تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، ناقش ملتقى أفضل التطبيقات الشرطية الثاني عشر الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي، في اليوم الثالث لفعالياته، آفاق المستقبل في العمل الشرطي في ظل تحديات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة.

وقدم اللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي مساعد القائد العام لشؤون التميز والريادة في شرطة دبي، شرحاً حول نتائج تقارير التنافسية العالمية الشرطية والتحديات التي أفرزها، وأفق معالجتها من خلال استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، موصياً بضرورة التنسيق الدولي لتبني استراتيجية عالمية مشتركة لتعزيز الأمن العالمي المعلوماتي.

وقال: نحن في دولة الإمارات عقدنا الملتقى الثاني العشر لأفضل التطبيقات الشرطي لمناقشة التحديات الأمنية ومعالجتها من خلال الذكاء الاصطناعي، وناقش الخبراء والمتحدثون في اليومين الأول والثاني أبرز التحديات إما في الخدمات أو في المهام أو على مستوى مناطق معينة أو أقاليم وسبل معالجتها.

واليوم كمجموعة قادة أقاليم أمنية في الجمعية الدولية لقادة الشرطة نتكلم على مستوى الأقاليم والعالم، وأنا سأتحدث عن أبرز التحديات الشرطية على مستوى العالم، والتي تهدد العالم وكيف يمكن معالجتها من خلال الذكاء الاصطناعي.

تحدي الحوادث

وبين اللواء العبيدلي أن حوادث الطرق تعتبر من أبرز التحديات العالمية، حيث قال: لا تزال حوادث الطرق التحدي الأول لوفيات الأطفال والشباب من عمر 5 سنوات إلى 29 سنة.

كما أن وفيات حوادث الطرق تزيد بمعدل ثلاث مرات في الدول ذات الدخل المحدود عن الدول ذات الدخل العالي، وعليه لا بد من الشراكة بين الجهات الأمنية والجهات المختصة وإدخال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالحوادث ومسبباتها وسلوكيات السائقين الدموية وإيجاد حلول مبتكرة لها باستخدام التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وذلك من أجل تطوير وتحسين السلامة على الطرق وجعل المواصلات العامة أكثر أماناً.

تحدي الابتكار

وأوضح اللواء العبيدلي أن «تحدي الابتكار والبحث والتطوير» وفقاً لتقرير التنافسية يعتبر من أهم التحديات المُقبلة، حيث نجد اليوم طموحا سياسيا جادا في معظم البلدان المتقدمة والاقتصادات النامية وفي جميع مناطق العالم في هذا المجال.

وقد ارتفع الإنفاق على الدراسات والبحوث أكثر من الضعف على مدى فترة العشرين عاماً بين عامي 1996 و2016، ولذلك لا بد من استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالتحديات الشرطية المستقبلية وإيجاد الحلول الابتكارية للتعامل معها.

تحدي الهجمات الإلكترونية

وأكد اللواء العبيدلي أن هناك تحديا آخر هو الهجمات الإلكترونية والجريمة الإلكترونية المنظمة، والتي تعد من أعلى المخاطر العابرة للحدود، والتي سيواجهها العالم بعد الانفتاح العالمي ومشاركة البيانات والمعلومات الأمنية والحساسة عبر القنوات المختلفة، ومثل هذه المخاطر تحتاج إلى وقفة طويلة وقوية من قبل الدول والمؤسسات الأمنية والشراكات بين القطاع الشرطي والقطاع الخاص لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لسد أية ثغرات في الأنظمة الإلكترونية والذكية الأمنية.

مؤشر الأمن والأمان

وتطرق اللواء العبيدلي إلى مؤشر الازدهار العالمي الذي يتم إصداره من قبل معهد ليجاتوم في سويسرا، والذي يقيس أداء 146 دولة حول العالم من خلال تسعة محاور وتحديات وهي: جودة الاقتصاد، بيئة الأعمال، الحوكمة، التعليم، الصحة، الأمن والسلامة، حرية الأفراد، رأس المال الاجتماعي، البيئة الطبيعية، مؤكداً على أهمية محور الأمن والسلامة والتحديات التي يفرضها لدعم باقي المحاور من أجل تحقيق الازدهار.

توصيات مستقبلية

وأوصى اللواء العبيدلي بضرورة التنسيق الدولي لتبني استراتيجية عالمية مشتركة لتعزيز الأمن العالمي المعلوماتي، وتعزيز التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين لتطوير أدوات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لدعم العمليات الشرطية التخصصية والتنبؤ بالجريمة قبل حدوثها، والعمل الأمني المشترك لتطوير البحوث والدراسات لتقديم خدمات شرطية مبنية على أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتأهيل الموارد البشرية في القطاعات الأمنية لمواكبة الوظائف المستقبلية، وخاصة المرتبطة بالبرمجة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي

من جانبه قدم راي فيلانويفا مساعد مدير العمليات الدولية في وزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة شرحاً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وشرطة المستقبل من منظور أمريكا الشمالية.

فيما استعرض إيان كيلي قائد شرطة رويال سانت كريستوفر ونيفيس الرئيس الإقليمي للجمعية الدولية لقادة الشرطة في منطقة الاتحاد الكاريبي، منظور منطقة الكاريبي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الشرطي مستقبلاً.

كما قدم بروفين كومار مدير مكتب الاستخبارات الهندية، والرئيس الإقليمي للجمعية الدولية لقادة الشرطة في منطقة آسيا والمحيط الهادي، شرحاً حول منظور هذه المنطقة لاستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في العمل الشرطي.

الشرطة في هاتفك

بدوره، قدم العميد عبد العزيز الأحمد نائب مدير عام الشرطة الجنائية في وزارة الداخلية، عرضاً خلال الملتقى حول الخدمة الذكية «مركز الشرطة في هاتفك» التي تتيح لمستخدمي تطبيق لوزارة الداخلية التواصل وإنهاء المعاملات الخاصة بمراكز الشرطة بالدولة بيسر وسهولة وبطريقة مبتكرة.

وأكد العميد الأحمد أن إطلاق التطبيق جاء بتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، لتقديم خدمة مميزة إلى أفراد الجمهور وعلى مدار الساعة.

الجلسة الأولى

وتطرقت الجلسة الصباحية للملتقى إلى التحديات المستقبلية التي تواجه العمل الشرطي في ظل التطورات السريعة التي تشهدها تقنيات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة، حيث تطرق ويل فان جيميرت نائب المدير التنفيذي للشرطة الأوروبية «اليوروبول» إلى أهمية وآليات التعامل مع البيانات الهائلة التي تصل الأنظمة الشرطية في ظل التطور السريع في الذكاء الاصطناعي،

واستعرض نائب المدير التنفيذي للشرطة الأوروبية التحدي الكبير الذي فرضه فايروس «ميراي» في عام 2016 على الأجهزة الشرطية، حيث ساهم هذا الفايروس في توقف الإنترنت لفترة وجيزة، وأثر على 20 مليون جهاز حول العالم.

شرطة الحدود

من جانبه، قدم ريكو ريشيل قائد الشرطة الاتحادية الألمانية ونائب شرطة الحدود، عرضاً خلال الملتقى عن كيفية إدارة الحدود الألمانية في ظل الهجرة غير الشرعية والتدفق الذي شهدته ألمانيا في أعداد اللاجئين خلال السنوات الماضية، مبيناً أن هناك الشرطة الفيدرالية الألمانية تحرص على حماية الحدود وتعمل على حماية قطاع السكك الحديدية والأمن الجوي.

مركز الإنتربول

وبدورها، تحدثت انيتا هيزينغبيرغ مدير مركز الإنتربول للابتكار في سنغافورة عن أهمية تعزيز الابتكار في عمليات إنفاذ القانون وأثر التغييرات المستقبلية التي تخلفها الابتكارات الحديثة في العمل الشرطي على مستوى العالم، مؤكدة ضرورة وجود عمل مشترك بين كافة الأجهزة الشرطية وتعزيز العمل لمواكبة التطورات الذكية والتكيف معها.

الثورة الصناعية الرابعة

من جانبه، تحدث بون هوى خو القائد السابق لشرطة سنغافورة والأمين العام السابق للإنتربول عن الآثار الأمنية للثورة الصناعية الرابعة ودور الأجهزة الشرطية في كيفية مواكبتها.

وتطرق إلى الجرائم الإلكترونية المتوقع حدوثها في المستقبل، مستعرضاً نماذج من استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في قضايا جنائية منها العثور على طفل خطفته امرأة من خلال التعرف على ملامح وجهها، وضبط متورطين قضية تحويلات مالية مزورة.

إنقاذ ذكي

تطرقت الجلسة الثانية للملتقى، إلى استخدام تقنينت الذكاء الاصطناعي في عمليات الإنقاذ وبدأت في الحديث عن عملية إنقاذ «أطفال الكهف» في تايلاند، حيث عرض اللواء شورات باننغاو قائد المنطقة الخامسة في الملكية التايلاندية الجهود الكبيرة التي تم بذلها على مدار 17 يوماً في إنقاذ أطفال الكهف البالغ عددهم 12 بعد أن حاصرتهم المياه في كهف شمالي تايلاند بعدما غمرته مياه الفيضانات.

وشرح اللواء باننغاو كيفية دخول الأطفال إلى الكهف ومواصفاته بعدما تهاطلت أمطار غزيرة وأغرقت الكهف وسدت مخارجه، مشيراً إلى أن الشرطة اعتمدت على 90 غواصا تمكنوا من الوصول إلى الأطفال.