مدير برنامج المريخ 2117 لـ«البيان»:

القمر البيئي لبلدية دبي بمراحله النهائية والإطلاق نهاية 2019

كشف عدنان محمد الريس، مدير برنامج المريخ 2117 ومسؤول المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، لـ«البيان»، أن القمر الاصطناعي البيئي لبلدية دبي «DM SAT1» الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع المركز، أصبح في مراحل بنائه النهائية، مبيناً أن الفترة المقبلة ستشهد الإعلان عن شريك الإطلاق، وصولاً لمرحلة الإطلاق ووضعه في مداره الفضائي نهاية 2019.

الأول عربياً

وأضاف أنه يعتبر أول قمر اصطناعي نانومتري بيئي للبلديات على مستوى الوطن العربي، يستهدف رصد وتجميع وتحليل البيانات البيئية باستخدام تكنولوجيا الفضاء وتوظيفها في مجال إيجاد الحلول لتحديات تلوث المدن والتغير المناخي، ورصد بيئة الهواء، مبيناً أنه يعد من أحدث أجيال الأقمار الاصطناعية عموماً، التي تتيح الرصد الفضائي البيئي، وخصوصاً ما يتعلق بجودة الهواء الخارجي والتغيرات المناخية.

وتابع أن القمر سيساعد على تطوير خارطة جودة الهواء في دبي ودراسة التغيرات الموسمية لمستويات ملوثات الهواء وطبيعة تأثيراتها وتحديد مصادرها مع إمكانية تطوير خرائط لتراكيز وتوزيع الغازات الدفيئة في دبي والدولة عموماً، وكذلك دراسة التغيرات الموسمية للغازات الدفيئة ومراقبتها، إضافة إلى التعريف بمصادر الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتأثيراتها.

بيانات

وذكر الريس أن القمر سيسهم أيضاً في توفير البيانات اللازمة لاحتساب مؤشر «معدل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي»، وهو أحد مؤشرات خطة دبي 2021، فيما سيتيح أيضاً دراسة التأثير البيئي لاستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، واستراتيجية الإمارات للطاقة النظيفة 2050، والمعاونة على تحديد فعالية مخرجات تلك الاستراتيجيات، وكذلك دعم الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017-2050 من خلال توفير البيانات اللازمة للمساهمة في النظام الوطني لإدارة انبعاثات الغازات الدفيئة.

دراسات

وأضاف أن القمر الاصطناعي البيئي يسهم بإجراء الدراسات والأبحاث المختلفة مع مختلف الجهات المعنية على المستوى الدولي ومنها منظمات الأمم المتحدة العاملة في المجال البيئي والصحي، وكذلك الجهات الإقليمية والاتحادية والمحلية ذات الصلة ومنها الجامعات والكليات ومراكز الأبحاث وغيرها.

وأوضح أن فكرة إطلاق القمر بدأت منذ أكثر من عامين، حيث تم تخصيص لجنة فنية لإدارة مشروع القمر الاصطناعي البيئي، تضم في عضويتها مختصين من إدارة البيئة في بلدية دبي، وإدارة الاستشعار عن بُعد، في مركز محمد بن راشد للفضاء، فيما أوكل للمركز عملية المتابعة والإشراف على تصنيعه، الذي يتم بالتعاون مع جامعة تورنتو في كندا، كما أن هناك فريقاً من المركز يعمل على مراجعة التصاميم ومراحل الإنجاز، وصولاً للإطلاق ومن ثم تبدأ عملية استلام الصور الفضائية، حيث سيقوم الفريق المختص بتحليل نتائجها وتطوير التطبيقات الخاصة بهذه المعلومات.

وقال إن هناك ربطاً إلكترونياً سيتم بين مركز محمد بن راشد للفضاء وبلدية دبي، يتيح إرسال المعلومات التي يتم تحليلها للجهات المختصة في البلدية والمعنية بها، فيما سيتم ربط هذه المعلومات بخرائط توضح التفسيرات العلمية المطلوبة لأي ظاهرة، لاتخاذ القرارات الاستراتيجية الفعالة، خاصة أن هذه البيانات التي تنتجها الصور الفوتوغرافية والدراسات الميدانية والمعلومات عبر الأقمار الاصطناعية تعد محورية جداً وحجر زاوية فيما يتعلق باتخاذ القرارات المناسبة المتعلقة بظاهرة ما.

تعاون نموذجي

وأفاد الريس بأن هذا المشروع يعتبر نموذجاً للتعاون بين المركز والجهات الحكومية والخاصة لاستغلال تكنولوجيا الفضاء في القطاعات ذات الارتباط المباشر بحياة الإنسان والمساهمة في بناء مدن المستقبل، كما أن هذه المشروعات تتيح فرصة مهمة لبناء القدرات البحثية والفنية لهذه الكوادر ضمن القطاعات ذات الاهتمام الاستراتيجي للدولة، كما أن التكلفة الفعلية لمثل هذه النوعية من الأقمار تعتبر قليلة مقارنة بنظيراتها، فضلاً عن تقنياتها المتطورة التي تتميز بها.

وبين أن مركز محمد بن راشد للفضاء سيقدم التدريب اللازم الذي يسهم في بناء وتطوير القدرات التقنية والفنية لدى المختصين في بلدية دبي في مجال الإدارة والاستخدام الفعّال للقمر، وضمان التوظيف الأمثل للمخرجات من معلومات وبيانات في المجالات المتفق عليها والتي تتمحور حول إيجاد الحلول لتحديات التغير المناخي.

وشرح أن الخطط المستقبلية التي تعمل عليها الإمارات لاستشراف المستقبل وعلومه، خاصة في مجال الاستدامة، كانت دافعاً مهماً للبدء في مثل هذا المشروع، مشيراً إلى أن الإمارات تعزز وتطور إمكانات الجهات الحكومية لتقود حركة الابتكار العالمي ضمن قطاعاتها وذلك عبر تطوير وتوظيف الجيل القادم من نماذج العمل والتكنولوجيا، خاصة الفضائية منها، وذلك لضمان تنافسية الدولة ضمن هذه القطاعات على مستوى العالم.

وأوضح أن قطاع الفضاء الذي تميزت فيه الدولة بفضل مشاريعها المتعددة والنوعية يعتبر مغذياً رئيسياً لدفع حركة البحث العلمي وتحقيق الابتكار التكنولوجي، فضلاً عن تعزيز تكنولوجيا قطاع الفضاء في قطاعات استراتيجية مهمة مثل البيئة وغيرها، إضافة إلى توفير الفرص المناسبة لتدريب الموارد البشرية وتحقيق العوائد الاقتصادية، ملمحاً إلى أن المركز ومن خلال التعاون مع جامعة تورنتو في كندا، يعملان على تعزيز الاستفادة في مجال تبادل الخبرات وتطوير الكوادر الإماراتية.

ولفت إلى أن المركز يطور التطبيقات والاستخدامات التي يتميز بها القمر، وذلك خلال مرحلة استلام الصور الفضائية وتحليل المعلومات، كما أن من اختصاصاته تطوير الأنظمة والمحطات الأرضية التابعة لبلدية دبي التي تقيس نسب التلوث، حتى تكون هناك صورة شاملة لرصد أو تفسير أي ظاهرة مناخية في الإمارات.

طاقة شمسية

وذكر أن (DM SAT1) يحتوي على كمبيوترين، يعمل أحدهما على تأمين الاتصالات الأرضية وتخزين البيانات، والآخر على التحكم في المتحسسات ومشغلات ميكانيكية، وهي مسؤولة عن التوجيه الدقيق للقمر خلال الرصد، موضحاً أن القمر يتم تزويده بالطاقة عن طريق ألواح تخزين الطاقة الشمسية، ويعمل على رصد وقياس الجسيمات العالقة في الجو، وهذا النوع من البيانات مهم في مجال الرصد البيئي للملوّثات المنبعثة إلى بيئة الهواء.

وألمح إلى أنه فيما يخص الإمكانات الفنية للقمر الاصطناعي فإنه يتميز بتغطيته مساحات شاسعة برية وبحرية، وقدرته على الدوران حول الأرض بمعدل 14 مرة خلال اليوم الواحد، إضافة إلى قدرته على رصد نفس الموقع أكثر من مرة خلال مدة لا تتجاوز 3- 5 أيام، كما يتميز بقدرته على العمل ضمن عدة حزم طيفية «Bands»، وتحديداً الحزمة البصرية «Visual» والحزمة تحت الحمراء، لافتاً إلى أن عملية الرصد تتم من خلال 3 حزم طيفية هي: الزرقاء والحمراء وتحت الحمراء.

عواصف رملية

ويتميز أيضاً بقدرته على توفير بيانات فضائية لعملية الرصد حتى مع وجود العواصف الرملية، والتي تعد قيمة مضافة، نظراً لأهمية الحصول على مثل هذه البيانات في مثل هذه الظروف، إضافة إلى الإمكانية العالية لاستخدامها في الدراسات والأبحاث البيئية، فيما يحتوي على كمبيوترين أحدهما يعمل على تأمين الاتصالات الأرضية وتخزين البيانات، والآخر يعمل على التحكم في المتحسسات ومشغلات ميكانيكية وهي مسؤولة عن التوجيه الدقيق للقمر أثناء التشغيل.

وتطرق إلى أن القمر يحتوي أيضاً على منظومة GPS لضمان دقة المرور على مواقع محددة بتوقيتات زمنية محددة لأغراض الرصد، ما ينعكس إيجاباً على الارتقاء بتنافسية الإمارة العالمية في مجال الرصد البيئي وتوفير البيانات للازمة للبحوث و المسوحات المناخية، مبيناً أن القمر سيرصد ويوفر البيانات الخاصة بالغازات الدفيئة والتي تعد المسبب الأساسي لظاهرة التغير المناخي، وذلك من خلال منصة تحميل ثانوية يتم تركيبها على الهيكل الأساسي للقمر الاصطناعي، ما يتيح إمكانية عالية لدراسة طبيعة وحجم التأثيرات الناجمة عن التغير المناخي في دبي، وبالتالي تحديد المبادرات والبرامج والمشاريع اللازمة للمساهمة في تخفيف والتكيف مع هذه الظاهرة سواء ما يتعلق بالمنطقة الساحلية أو الحياة الفطرية أو الموارد الطبيعية.

نوعية هواء

وذكر أن البيانات الفضائية التي يوفرها القمر تعطي إمكانية تطوير وتصحيح عمليات نمذجة نوعية الهواء إضافة إلى تحديد طبيعة المصادر المسببة لانبعاثات الملوثات في الإمارة، ومدى مساهمة كل مصدر من هذه المصادر في هذه الانبعاثات وبالتالي اتخاذ الإجراءات المناسبة للتحكم والحد من الانبعاثات القادمة منها، ورصد وقياس الجسيمات العالقة في الجو والتي تنتج عن انبعاثات عوادم المركبات والوسائل البحرية والمواقع الصناعية والغبار.

دراسة

قال عدنان الريس إن القمر يسهم في دراسة وتحليل ظواهر بيئية بحرية مثل الازدهار الطحلبي والمد الأحمر، فيما ستتيح البيانات التي يتم الحصول عليها من القمر إمكانية التصحيح الجوي لمعالم الأرض التي تم رصدها بتقنية الاستشعار عن بعد مع القدرة على مقارنة نسبة تراكيز الجسيمات العالقة في طبقات الجو العليا مع نظيرتها المرصودة من المحطات الأرضية. وأضاف أن القمر الصناعي البيئي DMSAT1 الذي يبلغ وزنه 15 كيلوغراماً، سيشكل قيمة مضافة للإمارات وإمارة دبي في مجال الرصد الفضائي البيئي، كونه سيسهم في تعزيز الشراكة والتعاون المعرفي في مجال تبادل البيانات البيئية،

طباعة Email
تعليقات

تعليقات