مطارات دبي.. رحلة جديدة

صنعت دبي نموذجاً مبتكراً في صناعة السفر العالمي، قائماً على مجموعة من المحاور التي ارتكز عمادها على مطارات دبي التي باتت توصف بـ«المدينة المطار»، نظراً لما تقدمه من خدمات متكاملة قلّ نظيرها في المطارات العالمية.

وتعد الأرقام التي تحققها مطارات دبي من حيث عدد المسافرين وحجم الحركة الجوية خير شاهد على قصة النجاح التي كان خلفها رؤية حكيمة أدركت أهمية المطارات وقطاع الطيران منذ نحو 6 عقود.

خطة استراتيجية

وحسب توقعات خطة مطارات دبي الاستراتيجية 2017 - 2025 من المستهدف أن ترتفع حصة قطاع الطيران إلى 195 مليار درهم، أي ما يوازي 37.5% من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي، وتوفير نحو 745 ألف فرصة عمل بحلول 2025.

ويصل إجمالي عدد الرحلات في مطار دبي الدولي حالياً إلى نحو 7700 رحلة أسبوعية، تسيرها الناقلات العاملة في المطار إلى 260 وجهة حول العالم تستحوذ «طيران الإمارات» و«فلاي دبي» على النسبة الكبرى منها، كما أن هناك أكثر من 100 شركة طيران تعمل انطلاقاً من المطار لنقل الركاب.

الطاقة الاستيعابية

وتواصل مؤسسة مطارات دبي العمل عبر خطة «دي إكس بي بلس»، لزيادة الطاقة الاستيعابية لمطار دبي الدولي من 100 مليون إلى 118 مليون مسافر بحلول 2023، دون إضافة أي بنية تحتية جديدة، وذلك من خلال العمل على إنجاز إجراءات السفر قبل الوصول إلى المطار، وتحسين إجراءات الهجرة والتفتيش الأمني، وأنظمة إدارة المطار والحركة الجوية.

وعلى مدى الـ 11 عاماً الماضية فقط، افتتحت مطارات دبي سبعة مرافق كبرى باستثمارات تبلغ نحو 12 مليار دولار، منها خمسة مليارات تم استثمارها لتطوير مطار دبي الدولي وتعزيز قدراته، منها إنشاء المبنى 3 والكونكورس (أ) و(ب) و(د)، فضلاً عن التجديد والتوسعة الشاملة للمبنى 2 في المطار.

الأسرع نمواً

ويعد مطار دبي الأسرع نمواً ضمن قائمة أكبر ثلاثة مطارات رئيسة في العالم، ويتجه نحو المركز الأول عالمياً في إجمالي أعداد المسافرين خلال السنوات القليلة المقبلة، بعد أن حافظ على مكانته كونه أكبر المطارات الدولية ازدحاماً بعدد المسافرين الدوليين، متخطياً مطار لندن هيثرو الدولي.

ويؤكد النمو في أعداد المسافرين الذي يحققه مطار دبي سنوياً أنه في الطريق للوصول إلى أكثر من 100 مليون مسافر بحلول 2020. وخلال العام الماضي احتفظ مطار دبي الدولي بصدارته لقائمة أكبر مطارات العالم بأعداد المسافرين الدوليين للعام الخامس على التوالي، مع ارتفاع عدد المسافرين، الذين استخدموا المطار إلى 89.14 مليون مسافر في 2018.

واستطاع المطار تجاوز حاجز 8 ملايين مسافر مرتين على مدار العام الماضي وذلك في شهر يوليو، حيث بلغ الرقم 8.2 ملايين مسافر وشهر أغسطس بـ 8.4 ملايين مسافر، ما جعله الشهر الأكثر ازدحاماً في تاريخ المطار منذ تأسيسه في 1960.

خدمة العملاء

وبعيداً عن أرقام المسافرين، فقد حظي مطار دبي الدولي بعام ناجح على مستوى خدمة العملاء بتحقيق أوقات انتظار أقصر، وتوفير مرافق جديدة تجارية وترفيهية لتعزيز تجربة المسافرين.

واحتفظت الهند بتصدرها قائمة أكثر الوجهات تعاملاً مع مطار دبي خلال العام الماضي، حيث سجلت 12.27 مليون مسافر، بينما جاءت السعودية بالمرتبة الثانية على القائمة.

حيث سجلت 6.47 ملايين مسافر، تلتها المملكة المتحدة بفارق بسيط حيث سجلت 6.28 ملايين مسافر، ومن الدول الأخرى ذات الأرقام المرتفعة تأتي الولايات المتحدة 3.2 ملايين مسافر، والصين 3.5 ملايين مسافر، بنمو 6% وروسيا 1.5 مليون مسافر بنمو 14.5%.

مطار آل مكتوم

واستمراراً للإنجازات، تنتظر دبي اكتمال مطار آل مكتوم الدولي، الذي سيصبح أكبر مطار في العالم عند اكتماله، والذي تم إنشاؤه جنوب الإمارة بالقرب من مناطق «دبي الجديدة» سريعة النمو، وهو يتميز بوقوعه ضمن مدينة متكاملة للطيران، وقد افتتح المطار أمام عمليات شحن البضائع في يونيو 2010 ثم افتتح لرحلات الركاب في أكتوبر 2013.

وبمجرد اكتماله ستتجاوز طاقته الاستيعابية 160 مليون مسافر سنوياً. كما سيعمل المطار مركزاً متعدد الوسائط للخدمات اللوجستية مع تمتعه بطاقة مناولة تبلغ 12 مليون طن من الشحنات.

ويسهم قطاع الطيران حالياً بين 25 - 27% في الناتج المحلي الإجمالي لدبي، الأمر الذي يؤكد أهمية القطاع في عملية التنويع الاقتصادي ودوره المحوري في تدعيم القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل السياحة والتجارة.

وخلال العام الماضي استقبل مطار آل مكتوم 900 ألف مسافر في 2018 في أعقاب زيادة عدد المسافرين في الربع الثالث بنسبة 26.1% ونمو معتدل في الربع الرابع من العام الماضي بنسبة 3%.

حركة الطائرات

وبلغت حركة الطائرات عبر المطار خلال 2018 نحو 29 ألفاً و959 حركة. وسجل حجم الشحن عبر المطار خلال الربع الرابع من عام 2018 ما مجموعه 258 ألفاً و375 طناً من الشحن الجوي، أما على صعيد إجمالي حجم الشحن في 2018 فقد ارتفع إلى 987 ألفاً و986 طناً بنمو 1.6%.

وتتوقع مطارات دبي أن تسجل حركة المسافرين عبر مطاري دبي وآل مكتوم ارتفاعاً كبيراً خلال الربع الثاني 2019، مع ابتداء مشروع تجديد المدرج الجنوبي في مطار دبي الدولي في الفترة بين 16 أبريل إلى 30 مايو 2019، ما سيجعل مطار دبي ورلد سنترال بديلاً جذاباً لاستيعاب عمليات الطيران المجدولة والعارضة والشحن وعمليات الطيران بشكل عام.

وستكون تلك الفترة التي تمتد على مدى 45 يوماً فرصة للمطار لعرض مرافقه الجديدة والموسعة والتي يمكنها الآن استيعاب ما يصل إلى 26.5 مليون مسافر سنوياً.

الفوائد الاقتصادية

وعلى صعيد الفوائد الاقتصادية، أظهر تقرير أعدته مؤسسة «أكسفورد» الاقتصادية بعنوان دراسة نموذج دبي في مجال الطيران، أن قطاع الطيران في دبي يوفر أكثر من 125 ألف وظيفة، إضافة إلى المزايا الأخرى التي يوفرها من خلال رحلات الربط والتدفق السياحي إلى الإمارة.

وأوضح التقرير أن الغالبية العظمى من القادمين إلى دبي يحضرون عبر مطار دبي الدولي، وأن معدل إنفاقهم يدعم بشكل غير مباشر ما يقارب 134 ألف وظيفة، أي ما يوازي مشاركة إضافية في الناتج المحلي الإجمالي قدرها 29 مليار درهم. وبحسب تقرير «أكسفورد»، يصل إجمالي عدد الوظائف التي يوفرها قطاع الطيران إلى 250 ألف وظيفة، وأكثر من 80 مليار درهم.

تطور تاريخي

واستمر مطار دبي الدولي في التطور السريع وتحقيق النجاح تلو الآخر منذ إنشائه عام 1960. ومن أهم مظاهر التطور والنمو السريع في المطار تضاعف عدد الركاب من 18 مليون راكب عام 2003، إلى الضعف ليصل إلى 37.4 مليوناً عام 2008، ثم تضاعف العدد بعد مرور خمس سنوات ليبلغ 66.4 مليوناً في 2013، ووصل إلى 88.2 مليون راكب 2017 ثم إلى 89 في نهاية العام الماضي.

ومن حيث تطور المرافق، عندما بدأ تشغيل مطار دبي الدولي عام 1960، لم يكن به إلا مدرج واحد غير معبّد، وفي عام 1984 تم إنشاء المدرج الثاني وفق أحدث طراز، مع تطوير المدرج الأول بالمستوى نفسه، ولم يكن بالمطار إلا مبنى ركاب واحد في بدايته، وتم إنشاء المبنى الثاني عام 1998، ثم المبنى الثالث المخصص لركاب شركة طيران الإمارات 2008، وارتفعت بذلك طاقة المطار إلى 43 مليون مسافر.

التكنولوجيا

وتحرص مطارات دبي على استقطاب آخر التقنيات التكنولوجية بهدف تعزيز فكرة السفر الذكي لدى المسافرين عبر المطار الذي يعد أكبر مطارات العالم من حيث أعداد المسافرين الدوليين. وتنفق مطارات دبي ملايين الدولارات سنوياً للحصول على التكنولوجيا والنظم والحلول المبتكرة التي يمكن من خلالها التسهيل على المسافرين وتسريع تنفيذ إجراءات السفر.

سرعة في الإنجاز

وفي الوقت الذي يعد فيه مطار دبي الأكثر ازدحاماً في العالم، يعد من أوائل المطارات في العالم من حيث سرعة إنجاز معاملات السفر في إدارات الجوازات، فمدة الوقوف قد لا تتجاوز ثواني معدودة، حيث يكمن السر في تفعيل البوابات الإلكترونية، التي كانت في السابق حكراً على من يسجل بها، أما اليوم وبعد ربطها أوتوماتيكياً بالهوية الوطنية أصبح بإمكان الجميع تجربة المرور داخل أو خارج المطار.

وتعد الرحلة عبر مطارات دبي أكثر سلاسة وأكثر راحة للمسافرين، وتقليل أوقات الاصطفاف أمام المنافذ، كما يُعد من أفضل الطرق لتحقيق هذا الهدف في مطار دبي الذي يعد أكثر مطارات العالم حركة بالمسافرين الدوليين.

وتصل فترة الحصول على ختم الدخول والخروج في مطارات أمريكا بالمتوسط 37 دقيقة، وفي إنجلترا 30 دقيقة، أما في باقي دول أوروبا فهي 28 دقيقة، وتطول هذه المدة وقت ذروة السفر، إذ تصل في بعض الأحيان إلى ساعتين و3 ساعات بينما في مطار دبي، يستغرق الأمر 9 ــ 15 ثانية فقط للمسافر الواحد، اعتماداً على نظام «أمن بيومتري» لقراءة بصمة العين والوجه هو الأسرع والأفضل.

حدث مهم

ويعد المسافر رقم مليار حدثاً مهماً، ضمن سلسلة طويلة من الإنجازات، منذ افتتاح أول مطار في دبي بتاريخ 30 سبتمبر 1960، كان عبارة عن مبنى صغير، ومدرج طائرات من الرمل المضغوط، في حين أنه يعد اليوم نموذجاً لقياس جودة البنية التحتية.

ويستقبل مطار دبي الدولي في المتوسط 7.5 ملايين مسافر شهرياً، وهذا العام حطم رقمه القياسي للمرة الثالثة، باستقباله أكثر من 8.3 ملايين مسافر في شهر واحد.

وتزداد أهمية هذا الإنجاز، في نمو مطار دبي الدولي، عندما نعرف أن المطار استغرق 51 عاماً - منذ 30 سبتمبر 1960 وحتى 31 ديسمبر 2011 - للوصول للمسافر رقم 500 مليون، ولكنه استقبل الـ 500 مليون مسافر المتبقية في سبع سنوات فقط، ما بين 2011 و2018.

رقم قياسي لأطول طيران بالمظلة تحت هيكل ثابت

تعاونت مطارات دبي مع شركة «إكس دبي» المتخصصة بتنظيم فعاليات رياضات الحركة والتشويق، لتنظيم مجازفة مذهلة وفريدة من نوعها نفذها الرياضي الإماراتي وبطل القفز المظلي الحر محمد بكر، والتي نجحت في تحقيق الرقم القياسي لأطول طيران بالمظلة تحت هيكل ثابت.

جاء ذلك في إطار احتفال مطارات دبي بإطلاق العلامة التجارية الجديدة لمطار دبي الدولي، والتي تهدف لترسيخ مكانة المطار الأكثر ازدحاماً في العالم كوجهة رئيسية للثقافة والضيافة والترفيه، حيث جرى خلال الحفل عرض فيلم قصير عن المجازفة وأصدرته كل من «مطارات دبي» و«إكس دبي».

وقفز المظلي محمد بكر من طائرة مروحية مع مظلة تحمل شعار العلامة التجارية الجديدة الخاصة بمطار دبي الدولي، وهبط عبر سماء دبي قبل أن يجري واحدةً من أطول مجازفات الطيران الأفقي بالمظلة بطول 112 متراً تحت جسر شارع الشيخ زايد.

وتظهر في خلفية الفيديو الأبراج المذهلة لمنطقة «داون تاون دبي»، فيما يستعرض الفيديو أيضاً مجموعةً متنوعةً من المجازفات التي قام بها ستة رياضيين من «إكس دبي»، من بينهم رجل المغامرات والمجازفات الخطيرة في هوليوود داميان والترز.

وبطل التزلج على المياه جيه بي أونويل، ورياضي الباركور لين يونج وكاي ويليس، وسائق دراجات «بي إم إكس» أولا سيلسيورد، وبطلة مسارات العقبات باربرا كومباني. كما قدم موريلو جالفيز عرضاً مذهلاً لغوص الجرف، حيث قفز من جسر الشيخ زايد ليغطس في قناة دبي، وقد نظمت «إكس دبي» هذا العرض خصيصاً لهذه المناسبة.

وقالت أنيتا ميهرا نائب الرئيس لشؤون التسويق والاتصال المؤسسي في مطارات دبي: «يتمثل هدفنا من خلال التوجه الجديد الذي نعتمده في مطارات دبي إلى ابتكار أفضل التجارب للمسافرين، بشكلٍ يرتبط بمختلف الثقافات التي تحتضنها إمارة دبي، وتجسّد الروح الحقيقية للإمارة النابضة بالحياة.

وتنسجم شراكتنا مع (إكس دبي) لتنظيم هذه المجازفة الرائعة مع هذا التوجه، إذ إنها تترجم إيمان المدينة بالطموح، فضلاً عن رؤيتنا لابتكار تجارب جديدة ومثيرة». بدوره، قال محمد جواد، المدير العام لشركة «إكس دبي»:

لم تكتف «إكس دبي» منذ إنشائها بإلهام الناس حول العالم لتحدي الحدود المفروضة عليهم وتجاوزها، بل دأبت على تسليط الضوء على مقرها الرئيسي المتمثل بإمارة دبي. وتُعتبر شراكة كل من مطارات دبي و«إكس دبي» نتاجاً طبيعياً لطموحات الإمارة، لنظهر للعالم ما يمكن تحقيقه من خلال الابتكار والتعاون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات