مجلس وزراء خارجية دول «التعاون الإسلامي» يختتم أعماله بالدعوة لتفعيل برامج المنظمة

«إعلان أبوظبي» يشيد بجهود محمد بن زايد للتهدئة بين باكستان والهند

أشاد «إعلان أبوظبي»، الصادر عن وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، بجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للتهدئة بين باكستان والهند، ورحب الإعلان، الذي صدر في ختام أعمال الدورة السادسة والأربعين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة الذي عُقد في أبوظبي، بالجهود التي بُذلت من أجل الحفاظ على السلم والأمن الإقليميين في جنوب آسيا وتعزيزهما، وأشاد أيضاً بمساعي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في إيجاد أرضية مشتركة للتهدئة بين قيادتي البلدين في باكستان والهند.

وأشاد الإعلان أيضاً بمبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة التاريخية في عقد لقاء الأخوة الإنسانية في أبوظبي، الذي شارك فيها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية.

وأدان إعلان أبوظبي كل الانتهاكات التي تمارسها ميليشيا الحوثي الانقلابية في اليمن، واستمرار نهبها وعرقلتها المساعدات الإنسانية الموجّهة إلى الشعب اليمني، مؤكداً الالتزام بالحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلال وسلامة أراضيه، ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، واستنكر أيضاً بشدة استمرار تعنّت ورفض الميليشيا الحوثية الانقلابية السلام في اليمن.

دعم «الأونروا»

وأكد الإعلان الصادر في ختام الاجتماع الالتزام بدعم منظمة الأونروا، داعياً المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته تجاه القضية الفلسطينية، مشدداً على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى الأمتين العربية والإسلامية، والموقف المتمثل في السعي نحو التوصل إلى حل شامل ودائم، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأدان الوزراء، في إعلان أبوظبي، جميع الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني الشقيق، وأي إجراءات من قِبل قوة الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس الشرقية، أو تركيبتها الديموغرافية وأدان الإعلان بشدة كل أنواع التدخلات في الشؤون الداخلية للدول، باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي ومبدأ سيادة الدول، معرباً عن رفضه استمرار التدخلات الإقليمية في الأزمة السورية.

وشدد الإعلان أيضاً على الحاجة إلى عودة السلام والاستقرار الدائمين في أفغانستان، باعتبار ذلك عاملاً مهماً في حفظ الأمن وتعزيزه، مشجعاً جهود منظمة التعاون الإسلامي الرامية إلى عقد مؤتمر دولي لعلماء المسلمين، بغية تحقيق المصالحة السياسية وإحلال السلم والأمن والاستقرار هناك.

وأشاد وزراء الخارجية ورؤساء وفود الدول المشاركة بجهود المنظمة خلال 5 عقود في صون وحماية المصالح المشتركة، ومناصرة القضايا العادلة للدول الأعضاء، وتنسيق جهود الدول وتوحيدها بغية التصدي للتحديات التي تواجه العالم الإسلامي خاصة، والمجتمع الدولي عامة، كما نص عليه ميثاق منظمة التعاون الإسلامي.

وأكد إعلان أبوظبي الالتزام باحترام أمن الدول الأعضاء وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، وضرورة حل الخلافات والنزاعات القائمة والناشئة عن طريق المفاوضات والوساطة والمصالحة باللجوء إلى حلول دبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، ودعا إلى التفعيل الكامل لآلية منظمة التعاون الإسلامي المتعلقة بالسلم والأمن وللمساعي الحميدة للأمين العام.

الجزر الثلاث

وأدان إعلان أبوظبي كل أنواع التدخلات في الشؤون الداخلية للدول، باعتبارها انتهاكاً لقواعد القانون الدولي ولمبدأ سيادة الدول. وقال إعلان أبوظبي: «ندعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الرد الإيجابي على الدعوات السلمية لدولة الإمارات، للتوصل إلى حل سلمي لإنهاء احتلال إيران الجزر الإماراتية الثلاث، وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة، أو من خلال اللجوء إلى التحكيم الدولي».

وأكد إعلان أبوظبي الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها، ورفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، ودعم جهود المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي لإعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا.

مسلمو الروهينغا

وشدد إعلان أبوظبي على أهمية مواصلة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الانخراط في منظومة الأمم المتحدة، ومنها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، إضافة إلى المنظمات الدولية المعنية من أجل التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق ضد مسلمي الروهينغا، مع أخذ آخر المستجدات في الاعتبار.

وأضاف: «نشدد على ضرورة استقرار الوضع في أقرب وقت ممكن، في جنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفي مناطق أخرى من القارة الإفريقية، عن طريق إيجاد حل سياسي عاجل لجميع الأزمات والنزاعات لتفادي آثارها المدمرة والسلبية».

مبادرة باكستان

ورحب إعلان أبوظبي بالمبادرة الإيجابية التي تقدم بها رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية عمران خان، بتسليم الطيار الهندي كبادرة حسن نيات لوقف تصعيد الوضع في المنطقة.

ودعا الوزراء، في إعلان أبوظبي، الدول الأعضاء والمؤسسات المعنية في منظمة التعاون الإسلامي، في ضوء شعار الدورة «خمسون عاماً من التعاون الإسلامي: خارطة الطريق للازدهار والتنمية»، إلى مواصلة الجهود في تنفيذ برنامج العمل القسري حتى عام 2025، لزيادة تنمية التجارة ونقل التكنولوجيا وتوفير مناخ ملائم للاستثمار والأعمال، وتطوير البنى التحتية.

وجدّد إعلان أبوظبي الموقف الجماعي للدول الأعضاء ضد الإرهاب بكل أشكاله وصوره، ويساوره القلق إزاء الخطر الذي تمثله الجماعات الإرهابية على استقرار الدول الأعضاء وأمنها وسلامة أراضيها، ويؤكد أهمية وضع التدابير التشريعية القانونية الهادفة إلى تعزيز مكافحة ظاهرة التطرف، بما فيها مكافحة التمييز والكراهية، وتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كل أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية، وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني، ومكافحة استغلال الدين في تكفير الأفراد والجماعات، بعقوبات رادعة للجمعيات والفعاليات الداعية لازدراء الأديان أو التمييز أو إثارة خطاب الكراهية.

الوسطية والاعتدال

وأكد إعلان أبوظبي وجود قناعة بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التطرف والإرهاب، وأنه لا بد من التعامل مع البيئات الحاضنة للتطرف من خلال مقاربات فعالة للتعامل مع كل الأسباب الجذرية المؤدية إلى التطرف، وما يتبعها من التورط في جرعة الإرهاب.

ودعا الوزراء ورؤساء الوفود في إعلان أبوظبي إلى أهمية غرس قيم الوسطية والاعتدال والتعايش والإحسان والتسامح في المجتمع وتعزيزها، باعتبارها الصد الرئيس في مواجهة التطرف الذي يتربص في المجتمعات الإسلامية، والإسهام في تنمية الوعي الديني والثقافة الإسلامية، من خلال دعم الجهود البناءة التي تسير في دعم جهود وإصلاح الخطاب الديني والعودة إلى الصورة السمحة للدين الإسلامي الحنيف، على أساس من شأنه التصدي لنزاعات التطرف والتشدد.

وأكد الوزراء في إعلان أبوظبي دعمهم مبادرات منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة ومجلس حكماء المسلمين والمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة المتعلقة في ابتكار حلول فعالة لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وأهمية مواءمة المناهج والعلوم الاجتماعية والتربية الوطنية، من خلال المؤسسات التربوية والتعليمية المعنية لتوعية الطلاب وحمايتهم من الوقوع في براثن التطرف.

لقاء الأخوة

وأضافوا: «إذ نشيد بمبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة التاريخية في عقد لقاء الأخوة الإنسانية في مدينة أبوظبي، الذي شارك فيه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وتمخض عن توقيع الوثيقة التاريخية بتاريخ 4 فبراير 2019، لتكون إعلاناً مشتركاً عن نيات صالحة وصادقة، من أجل دعوة كل من يحملون في قلوبهم إيماناً بالله وإيماناً بالأخوة الإنسانية أن يتواجدوا ويعملوا معاً من أجل أن تصبح هذه الوثيقة دليلاً للأجيال القادمة، ويأخذهم إلى ثقافة الاحترام المتبادل في جو من إدراك النعمة الإلهية التي جعلت من الخلق جميعاً إخوة».

