بناء القدرات الحكومية يرتكز على إعداد الإنسان وتطوير البنية التحتية وتفعيل الشراكات

خبراء يناقشون تفعيل دور الحكومات لخدمة البشرية

عهود الرومي خلال مشاركتها في برنامج بناء القدرات الحكومية | من المصدر

أكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة الدولة للسعادة وجودة الحياة، مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء، نائب رئيس القمة العالمية للحكومات، أن القمة العالمية للحكومات هي منصة عالمية وأكبر تجمع من نوعه لبناء قدرات القيادات الحكومية وتمكينهم لصنع مستقبل أفضل لمجتمعاتهم.

وقالت معاليها خلال مشاركتها في برنامج بناء القدرات الحكومية الذي ينظم ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات بالتعاون مع البنك الدولي، إن الارتقاء بواقع المجتمعات وتنميتها يشكل محوراً أساسياً لدور القيادات الحكومية في العالم، لأنهم يتحملون مسؤولية كبرى تتمثل في خدمة سبعة مليارات إنسان حول العالم.

وأضافت أن تعزيز الجهود لبناء القدرات الحكومية يعكس موقع ودور القمة العالمية للحكومات في تعزيز الخبرات والتجارب وعمليات التطوير الحكومي، ويمثل فرصة لتوسيع نطاق التعاون وبناء شراكات جديدة ذات أثر مستدام.

 

إعداد الأجيال

من جهته أكد عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، أن الفرص والتحديات التي تواجه المنطقة هي نسخة مصغرة لما تواجهه مختلف الدول الأخرى في العالم، مشيراً إلى أن انعقاد القمة العالمية للحكومات يحمل دلالة مهمة تعبر عن مكانة دولة الإمارات كحاضنة للتكنولوجيا الحديثة ورائدة في قيادة مبادرات وحوارات حول تحديات ملحّة عالمياً مثل الطاقة المتجددة ومواضيع أخرى.

ولفت إلى أنه في ظل التحول الرقمي ودخول التكنولوجيات الحديثة في كل مفاصل الحياة، فإن نمط وطبيعة ومتطلبات الوظائف ستتغير وعلينا أن نضع على قمة أولوياتنا إعداد الأجيال القادمة لمواكبة احتياجات سوق العمل المتجددة، وعلى الدول الجادة في تطلعها إلى المستقبل أن تبدأ بتغيير أدوات عملها.

مستقبل الحكومات

من جهته، رأى بيتر ديمانديز مؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمؤسسة «إكس برايز» في كلمته التي تناولت أبرز ملامح مستقبل الحكومات في 2050، أن المستقبل سيشهد تحسن العديد من المؤشرات العالمية مثل نسبة الأشخاص تحت مستوى الفقر، ونسبة الوفيات بين الأطفال، ونسبة وفيات الأمهات أثناء الإنجاب، ومتوسط أعمار الأفراد.

وأشار ديمانديز إلى أن جهود ومساعي الحكومات للحد من تنامي عدد سكان العالم بدأت تؤتي ثمارها بفضل التطورات الحاصلة في التكنولوجيا والروبوتات والذكاء الاصطناعي وغيرها من الأدوات التي أدت إلى إحداث توسع هائل في نطاق تفكير وخيال الإنسان.

وقال إن القدرات العقلية البشرية في تطور مستمر، فقد كان الإنسان محصور التفكير في مساحة محدودة قبل مئات آلاف السنوات، أما اليوم فجميعنا نتابع الأخبار والأحداث الكبرى من كل بقاع العالم وندرك التغييرات ونجري المقارنات، هذا التطور ينعكس على شكل الحكومات، ولذا يكاد يكون من ضروب الخيال تصور شكل الحكومة بعد سنوات بسبب تسارع التغييرات بشكل أكبر من قدرتنا على التخيل.

الحوكمة

وأكدت ديبورا ويتزيل مسؤولة شؤون الحوكمة في البنك الدولي أهمية دور القمة العالمية للحكومات في تشكيل تصورات لفرص الحوكمة وأفضل السبل التي تمكن المؤسسات من الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وسبل التحول الرقمي في الدول.

وأكدت أن دولة الإمارات رائدة إقليمياً في موضوع التحول الرقمي، خصوصاً مع وجود وزير مختص في الذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى أنه من أجل تفعيل دور الحوكمة، لا بد من مناقشة أربع رسائل أساسية هي: دور التحول الرقمي لمساعدة البلدان على تلبية أهدافها في الحد من الفقر والتنمية، مناقشة الضعف في مصادر التمويل، الاستجابة لتنامي توقعات المواطنين في كل المجالات من الحكومات وأن تصل الخدمات الحكومية إلى جودة خدمات القطاع الخاص وقابلية الحكومة للاستجابة لكل ذلك.

ولفتت إلى أنه من أجل إحداث تحول رقمي يصل إلى كل مرافق العمل والحياة في الدولة لا بد له من إجراء تطويرات وتحديثات على التشريعات والأنظمة لمواكبة التحول، وتخصيص تمويلات لانعكاس هذا التحول على تغييرات إيجابية في المجتمع والعمل الحكومي والاقتصاد.

 

موجة الرقمنة

واستعرض دوغ بيرس مدير تنفيذي الابتكار المالي التنافسي في البنك الدولي (قارة أفريقيا)، أبرز ركائز الاقتصاد الرقمي وأولوياته التي تتضمن إنشاء بنية تحتية صلبة للتحول الرقمي في ظل تسارع موجة الرقمنة، مشيراً إلى أن الاقتصاد الرقمي كان يشكل عام 2016 ما نسبته 15.5% من الناتج الإجمالي العالمي بقيمة 11.5 تريليون دولار، وأن الهدف القادم يتمثل في أن يصل إلى 25% من الناتج بحلول 2026.

وقال بيرس: «يتيح الاقتصاد الرقمي الفرصة لخلق أنماط عمل مختلفة وتحقيق كفاءة وتوفير في مختلف العمليات، ومن أجل تحقيق استفادة كاملة من التحول الرقمي، لا بد من ردم الهوة الرقمية بين دول العالم، وسكان المدن والقرى كي لا يبقى أحد في العالم معزولاً وغير متصل».

وأشار إلى تحديات التحول الرقمي في قارة أفريقيا، التي تشمل البنية التحتية الفقيرة، كثرة النزاعات، مخاطر أمن البيانات والاعتداءات السبرانية. أما الفرص فحددها بعدة أمور أبرزها تحقيق النمو الشمولي في مرافق الحياة، وتعزيز الكفاءة وتقليل الهدر في الموارد.

ولفت إلى وجود خمس ركائز مهمة لإحداث التحول الرقمي تشمل توفير الخدمات المالية الرقمية التي من شأنها فتح فرص كبرى في الاقتصاد الرقمي، وتهيئة البنية التحتية الرقمية ومستودعات البيانات مثل السحابة الرقمية وتوفير الانترنت السريع، وتفعيل المنصات الرقمية التي تسهل إيصال الخدمات، وخلق نموذج عمل جديد لإيصال الأفراد بالشركات والأسواق المختلفة، ونشر استخدام الهويات الرقمية والتواقيع الإلكترونية وغيرها، إضافة إلى تشجيع قطاع ريادة الأعمال الرقمية، الذي يغذي الاقتصاد الرقمي بالأفكار والحلول المبتكرة والأدوات الفعالة

وأوضح أن ركائز التحول الرقمي تتضمن أيضاً تعزيز المهارات الرقمية، الذي يستوجب إصلاح أنماط التعليم ومناهجه لربط الجامعات والمدارس بمراكز تسريع الربط الإلكتروني، داعياً إلى بناء شراكات عالمية تسرع عملية التحول.

التصميم

وقال بول بينيت الرئيس التنفيذي للإبداع في مؤسسة «إيديو» إن أول خطوة في وضع التصميمات للخدمات الحكومية هي التحلي بالتفاؤل والأمل ثم الاستفادة من الشباب وأفكارهم وطموحاتهم، لأن ذلك يمثل أفضل نقطة للبداية.

وأضاف: «إذا أردنا تصميم خدمات حكومية تتفاعل مع حاجات الناس، فعلينا الخروج إلى الناس وفهم احتياجاتهم وما يودون الحصول عليه، وعلينا أن نكون متفائلين جداً كي نتمكن من حل التحديات التي تحيط بنا».

من جهته، دعا الدكتور برامود فارما المدير التنفيذي لشؤون التكنولوجيا في مؤسسة «إك ستيب»، إلى تبني العمليات النظيفة وغير الورقية، وأكد أنه من أجل الوصول إلى مجتمع لا يستخدم الأوراق علينا البدء ببنية تحتية رصينة وتعزيز قنوات التعليم التواصلي وتحقيق التواصلية لبناء مجتمع قائم على الخدمات الرقمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات