قانونيون: الخدمة أسهمت في تيسير متابعة أولياء الأمور لأولادهم

الرؤية الإلكترونية للمحضون.. مشاعر الطفل في أيدٍ أمينة

كانت ولا تزال دولة الإمارات تعطي الأهمية للطفل وترعاه بجملة من القوانين والتشريعات التي تجنّبه المخاطر وتنأى به بعيداً عن مسلك الخلافات والمشاكل، بل تعطيه الحصانة الكاملة لكينونته من أجل ديمومة حياة تشع بالأمل والسعادة، ولعل قانون «وديمة» يكرس هذا المعنى ويعطيه البعد الإنساني الذي حرصت دولة الإمارات في تجسيده واقعاً عملياً، بل ذهبت أبعد من هذا عندما سنت تشريعات تحفظ حقه ومشاعره على غرار ما توصلت إليه دائرة القضاء في أبوظبي عبر مركز رؤية المحضونين من خلال إجراء مقارنة معيارية مع أفضل الممارسات المطبقة عالمياً تستهدف تحقيق الهدف السامي من حماية الطفل ورفاهيته وصون حقوقه، في جو أسري وودي يبعث إحساساً بالأمان، بدلاً من الأماكن التي يكون لها تأثير سلبي على نفسية الطفل كأروقة المحاكم ومراكز الشرطة، ناهيك أن هذا الإجراء يمثل حائط صدّ لاحتمالية المزيد من التصدع في البيت الواحد بعد طلاق الوالدين، من خلال رؤية الطفل المستمرة لوالديه أباً كان أو أمّاً تحت أي ظرف.

مبادرة

واستجابة لهذه الأهداف اتخذ مركز رؤية المحضونين زمام المبادرة بالتواصل مع الأسر التي لم تتمكن من رؤية أبنائها لظروف خارجة عن إرادتهم لتنفيذ الرؤية في أبوظبي والعين ومنطقة الظفرة، كما تم التنسيق مع المستفيدين من خدمات المركز وبرامجه المتنوعة حول إمكانية تحقيق هذه الأمنية من خلال خدمة «الرؤية الإلكترونية» من دون الحاجة للجوء إلى المحكمة في حال الاتفاق.

وأوضحت دائرة القضاء بأن خدمة الرؤية الإلكترونية للمحضونين، تحقق مصلحة جميع أطراف الرؤية لما توفره من سهولة التواصل عبر تقنيات الاتصال المرئي في الحالات التي يصعب معها الرؤية المباشرة، وفق ضوابط وإجراءات محددة، فضلاً عن كونها منوطة بمراعاة تحقيق مصلحة المحضون.

إجراءات

وتتمثل إجراءات توفير الخدمة في تقديم الطلب والوثائق المطلوبة والتي تشتمل كافة الأوراق القانونية للمنفذ والمنفذ ضده والمحضون (جواز السفر، بطاقة الهوية، خلاصة القيد للمواطنين)، ومن ثم مقابلة الحاضن للموظف المختص وتعبئة النماذج المطلوبة، وإعلان المنفذ ضده بحكم الرؤية، وإعلان الأطراف باستكمال إجراءات تنفيذ حكم الرؤية، والحضور لتنفيذ حكم الرؤية في الموعد المحدد إلى مقر مركز رؤية المحضونين المزود بتجهيزات تشتمل على أحدث وسائل التواصل السمعي والمرئي.

ويشترط للحصول على الخدمة، صدور حكم قضائي ينص على زمان ومكان ونوع الرؤية الإلكترونية، على أن تستكمل إجراءات التنفيذ والتوقيع على إقرار وتعهد بسرية مجريات وأحداث الرؤية وعدم استخدامها لغير الغرض الذي جعلت من أجله.

تواصل

وأشاد عدد من الحقوقيين والقانونيين بخدمة «رؤية المحضونين الإلكترونية» للتواصل بين المحضونين وذويهم، وقالوا إن بعض الظروف الطارئة التي قد يمر بها الأب أو الأم بعد طلاقهما هي العامل الرئيسي التي دعا بدائرة القضاء أبوظبي إلى تبني هذا المشروع، فالمغادر إلى خارج الدولة على سبيل المثال، قد تشكل ظروف عمله تحدياً ليس فقط لرؤية أبنائه المحضونين، بل لمستقبلهم الدراسي والاجتماعي، نظراً لصعوبة تركهم من دون إشرافه وتوجيهه.

وشددوا على أهمية الخدمات الإلكترونية في تطوير الخدمات العدلية والقضائية وتسهيل الوصول إلى العدالة الناجزة في مجتمع ينمو بصورة متسارعة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، مشدداً على أهمية وجود قاعدة قانونية وتشريعية تنطلق منها المشاريع الابتكارية في الجانب القضائي، قبل البدء في تطبيق هذه المبادرات، بهدف اختصار عدد الخطوات الإجرائية لتنفيذ المعاملة القضائية، وتبسيطها.

دعم

وتوجه المستشار سعيد الشبلي بالشكر إلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء، على رعايته ودعمه لجهود دائرة القضاء، ومتابعته الدائمة لكل ما بذل من جهد في تطوير خدماتها المقدمة للجمهور، تجسيداً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتشجيع التحول الإلكتروني للخدمات بالمؤسسات الاتحادية والمحلية، ودعم تطبيق أفكارهم لتطوير العمل الحكومي.

 

وأجمل المحامي علي الخاجة إيجابيات المبادرة في مراعاة تحقيق مصلحة المحضون، عبر الاحتواء المبكر لمشكلة الطلاق، وإيجاد قاعدة مشتركة بين الأسر تقوم على أساس مصلحة الأبناء كأولوية لكافة الأطراف، فضلاً عن توفير خدمات مبتكرة أكثر فاعلية تسمح للمحضونين برؤية ذويهم عبر تجاوز البعد الجغرافي لأصحاب المصلحة عن مقار المحاكم.

وقال: تمكن الخدمة من تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة برؤية المحضونين، وذلك بالطرق السلمية دون المساس بحقوق الحاضن والمحضون طبقاً لما تنص عليه اللائحة القانونية المتعلقة بهذا الشأن، ووفقاً لقانون الأحوال الشخصية وبالتنسيق مع إدارة التنفيذ بدائرة القضاء.

3 مراكز

ويبلغ إجمالي عدد مراكز رؤية المحضونين في إمارة أبوظبي 3 مراكز توزعت على كل من منطقة أبوظبي والعين والظفرة، حيث تشرف دائرة القضاء على تلك المراكز بناء على توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء، وبدعم ومتابعة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.

 

وقال المحامي محمد العزعجي: بأنه أصبح بمقدور الآباء والأمهات المنفصلين، التواصل مع أبنائهم المحضونين عبر الاتصال المرئي والصوتي، دون الحاجة للذهاب إلى مكان تواجد الطرف الآخر، حيث يأتي ذلك بعد أن قررت دائرة القضاء بأبوظبي، إطلاق مبادرة ضمن خدمات مراكز رؤية المحضونين بأبوظبي، تستهدف التواصل بين الأسر التي لم تتمكن من رؤية أبنائها لظروف خارجة عن إرادتهم.

وأضاف: تعد المبادرة أحد أحدث الابتكارات التي اعتمدتها الدائرة في سبيل مواجهة العقبات التي تعترض إجراءات رؤية الأبناء لذويهم بعد طلاق الوالدين، وتصارع الآباء والأمهات على رعاية الأبناء وتوظيفهم في بعض الأحيان لانتقام أحد الطرفين من الآخر.

وتعاون مركز رؤية المحضونين، التابع للدائرة، مع إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية في أبوظبي، لتمكين المحضونين من رؤية ذويهم في مقر المركز، بوساطة التقنية الحديثة، الأمر الذي أسهم في المحافظة على مشاعرهم، وتجنيبهم دخول مراكز الشرطة أو المنشآت الإصلاحية.

 

تنفيذ

ونوهت المحامية فايزة موسى بأن خدمة الرؤية الإلكترونية تكمن أهميتها في تنفيذ قرارات محاكم الأسرة التابعة لدائرة القضاء أبوظبي، المتعلقة برؤية المحضونين من المواطنين والمقيمين، فضلاً عن تحقق مصلحة جميع أطراف الرؤية لما توفره من سهولة التواصل عبر تقنيات الاتصال المرئي في الحالات التي يصعب معها الرؤية المباشرة، وفق ضوابط وإجراءات محددة.

وأشارت إلى وجود اعتبارات عديدة يتوجب مراعاتها عند الإذن بهذا النوع من التواصل، إذ لا يكون التواصل مع المحضون عبر وسائل التقنية الحديثة، إجراءً بديلاً عن الرؤية المباشرة التي تتحقق بها صلة الرحم الحقيقية بين المحضون وذوي قرابته، وإنما هو إجراء مواز ومكمل للرؤية المباشرة لا يقوم مقامها ولا يضيق من مداها، ويكون منوطاً بمراعاة تحقيق مصلحة المحضون.

 

حماية

أفاد المحامي علي المنصوري: أن بعض المعوقات التي كانت تحيل دون تواصل الأب أو الأم من ابنها المحضون، ومما تترتب عليها من خسائر اجتماعية كضعف التحصيل الدراسي وغيرها، نظراً لعدم وجود الطرف الآخر، دفعت بالمشرع الإماراتي إلى التفكير بإيجاد أفضل الطرق للتخلص من هذه المعضلة، فوجد في التكنولوجيا خير بديل.

 

إجراء

قال المحامي علي الحمادي: إن إجراءات تنفيذ الرؤية الإلكترونية، تبدأ فور صدور حكم قضائي من محكمة الأسرة في كل من أبوظبي أو العين ومنطقة الظفرة، ينص على زمان ومكان ونوع الرؤية الإلكترونية، على أن تستكمل إجراءات التنفيذ والتوقيع على إقرار وتعهد يفيد بسرية مجريات وأحداث الرؤية.

وشرع المركز في تجهيز غرف خاصة لأصحاب الهمم في جميع مراكز الرؤية، تتوفر فيها جميع الخدمات التي تضمن أمن وسعادة هذه الفئة.

 

مستحدثات

نوهت المحامية عبير الدهماني إلى أن الخدمة تعد أهم المستحدثات العدلية التي ستتيح بُعداً جديداً من أبعاد تواصل المطلقين مع أبنائهم المحضونين، حيث أنها تستخدم في تخفيف الآثار السلبية على المحضونين الذين هم أول ضحايا الطلاق، وضمان تنفيذ كافة القرارات القضائية والالتزامات الواجبة على المحضون، وتسهيل وتسريع تلك الإجراءات.

وشددت على أهمية خدمة «الرؤية الإلكترونية»، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها على طالب الرؤية التواصل مع أطفاله المحضونين بشكل مباشر.

 

« تنمية المجتمع بدبي» تتيح رؤية المحضونين في الأندية الاجتماعية

كشف قسم حماية الطفل بهيئة تنمية المجتمع بدبي عن عزم الهيئة تقديم خدمة تنفيذ أحكام رؤية المحضون الصادرة عن محاكم دبي، من خلال الأندية الاجتماعية في الإمارة، وذلك في إطار تسهيل الخدمة على المستفيدين وتقريبها من مقر سكن الأطفال عوضاً عن الحضور إلى مقر الهيئة، وحرصاً على تنويع أماكن الخدمة بدلاً من حكرها على الهيئة، وذلك ضمن خطتها الاستراتيجية المقبلة الهادفة إلى توفير المكان الملائم لتنفيذ أحكام الرؤية التي تسهم في ضمان الاستقرار الاجتماعي والنفسي للطفل من خلال إعطائه حقه في رؤية والديه ضمن بيئة آمنة وصديقة للطفل، مشيراً إلى أن الهيئة تعكف في الإطار ذاته على إيجاد أماكن أخرى لتقديم خدمة الرؤية، لتلبي رغبات المتعاملين، حيث قامت بتدريب عدد من المختصين، العام الماضي، على كيفية التعامل مع حالات الرؤية.

 

صفحة تناقش اهتمامات القراء وتتفاعل معهم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات