قرر مجلس أمناء «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» خلال اجتماعه السنوي السادس أمس في أبوظبي برئاسة الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.

وبحضور الدكتور محمد مطر الكعبي أمين عام المنتدى، وأعضاء المجلس، عقد الملتقى السنوي السادس للمنتدى مطلع ديسمبر 2019، وجرى الاتفاق على تشكيل لجنة لإعداد الورقة التصورية للملتقى والمقترحات حول الشخصيات المؤهلة للترشح إلى «جائزة الحسن بن علي للسلم الدولية».

واستعرض الأمناء أنشطة وإنجازات المنتدى، خلال عام 2018، واتفقوا على مواصلة الجهد من أجل تقديم خطاب إسلامي جديد يغني الإنسانية ويصوب مسيرتها في الشراكة والنماء والازدهار بدل الخصام والخراب والدمار.

مواكبة

وقال عبدالله بن بيه إن الأحداث تتوالى وعلينا مواكبتها، من خلال أنشطة تؤسس لوعي جديد، يساهم في تجاوز العثرات الإنسانية، والنهوض بالشراكة الإيجابية بين البشرية، وأشار إلى أن دولة الإمارات ترعى وتحتضن الكثير من المناسبات والملتقيات الإنسانية، وآخرها كان اللقاء الذي جمع قداسة البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب.

حيث نشأت عن هذا اللقاء نتائج في غاية الأهمية، تضمنتها «وثيقة الأخوة الإنسانية». وهي تندرج في الإطار الذي نسعى إليه في منتدى تعزيز السلم.

وجدد الشيخ بن بيه تأكيد أن العمل من أجل الوئام والسلام هو في خدمة المسلمين والمسيحيين والسلام في العالم، وإذا كان هانس كونغ يقول، «لا سلام في العالم من دون السلام بين الأديان»، فيمكنني القول بأن «لا سلام بين الأديان إلا بالسلام بين المسيحية والإسلام» وهذا ما حرصت عليه دولة الإمارات، وجسدته قيادتها الرشيدة في سعيها الدؤوب من أجل تعزيز السلام وترسيخ الوئام على المستوى الكوني.

وأضاف فضيلته أن المنتدى يسعى لإبراز جوانب السلام والتسامح في الإسلام، لأن عولمة الكرامة الإنسانية واحترام الاختلافات الدينية هي مضادات التطرف، وهو ما أكد عليه في كلمته خلال استقبال البابا، حيث قال نحن ننقل الرواية البديلة في كثير من القضايا الحساسة التي ظلت لحقب طويلة، حكراً على الخطاب المتطرف.

وأن المنتدى اجتهد في التفكيك المنهجي لبنية خطاب الكراهية وتصحيح المفاهيم، وتقديم البدائل المؤصلة؛ لأنّ الساحة لا تقبل الفراغ، ولا يمكن أن نكتفي بالإدانة المبهمة لخطاب التطرف؛ من دون إحلال الرواية المتسامحة محلها.

وذكر الشيخ بن بيه أنه بدأ تدريس مادة التسامح، في مركز «الموطأ» للدراسات والتأهيل، وأنه قدم شخصياً الدروس الأولى، حيث عرض المقاربة أمام طلبة «برنامج إعداد العلماء الإماراتيين» والأساتذة.

مبادرات

وأكد الدكتور محمد مطر الكعبي أمين عام منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، أن المبادرات التي قدمها المنتدى خلال مسيرته أكدت حضور دولة الإمارات العربية المتحدة الفاعل في تعزيز ثقافة السلم والتسامح والتعايش على المستوى العالمي، كما أثبتت للعالم أن الفكرة القوية الصادقة، المبنية على التأصيل القويم والتنزيل السليم، المسنودة بالإرادات والنوايا الطيبة، قادرة على مواجهة خطاب العدمية والعبث.

وأن الخطاب العاقل قادر على أن يوجد شركاء في الحوار والعمل، وهو ما رأيتموه عياناً من خلال قوافل السلام الأمريكية التي استضافها المنتدى، ومن خلال مؤتمر واشنطن لتحالف القيم، ومن خلال الملتقى الخامس، الذي مثل انعطافة رائدة في تعزيز ثقافة الأنسنة، حيث أرسى منطلقات إعادة الثقة في إمكانية التعاون والتفاعل والتكامل بين الأديان.

وأضاف الدكتور الكعبي أن دولة الإمارات باتت حدثا كبيرا ومميزا، حينما احتضنت قبل أيام قليلة مؤتمر «الأخوة الإنسانية»، الذي جمع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب وبابا الفاتيكان فرانسيس، رئيس الكنيسة الكاثوليكية، وتمخض عن هذا اللقاء الكبير «وثيقة الأخوة الإنسانية» التاريخية، ويمثل هذا الحدث تحولا كبيرا في حوارات الأديان.

ويضع على عاتقنا بذل المزيد من الجهد لمواصلة هذه الرحلة الإنسانية العظيمة، فالطموح لا يزال كبيرا، والآفاق لا تزال واسعة؛ لمنح الإنسانية مزيدا من الآمال في الإعلاء من شأن الإنسان.

لقاء

أشاد الدكتور مصطفى بن حمزة، رئيس المجلس العلمي بوجدة، عضو المجلس العلمي الأعلى في المملكة المغربية بوثيقة الأخوة الإنسانية التي رعتها دولة الإمارات ووقعها قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في أبوظبي، مؤكداً أن ما جاء فيها يمثل الخطاب الإسلامي الذي يجب أن يتبناه جميع علماء الأمة.

وقال بن حمزة خلال لقائه أمس بمشيخة الأزهر الدكتور أحمد الطيب إن الأزهر الشريف كطرف في الوثيقة يمثل جميع المسلمين في العالم. القاهرة - وام