شجرة الغاف.. رمز التسامح والعطاء الخالد في وجدان الوطن

■ شجرة الغاف تحظى بمكانة خاصة في الإمارات | وام

تحظى «شجرة الغاف» بمكانة خاصة لدى أهل الإمارات، كونها ظلت شجرة باسقة منذ سنين طويلة رغم الأحوال الجوية والبيئية القاسية.. ولأن الأجداد رووها بعرقهم فأضحت رمزاً للصمود في حياة الإماراتيين الذين أصبحوا يتقنون كل شيء عن تفاصيل حياتها، بدءاً من نمو بذرتها وتفتح أزهارها، وحتى مراحل نموها المتأخرة.

 

والإمارات والغافة لا ينفصلان بعدما أضحت في شموخها رمزاً وطنياً لما لها من ارتباط وثيق بحياة الآباء والأجداد.. فالإمارات بحق موطن الغاف وهي أشجار تعمر لأكثر من 200 عام.

ومن أشجار الغاف الشهيرة في دولة الإمارات غافات «زايد» التي تقع في إمارة دبي، وسميت بهذا الاسم نظراً لأن الشيخ زايد الأول «رحمه الله» اتخذها محطة استراحة له في إحدى زياراته إلى إمارة دبي.

وتلك الشجرة الرشيقة الباسقة المسماة بـ«الغاف» كانت على مر الزمان كنزا طبيعيا للأكل والدواء ولا تزال تتحدى البيئة الصحراوية بأوراقها الخضراء لتكون ظلا وارفا يستظل بها الإنسان والحيوان وتقتات الجمال على أوراقها والماشية على ثمرها، ومن صلابتها تهدي أخشابها لمن يرغب، وتعد وقودا لنار التدفئة والكثير من الصناعات التقليدية، وأوراقها تستخدم في مجال الطب الشعبي التقليدي.

وفيما يتعلق بالبعد الرمزي لاختيار شجرة الغاف شعاراً لعام التسامح..

تقول الدكتورة شيخة سالم الظاهري الأمين العام بالإنابة لهيئة البيئة - أبوظبي: «التسامح أكثر ما تفاخر به دولتنا أمام العالم، فالإمارات التي يعيش ويعمل على أرضها أكثر من 200 جنسية من مختلف الجنسيات في تعايش وانسجام ومحبة هي عنوان للتسامح والانفتاح على الآخر، وتم اختيار شجرة الغاف شعارا لعام التسامح 2019 لما تحمله من قيم الاستقرار والسلام في الصحراء.»

وتضيف: «تختار العديد من الدول حول العالم أشجارا تحمل قيمة وطنية ومعنوية لتعبر عن مناسبة معينة أو تبرز حدثا وطنيا.. واختيار تلك الأشجار مرتبط بالرموز الثقافية والإرث الوطني والبيئة والمنفعة، وفي الإمارات يوجد لدى الجميع قناعة بأن شجرة الغاف لها ارتباطات تجعلها تستحق الاختيار بجدارة لتكون رمزا للتسامح.

رمز مهم

ومن الناحية الأنثروبولوجية تقول الأمين العام بالإنابة لهيئة البيئة - أبوظبي: «شجرة الغاف يعتد بها رمزاً مهماً في حياة العامة في دولة الإمارات فهي التي كانت تمثل مجلس الحاكم وكبار القوم قديما، بالإضافة أنها كانت تحتضن الأفراح وتستضيف الأتراح، فأثرت في أدق تفاصيل حياة الأهالي قديما.. ومن الناحية الاجتماعية وصل الأمر إلى المباهاة بما يملكه كل فرد من أشجار الغاف.

ومارس معظم أهل البادية جل سلوكهم الاجتماعي تحت أشجار الغاف، إذ كانت ظلالها مركزا للتجمع يرتشفون القهوة ويسترجعون الذكريات التي أصبحت من الماضي، وهذا بدوره يعتبر مظهرا من مظاهر التواصل والتكافل».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات