يحتفل العالم باليوم العالمي لمكافحة متلازمة داون، في 21 مارس من كل عام، وتعتبر المتلازمة من أكثر الظواهر انتشاراً في العالم، حيث أشارت الإحصائيات إلى أن من بين كل ألف مولود هناك حالة واحدة مصابة بهذا المرض، وانطلاقاً من ذلك تولي الإمارات اهتماماً كبيراً لهذه الشريحة المجتمعية، وفرها لهم القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 في حقوق أصحاب الهمم، وتعتبر الإمارات من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة في حقوق الأشخاص من أصحاب الهمم، وتبذل الدولة جهوداً مميزة في الخدمات النوعية المقدمة لأصحاب الهمم، ولإيجاد حياة أفضل لذوي المتلازمة، وتمكينهم ودمجهم على كافة المستويات.

ونتيجة لذلك فازت الدولة بحق استضافة الكونغرس العالمي لمتلازمة داون 2020، وهي المرة الأولى التي تفوز بها دولة في الشرق الأوسط بهذا الحدث الكبير، ما يعزز سمعة الإمارات على الصعيد الدولي.

من ناحيتها تستهدف جمعية الإمارات لمتلازمة داون من خلال برامجها وخططها الموجهة لهؤلاء، إيجاد حياة أفضل لذوي المتلازمة، وتمكينهم ودمجهم على كافة المستويات من خلال خدمات نوعية مميزة بمعايير جودة عالية المستوى، كما تعمل الجمعية على تأهيل وتعليم ودمج واستقبال الأطفال منذ الولادة ولكافة الأعمار، فضلاً عن الخدمات التي تستهدف الأسر بتقديم الدعم والإرشاد الأسري، والتركيز على التدخل المبكر، لما له من أثر بالغ على الطفل والأسرة، فضلاً عن التوعية المجتمعية، والتدريب والتشغيل والتمكين والدمج، خاصة أن هناك إيماناً كبيراً بقدراتهم، وأنهم فقط بحاجة إلى تحرير القدرات والطاقات الكامنة لديهم.

صفات وراثية

وتعد متلازمة داون الأكثر شيوعاً، وتنتج عن تغير في المورثات والصفات الوراثية و زيادة عدد الصبغيات (الكروموسومات) أي زيادة نسخة إضافية من الكروموسوم 21 أو جزء منه، حيث إن كل إنسان يحمل 23 زوجاً من الكروموسومات أي 46 صبغية، لهذا فإن ذوي متلازمة داون لديهم 47 صبغية، ويتعرض الأطفال من ذوي متلازمة داون لخطر الإصابة بالمشكلات الصحية مثل عيوب خلقية في القلب، وقد يعانون من مشكلات في الجهاز التنفسي ومشكلات في الجهاز الهضمي والرضاعة، ومشكلات في السمع وأمراض الغدة الدرقية.

وتوجد بعض العوامل التي قد تؤدي إلى إنجاب طفل من ذوي متلازمة داون أهمها، عمر المرأة، حيث تزداد الفرصة مع التقدم في السن وأنه في عمر الخامسة والثلاثين تحدث حالة بين كل 350 ولادة حية، وفي عمر 40، توجد حالة في كل 100 ولادة حية، وفوق سن 45 يولد طفل في كل 30 ولادة حية، كما أن هناك احتمال إنجاب طفل ثانٍ لنفس الأسرة، التي لديها طفل من ذوي متلازمة داون بنسبة 1 %، فضلاً عن أن يكون الآباء والأمهات حاملين لمورثات جينية غير متجانسة.

ويمتلك المصابون بمتلازمة داون قدرات أقل من أقرانهم، ولكن برامج التدخل لها أثر إيجابي على تنمية هذه القدرات، وفي الغالب يكون الطفل منهم قادراً على المشي وممارسة الأمور الحياتية في سن مبكرة، فيما يمتلك هؤلاء الأطفال حياة اجتماعية مماثلة لأقرانهم، ويكون لهم اهتماماتهم وأصدقاؤهم وغالبيتهم يعشق الفنون والموسيقى حتى برز منهم الكثير من الموهوبين في هذا المجال.

وبدعم وتشجيع الأسرة ومتابعتها صحياً وتربوياً واجتماعياً، يمكن تطوير هذه القدرات والمهارات من خلال برامج التأهيل المتنوعة التي تقدمها جمعية الإمارات لمتلازمة داون، ومن خلال استثمار الوقت والجهد لتطوير قدرات ذوي متلازمة داون يمكن مساعدتهم في تحقيق الاستقلال الوظيفي والتربوي والاجتماعي حتى يؤدوا دوراً يتناسب مع إمكانياتهم.

تمييز

يمكن تمييز المولود الجديد لذوي متلازمة داون من خلال بعض الصفات الفسيولوجية الظاهرية المختلفة مثل صغر حجم الجمجمة، استدارة الوجه، وتكون العيون منسحبة للأعلى والخارج، مع وجود ثنية جلدية تغطي زاوية العين الداخلية، كما يكون الأنف صغيراً ومفلطحاً، و الأذن صغيرة، ويبدو اللسان أكبر مع صغر حجم الفم، فضلاً عن ارتخاء العضلات وليونة في الأربطة أثناء التشخيص، ومع استمرار النمو يميل الطفل إلى البدانة وقصر القامة.