أكدت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، أن المدينة وبالرئاسة الفخرية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أصبحت مُلهمة للإيجابية والتحفيز وروح التنافس.
وذلك للعديد من المؤسسات والجهات، فأسهمت المدينة في تمكين أصحاب الهمم بالتعليم والتأهيل والتوظيف ليكونوا مشاركين من خلال تعزيز دمجهم في المجتمع، وسلّطت الشيخة جميلة القاسمي الضوء في حوار مع «البيان» على أبرز مبادرات وإنجازات المدينة، وتفعيل الابتكار في خدماتها، والتحديات التي تواجهها.
وحرصت الشيخة جميلة القاسمي ومنذ أكثر من 35 عاماً على أن تكون المدينة مناصرة لأصحاب الهمم في الإمارات والوطن. ومع أن المدينة تضم اليوم 2132 طالباً وطالبة، فإن طاقمها لا يزال يعمل بجد على توعية المجتمع بأسباب الإعاقة وأساليب الوقاية منها.
مبادرات وإنجازات
وأوضحت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي أن المدينة سجلت في العام الدراسي الماضي العديد من المبادرات التي أتت استجابة لحاجات أصحاب الهمم واستشرافاً لمستقبل أفضل لهم، لا سيما أن عدد المنتسبين للمدينة وصل في العام الدراسي 2017 – 2018 إلى 2132 طالباً وطالبة.
وتتمثل أبرز هذه المبادرات في إنشاء مركز التقنيات المساندة، وافتتاح مركز الفن للجميع، وتأسيس مركز الشارقة لصعوبات التعلم، والتعاون مع جامعة الشارقة لإنشاء مركز الموارد لذوي الإعاقة، وإنشاء مركز الإنتاج والتدريب الإعلامي،.
وافتتاح أول صراف آلي لذوي الإعاقة البصرية والحركية وذوي صعوبات التعلم من قبل مصرف الشارقة الإسلامي في المبنى الرئيسي للمدينة بالشارقة، وافتتاح مزرعة الزاهية الذكية، والتحضير للقمة العالمية للمناصرين الذاتيين في هذا العام. وكذلك تفعيل برنامج الدمج.
حيث تم في العام الدراسي الماضي دمج 17 طالباً وطالبة في 15 حضانة ومدرسة حكومية وخاصة، أضيفوا إلى 461 طالباً وطالبة من مختلف الإعاقات، أسهمت المدينة في دمجهم خلال الفترة من 2006 إلى 2017 بالتعاون مع المدارس الحكومية والخاصة والجامعات، حيث يواصل عدد من الطلبة الصم دراستهم في جامعة الشارقة.
وأضافت: «شملت الإنجازات اعتماد مدرسة الأمل للصم التابعة للمدينة كمدرسة نموذجية من قبل شركة مايكروسوفت العالمية للسنة الرابعة على التوالي؛ نظراً لاتباعها سبل التعليم الحديث.
وتركيزها على استخدام التكنولوجيا في تطوير العملية التعليمية، وكذلك تخريج الدفعة الرابعة من كادر المدينة وعددهم 17 معلماً واختصاصياً ضمن برنامج العلاج بالموسيقى بالتعاون مع برنامج جامعة «إيوا» من جمهورية كوريا الجنوبية والجمعية الكورية للعلاج بالموسيقى، وقد بلغ عدد الكوادر التي تخرجت منذ انطلاقة البرنامج عام 2014 نحو 61 معلماً واختصاصياً».
تفعيل الابتكار
وأفادت بأن المدينة تحرص دائماً على تفعيل الابتكار في خدماتها، حيث تم إطلاق مسابقة تصميم التطبيقات المساندة بالتعاون مع مركز جودة الحياة التقنية في جامعة سيؤول الوطنية وبدعم من شركة LG للإلكترونيات. وقالت الشيخة جميلة القاسمي:
«إن المدينة من خلال تنظيمها لمسابقة التطبيقات المساندة المستمرة منذ 3 سنوات منذ مايو 2015 تؤكد حرصها على إعداد جيل مدركٍ لأهمية المشاركة في تهيئة البيئات والتقنيات كجزء من مسؤولياته، كما نهدف من خلالها إلى نشر الوعي بين طلبة الجامعات حول دور التقنيات المساندة في تمكين ومساندة أصحاب الهمم.
ومن أهم الأهداف أيضاً تحفيز وتدريب الطلبة على ابتكار تطبيقات ذكية تتبع معايير التصميم الشامل وتسهم في تحسين نوعية الحياة أصحاب الهمم وتعزز من استقلاليتهم باستخدام التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى دعم المحتوى المحلي والعربي للتطبيقات المساندة».
كما كشفت الشيخة جميلة القاسمي في هذا الصدد عن أن المدينة تسعى دائماً إلى مواكبة التطور في مجال التقنيات المساندة لأصحاب الهمم على المستويين المحلي والعالمي، والتي من شأنها أن تسهم في تحسين حياتهم.
مزرعة الزاهية الذكية
وافتتحت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في نوفمبر 2018 مزرعة «الزاهية الذكية» في فرعها بخورفكان ضمن مشتل الزاهية الزراعي العضوي، وهي مزرعة متطورة مزودة بأحدث التقنيات وتعد الأولى من نوعها في الدولة الهدف منها تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة اقتصادياً ودمجهم اجتماعياً، من خلال توظيفهم وتطوير مهاراتهم وقدراتهم في أعمال الزراعة الإنتاجية.
حيث يعمل فيها الآن 10 أشخاص من أصحاب الهمم، وتتواصل حالياً عمليات التدريب بالتعاون مع مركز ريادة الأعمال للأشخاص ذوي الإعاقة في كوريا الجنوبية، وقالت الشيخة جميلة القاسمي: «تعتبر مزرعة الزاهية الذكية من المشاريع الواعدة التي تهدف المدينة من خلالها إلى دعم منتسبيها من أصحاب الهمم، إضافة إلى أن المشروع من شأنه تحقيق طفرة هائلة في الممارسات الزراعية العضوية.
وقد تم افتتاح المزرعة في نوفمبر الماضي بالتعاون مع شركة الاتصالات الكورية التي ستقدم الدعم التقني لناحية القدرة على جمع بيانات دقيقة ووافية من خلال تتبع دورة حياة النباتات من البذور إلى الحصاد، بالإضافة إلى تقنية AIRGAP التي توفر بيئة نمو مثالية للزراعة على مدار 365 يوماً في العام، حتى في ظروف الصيف القاسية الموجودة في دول الخليج عامة.
تعاون
وأملت أن تكون هناك أعمال خاصة لأصحاب لا سيما الحالات الذهنية؛ ومن أجل ذلك عملت على تفعيل التعاون مع عدة جهات كمؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد».
وغرفة تجارة وصناعة الشارقة ومركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع» ومركز ريادة أعمال للأشخاص ذوي الإعاقة في كوريا «DEBC»، إضافة إلى تطوير مركز مسارات للتطوير والتمكين التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لما يمثله من استمرارية في تدريب وتأهيل أصحاب الهمم وتوظيفهم ودمجهم في مجتمعهم».
صعوبات التعلم
وتحدثت الشيخة جميلة بنت محمد عن مركز الشارقة لصعوبات التعلم، وقالت: «إن تأسيسه تم بناءً على توجيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بعد أن تلقى سموه الكثير من اتصالات أهالي الإمارة عبروا فيها عن قلقهم إزاء المستوى التعليمي لأطفالهم».
توجّهت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي بأسمى آيات الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري للمدينة، على دعمه اللامحدود ومساندته الدائمة التي كان لها أكبر الأثر في الوصول إلى هذه المرتبة المتميزة والمكانة العالمية سواءً لها شخصياً أو للمدينة.
مركز التدخل المبكر
أكدت الشيخة جميلة القاسمي أن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تعمل على توفير الخدمات والتسهيلات اللازمة لأصحاب الهمم، وصولاً إلى تمكينهم من ممارسة حقهم في الحياة، والتقليل من الآثار السلبية للإعاقة.
وحول فوز مركز التدخل المبكر التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في نوفمبر الماضي بفئة أفضل مبادرة في مجال التعليم المبكّر، ضمن جائزة الشيخة فاطمة للأمومة والطفولة، قالت الشيخة جميلة:
«نعتز ونفتخر بلا شك بهذه الجائزة القيمة التي تحمل اسم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، فإنجازات المدينة عبر تاريخها أوسمة فوق صدور العاملين فيها؛ لأنها تبين أهمية الرسالة التي يؤدونها بنجاح، سعياً لاحتواء ومناصرة وتمكين أصحاب الهمم».
وأضافت أن «مركز التدخل المبكر هو أول مركز في المنطقة يهتم ويعمل على التقليل من الآثار السلبية للإعاقة سواء على مستوى الشخص أو الأسرة أو المجتمع. وقد تأسس المركز في وقت كانت الخدمات لا تزال قليلة وضعيفة في نوعها. وفي تلك الفترة حرصنا على أخذ استشارة من الاختصاصيين في هذا المجال من جمهورية ألمانيا.
وركزنا على جانبين مهمّين: تمثل الأول في تطوير وتأسيس مركز للتدخل المبكر نهدف من خلاله إلى دمج الأطفال أصحاب الهمم في المجتمع بنسبة 50% بشكل طبيعي ومن دون الحاجة إلى تدخلات أثناء تقدمهم في العمر».
