توقع محامون انخفاضاً في عدد بعض القضايا خلال العام الجاري، 2019 عام التسامح وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وذلك في القضايا التي يكون فيها باب الصلح والتسامح مفتوحاً خاصة في مجال قضايا الأحوال الشخصية والبلاغات الجنائية التي تتعلق بالسب والضرب وما يسمح القانون فيها بالتنازل، داعين إلى تفعيل مبادرة التسامح بين الأطراف والموكلين وحل النزاعات قبل وصولها إلى أروقة المحاكم.

وأكد المحامي علي مصبح أن مبادرة عام التسامح ستشكل الأثر الكبير على القوانين والقضايا لا سيما أن سن القوانين وتعديلها يتفق مع عام التسامح ومنها قضايا الأحوال والتي يمكن للمحاميين التوصل إلى حلول بين الزوجين لكي يتم التصالح فيما بينهم ويمكن أيضاً الاستفادة من التعديلات في قانون الإجراءات الجزائية .

والتي تبيح التصالح والتنازل في حالة اتفاق الطرفين على حل القضية ودياً في هذا الشأن الخاص بالقوانين، داعياً زملاءه في المهنة إلى تفعيل مبادرة التسامح بين الأطراف والموكلين، وحل النزاع قبل وصوله إلى أروقة المحاكم، وهذا سوف يعزز مبدأ التسامح الحقيقي.

وأوضح أن انطلاق هذه المبادرة على الصعيد المهني في المحاماة من شأنه تخفيف العبء الكبير على القضاء في نظر الدعاوى، كما يساهم أيضاً في نشر التسامح الذي يمكن أن يكون من أهم الجوانب الحقيقية التي تحتاج تفعيل هذه المبادرة .

وهي تقريب وجهات النظر بين أطراف الخصوم والوصول إلى الحل السلمي لمشكلاتهم دون اللجوء إلى المحاكم أو الشرطة لأن نشر هذا المبدأ السامي على صعيد مهنة المحاماة يساعد على الاقتداء بأوامر القيادة الحكيمة، ويكون المحامون من خلال هذه المبادرة مساهمين حقيقين مع عام التسامح وبالأخص قضايا المشاجرة والاعتداء وحتى القضايا المالية.

وهي تعتبر من منظومة الأولويات لعمل التسامح والتصالح، وأيضاً القضايا العمالية، فتصالح العامل مع صاحب العمل وحل مشكلاتهم العقدية سوف تكون لها الأثر الكبير على النفوس والعلاقات، مؤكداً: لنبادر ونجتهد ونستعد لعام التسامح ونصل إلى القمم بأخلاقياتنا وتعاملنا مع البشر.

انخفاض

بدوره، توقع المستشار القانوني أشرف صقر انخفاضا في أعداد القضايا التي تنظرها المحاكم والتي يكون فيها باب الصلح والتسامح مفتوحا خاصة في مجال قضايا الأحوال الشخصية والبلاغات الجنائية التي تتعلق بالسب والضرب وما يسمح القانون فيها بالتنازل.

وأشار صقر إلى أن تشريعات القانون الإماراتي تسهل على القضاة ووكلاء النائب العام أن يكون لهم دور فاعل في إرساء دعائم التسامح بين المتنازعين أمامهم خاصة مع توافر النصوص القانونية والتعديلات الجديدة في قانون العقوبات والإجراءات الجزائية والتي تسمح لهم بقبول الصلح وغلق الشكاوى.

رؤية

من جانبها، تحدثت المحامية عواطف محمد من مكتب الرواد أن عام التسامح يجسد رؤية القيادة الحكيمة للإمارات وتوجهات حكومتها الرشيدة وتأكيد التزامها بالنهج الذي سارات عليه الدولة منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مشيرة إلى أن الدولة حكومة وشعباً دائماً تثبت أنها على قدر المسؤولية فلم ترفع الدولة شعاراً إلا وكانت له تسابق الريح لتصل فيه لهدفها ولنا في العامين السابقين أسوة.

وتابعت: نؤمن أن المحاكم ستستمر في اتخاذ التسامح نهجا لها، مشيرة إلى ريادة محاكم دبي في هذا المجال من خلال تبنيها حل بعض الأمور ودياً حفاظاً على العلاقات بين الأطراف في المجتمع وجبر الخواطر، عوضا عن إجبار الأفراد على إنفاذ القانون بما يترك أثراً إيجابياً على الجميع ويساعد الأطراف الذين كانوا خصوماً الأمس أن يصبحوا شركاء أعمال بالغد بعد أن تم حل خلافاتهم بشكل حافظ على العلاقة بينهم وهو ما يساعد الاقتصاد الإماراتي بشكل عام ويساعد في تنفيذ رؤية حكومة الإمارات.

تواصل

من جهته، قال المحامي والمستشار القانوني راشد عبد الله الحفيتي: إن مكتبه كان يتلقى سنوياً ما بين 4 إلى 10 قضايا تتعلق بجرائم السب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد تطبيق القانون وصدور أحكام عن محاكم عدة أصبح عدد القضايا أقل بكثير الأمر الذي يؤكد نجاح الحملات والمبادرات التوعوية التي تزامنت مع تطبيق القانون .

لافتاً إلى أن القانون نجح في فترة وجيزة في كبح ومنع مثل هذه الجرائم بقوة القانون، إلى جانب ما تنص عليه شريعتنا الغراء.

مضيفاً أن قانون مكافحة التمييز والكراهية نجح في ترسيخ معاني التعايش والمساواة، ناصحاً بضرورة التعامل باحترام متبادل بين الجميع وعدم بث الكراهية في المجتمع حتى لا يضع الشخص نفسه تحت طائلة القانون، مشيراً إلى أن دولة الإمارات بهذا القانون ضربت المثال في التسامح والريادة والتقدم.

تماسك

وأكد المستشار القانوني أيهم المغربي أن القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رقم (2) لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية.

وقلّص بشكل كبير من قضايا التمييز والكراهية أمام المحاكم، ما يثبت نجاح القانون في ترسيخ تماسك المجتمع وتقوية نسيجه وذكر أن إعلان عام 2019 عاماً للتسامح يعتبر بمثابة رسالة سامية للعالم أجمع بأن دولة الإمارات تحث على نشر المحبة والوئام والتسامح بين أفراد المجتمع، متوقعاً زيادة مبادرات الصلح بين المتخاصمين وانخفاض القضايا الخاصة بالاعتداءات والشجارات تناغماً واستجابة لتوجيهات رئيس الدولة، حفظه الله، بجعل 2019 عنواناً للتسامح.

مبادئ

لفت المحامي علي مصبح إلى أن التسامح في دولة الإمارات سمة ليست بجديدة لأنها بدأت منذ استلام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في الدولة، ولا يخفى على العالم ما أسسه من مبادئ للتسامح قبل أن يسن فيها التشريعات والأعراف.