التسامح يتصدر مشهد العمل الدبلوماسي والحكومي في الإمارات

تصدّر مفهوم «التسامح» مشهد العمل الدبلوماسي والحكومي في دولة الإمارات منذ بدء العام الجاري، وشكّلت وثيقة الأخوة الإنسانية وصفة لإنهاء العديد من الأزمات التي تجتاح العالم.

واعتبر اللقاء التاريخي، الذي جمع قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وممثلي 12 مذهباً دينياً في 3 فبراير الماضي، حجر الأساس في مشروع عالمي إنساني، يهدف إلى ردم هوة الصدام التي أسهمت في ولادة أغلب البؤر المشتعلة في العالم.

وتحارب الوثيقة أيديولوجيات الكراهية والاحتقان المذهبي في العالم، عبر إعلاء قيم الحوار والتفاهم ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين الناس.

وسيبقى مشهد القداس التاريخي، الذي أقيم في العاصمة الإماراتية بصفته أول قداس تاريخي يقام في منطقة الشرق الأوسط، عالقاً في الأذهان مدة طويلة بالنظر إلى دلالاته الرمزية والإنسانية.

إلى ذلك، أطلقت الإمارات العديد من المبادرات والفعاليات التي سعت خلالها الجهات الحكومية والمحلية إلى إحداث التأثير المطلوب محلياً وإقليمياً وعالمياً.

واجتمع، في العاصمة أبوظبي، في الثالث من فبراير الماضي، 700 شخصية من القيادات الفكرية وممثلي الأديان من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة سبل التصدي للتطرف الفكري وسلبياته وتعزيز العلاقات الإنسانية.

وفي الـ6 من فبراير الماضي، أعلنت الإمارات عن إطلاق «صندوق زايد العالمي للتعايش»، بهدف دعم مبادرات عالمية تستقي نهجها من وثيقة الأخوة الإنسانية، على أن يتولى الصندوق دعم جهود تطوير المناهج التعليمية.

من جهتها، قدمت وزارة التسامح، خلال مشاركتها في ملتقى بناء الشراكات المجتمعية حول التسامح الذي استضافته أبوظبي في 6 فبراير الماضي، خطة تتضمن أكثر من 20 مشروعاً ومبادرة.

وسارع مجلس حكماء المسلمين في اتخاذ خطوات عملية لنشر بنود وثيقة الأخوة الإنسانية، تضمنت عقد لقاءات وندوات وتنظيم ورش عمل مع المؤسسات والقيادات الدينية في العالم لتعميم بنود الوثيقة على أوسع نطاق.

وتابعت الإمارات تنفيذ مبادراتها ومشاريعها التي تجسد نهج التسامح في سياستها الخارجية، إذ دشنت في 7 فبراير المرحلة الأولى من مبادرة القوافل الطبية والحزم الغذائية للاجئين في نيجيريا التي شملت تقديم الدعم الفني والطبي من أدوية واستشارات طبية إلى جانب المساعدات الغذائية للأرامل والأيتام.

وفي 7 فبراير الماضي، اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شجرة الغاف شعاراً لعام التسامح، وقال سموه، في تغريده على حسابه الرسمي في «تويتر»، إن التسامح قيمة عالمية، والغاف شجرتنا الوطنية ومصدر الحياة وعنوان الاستقرار في وسط الصحراء، كانت ظلالها الوارفة مركزاً لتجمع أجدادنا للتشاور في أمور حياتهم، وفي عام التسامح نتخذها شعاراً لنستظل جميعاً بظل التسامح والتعايش.

بدورها، أطلقت وكالة أنباء الإمارات «وام»، بالشراكة مع 29 وكالة أنباء عالمية، «ميثاق وكالات الأنباء للتسامح»، بهدف المشاركة في تعزيز المضامين الإعلامية عن التسامح في وسائل الإعلام العربية والدولية، وتسليط الضوء على دورها في تحقيق قيم التعايش السلمي بين الشعوب.

بدوره، شكّل «بيت اليتيم الدرزي» في لبنان إحدى محطات الجولات الخيرية والإنمائية لسفارة الإمارات في الجمهورية، ضمن مبادرات «عام التسامح».

وفي الخامس والعشرين من شهر فبراير الماضي، بعث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، برسالتين خطيتين لكل من قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لشكرهما على توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، وتأكيد المضي قدماً في متابعة وتنفيذ بنود الوثيقة، بما يسهم في ترسيخ قيم السلام والتسامح والتعايش بين الشعوب في مختلف أنحاء العالم.

على خطى زايد

لم تقتصر المبادرات الإماراتية المرتبطة بالتسامح على الشأن المحلي، بل امتدت إلى الخارج، حيث انطلقت في كراتشي الباكستانية في 13 فبراير فعاليات ملتقى شباب التسامح الإنساني تحت شعار «على خطى زايد» في دورته الحادية عشرة تزامناً مع المهام الإنسانية لحملة الشيخة فاطمة الإنسانية العالمية لعلاج الأطفال والنساء والمسنين في منطقة كاثور الباكستانية.

ويهدف الملتقى إلى ترسيخ ثقافة التسامح والعمل التطوعي والعطاء الإنساني، ويقدم منصة لطرح الأفكار واستقطاب العقول الشابة، واستحداث الشركات مع المؤسسات الحكومية والخاصة، وتحفيزها لتبني مبادرات مجتمعية وإنسانية، لتمكين الشباب من مختلف الجنسيات والأعراق والديانات في العمل التطوعي والعطاء الإنساني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات