«حياة» شريان اجتماعي للتبرع بالأعضاء

لمشاهدة ملف" «حياة» شريان اجتماعي للتبرع بالأعضاء" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

لا شيء يعادل إنقاذ حياة إنسان، ولا سعادة تفوق تخفيف الألم عن شخص يعاني مرضاً مزمناً، وهو ما دفع الإمارات دولة السعادة والإنسانية إلى إصدار قانون نقل وزراعة الأعضاء عام 2016، وإطلاق تطبيق «حياة» للتبرّع بالأعضاء 31 يناير الماضي، إذ جددت الأمل في الحياة لدى 11 ألف مريض في الدولة حسب تقديرات الأطباء، بينهم 3700 مريض فشل كلوي و1300 مريض كبد وأكثر من 6000 مريض بحاحة إلى زراعة البنكرياس، إضافة إلى مرضى القلب.

وأكد أطباء مختصون أن البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء يتميز بالشمولية والتكامل، حيث تم العمل منذ صدور القانون على تأهيل الكوادر الوطنية، وتطوير المؤسسات، واستقطاب أفضل الكفاءات والخبرات العالمية، للوصول بالإمارات إلى الريادة الطبية في هذا المجال. وقد وصل عدد المتبرعين عبر التطبيق إلى أكثر من 200 متبرع حتى الآن، والذين سيسهمون في حالة كانت الأعضاء التي تبرعوا بها سليمة في إنقاذ نحو 1400 مريض، حيث يمكن لكل متبرع أن يمنح أعضاءه لسبعة أشخاص.

ولفت الأطباء إلى أن توعية المجتمع وإعطاء برنامج زراعة الأعضاء الزخم المطلوب يتطلب أولاً إعطاء الكوادر الطبية المعلومات الكاملة والتعديلات التي أجريت على قانون نقل وزراعة الأعضاء في الدولة، خاصة للعاملين في أقسام العناية المركزة، وذلك لتوصيل المعلومة الصحية إلى أهل المريض عن وفاته، وإمكانية أن يقوموا بالتبرع بأعضائه وإنقاذ المرضى الآخرين، مشيرين إلى أن الجانب الخاص بوزارة الصحة ووقاية المجتمع هو إطلاق ووضع اللمسات الأخيرة على النموذج الإلكتروني لإبداء الرغبة في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة.

 

أكد الدكتور علي العبيدلي رئيس اللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء، أن البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء يتميز بالشمولية والتكامل، وقد عملنا قبل انطلاقه بفترة طويلة على تأهيل الكوادر الوطنية وتطوير مؤسسات رائدة مثل مدينة الشيخ خليفة الطبية ومؤسسة كليفلاند كلينك أبوظبي التي بدأت في برنامج الزراعة قبل افتتاحها عام 2015، وتم استقطاب أفضل الكفاءات والخبرات العالمية، منوهاً بأن الإمارات لديها عدد كبير من المختصين والخبرات المتميزة في زراعة الأعضاء.

برنامج متعدد

وأشار إلى أن الإمارات والمملكة العربية السعودية هما الدولتان العربيتان اللتان تمتلكان برنامجاً لزراعة الأعضاء المتعدد الذي يشمل زراعة القلب والرئتين والكلى والكبد، لافتاً إلى أن برنامج زراعة الأعضاء في أي مكان لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل يتضمن جوانب قانونية وتشريعية ومجتمعية، ما يتطلب تعاون جميع الأطراف لإنجاح هذه البرنامج، بما فيها التعاون على المستوى الإقليمي، وذلك لأن المتبرعين في دولة ما ليس بالضرورة أن يكونوا مانحين لمرضى في الدولة نفسها، بل يمكن أن تتطابق أنسجتهم مع مرضى ومتلقين من دولة أخرى والعكس صحيح، ولذلك يتم التعاون والتنسيق مع المركز السعودي لزراعة الأعضاء وإجراء عدة عمليات ناجحة في هذا الصدد.

وقال إن البرنامج الإماراتي يتضمن التبرع بالأعضاء من الأحياء أو الأقارب فيما يخص الكلى أو جزء من الكبد، وخلال الأسبوعين الماضيين تم إجراء 3 عمليات للتبرع بفص الكبد من متبرعين أقارب للمرضى في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، حيث تبين بعد إجراء سلسلة من الفحوصات إمكانية التبرع».

قانون

وأوضح الدكتور علي العبيدلي أن قانون نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، سمح لكل إنسان توافرت فيه الأهلية الكاملة أن يبدي رغبته في التبرع بأحد أعضائه، أو أجزاء منها، أو أنسجته لما بعد وفاته، وله العدول عن رغبته في أي وقت من دون قيد أو شرط، وكذلك لأسرته الحق في الموافقة أو الاعتراض على التبرع، ونحن في عام التسامح ولا شك أن أهل المريض المتوفى دماغياً يكونون في غاية الحزن والألم، ولذلك منحهم القانون أن يمارسوا حقهم في التبرع وأن يتعرفوا جيداً إلى أهمية التبرع ومنح الحياة لمرضى آخرين، مشيراً إلى أن الإنسان عندما يموت دماغياً في غرف العناية المركزة، فإن قدرة الله عز وجل تشاء بأن تظل أعضاؤه تعمل وتكون صالحة للنقل للمرضى الآخرين في حال الموافقة على التبرع بالأعضاء.

وذكر أنه لإحداث التوعية اللازمة لدى المجتمع وإعطاء برنامج زراعة الأعضاء الزخم المطلوب يجب أولاً إعطاء الكوادر الطبية المعلومات الكاملة والتعديلات التي أجريت على قانون نقل وزراعة الأعضاء في الدولة، خاصة للعاملين في أقسام العناية المركزة وذلك لتوصيل المعلومة الصحية إلى أهل المريض عن وفاته وإمكانية أن يقوموا بالتبرع بأعضائه وإنقاذ المرضى الآخرين، مبيناً أن الجانب الخاص بوزارة الصحة ووقاية المجتمع هو إطلاق ووضع اللمسات الأخيرة على النموذج الإلكتروني لإبداء الرغبة في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة.

وأضاف: «تجيز دولة الإمارات عمليات نقل وزارعة الأعضاء والأنسجة البشرية وذلك وفقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم «5» لسنة 2016 بشأن تنظيم نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، ويسري هذه القانون على العمليات التي تتم داخل الدولة، أو في مناطقها الحرة، ويهدف هذا المرسوم بقانون إلى تنظيم إجراء عمليات نقل وزارعة وحفظ الأعضاء والأنسجة البشرية وتطويرها، ومنع الاتجار في الأعضاء والأنسجة البشرية، وحماية حقوق الأشخاص الذين تنقل منهم أو إليهم أعضاء أو أنسجة بشرية، وتنظيم عملية التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، ومنع استغلال حاجة المريض أو المتبرع، وتحظر الدولة أيضاً عملية الاتجار بالأعضاء البشرية وفق القانون الاتحادي في شأن مكافحة الاتجار بالبشر، المُعدل بالقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2015».

 

مبادئ

وثمّن الدكتور عامر أحمد شريف، مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، الرئيس التنفيذي لقطاع التعليم في سلطة مدينة دبي الطبية، إطلاق مشروع «حياة»، مشيراً إلى أنه مقابل كل روح تزهق هناك حياة توهب من جديد لمرضى هم بحاجة لزراعة الأعضاء.

وأوضح أن جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية أطلقت برنامج زراعة الأعضاء عام 2016، وما تم تحقيقه بعد إطلاق «حياة» هو ثمرة الرؤية الحكيمة للقيادة العليا في سلطة مدينة دبي الطبية التي أتاحت لنا الفرصة للعمل على الارتقاء بمستوى الصحة محلياً وإقليمياً ترجمة للجهود الوطنية الهادفة لتحسين خدمات الرعاية الصحية في الدولة، لخدمة الإنسانية من خلال مبادرات نوعية مبنية على الدليل العلمي وثقافة العطاء وتحقيق التميز في التعليم الطبي والرعاية الصحية والبحث العلمي.

استعداد

وقال إن دولة الإمارات جاهزة للبدء بمشروع زراعة الأعضاء من الأشخاص المتوفين دماغياً، وسد الفجوة بين العرض والطلب على الأعضاء البشرية، وهو ما ينسجم مع النهج الواضح للدولة وحرصها الدائم على خدمة الإنسانية وعملها المتصل لتوفير مختلف المقومات التي تمنح الإنسان حياة سعيدة وهانئة وفي مقدمتها الرعاية الصحية المتميزة.

وأضاف أن الجامعة اتخذت العديد من الإجراءات المهمة للبدء في تنفيذ المشروع بشكل أوسع ومن ضمنها استقطاب طبيب عالمي في زراعة الأعضاء للعمل في جامعة محمد بن راشد، إضافة إلى تدريب أكثر من 110 أطباء من العاملين في أقسام العناية المركزة من مختلف المؤسسات الصحية في الدولة على أفضل الممارسات في مجال التبرع بعد الوفاة بالتعاون مع المركز الإسباني للتبرع وزراعة الأعضاء، والبرنامج السعودي لنقل وزراعة الأعضاء منذ 3 سنوات تقريباً.

ونوّه إلى أن نجاح جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية في زراعة أول كلية لمريضة مواطنة تم التبرع بها من المركز السعودي كانت بداية الطريق لمشروع كبير سيجعل الإمارات محط أنظار العالم.

 

تجربة

وتعد تجربة مستشفى الجليلة في زراعة كلية لطفلة سودانية خير دليل على نجاح التعاون بين مختلف الجهات، حيث قال الدكتور عبد الله الخياط المدير التنفيذي لمستشفى الجليلة، إن العملية شهدت تعاوناً نموذجياً بين 9 جهات حكومية وخاصة مختلفة، عملت معاً بالتوازي لضمان سلاسة وسرعة إجراء زراعة الكلية للطفلة «بانة»، ولأن المتبرع المتوفى كان مقيماً في أبوظبي، فقد تمكّنت الجهات الحكومية والصحية العديدة من التنسيق فيما بينها بما يضمن إجراء الزراعة خلال مدة 12 ساعة.

تعاون

وقال إن الجهات التي تعاونت مع الجليلة للأطفال وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية شملت سلطة مدينة دبي الطبية، ووزارة الصحة ووقاية المجتمع ولجنة الزراعة الوطنية التابعة لها، ومؤسسة الجليلة، وشرطة أبوظبي، وشركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة)، وعيادة كليفلاند في أبوظبي، ومدينة الشيخ خليفة الطبية.

وأضاف: «بنجاح العملية وإعادة الحياة للطفلة شهدنا لحظة فاصلة في تاريخ نظام الرعاية الصحية للأطفال في دبي، ويفخر الجليلة للأطفال بأنه كان مسهماً في هذا الحدث التاريخي، وما شهدناه هو ثمرة للتعاون النموذجي بين تسع جهات مختلفة في الدولة سارعت للتكاتف معاً لإنجاح هذه الجراحة». وأعرب عن أمله في أن يكون ذلك ضمن سلسلةٍ من العمليات المماثلة، خاصة بعد إطلاق «حياة»، الذي سيسهم في أن تغدو الإمارات وجهةً إقليمية لطب الأطفال في المنطقة، بما يسهم أيضاً في دعم رؤية الإمارات 2021 في مضمار الرعاية الصحية.

معايير ثابتة في أولوية التبرع

أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع ربط تطبيق «حياة» للتبرع بالأعضاء إلكترونياً بين جميع الجهات الصحية على مستوى الدولة ممثلة بالوزارة والهيئات الصحية المحلية مع الهيئة الاتحادية للهوية، بعد نجاح المرحلة التجريبية التي امتدت ثلاث سنوات تمثلت المرحلة الأولى في إتمام المنظومة التشريعية، والمرحلة الثانية في ربط جميع الجهات الصحية والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية بنظام موحد، مشيرة إلى أن التطبيق يمكنه تحديد الشخص المتبرع والمريض والربط بينهما، كما يتميز بخاصية البحث عن أقرب متبرع وأقرب مريض محتاج، وتتم إجراءات التبرع بالأعضاء تبعاً للأولوية التي تعتمد على عدة معايير منها، معيار السن، حاجة الشخص المريض، حجم الفشل، ونوعية الزراعة.

وأوضحت الوزارة أن التطبيق يفسح المجال لأي شخص لديه الرغبة في التبرع بأعضائه بعد الوفاة بالولوج إلى التطبيق عبر أجهزة أندرويد والتسجيل، ويتم الحصول على كافة بياناته وإجراء الفحوص الطبية اللازمة له، وهو ما لم يكن موجوداً في السابق، إذ إن العمليات التي أجريت في هذا الصدد كانت تتم بعد موافقة أهل المُتوفَّى، وفي حال توفي الشخص المتبرع أو تعرض لحادث توفي إثره، يمكن لسيارة الإسعاف التنبه بأنه ضمن قائمة المتبرعين مباشرة بعد التعرف على بياناته وبالتالي إخطار الجهات الصحية بالأمر.

4 عمليات

وقد أجرت الوزارة ولجنة زراعة الأعضاء أربع عمليات تبرع بالأعضاء داخل الدولة ضمن المرحلة التجريبية للمشروع خلال السنوات الماضية في مستشفيات الدولة، أحد هؤلاء المتبرعين أنقذ حياة ثمانية أشخاص.

وأضافت إن أهمية المشروع تكمن في كونه يمنح الحياة للكثير من المرضى ومن هنا جاء اسم «حياة» مشيرة إلى أنها كانت تستقبل الكثير من الحالات الحرجة التي تحتاج إلى زراعة قلب أو زراعة كلية أو كبد من دون القدرة على مساعدتهم أو إنقاذهم، وأن الكثير من هذه الحالات التي تم إرسالها إلى الخارج من قبل الوزارة انتظرت طويلاً ضمن قوائم الانتظار لأن الحصول على متبرع مطابق أمر غاية في الصعوبة، ولأن الدول الأخرى التي تجيز إجراء هذه العمليات تعطي الأولوية لمواطنيها، فيما تمكنت من تجاوز هذه العقبات من خلال مشروع حياة.

وأوضحت أن اختيار اسم «حياة» جاء بحكم أن نقل وزراعة الأعضاء يعيد الحياة إلى المريض في حال كان بحاجة إلى زراعة قلب أو رئتين أو قرنية أو كلى، وفي ما يختص ببرنامج زراعة الأعضاء، بعد صدور القانون رقم 5 في شهر أغسطس من عام 2016 تم تفعيل دور برنامج زراعة الأعضاء وإصدار قرار وزاري من وزير الصحة ووقاية المجتمع بشأن تعريف الوفاة وتحديد المعايير الخاصة بهذا الشأن.

 

1000

عانت الطفلة «بانة» منذ ولادتها من تعطل كلّي للكلية اليسرى وضمور حجم الكلية اليمنى، وهي حالة تصيب واحداً من كل 1000 طفل في أنحاء العالم، وقضت طفولتها في تناول الأدوية والعلاجات المتنوعة، حتى تقرّر أخيراً أنها تحتاج إلى إجراء غسيل كلى أو زراعة كلية للحفاظ على حياتها، فتم إجراء العملية بعد مطابقة كليتها لكلية المتبرع المُتوفَّى.

 

تسجيل

يعتبر تسجيل رغبة الشخص وموقفه من موضوع التبرع بالأعضاء إجراءً مهماً وتوعوياً للمجتمع نحو مساعدة مرضى الفشل العضوي، وإبداء الرغبة في التبرع بالأعضاء من عدمه بعد الوفاة، ويعد التسجيل في تطبيق «حياة» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمثابة وصية يجب تنفيذها في حال استيفاء شروط سلامة الأعضاء وعدم وجود أمراض تعيق التبرع.

 

%60

سيعطي تطبيق حياة على موقع وزارة الصحة ووقاية المجتمع نتائج مهمة في رفع نسبة التبرع بالأعضاء خاصة أن الاستبيان الذي أجرته جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية أظهر أن 60% ممن هم فوق سن 18 عاماً لديهم رغبة في التبرع بالأعضاء وهو ما ينقذ حياة الكثير من المرضى.

 

جهود

استطاعت وزارة الصحة ووقاية المجتمع خلال أقل من عامين بعد إصدار القرار الوزاري لتعريف الوفاة ومعايير الوفاة الحصول على ثلاث حالات وفاة دماغية، وتمت الاستفادة من 44 عضواً بشرياً وإنقاذ 44 حالة، منها 12 عضواً تم دعم المملكة العربية السعودية بها وهي زراعة قلب وكبد ورئتين وبعض حالات الكلى، مع زراعة 3 حالات زراعة قلب في الإمارات، وسبع حالات زراعة كبد، و4 حالات زراعة رئتين، وحالات أخرى لزراعة الكلية.

 

268

اختارت الجمعية الدولية للتبرع بالأعضاء، التي تترأسها حالياً سوزان جندرسون، دبي لاستضافة مؤتمرها السنوي لعام 2019، والمقرر عقده من 14 إلى 16 نوفمبر المقبل، وبذلك تعتبر دبي هي المدينة الأولى في الشرق الأوسط التي يعقد بها فعاليات هذا المؤتمر الدولي البالغ الأهمية، وهو ما سيشكل فرصة كبيرة للتعاون والتواصل بين مراكز التبرع في دولة الإمارات، وباقي دول الخليج والمنطقة، وبين مراكز التبرع في العديد من دول العالم.

وأظهرت البيانات والإحصائيات التي عُرضت في مؤتمر نقل وزراعة الأعضاء، الذي استضافته شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، ديسمبر 2018، نجاح 268 عملية نقل وزراعة أعضاء في الدولة.

وعُقد المؤتمر بالتعاون مع الجمعية العالمية لزراعة الأعضاء، والبرنامج الإماراتي الوطني للتبرع بالأعضاء، وبدعم من وزارة الصحة ووقاية المجتمع ودائرة الصحة بأبوظبي. وأكد الأطباء المشاركون في مؤتمر نقل وزراعة الأعضاء أن التبرع بالأعضاء يعد مهمة إنسانية نبيلة تمثل رمزاً مضيئاً للتآخي والتكاتف الإنساني.

 

موت جذع الدماغ من المعايير المعتمدة للوفاة

أكد الدكتور سهيل الركن، استشاري أمراض المخ والأعصاب في مستشفى راشد رئيس شعبة الأعصاب في جمعية الإمارات الطبية أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب والعناية المركزة نشرت في عام 1984 المعايير المعتمدة للوفاة الدماغية، وتم إطلاق معايير موت جذع الدماغ، مع إضافة بعض التعديلات عليها في بداية عام 2000، وتشمل: انعدام استجابة بؤبؤ العينين بالإضاءة المباشرة، وانعدام أي حركات إرادية وغير إرادية خلال الفحص السريري، وانعدام «الكالوريك تست»، إعطاء الماء البارد للأذن، وانعدام الاستجابة لاختبار رفع جهاز التنفس، حيث وجدوا أن وجود هذه المعايير مشتملة خلال 3 أيام تؤكد فرضية أن المريض مُصاب بموت جذع الدماغ.

معايير

وأشار إلى أنه في الدول الأوروبية وأمريكا تم اعتماد هذه المعايير لتشخيص المصابين بموت جذع الدماغ، وأكدت جميع الدراسات أنه لم يفق مريض واحد بعد أيام عدة أو أسابيع بعد تشخيصه بموت جذع الدماغ، مضيفاً أن من النتائج الإيجابية التي انعكست من تطبيق هذه المعايير رفع كفاءة المستشفيات والتوقف عن إنهاك جسم المريض بالتحاليل التي لا تصلح له، كما ساعد تطبيق هذه المعايير خلال فترة السبعينيات، بعد التحقق من وفاة الشخص «جذع الدماغ» في نقل الأعضاء، لمرضى آخرين.

وفيما يتعلق بنقل الأعضاء من المصابين بموت جذع الدماغ لفت الدكتور سهيل الركن إلى أن المملكة العربية السعودية كانت سباقة في برنامج نقل الأعضاء من بداية الثمانينيات من القرن الماضي، حيث تم إقرار الموت الدماغي وتم إقرار نقل الأعضاء من المتوفين دماغياً، وتم في السنة الأولى من تطبيق البرنامج نقل 2500 كلية لمرضى هم في أمسّ الحاجة، ثم تطور البرنامج لنقل الكبد والرئة والقلب والبنكرياس وغيرها.

أنواع الوفاة

وأضاف أن هناك 3 حالات للوفاة يجب التفريق بينها: الأولى هي الغيبوبة والحالة النباتية والوفاة الدماغية، والغيبوبة هي مصطلح عام وتتمثل في عدم استطاعة الشخص التجاوب مع أي عوامل خارجية مؤثرة أو مستثيرة، بحيث لا يكون له أي تفاعلات معها، فالنوم يعتبر غيبوبة صغرى حيث إن الإنسان لا يتواصل مع الإنارة الخارجية أو الضوضاء، وقد تكون غيبوبة حقيقية تستمر لأيام معدودة بسبب إصابة في الدماغ، ومنها الغيبوبة الشديدة (الحالة النباتية)، والغيبوبة الأشد وهي غيبوبة الموت الدماغي وأقصى أنواع الغيبوبة هي الوفاة.

موت دماغي

وتابع أن الموت الدماغي هو فقد الإنسان الوظائف الرئيسية، حيث لا يستطيع التواصل مع المحيط الخارجي أو الاستثارات الخارجية، كما لا يستطيع التحكم في الأعضاء الحيوية من التنفس ووظائف الجهاز القلبي والدورة الدموية، حيث يكون معتمداً اعتماداً كلياً على أجهزة التنفس الصناعي وأجهزة تقوية عضلة القلب، وبدأ مفهوم الموت الدماغي في الستينيات من القرن الماضي، وتم استخدام أجهزة الإنعاش التنفسي وأجهزة التنفس الصناعي، لافتاً إلى أن الموت الدماغي هو فقد الإنسان للوظائف الأساسية للدماغ بشكل دائم ومستمر، حيث لا يستطيع التواصل مع الاستثارات الخارجية أو التحكم بالوظائف الحيوية لاستمرار الحياة.

أما الحالة الثانية فيقول الدكتور سهيل الركن إنها تختلف عن الموت الدماغي في أمور بسيطة جداً وهي أن الإنسان يمكن أن يكون في حالة موت دماغي دائمة لكن يستطيع التنفس وحده من خلال فتحة في القصبة الهوائية.

 

لجنة من الخبراء تحدد وفاة جذع المخ

قال الدكتور محمد فؤاد، استشاري المخ والأعصاب في المستشفى السعودي الألماني، إن وفاة جذع المخ تحدث بعد الإصابات الشديدة في المخ، حيث يتعرض المريض إلى تلف في نسيج المخ أو ارتفاع شديد في ضغط المخ، ما يؤدي إلى نقص تروية المخ، ووفاة الخلايا المخية وفقد كامل لوظائف المخ الإدراكية والفكرية، وتظل الوظائف اللاإرادية تعمل في بعض الحالات دون أي تقدم في وظائف المخ الأخرى، وفي هذه الحالة يكون المريض معتمداً على الأجهزة الطبية التي تحافظ على حياته، خصوصاً جهاز التنفس الصناعي والمغذيات عن طريق الوريد أو الأنبوب المعدي.

خبراء

وأضاف: «يتم تشخيص الحالة إكلينيكياً بواسطة لجنة من خبراء عدة يجمعون على فقد استجابة المريض للردود العصبية في عدم وجود أي تأثير دوائي، وأن المريض له درجة حرارة طبيعية، وبواسطة إجراء رسم مخ يثبت عدم وجود نشاط كهربي بالمخ وإجراء أشعة بالصبغة على الشرايين بالمخ، وبالرغم من توقف المخ يمكن حدوث بعض الحركات اللاإرادية بالأطراف، لكنها نتيجة ردود أفعال على مستوى الحبل الشوكي وليس لها علاقة بالمخ، وهذه الحالات لا تعود إلى الوعي أبداً، وهذا يختلف عن الغيبوبة، وهي أن يكون المريض فاقداً للإدراك والوعي، ولكن يستطيع التنفس وبه نبض طبيعي، ولكن في حالات نادرة حدث رجوع من الغيبوبة إلى وعي شبه كامل».

شروط

ويمكن اعتبار الشخص مُتوفَّىً دماغياً، في حال توافرت شروط ذلك ومنها أن يتم الكشف على الشخص من قبل لجنة من الأطباء الاستشاريين في جراحة المخ والأعصاب والتخدير والعناية المركزة، ويتم الكشف على المريض بفترات متباعدة بمعدل ساعتين وإجراء كل الفحوص والتحاليل المخبرية اللازمة وكل طبيب من الاستشاريين يكتب تقريراً بالحالة.

كما يشترط أن يكون هناك إجماع من قبل جميع أعضاء اللجنة، ففي حال كان هناك تعارض مثلاً يتم تشكيل لجنة أخرى.

 

4 مستشفيات معتمدة لزراعة الأعضاء

اعتمدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع 4 مستشفيات في الدولة لزراعة الأعضاء بعد تقييمها من قبل الجهات المختصة خارجياً ومحلياً، وهي مستشفى كليفلاند في أبوظبي، ومستشفى الشيخ خليفة في أبوظبي، ومستشفى الجليلة للأطفال في دبي، ومستشفى city hospital mediclinic في مدينة دبي الطبية، وهناك بعض المستشفيات الأخرى المعتمدة لاستئصال الأعضاء وهي مستشفى القاسمي في الشارقة، ومستشفى الفجيرة، ومستشفى راشد والمفرق.

البرنامج الذكي

ويحتوي «حياة» على 4 مراحل، الأولى تسجيل المتبرعين بالأعضاء البشرية ويتم في ثلاث خطوات سريعة في أقل من دقيقتين بتوصيات من مجلس الوزراء، ويتم كذلك الاستعلام عن هوية الشخص إلكترونياً بالتنسيق مع هيئة الإمارات للهوية، ويقوم الشخص بالتوقيع إلكترونياً على طلبه، كما يقوم النظام بإبلاغ أحد أفراد أسرته ليكونوا على علم بالأمر.

ويقوم النظام الذكي بالبحث عن المريض الذي يحتاج عضو بشري، وكذلك إجراء الدراسة الذكية لنتيجة التوافق النسيجي بين المريض وبين المتبرع، والنظام هو الذي يقوم أيضاً باختيار المريض الذي هو بأمس الحاجة لزراعة أي عضو من الأعضاء البشرية دون أي تدخل بشري لمنع المحسوبيات، وهو نظام ذكي جداً لكونه يختار الأفضل من حيث الزراعة والتوافق النسيجي والتوافق في فصيلة الدم.

 

التطبيق ينقذ المرضى من الألم اليومي

أكد الدكتور حسين آل رحمة رئيس الجمعيات العربية للعناية المركزة أن التسجيل في تطبيق»حياة» ينقذ الكثير من المرضى الذين يعانون الألم يومياً في انتظار متبرع للحصول على أحد الأعضاء.

انتظار

وتأتي أهمية المشروع في كونه يمنح الحياة للكثير من المرضى، ومن هنا جاء اسم المشروع، كما أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع كانت تستقبل الكثير من الحالات الحرجة التي تحتاج إلى زراعة قلب أو زراعة كلية أو كبد دون القدرة على مساعدتهم أو إنقاذهم، وأن الكثير من هذه الحالات التي تم إرسالها إلى الخارج من قبل الوزارة انتظرت طويلاً ضمن قوائم الانتظار، لأن الحصول على متبرع مطابق أمر غاية في الصعوبة، ولأن الدول الأخرى التي تجيز إجراء هذه العمليات تعطي الأولوية لمواطنيها، فيما تمكنّا اليوم من تجاوز هذه العقبات من خلال مشروع «حياة».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات