمع، البالغ عددهم 11 ألفاً و687 مواطناً.
«الوطني» يمكّن أصحاب الهمم بـ 15 نشاطاً
اعتمدت لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية بالمجلس الوطني الاتحادي في وقت سابق تقريرها حول موضوع «سياسة وزارة تنمية المجتمع بشأن الخدمات المقدمة لأصحاب الهمم». وفي هذا الصدد قال حمد أحمد الرحومي، رئيس اللجنة، أن خطة العمل تضمنت القيام بـ 15 نشاطاً، شملت زيارات ميدانية وتنظيم حلقات نقاشية وعقد اجتماعات مع المعنيين وذوي الخبرة والاختصاص، مضيفاً أن اللجنة استكملت خلال اجتماعها مناقشة تقريرها بشأن الموضوع، وأدخلت العديد من التعديلات على التوصيات التي خرجت بها اللجنة خلال مناقشتها للموضوع.

وقامت اللجنة بـ 15 نشاطاً لمناقشة الموضوع، تضمنت عقد 7 اجتماعات، التقى خلالها ممثلي وزارة تنمية المجتمع، والمراكز والجهات المعنية بتلك الفئة، كما تضمنت تلك النشاطات خمس زيارات ميدانية لمراكز تقدم خدماتها لأصحاب الهمم، وعقد 3 حلقات نقاشية للاستماع إلى أصحاب الهمم وذويهم في مختلف إمارات الدولة. دبي - البيان
صفحة تناقش اهتمامات القراء وتتفاعل معهم
