"مواصفات" مركبات خالية من التلوث بنسبة 100% لا ينبعث عنها سوى "بخار الماء"

الإمارات تطور أول لائحة فنية للمركبات الهيدروجينية علـى المســتوى الإقليمـي

انتهت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات"، من مسودة اللائحة الفنية الخاصة بالمركبات التي تعمل بخلايا الهيدروجين، وهي مركبات صديقة للبيئة، لا ينبعث عنها سوى "بخار الماء"، لتصبح الإمارات بذلك أول دولة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تؤسس تشريعياً لمستقبل قطاع صناعة المركبات الصديقة للبيئة، بما يتماشى مع خطط الدولة لمرحلة ما بعد النفط.

وتقود هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات"، الجهود التشريعية الوطنية في هذا الصدد وعلى مستويات ثلاثة تم تنفيذها تباعاً، بدأت بالمركبات الهجينة التي يمكن وصفها بـ(سيارات نصف صديقة للبيئة)، وانتقلت بعدها الهيئة إلى مركبات أكثر صداقة للبيئة، وهي المركبات الكهربائية، ومنها إلى المستوى الثالث حالياً، والمتمثل في المركبات الهيدروجينية الصديقة للبيئة بنسبة 100%، بحسب سعادة عبد الله المعيني، مدير عام الهيئة.

وأكد  أن جهود الهيئة حققت أثراً إيجابياً على صعيدي المجتمع والبيئة، ونجحت هذه الجهود بالتكامل والتعاون مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، في صورة تؤكد جدية المساعي الحكومية من أجل تحقيق انسجام مع توجهات وخطط الحكومة ضمن الأجندة الوطنية "رؤية الإمارات 2021" ومئوية الإمارات 2071، ساعين جميعنا من أجل تعزيز تنافسية بلادنا على الصعيد العالمي.

وأشار  إلى أن خطط الهيئة تنسجم مع مستهدفات الأجندة الوطنية من حيث خطط تحسين جودة الهواء، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة، وجعل الإمارات دولة رائدة عالمياً في مستوى جودة البنية التحتية، فضلاً عن تحقيق بيئة مستدامة والمحافظة على الموارد المائية، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة وتطبيق التنمية الخضراء.


نطاق المشروع

ويغطي المشروع متطلبات السلامة العامة التي يجب توفرها في المركبات الهيدروجينية، من حيث وضع اشتراطات خاصة باسطوانات تخزين الهيدروجين المستخدمة وأنواعها والمعدن المصنعة منه، والاختبارات المطلوب إجرائها على الأسطوانات بشكل خاص، وكذا ضرورة وجود صمامات أمان تمنع ارتفاع الضغط داخل الاسطوانة وتحفظها من المؤثرات المختلفة".
وستكون اللائحة الإماراتية من اللوائح الأولى المعتمدة في المنطقة والتي تدعم مبادرات استخدام المركبات الصديقة للبيئة لتحسين جودة الهواء والتقليل من الانبعاثات الغازية،  كون المركبات الهيدروجينية لا تصدر أي تلوث (zero emission vehicles  )،

كما سيحدد النظام متطلبات القطع والأجزاء الأخرى التي ترتبط بنظام الغاز، كذلك فهناك ضرورة لأن تكون هذه الأجزاء مناسبة للاستخدام مع الغازات وتتحمل الضغوط الناتجة عن الاسطوانة.
فرص اقتصادية

واعتبر المعيني أن في تطوير اللوائح والأنظمة الصديقة للبيئة فرصا اقتصادية مهمة للشركات الوطنية، ينبغي عليها اغتنامها واستكمال عمليات البحث والدراسة، لتحقيق معدلات جيدة في النمو، في وقت تتنافس فيه شركات منتجة للمركبات بصورة كبيرة لطرحها في الأسواق خلال الفترة المقبلة، وقد تعاونت الهيئة مع شركة "الفطيم للسيارات" في إعداد مسودة اللائحة الفنية الخاصة بالمركبات التي تعمل بخلايا الهيدروجين.

وتحدد اللائحة الإماراتية كذلك متطلبات محطات شحن المركبات الهيدروجية واشتراطات السلامة اللازمة في هذه المحطات، معتبراً سعادته أن الأعوام المقبلة ستشهد اعتماداً كبيراً على التكنولوجيا في الإمارات للتغلب على تحديات تلويث البيئة، فيما تسعى الهيئة إلى مواءمة جهودها التشريعية في هذا الإطار، محافظة على دورها الداعم للاقتصاد الوطني والممارسات الصديقة للبيئة.

ويتزامن الدفع بالتقنيات الحديثة، وتبني المؤسسات الوطنية لهذا التوجه مع خطط الدولة لمرحلة ما بعد النفط (الاعتماد على الوقود الأحفوري)، إذ تعد المركبات الهيدروجينية أحد أهم الحلول السريعة، الأخف ضرراً على البيئة، والأسرع في نتائج كفاءة استهلاك الطاقة.

توجه الشركات

ويمكن إعادة تزويد المركبات الهيدروجينية بخلايا الهيدروجين في دقائق فقط، في حين أعرب سعادة المعيني عن أمله في أن تتجه شركات إنتاج المركبات خلال الفترة المقبلة إلى المركبات التي تعمل بخلايا الهيدروجين، بوصفها بمثابة حل مستقبلي نموذجي، وصديق للبيئة، ولا تتسبب في أية انبعاثات سوى بخار الماء، بعكس المركبات ذات محركات الاحتراق الداخلي التقليدية، التي ينبعث عنها غاز ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الملوثات.

وحول المسافة المحتملة التي تقطعها المركبة الهيدروجينية، أوضح سعادته أن دراسات عالمية أشارت إلى أنه من الممكن أن يكفي خزان الهيدروجين في المركبة لتوليد الطاقة لقطع مسافة تتراوح ما بين 500 و 650 كيلومتراً، كما أن عمليات شحن المركبات الهيدروجينية لا تستغرق فترات طويلة مقارنة بالمركبات الكهربائية، بل ربما أنها لن تستغرق وقتاً مماثلاً لتزويد المركبة بالبنزين أو الديزل كما هي الحال الآن.

وينتج الهيدروجين من الماء عن طريق التحليل الكهربائي، وحتى نضمن مزيداً من المحافظ على البيئة، فإنه ينبغي الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء اللازمة لإنتاج الهيدروجين، في وقت تشير فيه دراسات أجنبية إلى زيادة إمكانية إنتاج الهيدروجين بشكل جيد في المناطق التي تتمتع بشمس ساطعة طوال اليوم عن طريق الخلايا الشمسية، وهو ما ينطبق على بلادنا، ويعد بمثابة فرصة مثالية.

وكانت شركة تويوتا موتور كوربوريشن أعلنت في وقت سابق عن تعاونها مع كلٍ من “مدينة مصدر”، وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، و”إيرليكيد”، وشركة الفطيم للسيارات، الموزع الحصري لمركبات تويوتا في الإمارات، في برنامج أبحاث مشترك لاستكشاف إمكانات استخدام الطاقة الهيدروجينية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بهدف إنشاء مجتمع مستدام تنخفض فيه الانبعاثات الكربونية. 

وتقدم هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات"، كل سبل الدعم والتعاون مع المؤسسات لحكومية والخاصة في سبيل دعم مفاهيم الاستدامة وتعزيز جودة الحياة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن هنا نستطيع أن نرى فرصة كبيرة وحل نموذجي لمشكلة النقل والمواصلات في المستقبل على مستوى دولة الإمارات، وتخفيف الآثار السلبية على البيئة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات