أكد خبراء وسياسيون أن سمعة دولة الإمارات مبنية على أسس أخلاقية متينة جسّدها المغفور لهم بإذن الله الآباء المؤسسون.

جاء ذلك خلال جلسات المؤتمر الدولي حول تأثير الإعلام على الدبلوماسية والأمن وبناء الدولة الذي نظمه المعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية بحضور عدد كبير من المفكرين والسياسيين والخبراء في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى جانب سفراء وأكاديميين وأساتذة جامعات ومهتمين بالأمن ورجال إعلام من 10 دول عربية وأجنبية.

وأكد الخبراء أن وسائل التواصل الاجتماعي سهّلت إنشاء مجتمعات افتراضية وأسهمت في تيسير الإنترنت الأسود، وأشاروا إلى أن المعلومات الكاذبة التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي تؤثّر على الدول بشكل سلبي، وأضافوا أن هناك قنوات تلفزيونية تبث الإرهاب وتدعي أنها تقدم إعلاماً حراً.

وطالب الخبراء بقانون دولي للإعلام ينظم حقوق الإعلاميين، ويضمن أن يقول الإعلام الحقيقة وسنّ قواعد دولية صارمة في هذا الشأن.

الصورة الإيجابية

من جهته أكد الدكتور محمد كامل رئيس المعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية رئيس المؤتمر، أن المعهد يسعى إلى دراسة طبيعة العلاقات المتبادلة بين وسائل الإعلام المختلفة ودورها في إبراز الصورة الإيجابية، والحفاظ على السمعة وتأثير تلك العوامل على الأمن وبناء الأمة، إلى جانب تعزيز وتعميق العلاقات بين الدول ونشر قيم التسامح والمحبة التي تتبناها دولة الإمارات وفق استراتيجيتها في السياسة الخارجية وعلاقاتها مع دول العالم، إضافة إلى تنمية التبادل الثقافي والفكري والفني للتعرف إلى تراث وثقافات وحضارات العالم والعمل على نشر قيم التسامح والمحبة والإخاء وتجنب الصراعات والصدام بين الشعوب.

وأشار المعيني إلى أن المشاركين في المؤتمر قدموا أوراقهم البحثية للوقوف على تأثير وسائل الإعلام المختلفة على الدول وكيفية خلق صورة جمالية تؤثر إيجاباً على سمعة الدولة لإيجاد بيئة أكثر تسامحاً ومحبة وتكاتفاً وتعاضداً بين أفراد الأمة الواحدة وبين شعوب العالم.

المرجعية الأخلاقية

وقدّم ضرار بالهول الفلاسي المدير التنفيذي في مؤسسة وطني الإمارات، ورقة عمل تحدث فيها عن المرجعية الأخلاقية للسياسة في دولة الإمارات، ومكونات سمعة دولة الإمارات وصورتها الفكرية والسياسية، وعلاقة المواطن بالإمارات، ودوره في حماية سمعة الدولة، إضافة إلى برامج التحصين الفكري والسياسي للمواطن الإماراتي.

وأكد أن سمعة دولة الإمارات تمتاز بأنها بُنيت على أسس أخلاقية متينة جسّدها المغفور لهم بإذن الله الآباء المؤسسون، وتحولت مع الوقت إلى مجموعة من المبادئ الحاكمة وقواعد للحكم والعلاقة بين الدولة ومواطنيها والمقيمين فيها، بحيث أصبحت ترسم شخصية أخلاقية للدولة، يتشكّل منها الإطار العام للسياسات والمبادرات والقرارات.

وأوضح أن سمعة أي دولة تستند في بعدها السياسي إلى مرجعيتها الأخلاقية ومدى محافظتها على مبادئها الأخلاقية في سعيها للحفاظ على مصالحها المختلفة. وكلما كانت القرارات السياسية مستندة إلى المرجعية الأخلاقية الوطنية كان تقبل المواطن لها أفضل وأكبر، وبالتالي كانت قدرته على الدفاع عنها أفضل.

تحصين المواطنين

وتهدف هذه المقاربة إلى الإضاءة على الأسس الأخلاقية التي بنيت عليها سمعة دولة الإمارات سياسياً واقتصادياً، وبالتالي إيضاح الدور الذي لعبه تحصين المواطنين وإشراكهم أخلاقياً وفكرياً في الدفاع عن سمعة الدولة محلياً وخارجياً.

وأضاف أن القناعة الذاتية بالسياسات والقرارات الحكومية وضعت المواطن الإماراتي على خط التماس الأول للدفاع عن سمعة الدولة، ليس فقط بالرد على كل من يحاول الإساءة، ولكن أيضاً في تقديم الصورة المثلى للمواطن الإماراتي داخل وخارج الدولة من خلال الالتزام بالقيم والأخلاق الممثلة للشخصية الإماراتية وتقاليدها وسنعها، بما في ذلك المفاهيم المستجدة التي تبنتها الحكومة كالابتكار.

وأكد الفلاسي في ختام توصياته ضرورة أهمية أن تكون السياسات العامة للدول منسجمة مع شخصيتها الأخلاقية الوطنية، إضافة إلى إشراك المواطنين في حماية وإسناد سمعة دولهم وصورها الذهنية لدى الآخرين، مؤكداً أن برامج التحصين الفكري والسياسي بمختلف أشكالها تشكل ضمانة وطنية لحماية مستقبل البلد من أي اختراقات فكرية أو سياسية، إضافة لحماية صورة البلد على النحو المطلوب.