أطلقت هيئة البيئة في أبوظبي بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة أمس «الإطار الوطني للمصايد السمكية المستدامة لدولة الإمارات العربية المتحدة» والذي جاء اعتماداً على نتائج برنامج المصايد السمكية المستدامة للدولة الذي تم تنفيذه خلال الفترة من 2016 - 2018 وذلك في إطار الجهود الشاملة التي تبذلها الجهات الحكومية لحماية الموارد البحرية وتحقيق استدامتها.
ويهدف الإطار الوطني - المقرر تنفيذه بحلول عام 2030 والذي أطلق على هامش القمة العالمية للمحيطات المنعقدة في أبوظبي حالياً - إلى الحد من آثار الصيد المفرط على البيئة البحرية في دولة الإمارات وتشجيع المصايد السمكية المستدامة بيئياً والمجدية اقتصادياً والمسؤولة اجتماعياً.
وسيحدد الإطار الوطني خطة وطنية لإنعاش وتجديد المخزون السمكي في الدولة، والطرق والأساليب المثلى لضمان استدامة المصايد السمكية على المستوى الوطني والمحلي، ضمن السياق الحالي لتغير المناخ.
إجراءات
وتشمل هذه الإجراءات تنفيذ تدابير إدارية حاسمة من شأنها أن تقلل الضغط على المصايد السمكية في القطاعات التجارية والترفيهية إضافة إلى تعزيز المخزون السمكي من خلال تطوير بحوث ودراسات فعالة لتربية واستزراع الأحياء المائية وإعادة تأهيل موائل المصايد من خلال إقامة الشعاب الاصطناعية.
ويعكس الإطار الزمني الممتد لعام 2030 الخطة التي تم وضعها لضمان استعادة المخزون السمكي عندما يتم تنفيذ التدابير الإدارية المناسبة والذي يتفق مع معدلات التعافي العالمية والتي تصل إلى 12 عاماً.
وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة إن استهدافنا تحقيق الاستدامة وضمان خلق منظومة التنوع والأمن الغذائي في الدولة يضعنا أمام تحدي تحقيق هدفين رئيسيين في الوقت نفسه في جميع القطاعات البيئة وبالأخص الثروة السمكية وهما الحفاظ على مصائد الأسماك المحلية وإتاحة الفرصة لتجديدها وضمان استمراريتها واستدامتها وتلبية الطلب المتزايد في السوق المحلي على الأسماك.
أنواع
وأشار المسح إلى أن ثلاثة من أنواع الأسماك القاعية الرئيسية - الهامور والشعري والفرش- شهدت انخفاضاً كبيراً، كما كشف المسح عن استغلال مفرط بمستويات تفوق مستوى الصيد المستدام بحوالي خمسة أضعاف وهذا أقل بكثير من هدف 30 في المائة الذي حدده الإطار الوطني وكذلك أقل من العتبة المستدامة التي حددتها المعايير الدولية كحد أدنى لمخزون الأسماك المستدامة.
من جانبها قالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري الأمين العام بالإنابة لهيئة البيئة - أبوظبي، يمثل إطلاق الإطار الوطني خطوة مهمة في جهودنا المبذولة لحماية بيئتنا البحرية ومواردنا الطبيعية وبالاستناد إلى البيانات المهمة التي تم جمعها من خلال برنامج المصايد السمكية المستدامة سيعزز الإطار الوطني للمصايد السمكية المستدامة من جهودنا المشتركة.
انخفاضأكد أحمد الهاشمي المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة ــ أبوظبي، أن المسوحات الأخيرة للمخزون السمكي بينت أن هناك انخفاضاً شديداً في المخزون السمكي تحت معدلات الاستدامة ووفقاً لأغلب المؤشرات التي كانت لها أبحاث مستمرة من قبل الهيئة، حيث وصل الانخفاض إلى ما يقارب الـ90% على بعض الأنواع مقارنة مع المخزون نهاية السبعينات، مبيناً أن الأنواع الرئيسية التي شهدت هذا الانخفاض هي الهامور والفرش والشعري.
وقال الهاشمي لـ «البيان»، نفتخر اليوم بشراكة هيئة البيئة ــ أبوظبي مع وزارة التغير المناخي والبيئة لإطلاق الإطار الوطني للمصائد السمكية المستدامة، الذي يترجم جهود العمل المشترك بين الهيئة والوزارة خلال السنوات السابقة من خلال القيام بالعديد من المبادرات. وأكد أن الإطار يطرح تشريعات جديدة سترى النور خلال الفترة القادمة.
وعن استزراع الشعب المرجانية، أكد أن الأسماك اليوم معتمدة على موائل كثيرة وتم التطرق إلى هذا الشق خلال الإطار الوطني وأيضاً أشجار القرم. وقال: «لدينا دراسات مستمرة للشعاب المرجانية وبيئات الأعشاب البحرية لأشجار القرم.
القاتل الخفي
من جهة أخرى، أشار تقرير نشرته وحدة الاستقصاء في مجلة الإيكونوميست مؤخراً حول رسم مسار استدامة المحيطات في الدول المطلة على المحيط الهندي، أشار في أحد فصوله، إلى مدى تأثير الحطام والمخلفات البحرية، وبخاصة النفايات البلاستيكية باعتبارها أزمة عالمية تؤثر على الاقتصاد الأزرق فبحسب التقديرات تدخل إلى المحيطات في العالم حوالي 8 ملايين طن من المواد البلاستيكية كل عام، مصدر غالبيتها من اليابسة وتصل إلى مياه المحيط عبر الأنهار ومخلفات السفن، وقد أظهرت الأبحاث مؤخراً أن 90% من هذه المخلفات البلاستيكية تصل إلى المحيطات عبر 10 أنهار فقط، ثمانية منها في قارة آسيا واثنان في أفريقيا، وبذلك يُقدَّر أن 60.000 طن من المواد البلاستيكية تطفو في المحيط الهندي الذي يعد ثاني أكثر المحيطات تلوثاً بعد شمال المحيط الهادي.
