تحظى العلاقات بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية بدعم كبير من قيادة البلدين، باعتبارها علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتوافق في العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبعد تأسيس العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات، طيب الله ثراه، وافتتاح سفارة الإمارات في سيؤول عام 1987، تميزت العلاقات الإماراتية الكورية.
وشهدت تبادلاً واسعاً للزيارات بين كبار المسؤولين، في إطار سعي البلدين إلى تطوير العلاقات وتعزيز التعاون المشترك في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والتعاون العلمي والتقني بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول مجمل القضايا الإقليمية والدولية.
تطور
ووفقاً لسفارة الإمارات في سيؤول استمرت العلاقات الثنائية بين البلدين في التطور إلى أن وصلت إلى مستويات متقدمة وأصبحت شراكة استراتيجية تشمل كافة المجالات الحيوية خاصة النفط والطاقة المتجددة والتعليم والتدريب وقطاعات التشييد والبناء والبيئة والرعاية الصحية وإنشاء وبناء المنصات البترولية البحرية، والمواصلات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والفضاء وغيرها.
وتعد دولة الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط تتمتع بشراكة استراتيجية مع جمهورية كوريا الجنوبية، وبرز هذا التعاون المشترك والتوافق في الرؤى من خلال الدور الذي تمارسه كوريا إلى جانب دولة الإمارات في القضايا ذات الطابع الدولي ومنها على سبيل المثال قضايا الدفاع عن حقوق الإنسان والقضايا الإنسانية والمناخ وغيرها من الإسهامات في المشاريع الخيرية المشتركة.
زيارات متبادلة
وذكرت السفارة الإماراتية في سيؤول أن التطورات الهامة التي شهدتها علاقات البلدين جاءت نتيجة لسلسلة من الزيارات رفيعة المستوى بين قيادة البلدين ومن أبرزها زيارة الرئيس الأسبق لي ميونغ باك إلى دولة الإمارات في عام 2009 لتوقيع عقد إنشاء أربعة مفاعلات للطاقة النووية في الإمارات ضمن برنامجها السلمي للطاقة النووية، وكذلك زيارة الرئيسة الكورية السابقة بارك كون هيه في عام 2015 التي نتج عنها توقيع الاتفاقية الإطارية لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وفي نهاية مارس الماضي قام مون جي إن رئيس جمهورية كوريا الجنوبية، بزيارة رسمية للدولة بمناسبة تدشين المحطة الأولى في موقع براكة للطاقة النووية السلمية، واستقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الرئيس الكوري مرحباً بزيارته للدولة، معرباً عن أمله في أن تسفر هذه الزيارة عن نتائج طيبة تعزز علاقات الصداقة والتعاون والشراكة بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية على مختلف الصعد.
وأكد سموه أن دولة الإمارات قيادة وحكومة ومؤسسات تحرص على توسيع آفاق التعاون بين البلدين الصديقين وتطوير الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والثقافية والإنسانية بينهما، كما أكد سموه والزعيم الكوري الجنوبي أهمية العمل الثنائي المشترك بما يخدم مصالح شعبيهما واقتصادهما الوطني.
واستعرض سموه والرئيس الكوري مجمل العلاقات الثنائية، خاصة على صعيد التبادل السياحي، حيث إن قرابة 140 ألف سائح كوري زاروا الإمارات خلال عام 2017، فيما بلغ عدد السياح الإماراتيين إلى كوريا نحو 10 آلاف سائح، بالإضافة إلى أن 1600 كوري جنوبي يدرسون في جامعات ومعاهد ومدارس الدولة، ما يسهم في تعزيز العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين الصديقين.
من جانبه أكد الرئيس الكوري الجنوبي عمق علاقات الصداقة والتعاون بين بلاده ودولة الإمارات.
وقد قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بزيارات إلى جمهورية كوريا في مايو 2010، ومارس 2012 وأبريل 2014.
وفي عام 2017 بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات وكوريا الجنوبية 14 مليار دولار، منها 6 مليارات دولار قيمة صادرات كوريا إلى الإمارات و8 مليارات دولار وارداتها من الإمارات.
صادرات
وتشمل صادرات الإمارات الرئيسة إلى الجمهورية الكورية النفط الخام والمنتجات البترولية والألمنيوم وغاز البترول المسال فيما تشمل الصادرات الكورية الرئيسة لدولة الإمارات المنتجات الإلكترونية الحديثة، والسيارات والمعدات والمنشآت النفطية، وبسبب التوسع في المشروعات المشتركة ارتفع عداد الزوار والمقيمين الكوريين في الإمارات.
حيث بلغ عدد الكوريين المقيمين في الدولة 15 ألف شخص فيما وصل عدد الشركات الكورية التي تعمل في الإمارات إلى 200 شركة عاملة، وبفضل الخطوط المباشرة من أبوظبي ودبي إلى سيؤول شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية بين البلدين قفزة كبيرة.
كما شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومون جي إن رئيس جمهورية كوريا الجنوبية الاحتفالية التي أقيمت بمناسبة اكتمال الأعمال الإنشائية للمحطة الأولى في مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية وجرى الاحتفال بهذه المناسبة في موقع العمليات الإنشائية للمحطة النووية الأولى بمنطقة الظفرة في إمارة أبوظبي إيذاناً بهذا الإنجاز التاريخي الذي يضع دولة الإمارات في المرتبة الأولى عربياً التي تملك محطة سلمية للطاقة النووية ولتصبح أول عضو جديد ينضم إلى القطاع النووي السلمي العالمي منذ عام 1985.
ودعا مون جاي إن رئيس جمهورية كوريا الجنوبية خلال منتدى الأعمال الإماراتي الكوري الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي في مارس الماضي، المستثمرين الإماراتيين إلى الاستفادة من الخبرات الكورية في قطاعات اقتصادية رئيسية وفرص الأعمال المتنوعة في كوريا الجنوبية واصفاً دولة الإمارات بالشريك الاستراتيجي لبلاده في الشرق الأوسط.
وقال إن دولة الإمارات وبفضل رؤيتها الطموحة أصبحت منارة للشرق الأوسط ومركزاً عالمياً في جميع المجالات كما أنها استطاعت بموقعها الاستراتيجي المتميز وما تمتلكه من إمكانات أن تشكل حلقة وصل بين جميع دول العالم.
وبين أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا تشهد نمواً وتطوراً كبيراً في المجال الاقتصادي وهناك مجالات تعاون كثيرة بين الدولتين وذلك بالبناء على علاقات الصداقة القوية التي تربط البلدين، منوهاً بأن قطاع الطاقة يعد من أهم القطاعات التي تشهد تعاوناً وثيقاً بين البلدين.
وأوضح أن معرض إكسبو دبي 2020 يشكل فرصة مهمة لجمهورية كوريا الجنوبية لمشاركة رؤيتها مع زوراه والمشاركين فيه من جميع دول العالم كما شدد على أهمية أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من التعاون في الكثير من المجالات ولاسيما في مجال تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى القطاعات الحيوية الأخرى.
مذكرات تفاهم
ووقعت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا الجنوبية عدداً من مذكرات التفاهم التي تهدف إلى تعزيز الشراكات الثنائية والتعاون بين البلدين وتطويرها إلى آفاق جديدة من العمل المشترك في مختلف القطاعات.
فقد تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد الإماراتية ووزارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والأعمال المبتدئة في كوريا بشأن التعاون في مجالات المشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار.
وتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد الإماراتية والمكتب التنفيذي للملكية الفكرية في كوريا للتعاون لإعداد نظام متطور لإدارة البراءات في الدولة، إلى جانب التوقيع على عقد مشاركة كوريا في معرض إكسبو دبي 2020، كما جرى التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العلوم بين دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ووزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الكورية إلى جانب العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
وخلال الاجتماع الأول للحوار الدبلوماسي والأمني على مستوى وكلاء وزراء الخارجية والدفاع بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية الذي عقد بالعاصمة سيؤول في أكتوبر الماضي اتفق الجانبان على تعزيز التعاون الوثيق ودعم قنوات التواصل بين البلدين، وعبر البلدان عن رضاهما التام عن تطور الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.