كما أشادوا بمبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتسمية عام 2019 عاماً للتسامح في الإمارات العربية المتحدة، ونقرر تخصيص يوم الحادي عشر من مارس من كل عام يوماً للتسامح في كل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، اقتداءً بمنهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في العفو ومسامحة المشركين يوم فتح مكة، وإعلانه التسامح والعفو قانوناً عاماً يسري في علاقة المسلمين بعضهم ببعض، وبينهم وبين غيرهم من أتباع الديانات الأخرى.

وشددوا على أهمية تمكين الشباب وتفعيل دورهم ومشاركتهم في العملية التنموية الوطنية، ودعم هذه الفئة من المجتمع وتأهيلها لمواجهة كل التحديات المستقبلية، وتزويدها بالأدوات والوسائل التي تدعم جهودهم لإبراز طاقتهم لبناء وطن مبني على اقتصاد معرفي ومستدام.

وأضافوا: «نستذكر أهمية تنفيذ خطة عمل منظمة التعاون الإسلامي للنهوض بالمرأة وآليات تنفيذها الملحقة بما فيها تمكين المرأة والقضاء على الفقر وتحسين الصحة وتعزيز دورها في عملية التنمية، ونعيد التأكيد أن تحقيق المساواة بين الجنسين يُعدّ عنصراً أساسياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

إكسبو 2020

وأعرب وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، في إعلان أبوظبي، عن تقديرهم دولة الإمارات العربية المتحدة باستضافتها معرض إكسبو 2020 في دبي، ودعوا الدول الأعضاء بالمنظمة إلى المشاركة الفاعلة في المعرض.

وأكدوا دعم دول منظمة التعاون الإسلامي فيما تبذله من جهود لتنفيذ برامجها الوطنية المتعلقة بالطاقة المتجددة، وإرساء أسس اقتصاد مبتكر، ودعوا الدول إلى مواصلة البحث عن أفضل الممارسات في هذا المجال.

وقالوا: «نجدد دعوتنا إلى الدول الأعضاء للالتزام بالتنفيذ الكامل للقرارات والتوصيات الصادرة عن المنتديات الدولية ومنظمة التعاون الإسلامي فيما يتعلق بحماية البيئة ومعالجة التحديات الناجمة عن التغيير المناخي، وتدهور الظروف البيئية ووضع سياسات بيئية لهذا الغرض».

وأكدوا، في إعلان أبوظبي، الأهمية الخاصة لتنمية السياحة بصفتها قطاعاً اقتصادياً أساسياً يسهم في تحقيق النمو المستدام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية على المدى الطويل، ومن ثم في تعزيز التفاهم وترسيخ التسامح بين مختلف الشعوب والثقافات.

وأشاد الوزراء في إعلان أبوظبي بمبادرة دولة الإمارات لتخصيص يوم للعمل التطوعي وترسيخه، وأقر المؤتمر يوم التاسع عشر من رمضان من كل عام يوماً للاحتفال بجهود العمل التطوعي في العالم الإسلامي، وتعزيز مفاهيم العمل التطوعي خاصة لدى الشباب.

47

أعرب الوزراء عن تقديرهم استعداد جمهورية النيجر لاستضافة الدورة السابعة والأربعين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي عام 2020.

وقالوا: «نعرب عن امتناننا وتقديرنا للأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، معالي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، لما يبذله من جهود شاملة في النهوض بمصالح الأمة الإسلامية والعمل الإسلامي المشترك بغية تحقيق أهداف المنظمة ورؤيتها ورسالتها في مختلف المجالات»، كما أشادوا كذلك بجهوده الرامية إلى تعميق التعاون والشراكة بين منظمة التعاون الإسلامي والمنظمات الإقليمية والدولية، ولا سيما منظمة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات