مع ترسيخ الثورة الصناعية الرابعة لمكانتها كونها أبرز العوامل في «إحداث تغيير جذري» في العديد من القطاعات الصناعية العالمية، تأتي استجابة الشركات الإماراتية من خلال تطوير أساليب التوظيف وبرامج التدريب المعتمدة لضمان ريادة موظفيها الحاليين والمستقبليين.

وانسجاماً مع الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، والتي حددت أهدافاً واضحة لانتقال الإمارات إلى اقتصاد قائم على المعرفة، تمثل القوى العاملة الإماراتية الماهرة حجر الزاوية لإرساء مكانة الإمارات دولة رائدة على مستوى العالم في مجال تعزيز وتشجيع ريادة الأعمال.

تحول رقمي

وقبيل انطلاق الدورة 19 من معرض الإمارات للوظائف الذي سيقام في مركز دبي التجاري العالمي بين 19-21 مارس، قالت نادين عبيد، المديرة الإقليمية لموقع «بيت.كوم» في الإمارات: «يؤدي التحول الرقمي وتوليد أحجام هائلة من البيانات إلى تسارع ظهور مهارات ومؤهلات جديدة، وإلغاء مهارات ومجالات عمل أخرى».

تطورات

وأضافت عبيد: «وفي حين تفرض هذه التطورات التكنولوجية تحديات إضافية في وجه الباحثين عن العمل، فإن الشركات تواجه تحديات مماثلة. وتشير أبحاثنا إلى أن 65% من الموظفين يشيرون إلى وجود فجوة في المهارات فيما يتعلق بتقنيات وأدوات جديدة».

ومن ناحيته، قال يوسف شمعون، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «زين إتش آر سولوشنز»: «يمثل النقص الكبير في أعداد الخبراء المتخصصين في مجال الحوسبة السحابية أحد أبرز التحديات التي نواجهها حالياً في قطاع حلول برمجيات أتمتة الموارد البشرية، ناهيك عن المنافسة الشرسة على أفضل المواهب في القطاع».

وبدورها، قالت أسماء الكثيري، المدير العام لشركة «سندس»: «يتطلب بناء وتكوين القوى العاملة الماهرة المطلوبة في هذه القطاعات الجديدة والمستقبلية، بدء عملية التحول في وقت مبكر.

وخلال السنوات القليلة الماضية، أشرفت الحكومة على عملية تغيير المناهج الأكاديمية لتلبية معايير التعلم الدولية؛ وقامت بإنشاء مدارس ثانوية متخصصة بهدف تمكين الطلاب من التعمق في المواضيع والمجالات المطلوبة؛ بالإضافة إلى رعاية العديد من المبادرات وبرامج التدريب والمنح الدراسية الأخرى، والتي ركزت جميعها على بناء عمالة ماهرة تمتلك قدرات وإمكانات محددة تلبي احتياجات القطاعات والوظائف المستقبلية».

مهارات ويدعم هذا التحول في عقلية التوظيف والتدريب مستويات طلب مشابهة من الباحثين عن العمل ممن ينشدون التطور الوظيفي، الذي يوفر فرص التدريب المناسب وتعزيز المهارات منذ بداية مسيرتهم المهنية. وبحسب معرض الإمارات للوظائف، يسلط التحليل الديموغرافي الضوء على التغيّر الذي طرأ على حضور المعرض خلال السنوات الأخيرة.

وتوضّح أسماء الشريف، مديرة معرض الإمارات للوظائف 2019 هذه النقطة بالقول: «يسعى أصحاب العمل بصورة متزايدة لتقييم المرشحين من خلال الأبحاث الأولية عبر الإنترنت، ولا تزال اللقاءات المباشرة تحمل أهمية قصوى في عملية التوظيف، كونها تسمح لمسؤولي التوظيف والمتقدمين على حد سواء مناقشة المناصب والمهارات والفرص المهنية المتاحة بشكل شخصي ومباشر».

وأضافت الشريف: «شكل معرض الإمارات للوظائف منصة قوية لمواطني الإمارات منذ انطلاق نسخته الأولى قبل 18 عاماً، إذ يوفر المعرض للزوار مجموعة من الفرص لمقابلة ممثلي الشركات التي يرغبون بالعمل لديها واستكشاف المزايا التي تقدمها كل منها في مكان واحد.

ولا تزال الجاذبية التقليدية للمنصب المناسب والمكافآت المالية تمثل أحد الاعتبارات الهامة خلال هذه الاجتماعات، إلا أننا نشهد نمواً ملحوظاً في عدد الشركات التي تتطلع للاستثمار في تنمية الموارد البشرية الإماراتية على المدى الطويل».

ومن جهتها، أكدت مريم آل علي رئيسة قسم التوطين والعلاقات الحكومية في بنك المشرق أن العديد من موظفي البنك الإماراتيين تم توظيفهم خلال الدورات السابقة من معرض الإمارات للوظائف.