نظمت جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو».
مؤتمراً صحفياً في ديوان وزارة التغير المناخي والبيئة في أبوظبي أمس، للإعلان عن استضافة دولة الإمارات لمؤتمر وزراء الزراعة في الدول المنتجة والمصنعة للتمور بالعالم «الاجتماع الوزاري الخاص بوضع استراتيجية إطارية لاستئصال سوسة النخيل الحمراء، ودعم إنشاء صندوق ائتمان لتنفيذ الاستراتيجية»، تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، في العاصمة أبوظبي على مدار يومي 9 -10 مارس المقبل.
ويستهدف المؤتمر الذي ستنظمه جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، والذي تستضيفه العاصمة أبوظبي، تعزيز وتكثيف الجهود الدولية المبذولة في مجال مكافحة آفات النخيل.
وبالأخص آفة سوسة النخيل الحمراء عبر وضع واعتماد استراتيجية إطارية دولية، وإنشاء صندوق تمويلي متخصص لضمان تنفيذ هذه الاستراتيجية، بما يحقق استدامة زراعة نخيل التمر وكفاءة وجودة إنتاجه، بمشاركة لفيف من رؤساء المنظمات الدولية المتخصصة بالزراعة وعدد من الجهات المعنية.
وشارك في المؤتمر الصحفي سيف الشرع وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة المساعد لقطاع المجتمعات المستدامة،، والدكتور عبد السلام ولد أحمد الممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، والدكتور عبد الوهاب زايد أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي والمستشار الزراعي لوزارة شؤون الرئاسة.
استدامة
وقال سيف الشرع: «إن دولة الإمارات منذ تأسيسها تضع تحقيق استدامة القطاع البيئي والزراعي في مقدمة أولوياتها، وبالأخص زراعة النخيل التي تمثل قيمة تراثية أصيلة في المجتمع المحلي.
وعبر دعم واهتمام القيادة الرشيدة تستحوذ مساحة الأراضي المزروعة بنخيل التمر حالياً على ثلثي مساحة الأراضي الزراعية في الدولة، وتصل قيمتها الإنتاجية إلى نحو 60% من إجمالي قيمة المنتجات الزراعية، كما تحتل الدولة المركز الرابع ضمن أكبر مصدري التمور في العالم، بحصة سوقية تبلغ 8.5%».
وأوضح أن زراعة نخيل التمر عالمياً تواجه تحديات عدة يأتي في مقدمتها الآفات التي تتسبب في خفض الإنتاج والجودة، وأهمها آفة سوسة النخيل الحمراء، الأمر الذي عملت على مكافحته وزارة التغير المناخي والبيئة عبر مبادرات وخطط عدة أهمها مبادرة «نخيلنا» التي تم إطلاقها في العام 2012 وتضم حزمة متكاملة من الإجراءات والخدمات التي تقدم لمزارعي النخيل .
ومن ضمنها مكافحة آفات النخيل باستخدام جميع الوسائل الممكنة والتركيز على استخدام النظم الحديثة التي لا تؤثر في النظام البيئي والحيوي للدولة وكذلك تقديم خدمات الإرشاد الزراعي وبناء قدرات المزارعين والعاملين في هذا القطاع، وشملت حتى الآن 7755 مزرعة تضم مليونين و600 ألف شجرة، وتركز بشكل رئيس على مكافحة سوسة النخيل الحمراء، إضافة إلى مكافحة عدد من الآفات الأخرى.
جهود
ورداً على سؤال لـ«البيان» حول برامج التوعية والأبحاث للحد من انتشار الآفات الزراعية، قال الشرع: «لقد تم خفض نسبة أشجار النخيل المصابة إلى ما نسبته 1.8% عام 2018، الأمر الذي يعكس الجهود الحثيثة في تبني الأبحاث وحملات التوعية بشكل دوري ومنتظم لمحاربة تفشي هذه الآفة التي تؤثر على أيقونة للتراث الإماراتي ورمز للأمن الغذائي منذ القدم.
كما أن استضافة الدولة لمؤتمر وزراء الزراعة في الدول المنتجة والمصنعة للتمور بالعالم الذي يستهدف وضع استراتيجية إطارية لاستئصال سوسة النخيل الحمراء ودعم إنشاء صندوق ائتمان لتنفيذ الاستراتيجية، يأتي للتأكيد على الدور الرائد الذي تلعبه الإمارات في دعم وتطوير أبحاث وتجارب زراعة نخيل التمر».
تنمية
وثمّن الدكتور عبد السلام ولد أحمد الدور المهم الذي تلعبه دولة الإمارات في تحقيق التنمية المستدامة للقطاع الزراعي محلياً وإقليميا وعالمياً، وبالأخص في مجال زراعة نخيل التمر.
وقال: «أولت منظمة الفاو اهتماماً خاصاً لإنتاج النخيل في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وتشير التقديرات إلى أن نحو 100 مليون نخلة من التمور تغطي مليون هكتار في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، ما يقرب من 90 % من نخيل العالم».
وأوضح أن التأثير السلبي لآفة سوسة النخيل الحمراء يعد واحداً من التحديات التي تواجه عمليات تنمية زراعة النخيل عالمياً، فحسب الإحصاءات تتسبب هذه الآفة في الإضرار بأكثر من 50 مليون مزارع، وتقدر قيمة الأضرار الناجمة عنها في دول حوض المتوسط فحسب بـ 483.0 مليون يورو، مشيراً إلى أن تفاقم إشكالية هذه الآفة يرجع إلى عدم كفاية التعاون الإقليمي والوعي المحدود بين المزارعين.
وأضاف: «نأمل أن يضع المؤتمر الذي ستستضيفه العاصمة أبوظبي استراتيجية إطارية لاستئصال هذه الآفة، وإنشاء صندوق ائتماني لضمان تنفيذها».
ومن جهته قال الدكتور عبد الوهاب زايد إن مؤسسات دولة الإمارات وعلى رأسها وزارة التغير المناخي والبيئة، وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، ومركز خدمات المزارعين بأبوظبي، وكل جهات الاختصاص على مستوى الدولة، أدركت مبكراً حجم التهديد الذي تمثله آفة سوسة النخيل الحمراء لهذا القطاع الزراعي المهم.
وكونها آفة عابرة للحدود ولا بد من تطوير آليات مكافحتها وحجم التحدي الذي تسببه على المستويين الإقليمي والدولي، لذا حرصت على التعاون مع كل الجهات والمنظمات الدولية المعنية بهدف التصدي لهذا الخطر المشترك مع بقية الدول المنتجة والمصنعة للتمور بالعالم.
استراتيجية
أشار سيف الشرع إلى أهمية وجود استراتيجية إطارية بين الدول المنتجة والمصنعة للتمور بالعالم للتعاون وتنسيق الجهود على المستويين الإقليمي والدولي من أجل دعم برامج الإدارة المتكاملة والمستدامة لمكافحة سوسة النخيل الحمراء والحد من آثارها المدمرة على البيئة والأمن الغذائي وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي، وتزويد الأطراف ذوي العلاقة على المستويين الوطني والإقليمي بما يلزم من أجل مكافحة هذه الآفة على نحو مستدام من خلال زيادة الرصد ونهج إشراك المزارعين وقدرات التأهب والتخطيط وتوظيف أحدث التقنيات.