فائزون بالجائزة في الدورات الماضية لـ «البيان »:

«صناع الأمل» جعلت العمل التطوعي منهج حياة

أشاد فائزون بجائزة «صناع الأمل» في الدورات الماضية، بالمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحت عنوان «صنّاع الأمل»، وأكدوا في تصريحات لـ«البيان» أن هذه المبادرة الإنسانية أضاءت شعلة في ظلام المآسي التي تشهدها المنطقة والعالم، ووسعت نطاق العمل الإنساني.

وقالت الناشطة الكويتية في المجال الإنساني، معالي العسعوسي، إن جائزة «صناع الأمل» هي مبادرة رائدة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، والعالم بأكمله، لاسيما في ظل الظروف المأساوية التي تعيشها العديد من مناطق الشرق الأوسط، من حروب وقتل وجرائم ومشكلات وحروب أهلية، جعلت منها منطقة مشتعلة وشبه مغطاة بـ«غمامة سوداء» مشيرة إلى أن مبادرة «صناع الأمل» تعد بمثابة «الغيمة البيضاء» التي أضاءت شعلة في هذا الظلام.

وأوضحت في تصريح لـ«البيان» أنه قبل ظهور هذه الجائزة (صناع الأمل) كنا «نصرخ» لإيصال صوتنا حول القضايا الإنسانية مثل الأطفال المشردين أو الجوع وغيرها من القضايا دون أن نسمع من إجابة، و«كأننا نسير في قارب ولا أحد يدفعنا للتقدم، إلى أن جاءت هذه المبادرة الكريمة لتوصل أصواتنا إلى العالم بأسره وجعلت العالم الصامت يتحدث في هذه الأمور».

وأشارت إلى أنه «من الأشياء الجميلة في هذه المبادرة، أنه بعد الفوز بجائزة «صناع الأمل» عام 2017، لاحظنا أن عدد المشاركين في العام الثاني من الجائزة أصبح أكثر وبشكل كبير، وهو ما يدل أن الذين يريدون أن يكونوا أصحاب مبادرات إنسانية كثر، فقد أصبح العديد من الناس يرغب في أن يكون «صانعي أمل»، سواء في منطقته أو قضيته أو خارج محيط دولته، وهو ما ساهمت به هذه المبادرة.


وأضافت أن الجائزة ليست جائزة فقط مادية وإنما جائزة فكرية تغير سلوك الكثير من الناس وتجعلهم أكثر فاعلية في مجتمعاتهم، كما تجعل من العمل التطوعي منهج حياة، إلى جانب جعل العديد من الناس خاصة الذين كانوا يعملون على قضايا صغيرة للتركيز على العمل الإنساني بمختلف مجالاته بنطاق أوسع وبشكل ممنهج، كما جعلتهم يتعاونون مع مختلف الجهات في بلدانهم سواء الحكومية أو الأهلية مما يجعل تأثير هذه المبادرة ليس على الأفراد فقط بل على نطاق الدول والحكومات.
فرصة حقيقية
من جهته، قال رئيس مؤسسة البيت العراقي للإبداع في بغداد، هشام الذهبي، الفائز بمبادرة صناع الأمل في دورتها الأولى في العام 2017، إن المبادرة تمثل فرصة حقيقية ومهمة للشباب العربي العامل بالتطوع والأعمال الخيرية».

وشدد، في تصريح لـ «البيان» عبر الهاتف، على أن «مبادرة صناع الأمل كان لها دور كبير وأثر إيجابي على مسيرته الشخصية في العمل التطوعي، وفي دعم ومساندة مؤسسة البيت العراقي للإبداع التي تؤوي أطفالاً أيتام ومشردين».

وأضاف: لقد كان لفوزي بجائزة مبادرة صنّاع الأمل الأثر الأكبر على مسيرتي في العمل الإنساني مع الأطفال المحرومين في العراق، كوني حصلت من خلالها على الدعم المعنوي والإعلامي والمادي الذي أنا بأمس الحاجة إليه لتطوير المشروع، وشمول عدد أكبر من الأطفال بالخدمات التي نقدمها كمؤسسة.

حيث زاد عدد الأطفال إلى الضعفين بعد أن كان عددهم 35 أصبح 90 طفلاً، وأيضاً تمت كفالة حوالي 110 فتيات يتيمة ومحرومة كفالة دراسية كي تكمل دراستها، كما قمنا بفتح دار للمسنين، وحالياً نحن في طور بناء مؤسسة كبيرة تتسع لأكثر من 200 طفل، وفيها مراكز استشارية نفسية وصحية.

إضافة إلى ورش عمل لتعليمهم مهناً حرفية وفنية. ان هذه المبادرة حفزت عشرات الآلاف من الشباب للانخراط في العمل الإنساني وتقديم خدمات للمجتمع والفئات المحتاجة، وأيضاً جعلتهم يعرفون من أين يبدأ كل منهم، وما هي الخطوات الصحيحة بعد أن شاهد الآلاف من المبادرات الإنسانية في العالم العربي.

وأفاد الذهبي بأن «مبادرة صناع الأمل هي فرصة طيبة لكل الشباب العربي العامل بالمجال التطوعي والخيري، ولأن يثبتوا أنفسهم أنهم بحق صناع للأمل وعليهم ألا يترددوا في أن يسلكوا ذلك المسلك، وأن يتخذوا من الإنسانية شعاراً وطريقاً لهم بالحياة».
عطاء دائم
في السياق، قال الفائز المصري بمسابقة صناع الأمل في نسختها الثانية 2018، محمود وحيد، إن «صناع الأمل العرب، هي مبادرة ليست غريبة على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فهو دائم العطاء والمبادرات الإنسانية الفريدة، ودائماً ما يبدع في الخير والتنمية، ليس فقط في دولة الإمارات، ولكن في العالم العربي كله».

ويشرح وحيد، وهو صاحب مبادرة «معاً لإنقاذ إنسان» العاملة في إنقاذ وخدمة المشردين، كيف أثرت «صناع الأمل» فيه على المستوى الشخصي وعلى مبادرته وعمله التطوعي، ويقول ابتداءً: «طبعاً كان هناك تغيير جذري حدث بسبب مبادرة صناع الأمل.. المبادرة عرفتنا على زملائنا الأفاضل من صناع الأمل والعمل التطوعي والخيري، وفتحنا خطوط تواصل بيننا، وعملنا مع بعضنا البعض طيلة العام الماضي».

وكشف عن أنه من ضمن ما يتم التحضير إليه؛ انطلاقاً من ذلك التنسيق الذي جمع بين صناع الأمل الفائزين في النسختين السابقتين، أنه يُجرى الآن الإعداد لزيارة صنع الأمل في العراق، وذلك بتنسيق من صانع أمل العراق هشام الذهبي (صانع الأمل في النسخة الأولى من الجائزة بالعام 2017)، سوف نلتقي خلالها عدداً من المسؤولين والمؤسسات الخيرية».

وتابع: «فتحت لنا مبادرة صناع الأمل آفاقاً جديدة لم تكن متاحة أمامنا، من بين تلك الآفاق التعاون القائم على مدار العام الماضي بين صناع الأمل، وكذا التواصل بيننا وبين إدارة المبادرة في الأفكار وأعمال التنمية».

وأوضح أنه خلال العام الماضي تم تنظيم عدد من الاجتماعات وورش العمل في إطار التحضير والإعداد لأكاديمية صناع الأمل التي كان قد أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمبلغ 50 مليون درهم. في خطٍ متوازٍ مع مساعي إطلاق الأكاديمية بأفضل صورة مفيدة للوطن العربي والعمل الخيري والتطوعي.

وشدد الفائز بمبادرة صناع الأمل 2018 على أن المبادرة صنعت حالة من التنافس الإيجابي بين صناع الأمل، بدليل التعاون الحادث بينهم وبعضهم البعض، والتواصل الدائم والمستمر مع الفائزين في النسختين الماضيتين، بهدف نشر فكر العمل التطوعي، كأحد الأهداف الرئيسية لنا، مجدداً الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على تلك المبادرة المُهمة التي تثري وتشجع على العمل التطوعي.

فارس علي: مبادرات الخير أصبحت ثقافة المجتمع



شعر المواطن السوداني فارس علي بالحزن حين رأى تلميذة صغيرة بإحدى مدارس الخرطوم تتخذ من بقايا الخبز المخلوط بالماء وجبة إفطار لها، فنذر نفسه لتقديم ما يمكن من إطعام الجوعى مثلها.

بادر بشكل فردي، وبدأ مشوار الألف ميل بخطوة، حتى بلغت مبادرته الآفاق وعمّت سيرتها، وباتت بعد سنوات قدوة للمترددين من أصحاب العطاء حتى حازت عام 2018 جائزة «صناع الأمل» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ضمن مبادراته المتعددة تشجيعاً لأصحاب العطاء.
بدايات
يقول فارس، متحدثاً لـ«البيان» عن بدايات مبادرته، إن مبادرة إطعام تلاميذ المدارس بدأت فردية من خلال توزيع الملابس الشتوية على التلاميذ الفقراء، ولكن في إحدى المرات اقترح عليه أحد المعلمين استجلاب طعام بدلاً عن الملابس لمعالجة مشكلة الجوع في مدرسته.

ويضيف: «فوجئت بأن المدرسة لم تكن في أحياء الخرطوم الفقيرة». ويشير إلى أنه شرع فوراً في تنفيذ مبادرته بعد أن احضر له المعلم إحدى التلميذات وهي تتخذ من بقايا الخبز الجاف بعد خلطه بالماء إفطاراً لها.

وتابع علي سرد قصة البدايات التي كانت عام 2009، ويقول: «بدأت تنفيذ مبادرة إطعام تلاميذ المدارس بتوفير وجبة لعشرين تلميذاً، وشرعنا في نشر المبادرة على المجتمع الذي تجاوب بشكل كبير معها، خاصة بعد أن صُدمنا بمعلومات من وزارة التربية مفادها أن الجوع واحد من الأسباب الرئيسة لتسرّب التلاميذ». ويضيف: «تلك المعلومة كانت صادمة بالنسبة إلينا، ما جعلنا نواصل المسير حتى توصلنا الآن إلى إطعام 35822 تلميذاً وتلميذة».

ويشير فارس علي إلى أن مبادرته لم تتوقف عند الإطعام فقط، بل إنهم أدخلوا جوانب أخرى تتعلق بالعملية التعلمية بعد اكتشافهم أن هناك مدارس مغلقة تماماً بسبب التسرب. يقول علي: «أعدنا فتح تلك المدارس من جديد، وشجعنا الأسر وأولياء الأمور على تعليم أطفالهم مع توفير متعلقات الدراسة، بل سعينا لبناء بعض المدارس، ووفّرنا مياه الشرب للعديد منها، وعملنا أيضاً على محاربة زواج القاصرات».


ويتابع: «بعد ذلك جاءت المبادرات النسائية ومبادرات الأحياء، وقامت منظمة مجددون بدعمها جزئياً، وتوسعت تلك المبادرات بعدد كبير من أحياء العاصمة الخرطوم، كما أن العمل في الإطعام بات ثقافة مجتمع، وعلى المستوى الحكومي أصبح الأمر مشروعاً قومياً»، ويشير إلى دخول منظمات أجنبية مثل منظمة الطوارئ الإيطالية التي غطت قرابة 24 تلميذاً بمنطقة مايو جنوبي الخرطوم.
نجاح
وتولدت من خلال مبادرة إطعام تلاميذ المدارس عدة مبادرات، مثل مبادرة المدرسة المفتوحة لتعليم المشردين التي استعادت الأمل في شريحة أطفال الشوارع، واستطاعت أن تنقلهم إلى أشخاص صالحين وفاعلين في المجتمع، ويشير إلى مبادرة نجحت في معالجة قضية المشردين بطرق غير تلك المتبعة، مثل المعالجات الأمنية وغيرها، وهو الأمر الذي حوّل نظرة الشارع إلى المشرد، ونظرتهم هم، أي المشردين، ناحية المجتمع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات