دروب الإمارات تقود إلى التسامح والسلام

مسجد مريم أم عيسى عليهما السلام بأبوظبي | أرشيفية

في تعبير مفعم بمشاعر المحبة والتقدير لتجربة الدولة بالتسامح والتعايش، قال قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أنا في توجهي إلى الإمارات العربية المتحدة. أذهب إلى هذا البلد كأخ كي نكتب معاً صفحة حوار وللسير معاً على دروب السلام».

وفي الواقع، كانت الدولة قد شقت العديد من دروب السلام والتسامح الجديدة، التي تثري تجربتها التاريخية في هذا المجال، وقدمت للزيارة الرسمية التاريخية، التي يقوم بها قداسته تلبية لدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهي الزيارة الأولى من نوعها إلى منطقة الخليج العربي، وتعبّر عن الاعتراف العالمي بالإمارات عاصمةً عالمية للتسامح والتعايش.

 

ولعل من أهم هذه الدروب المحطات المعروفة والمشهودة التي أرساها الآباء المؤسسون، وإرث مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلا أن القيادة الحكيمة التي سارت على هذا النهج والإرث لم تتوقف عن شق المزيد من دروب السلام والتسامح، ومن أبرزها:

1 ــ  قوانين وتشريعات‏

أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في يوليو 2015، مرسوماً بقانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية.

ويهدف القانون إلى إثراء ثقافة التسامح العالمي، ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية، أياً كانت طبيعتها، عرقية، أو دينية، أو ثقافية. ويقضي القانون بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة أشكال التمييز كافة، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير.

كما لا يجيز القانون الاحتجاج بحرية الرأي والتعبير لإتيان أي قول أو عمل من شأنه التحريض على ازدراء الأديان أو المساس بها، ويحظر قانون مكافحة التمييز والكراهية التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين، أو العقيدة، أو المذهب، أو الملة، أو الطائفة، أو العرق، أو اللون، أو الأصل.

كما جرم القانون كل قول أو عمل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات، أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات من خلال نشره على شبكة المعلومات، أو شبكات الاتصالات، أو المواقع الإلكترونية، أو المواد الصناعية، أو وسائل تقنية المعلومات، أو أية وسيلة من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية، وذلك بمختلف طرق التعبير كالقول، أو الكتابة، أو الرسم.

 

2 ــ  مبادرة محبة‏

تجسد نهج القيادة الحكيمة الثابت والراسخ في تعزيز التعايش والتسامح قيمة عليا، هذا العام، بإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله عام 2019 في دولة الإمارات عاماً للتسامح. ويهدف إلى تأكيد قيمة التسامح باعتبارها امتداداً لنهج زايد مؤسس الدولة، وعملاً مؤسسياً مستداماً يهدف إلى تعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة.

وسيشهد عام التسامح التركيز على خمسة محاور رئيسية هي: تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع من خلال التركيز على هذه القيم لدى الأجيال الجديدة، وترسيخ مكانة دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى منها المساهمات البحثية، والدراسات الاجتماعية المتخصصة في حوار الحضارات، والتسامح الثقافي من خلال مجموعة من المبادرات المجتمعية والثقافية المختلفة، وطرح تشريعات وسياسات تهدف إلى تعزيز قيم التسامح الثقافي، والديني، والاجتماعي، تعزيز خطاب التسامح، وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة.

 

3 ــ  أجندة متكاملة

 

إقرار البرنامج الوطني للتسامح ويرتكز على سبعة أركان رئيسة: الإسلام، والدستور الإماراتي، إرث زايد والأخلاق الإماراتية، والمواثيق الدولية، والآثار والتاريخ، والفطرة الإنسانية، والقيم المشتركة. يتضمن حزمة من المبادرات مثل أسبوع التسامح، ومركز الإمارات للتسامح، وبرنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، الأول من نوعه في العالم.

ويأتي البرنامج ليدعم توجه الدولة لتنفيذ رؤية الإمارات 2021 والأجندة الوطنية، وذلك للوصول لمجتمع متلاحم محافظ على هويته، ومن خلال مبادرات وبرامج وطنية هادفة سيتم إطلاقها تباعاً من خلال البرنامج، وعن طريق فرق عمل سيتم تشكيلها بالتعاون مع الجهات الرئيسية ذات العلاقة، مثل تخصيص أسبوع للتسامح، وإنشاء مجلس المفكرين للتسامح، ومركز الإمارات للتسامح، بالإضافة لإطلاق برنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، والميثاق الإماراتي في التسامح والتعايش والسلام.

 

4 ــ  مؤسسة عالمية‏

إنشاء المعهد الدولي للتسامح، بموجب قانون أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، ويتضمن إطلاق جائزة تسمى «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح».

ويهدف المعهد إلى بث روح التسامح في المجتمع وبناء مجتمع متلاحم وتعزيز مكانة دولة الإمارات كنموذج في التسامح، ونبذ التطرف وكل مظاهر التمييز بين الناس بسبب الدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة، إلى جانب تكريم الفئات والجهات التي تسهم في إرساء قيم التسامح وتشجيع الحوار بين الأديان.

وقد أكد سموه أن «الإمارات هي العنوان الأول للتسامح والتعايش وقبول الآخر، وأن التسامح قيمة أساسية في بناء المجتمعات وأهم سر في استقرار الدول وسعادة الشعوب»، لافتا إلى سعي دولة الإمارات لترسيخ ثقافة الانفتاح والحوار الحضاري في مجتمعاتنا والمساهمة في نبذ التعصب والتطرف والانغلاق الفكري.

 

5 ــ  معالم حضارية‏

وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، في نوفمبر 2017، بتسمية أجمل جسر مشاة في إمارة دبي على القناة المائية الجديدة بجسر التسامح، وذلك لإبراز قيمة التسامح في دولة الإمارات التي تربط جسوراً بين أكثر من 200 جنسية يتعايشون على أرض الوطن في سلام ومحبة، مؤكدين أن دولة الإمارات واحة أمن وسلام، تكرس قيم التسامح والعدل. تزامن هذا الإعلان مع اليوم الدولي للتسامح الذي يصادف 16 نوفمبر من كل عام.

 

6 ــ  وزير للتسامح

تم استحداث منصب وزيرٍ للتسامح لأول مرة في دولة الإمارات في فبراير 2016. وفي إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن التشكيل الوزاري الثاني عشر والتغييرات الجوهرية في الحكومة الاتحادية، قال سموه عن الأسباب التي دفعت قيادة الدولة إلى تعيين وزير دولة للتسامح: «لا يمكن أن نسمح بالكراهية في دولتنا، ولا يمكن أن نقبل بأي شكل من أشكال التمييز بين أي شخص يقيم عليها، أو يكون مواطناً فيها».

وأشار سموه إلى أن ثقافة التسامح ليست وليدة اليوم في مجتمع دولة الإمارات، بل هي امتداد لثقافة سائدة في المنطقة منذ القدم. وتدعم الوزارة موقف الدولة نحو ترسيخ قيم التسامح، والتعددية، والقبول بالآخر، فكرياً وثقافياً وطائفياً ودينياً .

 

7 ــ  دور عبادة‏

توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإطلاق اسم مريم أم عيسى، عليهما السلام، على مسجد الشيخ محمد بن زايد في منطقه المشرف، وذلك ترسيخاً للصلات الإنسانية بين أتباع الديانات التي حثنا عليها ديننا الحنيف والقواسم المشتركة بين الأديان السماوية، في مثال عملي على روح التسامح التي تتمتع بها دولة الإمارات، وعلى دروب التسامح والسلام التي تشقها للإنسانية.

 

8 ــ توعية وإرشاد

في ديسمبر 2012، افتتح سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، مركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف المعروف بهداية (الموقع باللغة الإنجليزية)، وهو الاسم الجديد لمركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف، وذلك خلال الاجتماع الوزاري الثالث للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، الذي عقد في أبوظبي.

وتعتبر استضافة حكومة الإمارات لهذا المركز تجسيداً لمبدأ التسامح الذي تتبناه الدولة الذي ينبذ التطرف. ويعمل المركز على بناء الشراكات مع مؤسسات عدة تعمل في مجال مكافحة التطرف العنيف، ويركز على مجالات مهمة مثل: الدبلوماسية الرياضية والثقافية، ومكافحة التطرف العنيف عبر المناهج التربوية، ونبذ الراديكالية في السجون، ودعم ضحايا الإرهاب.

 

9 ــ  مكافحة التطرف‏

في يوليو 2015، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية «مركز صواب»، وهو مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني، تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد التطرف والإرهاب.

يتطلع المركز إلى إيصال أصوات الملايين من المسلمين وغير المسلمين في جميع أنحاء العالم ممن يرفضون، ويقفون ضد الممارسات الإرهابية. كما يعمل على تسخير وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة ووضعها في منظورها الصحيح، وإتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة التي غالباً ما تضيع وسط ضجيج الأفكار المغلوطة التي يروجها أصحاب الفكر المتطرف.

ومن خلال تواصله مع عامة الجمهور عبر الإنترنت يتصدى المركز لمواجهة وتفنيد الادعاءات الكاذبة، والتفسيرات الدينية الخاطئة التي ينشرها المتطرفون، كما يتواصل المركز مع مجتمعات الإنترنت التي غالباً ما تكون فريسة لدعاة هذا الفكر. ويتعاون المركز مع حكومات دول المنطقة والعالم، كما يعمل مع عامة الناس، والمؤسسات، والشركات والشباب من أجل دحض الكراهية والتعصب، وإبراز ونشر القيم الحقيقية لدين الإسلام، التي تقوم على الاعتدال، وتدعو إلى التسامح والانفتاح.

برنامج وطني شامل

يعمل البرنامج الوطني للتسامح، الذي اعتمده مجلس الوزراء في 2016، ضمن خمسة محاور رئيسة، ترتكز على: تعزيز دور الحكومة كحاضنة للتسامح، وترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع، وتعزيز التسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف، وإثراء المحتوى العلمي والثقافي، والإسهام في الجهود الدولية لتعزيز التسامح وإبراز الدور الرائد للدولة في هذا المجال.

ويتضمن البرنامج العديد من المبادرات، منها: تخصيص أسبوع التسامح، الذي سيكون في الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر في كل عام، حيث يصادف تاريخ 16 نوفمبر اليوم الدولي للتسامح.

كما يضم البرنامج مبادرة صوت التسامح، التي تقوم عن اختيار أفراد من مختلف شرائح المجتمع لنشر قيم التسامح ونبذ العنصرية والكراهية، وذلك من خلال عدد من الأنشطة والفعاليات الهادفة، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات الاتصال المتاحة، وبالشراكة مع وسائل الإعلام المختلفة.

كذلك تضمنت المبادرات إنشاء مجلس المفكرين للتسامح، الذي سيضم الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى نخبة من أهل العلم والخبرة والفكر والاختصاص، الذين سيعملون على الإسهام في وضع السياسات والاستراتيجيات التي تعزز التسامح واحترام التعددية الثقافية وتنبذ العصبية والكراهية والتطرف، فضلاً عن دور المجلس في تقديم المبادرات التي ستعزز التسامح وتنشر قيمه ومبادئه محلياً وإقليمياً ودولياً.

ومن ضمن المبادرات أيضاً برنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى العالم، ويهدف إلى نشر قيم التسامح في الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وذلك من خلال الالتزام بمعايير ومؤشرات محددة تعزز التسامح والتعايش وتروّج له، وتنبذ الكراهية والعنصرية والتفرقة على أساس الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو العرق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات