محمد بن راشد يعيد الألق إلى «بيت الحكمة»

لطالما حظيت مكتبة «بيت الحكمة» بمكانة خاصة لدى العرب، فهي واحدة من أعظم مكتبات الماضي، التي شهدت عصر ازدهار العرب، وكانت بمثابة شعلة أمل تضيء الطريق أمام الحضارة الإسلامية، ورغم مرور عقود طوال على إخفاء «بيت الحكمة»، إلا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، آثر أن يعيد الألق لهذا الاسم، بعد إطلاقه مسمى «813» على القمر الصناعي الذي سيعمل عليه العلماء العرب، وفق ما أعلن عنه صاحب السمو نائب رئيس الدولة، أمس عبر تغريدة له على موقع «تويتر».

حيث قال: «أسمينا القمر الصناعي الذي سيعمل عليه العلماء العرب «813» وهو تاريخ بداية ازدهار بيت الحكمة في بغداد في عهد المأمون.. البيت الذي جمع العلماء وترجم المعارف وأطلق الطاقات العلمية لأبناء المنطقة.. منطقتنا منطقة حضارة.. وشبابنا بناة حضارات.. لابد أن نؤمن جميعاً بهذا المبدأ».

إشعاع

اختيار سموه لهذا التاريخ، فيه رمزية، إلى واحدة من أعظم مراكز الحكمة والمعرفة التي وجدت في منطقتنا العربية، في فترة العصور الوسطى، وساهمت إلى حد كبير في الحركة العلمية التي بدأت آنذاك. في وقت بدت فيه جهود صاحب السمو نائب رئيس الدولة، التي بذلها طيلة السنوات الماضية، من أجل تحويل الإمارات إلى مركز إشعاع معرفي، قد آتت أكلها.

حيث باتت الدولة مهداً لتحدي القراءة العربي، الذي يسعى إلى جعل القراءة أسلوب حياة في المنطقة العربية، وكذلك تحدي الترجمة، ومقصداً لصناع الأمل، والعارفين في الفنون، وها هي تفتح قلبها أمام العلماء العرب، من أجل أن يبدعوا في تصنيع قمر صناعي عربي، استحق عن جدارة تسمية «813»، ليزرع بذلك سموه الأمل في نفوس أبناء المنطقة العربية، من خلال تحفيزهم على مشاركة الإمارات في رحلتها نحو الفضاء.

ومع انفتاح الإمارات على الفضاء، باتت أحلام أبنائها تعانق المريخ، تعيد إلى الأذهان ما حظي به «بيت الحكمة» في عصره الذهبي، من تأثير في إنجاز الكثير من التطورات التي شملت عديد المجالات، وذلك نتيجة انفتاحه على الثقافات بغية استلهام المعرفة منها، ما حوّل «بيت الحكمة» آنذاك إلى أكبر مركز للمعرفة في العالم، بعد أن شجع على الترجمة وازدهرت حركة التأليف وإنتاج الكتب والمؤلفات في مجالات الطب والفلسفة والهندسة وعلم التنجيم وغيرها.

مواهب

أبواب «بيت الحكمة» فتحت قديماً أمام الجميع، وطالبي العلم من كافة الأعراق والأديان دون أي تمييز، ما مكّنه من جمع العديد من اللغات بين جدرانه، وهو ما تقوم به الإمارات حالياً عبر فتحها لحدودها أمام كافة جنسيات العالم، مانحة المواهب العربية فرصة للنهوض والمساهمة في عملية التطوير التي تشرف عليها الإمارات من أجل خير البشرية. العمل على القمر الصناعي العربي «813» يأتي بعد مرور نحو 10 سنوات على إطلاق الإمارات لقمرها الأول «دبي سات 1»، الذي مثل بوابة الإمارات نحو الفضاء، حيث توالت من بعده عملية إطلاق الأقمار الصناعية، التي كان آخرها قمر «خليفة سات» الذي أطلق العام الماضي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات