شما المزروعي في مقابلة مع مؤسس ورئيس مجموعة «يورو آسيا»:

شباب الإمارات يبنون اليوم عالماً أكثر شمولاً وتسامحاً

شما المزروعي

أجرت معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب، مقابلة مع الباحث إيان بريمر، مؤسس ورئيس مجموعة «يورو آسيا»، تحدثت خلالها عن الفترة التي أمضتها في الوزارة ونظرتها لدورها، ورؤيتها للمتغيرات التي طرأت على حياة الشباب في الإمارات، وتحدي استيعاب أفكارهم ومواهبهم، للمساهمة في الانتقال بالإمارات إلى اقتصاد قائم على المعرفة، فضلاً عن الدعم الذي قدمته الدولة للشباب، لا سيما أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعن نوع المشاريع المستقبلية التي تعزز دورهم ومساهمتهم.

وأفادت معاليها أن عالم الشباب قد تغير، فشباب الإمارات يحاولون اليوم بناء عالم أكثر شمولاً وتسامحاً، مع تأكدهم بأن الأمور تسير جيداً بالنسبة للجميع، وأن الآباء المؤسسين، عملوا على بناء الدولة بتوحيد 7 إمارات، ورسخوا دعائمها، إلى أن قامت البلاد وازدهرت، لكن خلال تلك السنوات الـ50 الماضية، اعتمدت البلاد في بنائها على النفط، فيما السؤال الكبير الآن، برأيها، هو علامَ سنعتمد في السنوات الخمسين المقبلة؟ حيث ترى أن التحدي هو في كيفية تحويل اقتصاد الإمارات القائم على النفط لاقتصاد قائم على المعرفة، فيما الإجابة عن هذا السؤال، أمر مثير لأنه يتضمن فئة الشباب، مؤكدة أن دورها أو معدل نجاحها في الوزارة يعتمد على التأكد من أن أفكار الشباب ومواهبهم تتدفق بحرية لحل التحديات في الانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة.

مسؤولة شابة

وأوضحت معاليها أنها عندما تفكر بدورها في الوزارة، فإنها تفكر كمصممة، إذ تؤدي دوراً مزدوجاً، فهي مسؤولة حكومية، لكنها شابة في الوقت نفسه، وبصفتها مسؤولة حكومية يتضمن عملها إيجاد خدمات للشباب، لكنها أيضاً مستهلكة نهائية، الأمر الذي يضفي على عملها قيمة هائلة، من منطلق عيشها كشابة تعمل على تعريف الخدمة التي تقدمها.

وأشارت معاليها إلى ما تقوم به شركات التكنولوجيا الذكية، التي غالباً ما تصمم منتجاتها وفقاً لاحتياجات الشباب، ولكن بناءً على ما يحتاجه المستهلك النهائي، معربة عن اعتقادها أن من يكون في موقع صناعة القرار بعقلية مصمم، يكون في موقع المستهلك النهائي، وهذا ما حققته الإمارات وكان شيئاً خاصاً للغاية، لا يتعلق بها فحسب، بل أيضا بجميع من يعمل في مكتب وزارة الشباب من فئة الشباب.

أصحاب مشاريع

وتطرقت معاليها إلى طريقة تعامل الإمارات مع سعي غالبية الشباب للتوجه إلى القطاع العام، وتفضيلهم وظائف ذلك القطاع لأسباب تتعلق بالاستقرار والأمان الوظيفي، مُشيرةً إلى إجراء مسح عن أصحاب المشاريع في الدولة من منطلق الرغبة في تشجيع الشباب لأن يصبحوا رياديين، ليتم إدراك أن 55% من شباب الإمارات لديهم الرغبة الحقيقية لأن يصبحوا كذلك، مع تبين وجود عقبات بما في ذلك الحصول على التمويل.

وبينت معاليها أن وزارة الشباب عملت جنباً إلى جنب بالتعاون مع وزارة المالية والاقتصاد والبنك المركزي لإيجاد السياسات التي يمكن القيام بها لتغيير حياة الشباب الذين يريدون أن يصبحوا أصحاب مشاريع، وتلك السياسات تتحقق الآن، حيث تقررت ضرورة أن تأتي 30% من المشتريات الحكومية من المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم، في مختلف المواقع المحلية والاتحادية، ومختلف الحقول، وذلك من أجل تعزيز فئة الشباب، حيث أكدت معاليها أن 50% من سكان الإمارات هم من الشباب، فإذا تم الاستثمار في تلك الفئة فإننا نستثمر في 100% في المستقبل.

وأفادت معاليها أن هناك عدداً من الدول التي تعمل لصالح الشباب، بما في ذلك كندا التي لديها مجلس للشباب، وكانت تحاول إنشاء نوع من الخدمة الوطنية لمدة عام لوضعها على سيرة الشباب الذاتية، وفيما ما زالت الفكرة قيد التطوير ولم تُطبّق بعد، لكنها أساساً تفترض أنه يتوجب على كل شاب خدمة بلاده بطريقة ما، حيث بإمكانه أن يعمل ممرضاً أو معلماً، ومن جهتها ترى معاليها ذلك الأمر مهماً، لا سيما وأن الوزارة أدركت أن لدى الشباب سعياً لا يهدأ وراء تحقيق هدف أو معنى، ومن واجب الحكومات منحهم منصات حيث يمكنهم اكتشاف مطامحهم.

عدد هائل

وقالت معاليها إن الربيع العربي أظهر للعالم، وليس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحسب، أن للشباب صوتاً مهماً، وأنه ينبغي على الحكومات أن تكون على تواصل مع شبابها، مع إقرارها بأن تلك المهمة ليست سهلة، خاصة أن أكثر من 60% من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هم من الشباب ما دون 35 عاماً، وهذا عدد هائل، وما يحصل هو أن بعض الحكومات ما زالت مترددة في الانخراط مع شبابها، وهذا التردد واقع في جميع أنحاء العالم وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتابعت معاليها أنه وتحديداً في منطقة «مينا» في ظل «تضخم أعداد الشباب»، الذي ينظر إليه أحياناً على أنه تحدٍ، تنظر الإمارات للأمر باعتباره فرصةً وعائداً، ففي الوقت الذي تبقى فيه الحكومات مترددة في كيفية حل هذه المعضلة، في ظل معدل بطالة يتجاوز 20 % في «مينا»، وبوجود تحديات في جودة الوظائف والتعليم، لا تتردد الإمارات البتة بل تُجازف وتراهن بقوة على شبابها.

تنمية متطورة

وأكدت معاليها بأنها تأتي من بلاد بإرادة قوية للغاية، فإلى جانب الاعتقاد السائد بأن الإمارات بلاد النفط والتجارة أو البنية التحتية المتطورة الحديثة، فإنها تتميز أيضاً بتنمية متطورة للشباب، وهي واحدة من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي لديها قانون أو مرسوم، حيث للنساء وجود في قاعات مجالس الإدارة، كما لديها أول مجلس للتوازن بين الجنسين في المنطقة، وأول امرأة تتولى رئاسة البرلمان. وهناك حصص مخصصة للنساء في مجالس الإدارة.

وتطرقت معاليها إلى أن نسبة 50% من خريجي اختصاصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات هن من الإناث، وعلى صعيد قوة العمل، تشكل الإناث 60% من الحكومة الاتحادية، كما يتبوأن 30% من المناصب القيادية، مؤكدة أن التركيز لا يشمل الشباب وحسب، بل أيضاً المرأة، حيث تعمل البلاد على تغيير الأوضاع، وتواصل رفع المعايير والتحول لمستويات أكثر تنافسية.

وتحدثت معاليها أيضاً عن ظروف عملها، لا سيما وأنها تبوأت المنصب بعمر 22 عاماً، قائلةً إنها دائماً تحت نوع من الضغوط، لكن الأمر جيد بالنسبة لها، فتلك طريقة عملها الاعتيادية، حيث ترتفع لديها مستويات الحماسة والأدرينالين، موضحةً أنها من بلاد حيث لا يكفيك تحقيق إنجاز ما، إلا والتفكير في الإنجاز التالي.

وقالت إن هذا أول دور لها في الحكومة وفي الخدمة العامة، وقد فتحت أمامها الكثير من الأبواب لفهم ماهية القضايا الأساسية في العالم أو حتى في الإمارات، والتي يمكن المساعدة في حلها، لكن الأهم بالنسبة إليها، هو أن دورها الحالي في الحكومة قد أكسبها الشجاعة وجاء كبرهان بأن الشباب يمكنهم القيام بأي دور، لأن الإمارات حققت تجربة ناجحة فيما يتعلق بالشباب.

معرفة أكثر

وذكرت معاليها أنها تريد الحصول على الكثير، لا سيما المزيد من المعرفة، على صعيد النظرية والممارسة في مجال البحوث وجمع البيانات الكبيرة. فهي جوانب تثير اهتمامها، وترتبط بمجال عملها، أما بشكل عام، فهي ترغب بتعلم لغة جديدة، الروسية ربما، علماً بأنها تُلم بالصينية والفرنسية والعربية والانجليزية.

وبينت أنه في السنة الأولى حين كانت بعمر 22 عاماً، وموظفة جديدة، كان من الإحراج التغيب عن العمل ليوم واحد خلال السنة الأولى، ثم بعد مرور عام وبعد استيعابها الوظيفة والدور والتفويض والمسؤوليات، وبعد تطويرها لفريقها وبناء قدراته، أضحت الراحة نوعاً من وقفة تعينها على البدء من جديد، لتأخذ بعدها عطلة لثلاثة أيام، حيث لم يسبق لها التوقف عن إتمام الأعمال، ذلك أنها عندما كانت طالبة في «أكسفورد» و«جامعة نيويورك» كان هناك الكثير من التركيز والتعلم، لتكتشف أنها وبعد تلك الاستراحة تعود بكثير من الطاقة والتركيز، وترى العمل من ضوء جديد، كفجر جديد، لقطع دربٍ جديد.

ومن منطلق عيشها في الولايات المتحدة لفترة من الزمن، قدمت معالي المزروعي نصيحة للشباب هناك، معربةً عن رغبتها في رؤية المزيد من الشباب هناك يهمّون بالتواصل مع أقرانهم الآخرين حول العالم، وإن كان هذا يحدث حالياً إلا أنه غير كافٍ من وجهة نظرها.

وقالت إنها عاشت في نيويورك لفترة قصيرة وفي العاصمة واشنطن كما وقد زارت أماكن أخرى، ورأت الكثير من أصدقائها الأمريكيين الذين ليس بجعبتهم المعرفة الكافية عن البلدان الأخرى، باستثناء أولئك الذين درسوا في الخارج، ولديهم ترف القيام بذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات